البث المباشر الراديو 9090
احتفالات فى تونس
منذ بداية ما سُمى بـ"الربيع العربى"، وجماعة الإخوان الإرهابية فى كثير من الدول العربية تحاول استغلال الحدث.. فتنقض على السلطة بأى وسيلة، مستغلة براءة وقود الثورات أو سذاجتها، ثم تمارس إقصائها للجميع، سواء بألاعيب الانتخابات التى أظهرت أنها تجيد فيها، أو بالقوة والجرائم المروعة.

فى مصر حدث ذلك، حتى أتت 30 يونيو لتخلص الدولة من هذه التجربة الأليمة.. أما فى تونس فالأمر يتشابه نسبيًا، بعد إعلان الرئيس التونسى قيس بن سعيد حل برلمان الإخوان الذى رأسه زعيم حركة النهضة (الذراع التونسية للإخوان الإرهابية)، راشد الغنوشى.

ومنذ إعلان سعيد القرار الوطنى، تذكر التونسيون ومعهم العرب، جرائم الإخوان فى تونس، والتى بدأت منذ زمن طويل، وحتى الآن.احتفالات تونس

وحركة النهضة هى الحركة التاريخية التى تمثل التيار الإسلامى فى تونس، و تأسست عام 1972 وأعلنت رسميا عن نفسها فى 6 يونيو 1981.. لم يُعترف بالحركة كحزب سياسى فى تونس إلا فى 2011 بعد مغادرة الرئيس زين العابدين بن على، البلاد، إثر اندلاع ثورة الياسمين التونسية فى ديسمبر 2010.

ومنذ النشأة تورطت الحركة الإسلامية (والتى تقلدت مناصب قيادية فيما بعد) فى العديد من الجرائم، لعل أهمها أحداث العنف التى تعود لسنة 1991، والتى نتج عنها حرق حارسى مقر حزب "التجمع الدستورى الديمقراطى" الحاكم آنذاك، كما تعتبر "عملية باب سويقة" هى أشهر جرائم الإخوان فى تونس، إذ حُدد موعد التنفيذ فى الـ 17 من فبراير 1991، لاستهداف مقر لجنة التنسيق الحزبى بباب سويقة، بعلم قيادة حركة النهضة، وجاء تحت خطة صادقت عليها هياكل النهضة فى مؤتمرها.احتجاجات تونس

ولحظة التنفيذ، كما يروى أحد مرتكبيها، تعالت أصوات التكبير، وهجم 16 عنصرًا من النهضة بعد انقطاع التيار الكهربائى على مقر الحزب، إذ أن الحركة كانت تخطط لاختراق الجيش بإشراف المنصف بن سالم والصادق شورو وبقيادة مباشرة من راشد الغنوشى، رئيس البرلمان المنحل.

وإمعانًا فى المراوغة، برر الغنوشى فى أول لقاء بعد عودته من منفاه فى لندن عام 2011، أحداث باب سويقة بأنها كانت "أخطاء فردية" لبعض شباب الحركة، الذين كانوا يعانون القمع فى ظل غياب قيادات النهضة سواء بالنفى أو بالسجن، وأدت تلك العملية إلى قطيعة نهائية بين نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن على والنهضة، بعد أن اتهم النظام الحركة وجهازها العسكرى والسرى بالوقوف وراء موجة العنف التى اجتاحت البلاد فى بداية التسعينيات.

وقد أقرت قيادات الجماعة الإخوانية فى 1989 استراتيجية للعنف من أجل الوصول إلى مبتغى واحد وهو كرسى الحكم، والاستئثار به بكل الطرق غير المشروعة، والتى تعتمد على الدموية كمنهج شبه وحيد، لا يعرفون شيئًا آخر عنه.إغلاق شوارع العاصمة تونس

تلك الاستراتيجية التى أقرها القيادى الإخوانى على العريض، وتهدف إلى تفكيك السلطة وتغيير النظام، ومن عناصر الخطة تحرير المبادرة، وهو تحرير نجم عنه أعمال عنف ارتكبتها عناصر من حركة النهضة، ومنها "عملية باب سويقة" وهى لم تكن إلا خطوة فى مسار أطلقته حركة النهضة، شرّعت فيه استعمال العنف ضد أهداف محددة، من أجل أهداف الجماعة المعروفة.

المدهش أن قيادات الجماعة كشفت فى اعترافها، ومنها اعتراف القيادى التونسى، كريم عبدالسلام، هو كشفه لتبنى النهضة للعنف واعتباره من أدوات التغيير السياسى، وأنها أعدت عناصرها وشحنتهم لارتكاب العنف تحت ذريعة حفر قبر النظام التونسى السابق.

وهذا أمر أيضاً يحمل مراوغة معتادة من الإخوان، وتكشفه عملية اغتيال الناشطين السياسيين شكرى بلعيد ومحمد البراهمى، عام 2013، والتى تفجّرت معها قضية الجهاز السرى لحركة النهضة، عندما كشف فريق هيئة الدفاع عن الناشطين، وجود وثائق وأدلة تفيد بامتلاك النهضة لجهاز سرى أمنى مواز للدولة، متورط فى اغتيال المعارضين، وفى ممارسة التجسس واختراق مؤسسات الدولة وملاحقة خصوم حزب حركة النهضة.

عبير موسى تتعرض للضرب

وحسب فريق الدفاع عن الشهيدين فإن الوثائق تتضمن مكالمات هاتفية ومراسلات بين المتهم الرئيسى فى اغتيال بلعيد والبراهمى، مصطفى خضر، المحكوم عليه بالسجن ثمانى سنوات، وبين وزيرى العدل والداخلية، وهما نور الدين البحيرى، وعلى العريض، فى ذلك الوقت والقياديان فى حركة النهضة، ثم تم فتح بحث تحقيقى فى قضية الجهاز السرى بتاريخ 31 ديسمبر 2019 وحسب هيئة الدفاع عن الشهيدين شكرى بلعيد ومحمد البراهمى، وجه الاتهام لأشخاص مرتبطين مباشرة بحركة النهضة.

ومثل جرائم الإخوان فى مصر التى ارتكبت عبر جهاز سرى، ارتكبت حركة النهضة الإخوانية التونسية أيضًا جرائمها عبر جهاز سرى، وميليشيات لم تخجل من سفك الدماء، رغم رفعهم شعارات دينية، وما زالت الحركة تحتفظ بتنظيمين: واحد هيكلى إدارى عادى، وآخر موازٍ يتضمن دائرة استعلامات وجهازًا عسكريًا مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا وعضويًا ومباشرًا مع الغنوشى، وهذا الجهاز هو المسؤول عن الجرائم التى يرتكبونها، والتى لن تسقط بالتقادم بشكل أكيد، إلى جوار جرائم سياسية واضحة، سيحاسبهم عليها الشعب التونسى، الذى عانى الأمرين منها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز