البث المباشر الراديو 9090
قيس سعيد
"لرئيس الجمهورية فى حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه السير العادى لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التى تحتمها تلك الحالة الاستثنائية".. هكذا نصت المادة 80 من الدستور التونسى، والذى استند إليها الرئيس قيس سعيد، ليوجه من خلالها ضربة قاصمة لحزب النهضة وزعيمه راشد الغنوشى، الذى بدوره رئيس البرلمان التونسى، حيث قرر سعيد تجميد كل سلطات مجلس النواب ورفع الحصانة عن كل أعضاء البرلمان وإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشى من منصبه.

جاء ذلك بعد ساعات من اندلاع مظاهرات حاشدة فى تونس ضد حزب النهضة والحكومة وتحميلهما مسؤولية سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية فى تونس وانتشار البطالة والفساد، الأمر الذى جعل رئيس الجمهورية يتخذ تدابير استثنائية من أجل إنقاذ البلاد.

تفاصيل المادة 80 من دستور تونس

ووفقا للدستور التونسى وتحديدا المادة 80 من دستور تونس، فإن ما فعله سعيد دستورى وقانونى تمامًا، وتنص المادة 80 من دستور تونس على أنه يجوز "لرئيس الجمهورية فى حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها يتعذر معه السير العادى لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التى تحتمها تلك الحالة الاستثنائية وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية".

المادة 80 من دستور تونس

 

وجاء فى المادة 80 أيضًا: "يجب أن تهدف هذه التدابير إلى تأمين عودة السير العادى لدواليب الدولة فى أقرب الآجال، ويعتبر مجلس نواب الشعب فى حالة انعقاد دائم طيلة هذه الفترة. وفى هذه الحالة لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس نواب الشعب كما لايجوز تقديم لائحة لوم ضد الحكومة. وبعد مضى 30 يومًا على سريان هذه التدابير، وفى كل وقت بعد ذلك، يعهد إلى المحكمة الدستورية بطلب من رئيس مجلس نواب الشعب أو 30 من أعضائه البت فى استمرار الحالة الاستثنائية من عدمه".

ويشير ذات الفصل فى فقرته الأخيرة إلى أن "المحكمة تُصرِّحُ بقرارها علانية فى أجل أقصاه 15 يوماً، ويُنهى العمل بتلك التّدابير بزوال أسبابها. ويوجه رئيس الجمهورية بياناً فى ذلك إلى الشعب".

ويوضح النص أن المحكمة الدستورية كانت هى الجهة المنوط بها تفسير مقتضيات حالة الاستثناء التى أعلن رئيس الجمهورية قيامها. كما أن الإجراءات الخاصة بطلب البت فى استمرار الحالة أو إلغائها يجب أن يمارسها -بحسب النص- رئيس البرلمان أو 30 من أعضائه، وليس رئيس الجمهورية، ولكن هذا النص لن يكون محل تطبيق من الأصل لعدم قيام المحكمة الدستورية.

قيس سعيد

 

وبالتالى فإن ما يمكن تطبيقه على أرض الواقع من هذا الفصل فقرتاه الأولى والثانية، اللتان قال الرئيس قيس سعيد إنه نفذهما بالفعل، بإعلان حالة الاستثناء، والامتناع عن حل مجلس النواب والاكتفاء بتعطيل سلطاته، باعتبار هذا الأمر من الإجراءات الوارد اتخاذها فى حالة الاستثناء هذه.

قيس سعيد يوجه ضربة لحركة النهضة

هذا ما أكده أيضا الرئيس التونسى، والذى قال فى كلمة له عقب اجتماع طارئ مع قيادات أمنية وعسكرية: "لن نسكت على أى شخص يتطاول على الدولة ورموزها ومن يطلق رصاصة واحدة سيطلق عليه الجيش وابلا من الرصاص".

وأضاف الرئيس فى بيان بثته وسائل الإعلام الرسمية "لم نكن نريد اللجوء للتدابير على الرغم من توفر الشروط الدستورية ولكن فى المقابل الكثيرون شيمهم النفاق والغدر والسطو على حقوق الشعب".

وتابع سعيّد إنه اتخذ جملة من التدابير الاستثنائية التى يقتضيها الوضع فى تونس، من تهاوى المرافق العمومية وعمليات الحرق والنهب، فضلا عن من يستعد لدفع الأموال فى بعض الأحياء من أجل إشعال الاقتتال الداخلي.

وأضاف سعيّد أن "المسؤولية التى يتحملها تقتضى عملا بأحكام الدستور من أجل إنقاذ تونس والمجتمع التونسي".

حركة النهضة

 

وتابع: "بعد أن تم التشاور عملا بأحكام الفصل الـ80 من الدستور مع رئيس الحكومة ورئيس المجلس النيابي، اتخذت جملة من القرارات التى سيتم تطبيقها فورا"، التى تتضمن إقالة الحكومة وتجميد أعمال البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه وتولى الرئيس السلطة التنفيذية.

تونس تتحرر من آفة الإخوان

الجدير بالذكر أن قرارات الرئيس التونسى قيس سعيد، جعلت آلاف المواطنين يخرجون فى شوارع تونس للاحتفالات بإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشى، وتجميد عمل واختصاصات المجلس النيابى لمدّة 30 يوما، ورفع الحصانة البرلمانية عن كلّ أعضاء مجلس نواب الشعب، وتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة ويعيّنه رئيس الجمهورية.

احتفالات تونس

 

وهتف المواطنون فى شوارع الولايات التونسية، بشعارات "تحيا تونس"، ففى صفاقس خرج عدد كبير من أهالى المدينة للتعبير عن ابتهاجهم بقرارات الرئيس واستجابته للتحركات الشعبية التى عرفتها عاصمة الجنوب وغيرها من مناطق البلاد ضد حركة النهضة الإخوانية، إذ رأى الشارع التونسى أن رحيل الإخوان أصبح مسألة حتمية فى ظل المؤشرات التى أسقطتهم عمليًا، حيث عم الفقر والبطالة تونس، وأصبحت الجرائم أمرًا اعتياديًا يهدد السلم المجتمعى، علاوة على انهيار المنظومة الصحية، فقد رجع الإخوان بتونس إلى الوراء سنوات طويلة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز