مليونى شخص يحتفلون بلجوء العائلة المقدسة بدير العذراء فى أسيوط
وتعتبر "الدورة" أهم مظهر من مظاهر الاحتفالات والتى يحرص عليها المشاركين فى الاحتفالات حيث تنطلق يومياً فى تمام الساعة الـ6 مساء من كل يوم من مغارة الدير، وتحديدًا أمام الحجرة التى مكثت بها العائلة المقدسة، ويظهر خلالها القساوسة والرهبان خلف الأيقونات مباشرة مصطفين فى صفين ويأتى من خلفهم الشمامسة فضلًا عن عشرات الأطفال يرتدون ملابس الشمامسة البيضاء وتعلو أصواتهم بالترانيم والتسابيح يتقدمهم أيقونة كبيرة للسيدة العذراء، بقيادة نيافة الأنبا يؤانس مطران أسيوط مستقلا سيارة صغيرة، نظرا لحالته الصحية، حاملا فى يديه صليبا ليشير إلى شعب الكنيسة بالبركة والمحبة والسلام وعندها يطلق عدد من المحتفلين الحمام لتطوف المكان كرمز السلام والمحبة والأمان وسط ترحيب وتصفيق وزغاريد من الحضور حيث تستمر الدورة نحو 30 دقيقة تجوب خلالها أرجاء الدير حتى تعود إلى مكان انطلاقها.
وحرص عدد من المشاركين على ذبح الأضاحى وتوزيع النذور احتفالا بهذه الذكرى المجيدة، فضلا عن قيام الخادمات الفتيات بصنع نوع من الخبز بطريقة وشكل معين يطلق عليه "قربان" ليتم شراؤه كنوع من التبرك بالدير ولاستخدامه فى الصلاة داخل كنائس الزوار، فضلا عن حرص آخرين على معمودية الأطفال فى تلك الفترة حيث يحضر ولى الأمر بطفله إلى مغارة السيدة العذراء ليتم تعميده بشرط أن يكون قد مر على الطفل 40 يومًا، وعلى الطفلة 60 يومًا، حيث يتولى عملية التعميد كهنة من آباء إيبارشية أسيوط دون غيرها على أن يتم منح ولى أمر الطفل شهادة بذلك من الدير، فضلا عن التبرك بمقتنيات الأنبا ميخائيل مطران أسيوط السابق المتنيح، كما حرص وفد إثيوبى على المشاركة فى احتفالات صوم "السيدة العذراء" بالدير قد يتعدى عددهم أكثر من ألفى زائر إثيوبى يؤدون بعض الصلوات والترانيم بحسب طقس الكنيسة الإثيوبية الأرثوذكسية على مدار أسبوعى الاحتفالات وأداء الصلوات والاستمتاع بالخلوات الروحية بالقرب من المغارة التى احتمت بداخلها العائلة المقدسة أثناء فترة تواجدها بالجبل.

فيما يقدم مجموعة وفرق كبيرة من الكشافة والمتطوعين الخدمات المختلفة بداية من التأمين والتفتيش على بوابة الدير حيث تم تقسيمهم لخدمة المرور الذين يتولون مسؤولية تنظيم حركة مرور المركبات والسيارات داخل الدير وحراستها كعسكرى المرور، ولخدمة الزوار وتشمل مساعدة أى زائر مسلم أو مسيحى عند طلبه المساعدة وتسهيل متطلباته وتوفير أتوبيسات الدير عند الحاجة وهى أتوبيسات مهمتها الرئيسية نقل كبار السن والشيوخ والأطفال لأعلى منطقة بالدير لارتفاع منزلق الدير والذى يبلغ 100 متر فوق سطح الأرض، وخدمة المأكولات والمشروبات وأغلبهم من الخادمات الفتيات ووظيفتها التواجد بالبوفيهات بداخل الدير وبيع المنتجات بأسعار رمزية للوافدين على تلك الأماكن كخدمة للزوار بدلًا من استغلال الباعة خارج الدير، وآخرين لتقديم الخدمات الطبية مجانا للزوار، وخدمة المعارض وفيها خادم لبيع ألعاب الأطفال والهدايا بأسعار مخفضة.
"الدورة .. القربان .. المعمودية" .. أهم مظاهر الاحتفال بمولد العذراء بدير درنكة فى أسيوط
وعلى بعد أمتار من سور الدير تجد المقاهى والباعة الجائلين وبائعى الألعاب المختلفة والتى تشهد اقبالاً من الكبار والصغار عقب الانتهاء من زيارة الدير والقيام بطقوس وعادات المولد فضلاً عن "راسمى الوشم" الذين يجلسون على جانبى الطريق الداخلى بالقرية ومعهم القطن والسرنجات والإبر وجهاز دق الوشم الذى يحفر فى الجلد بعمق عارضين على المارة صور للعدرا ولقديسيين ولرهبان ولرسومات ترمز للمسيحية، على حد وصفهم.

فيما فرضت قوات الأمن كردونًا أمنيًا بمداخل ومخارج الدير والطرق المؤدية إليه ووضعت حواجز أمنية ونقاط تفتيش مدعومة بقوات الأمن المركزى والمجموعات القتالية لتوسيع دائرة الاشتباه بها بوابات إلكترونية للكشف عن الأسلحة والمعادن ومنعت دخول السيارات لغير الحاصلة على تصاريح بالدخول بالإضافة إلى انتشار أفراد الكشافة على الأبواب لتفتيش الزائرين وتخصيص فتيات لتفتيش السيدات والحقائب الخاصة بهن قبل دخولهن، على أن يتم إبراز البطاقة الشخصية، فضلًا عن منع إنشاء الخيام ووجود الألعاب والملاهى والمراجيح بمحيط الدير كما تم الاستعانة بالكلاب البوليسية المتخصصة فى كشف المتفجرات والمفرقعاتـ فضلًا عن تسيير أقوال أمنية والدفع بسيارات الإطفاء والحماية المدنية والإسعاف تحسبا لأى طوارئ بالإضافة إلى توفير أتوبيس وسيارة لنقل الوفود والمواطنين من البوابات الخارجية أسفل الدير إلى أعلاه، خصوصًا مع انتهاء خط سير سيارات المينى باص والميكروباص عند أحد التمركزات الأمنية قبل الدير لتقوم أتوبيسات الدير بعد ذلك بنقلهم إلى الدير بعد اتخاذ الإجراءات الأمنية المتبعة بالإضافة إلى وجود الأسانسيرات والكراسى المتحركة لكبار السن وذوى الإعاقة لتسهيل الزيارة عليهم وتوفير سبل الراحة للزائرين، خصوصًا مع إجراء تحويلات مرورية منذ بداية الاحتفال وحتى نهايته للسيارات الخاصة لقرى ريفا، ودير ريفا، والزاوية، ومركز الغنايم، مع وضع علامات إرشادية للزائرين وقائدى المركبات الملاكى والأجرة للالتزام بطرق السير الصحيحة المقررة، فضلا عن الدفع بأوناش لرفع أى سيارات مركونة بشكل خاطئ، أو فى الأماكن غير المخصصة لها أو حدوث أى عطل مفاجئ لأى سيارة من شأنه تعطيل حركة المرور والاستعانة بالدراجات البخارية لتفقد الطرق المؤدية للدير والتواصل المستمر مع غرفة العمليات المخصصة لذلك.

وأشاد الأنبا يؤانس أسقف أسيوط وساحل سليم والبدراى بالجهود المبذولة من قبل قيادات المحافظة سواء الأمنية أو التنفيذية طوال فترة الاحتفالات وحرصها على حضور الاحتفالية وتقديم التهانى بهذه المناسبة الدينية والتاريخية كما أرسل رسالة محبة وسلام لروح مدير أمن أسيوط السابق اللواء جمال شكر، رحمه الله، خلال فترة خدمته فى أسيوط قبل وفاته، مؤكدا على أهمية التنسيق بين المؤسسات والهيئات لتنمية وتطوير مسار محطات رحلة العائلة المقدسة بأسيوط ووضع المحافظة على الخريطة السياحية العالمية.
وأشاد بالدور الذى يقوم به المتطوعين من شباب الكشافة وغيرهم من المشاركين فى التنظيم لتقديم الخدمات بشتى القطاعات والمجالات الخدمية لزوار الدير طيلة 15 يوما، فترة الاحتفالات، وتسهيل الزيارة عليهم وإزالة المعوقات والمصاعب بجانب أن هذه الخدمة تعتبر بمثابة طلب البركة من صاحبة المكان السيدة العذراء، وخدمة لمثل تلك الأماكن المقدسة، فضلًا عن العظات بجانب خدمتهم مطالبين البركة والشفاعة من السيدة العذراء، موضحًا أن الكنائس قديمًا كانت منخفضة عن مستوى الأرض ولا يوجد بها نوافذ وكانت فتحات الكنيسة فى القباب فقط فكانت الكنائس مظلمة ويظهر ذلك فى الكنائس الأثرية فى مصر القديمة إلا أن تلك المغارة التى تحولت بعد ذلك إلى كنيسة ثم إلى دير لجأت إليها العائلة المقدسة ومن ثم المواطنين بعد ذلك فكانت ملجأ للجميع بسبب حدوث فيضانات فى تلك الفترة الزمنية فضلًا عن الراحة النفسية والروحانية التى تشعر بها بمجرد دخولك المكان بعد أن مكثت العائلة المقدسة بها.

وأضاف الأنبا يؤانس، خلال كلمته، أن أعداد زوار الدير ارتفع هذا العام ليصل إلى 2 مليون زائر خلال أيام الاحتفال من مختلف محافظات مصر والعالم، لافتا إلى الدفع بسيارات إضافية لنقل الوفود والزوار من أسفل الدير إلى أعلاه فضلا عن وجود الأسانسيرات والكراسى المتحركة لكبار السن وذوى الإعاقة لتسهيل الزيارة عليهم مشيرا إلى وجود أكثر من 2500 متطوع للخدمة بشتى القطاعات المجالات الخدمية بالدير لمساعدة الزوار وتسهيل الزيارة عليهم، مؤكدًا أن الليلة الختامية شهدت صلوات رفع البخور والموكب الذى يجول فى جميع أرجاء الدير وإنشاد الترانيم والمدائح داخل ساحة الدير واستقبال قيادات المحافظة والمهنئين والتى اعقبها العظة الروحية وتسبحه نصف الليل واختتام الليلة بصلوات القداس الإلهى.
وقال الأب لوقا إن الاحتفالات التى تبدأ يوميا منذ السادسة صباحا وحتى الساعة الثانية عشرة مساءً كل يوم طوال شهر أغسطس به العديد من الظواهر الروحانية والسكون النفسى يشعر بها الجميع كما أن فى الليلة الختامية يستمر الاحتفال حتى الصباح الباكر مع انتهاء القداس "صلاة العيد" مشيرًا إلى استقبال الدير لما يقرب من مليون شخص سنويًا خلال تلك الاحتفالات، خصوصا أن الدير يعتبر به أقدم كنائس العالم والتى تم إنشاؤها فى القرن الأول الميلادى وتحول بعدها لدير فى القرن الرابع واشتهر بدير "الرهبان النساخ" لأنهم كانوا ينسخون الكتب ويترجمونها موضحًا أن برنامج الاحتفال فى الليلة الختامية شمل على صلوات رفع البخور عشية والموكب الذى يجول فى جميع أرجاء الدير يعقبه إنشاد الترانيم والمدائح داخل ساحة الدير واستقبال قيادات المحافظة والمهنئين يعقبها العظة الروحية وتسبحه نصف الليل تختتم الليلة بصلوات القداس الإلهى.

وخلال الاحتفالات، استقبل الأنبا يؤانس أسقف أسيوط، جمال نورالدين، محافظ أسيوط، واللواء أسعد الذكير، مدير أمن أسيوط، وعدد كبير من قيادات الأمن الوطنى والعام والجنائى، والقيادات التنفيذية والشعبية بالمحافظة، حيث زار محافظ أسيوط دير السيدة مريم العذراء بقرية دير درنكة التابعة لمركز أسيوط لتقديم التهنئة لقيادات وشعب الكنيستين الارثوذوكسية والكاثوليكية وعلى رأسهم الأنبا يؤانس مطران اسيوط والأنبا كيرلس وليم مطران الاقباط الكاثوليك بأسيوط.
وقال جمال نورالدين إنه كان حريصًا على المشاركة وتقديم التهنئة بالاحتفالات بلجوء العائلة المقدسة لدير درنكة، لافتًا إلى أنها تعد المرة الأولى له حضور تلك الاحتفالات منذ توليه محافظًا لأسيوط منذ أقل من عام، وتحديداً أول سبتمبر الماضى، مؤكدًا على مشاركة وتبادل المسلمين والأقباط احتفالاتهم فى المناسبات المختلفة بأسيوط يدل على الإخاء وقوة الترابط بين نسيج الوطن ولن يتمكن أحد من النيل من هذه الوحدة الوطنية.

وأضاف نورالدين أن المحافظة استعدت لهذه الاحتفالات السنوية، ووضعت خطة قبل بداية الاحتفالات، وتم تنفيذها على أكمل وجه، بالتنسيق مع الجهات المعنية من إدارة المرور ومديرية الأمن وشركة مياه الشرب والصرف الصحى ومديرية الصحة والتنشيط السياحى والسياحة والآثار ومرفق الإسعاف ورؤساء الوحدات المحلية، مشيرًا إلى تضافر جميع جهود المحافظة لتوفير سبل الدعم الممكنة وتذليل العقبات أو أى طارئ قد يحدث، مؤكدًا على اهتمام المحافظة باستكمال جهود تطوير مسار محطات رحلة العائلة المقدسة بأسيوط ضمن خطة المحافظة للتطوير، مشيدًا بدور نيافة الأنبا يؤانس، أسقف الأقباط الأرثوذكس لإيبارشية أسيوط والبدارى وساحل سليم وتوابعها فى تنظيم الاحتفالية السنوية لدير السيدة العذراء لتخرج بهذا الشكل الرائع الذى يليق بمحافظة أسيوط، موجها الشكر لقيادات الكنيسة ورعاة الدير على حفاوة الاستقبال والاستضافة الكريمة للقيادات التنفيذية والشعبية والأمنية واختتم كلمته قائلا "الدين لله والوطن للجميع".
وأوضح عثمان الحسينى، مدير الهيئة الإقليمية للتنشيط السياحى بأسيوط، أنه تم مرافقة الوفود السياحية الزائرة للدير خلال فترة الاحتفال، خصوصا السياح الإثيوبيين، حيث تم تقديم المعلومات للوفد عن الدير ومسار العائلة المقدسة بالمحافظة وتعريفهم بمقومات الجذب السياحى الموجودة بالمحافظة، لافتا إلى توزيع الهدايا التذكارية التى تحوى كتيبات وأسطوانات "CD" تتضمن معلومات وصور ومقاطع فيديو عن محافظة أسيوط ومعالمها والمواقع الأثرية والسياحة بالمحافظة والتى تمثل العصور الفرعونية والرومانية واليونانية والقبطية والإسلامية والحديثة.

فيما قالت هايدى إنها حريصة على المشاركة فى الاحتفالات كل عام والعمل على مساعدة الزوار فى الخدمات المختلفة لافتة إلى الارتياح النفسى والسعادة التى تشعر به خلال تلك الفترة، نظرا للأجواء الروحانية ومساعدة المحتفلين وتقديم الخدمة لهم، مضيفة أن الدير يقدم العديد من الخدمات للزوار، حيث يوجد قاعات كبيرة للخدمات الدينية والاجتماعية والأنشطة الفنية وحجرات للضيافة والإقامة، مؤكدة على حرص المشاركين التبرك بمقتنيات السيدة العذراء مريم والمشاركة فى الدورة وترديد الترانيم.
وأضافت بسمة لطفى، أحد المنظمين الكاثوليك بالدير "إننا نعمل على تقديم العديد من الخدمات للزائرين للدير خلال فترة الاحتفالات خصوصا أن عدد الزوار يتعدون مئات الآلاف وبه العديد من الأماكن والمبانى والاستراحات للقادمين من خارج المحافظة"، موضحة أنه تم تخصيص إذاعة داخلية لمساعدة المشاركين فى إيجاد ما فقدوه من مقتنياتهم أو أطفال فى ظل هذه الأعداد الكبيرة المشاركة فى الاحتفالات، مؤكدة على الراحة النفسية والروحانيات التى نشعر بها فى هذا المكان المقدس، مشيرة إلى حرص المشاركين فى الاحتفالات والزوار على طلب البركة أو حل مشاكلهم وزيارة المغارة والتبرك بالمقتنيات المختلفة.

ترجع أهمية دير العذراء بجبل أسيوط الغربى إلى مجىء العائلة المقدسة لأسيوط، خلال رحلة الاختفاء من بطش الرومان، حيث قدمت السيدة مريم العذراء وسيدنا عيسى عليه السلام وهو طفل صغير، وبصحبة القديس يوسف النجار، بعد أن تركت العائلة المقدسة فلسطين وطنها واتجهت نحو البلاد المصرية، قاطعة صحراء سيناء حتى وصلت شرقى الدلتا، مجتازة بعض بلاد الوجه البحرى، فالقاهرة ومنها إلى صعيد مصر، حتى مدينة أسيوط، ثم إلى جبلها الغربى، حيث المغارة المعروفة التى حلت بها العائلة المقدسة التى ترجع إلى نحو 2500 ق.م.
ويبلغ ارتفاع الدير 120 مترًا عن مستوى سطح الأرض الزراعية، ويبعد عن مدينة أسيوط مسافة أكثر من 9 كيلومترات، كما يوجد بالدير مجموعة من الكنائس أقدمها كنسية "المغارة" الموجودة منذ نهاية القرن الأول المسيحى، حيث يطل على الوادى الأخضر الممتد شرقاً حتى مجرى نهر النيل، كما يوجد بالدير الكثير من الأبنية التى يصل بعضها إلى ارتفاع 5 أدوار وبها قاعات كبيرة للخدمات الدينية والاجتماعية والأنشطة الفنية، وحجرات للضيافة والإقامة، حيث يقطع الزائر مسافة 3 كيلومترات من غرب مدينة أسيوط ثم يتوجه إلى قرية درنكة، ثم يتجه نحو الطريق الصاعد إلى الجبل مسافة كيلومتر، وفى نهايته تصل لأبواب الدير، بالإضافة إلى قربه من الطريق الدائرى، والذى يبدأ عند الكيلو 3 قبل الدخول إلى مدينة أسيوط من الجهة الشمالية وعند الكيلو 4 من الجهة الجنوبية.




