البث المباشر الراديو 9090
الليرة التركية
أصبحت الليرة التركية حديث الساعة حول العالم، بعدما فقدت عملة الأتراك 40% من قيمتها خلال شهر ديسمبر وحده، ما يضاف إلى تراجعات متراكمة على مدار الأعوام الثلاثة الماضية، فى ظل ما يعانيه الاقتصاد التركى من انهيار واضح وارتفاع صارخ فى معدلات التضخم، مع غياب الرؤية والسياسات الاقتصادية فى بلاد الأناضول .

وعلى مدار يوم أمس الإثنين وحده، هوت الليرة التركية لتفقد أكثر من 11% من قيمتها، ووصلت إلى مستوى تراجع قياسى بلغ 18.4 ليرة مقابل الدولار، بعدما كانت وصلت فى ظهر الأمس إلى 17.79%، بهبوط 6.2%، وفقًا لوكالة "بلومبرج" الإخبارية.

انهيار الليرة

وكادت السياسات التركية فى العام الجارى 2021 أن تسوى الليرة بالتراب، بعدما فقدت عملة الأتراك 57.5% من قيمتها أمام الدولار الأمريكى والعملات الرئيسية، فانخفضت قيمتها من 13.46 سنت بنهاية 2020 إلى 5.72 سنت حاليا.

كذلك، هبط سعر الليرة التركية مقابل الجنيه المصرى، الذى يساوى حاليًا 1.31 ليرة، بعدما كانت تعادل 89.9 قرشا 1.11 ليرة قبل يومين فقط. وبذلك وصلت العملة التركية لمستوى قياسى من الانهيار لم تصل إليه من قبل، وأصبح سعر الليرة التركية مقابل الجنيه المصرى ومقابل الدولار الأمريكى حديث الساعة.

الليرة التركية

 

الجنيه بـ ليرة ونص

وبين الساعة والأخرى، تضج وسائل التواصل الاجتماعى بالأسئلة عن سعر الليرة أمام الجنيه المصرى، خصوصًا بعدما ارتفع الجنيه من 89 قرشًا مقابل الليرة، ليصبح الجنيه يساوى ليرة ونصف تقريبًا.

وتقول وكالة "بلومبرج" الإخبارية، إن استراتيجية الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، التى تعطى الأهمية للمبيعات والإقراض، لن تهدأ حتى تسوي الليرة بالتراب، وذلك على الرغم من انتقاد اقتصاديين ومشرعين معارضين للخطة، محذرين من تلك السياسات المتهورة، حيث قلل البنك المركزى من سعر الفائدة الرئيسى 400 نقطة أساس إلى 15 بالمئة منذ سبتمبر الماضى.

بينما يبرر أردوغان انهيار العملة المحلية لبلاده فى الفترة الأخيرة بأنه كان بسبب التكهنات والتقارير الاقتصادية، غير معترف بالأزمات الاقتصادية التى ضربت تركيا.

مسلسل الانهيار التركى

وبدأ مسلسل انهيار الليرة التركية منذ عام 2016، عندما كان سعرها فى بداية العام 2.92 مقابل الدولار، وفقدت خلال ذلك العام 17 بالمئة من قيمتها لتبلغ فى نهاية العام 3.53 ليرة مقابل الدولار.

 وتراجعت قيمة الليرة التركية بشكل أكبر فى أوئل عام 2017، لتصل إلى 3.779 ليرة مقابل الدولار، واستمر التدهور خلال الاعوام التالية، لتصل يوم 17 ديسمبر الحالى إلى 17 ليرة مقابل الدولار.

الليرة التركية

 

سياسات مالية خاطئة

وتتسارع وتيرة انهيار الليرة التركية مع كل قرار يتخذه البنك المركزى التركى بخفض الفائدة على الليرة التركية، واعترف البنك المركزى التركى بأنه تدخل بشكل مباشر فى سوق العملات، من خلال عمليات بيع الدولار الأمريكى، مبررًا تدخله بوجود تشكيلات غير صحية فى أسعار الصرف.

ولم تكن المرة الأولى التى يتدخل فيها البنك المركزى فى سوق العملات، فقد فعلها مرات عدة خلال الأسبوعين الماضيين، وباع دولارات لإبطاء تراجع الليرة، مما أدى إلى تآكل احتياطياته الأجنبية المستنزفة أصلاً.

وحسبما نقلت "بى بى سى"، قال رئيس غرفة صناعة اسطنبول، يوم 17 ديسمبر الجارى، فى تعقيبه على تدهور الليرة التركية بنسبة 8 فى المئة، أنه يشعر بالدهشة من قيام المصرف المركزى بتخفيض سعر الفائدة ثم بيع احتياطاته من العملة الصعبة فى اليوم التالى لمنع انهيار الليرة أكثر.

الليرة التركية

 

تصريحات جوفاء

وفى محاولة لوقف انهيار الليرة الذى بلغ تدنيًا غير مسبوق، أمس الإثنين، خرج الرئيس التركى بخطاب تناول فيه مسألة الاقتصاد خشية مزيد من الانهيار للعملة التركية التى هوت ليصبح الدولار الواحد بقيمة 18.3674 ليرة.

وقال أردوغان فى تصريحاته الى نقلتها الأناضول، إن "بلاده ستطلق أداة مالية جديدة تتيح تحقيق نفس مستوى الأرباح المحتملة للمدخرات بالعملات الأجنبية عبر إبقاء الأصول بالليرة". ووعد بتوفير بديل مالى للمواطنين الراغبين فى تبديد مخاوفهم من ارتفاع أسعار الصرف، إلا أنه لم يوضح ماهية تلك الآليات.

وفى تصريحات غير مفهومة وغير منطقية، قال الرئيس التركى: "من الآن فصاعدا لن تبقى هناك حاجة لتحويل مواطنينا مدخراتهم من الليرة إلى العملات الأجنبية، خشية ارتفاع أسعار الصرف".

تشاؤم فى تركيا

ورغم استرداد الليرة بعضًا من قيمتها عقب تصريحات أردوغان، لتصل عند 13.75 مقابل العملة الأمريكية، إلا أن الخبراء يؤكدون أنها ستعود إلى المزيد من الهبوط إذا لم تخرج إلى النور تلك الآليات التى ألمح إليها الرئيس التركى فى خطابه، وسط شكوك حول جدية التصريحات.

ويميل الرأى العام فى تركيا إلى التشاؤم مما يحدث، حتى أن الناقدين لا يعولون على تصريحات أردوغان الأخيرة، أمس الإثنين، معتبرين أنها تصريحات جوفاء ولا تختلف عن وعود وتصريحات سابقة للرئيس انتهت بالانهيار والتهاوى المفزع.

 

سلاح ذو حدين فى مصر

ويرى محللون أن تراجع سعر صرف الليرة أمام الجنيه المصرى سيكون فى صالح الاقتصاد المصرى خصوصا فيما يتعلق بالاستثمارات، حيث يرجح زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبى فى مصر.

ووفقًا لوكالة "رويترز"، تتمتع مصر بمزايا تدعم تدفق رؤوس الأموال لها، منها جاذبية العوائد واستقرار واستقلال السياسة النقدية والبنك المركزى، على عكس تركيا، علاوة على أن مصر تقدم سعر فائدة حقيقية -الفارق بين سعر الفائدة ومعدل التضخم- ضمن الأعلى فى العالم حاليًا.

لكن خبراء الاقتصاد والعلوم السياسية فى الجامعات يحذرون فى الوقت ذاته من احتمالات تأثير غير إيجابى فى قطاعى الصادرات والسياحة، خصوصا وأن مصر وقعت اتفاقية للتجارة الحرة مع تركيا فى 2005، ما يسمح بدخول البضائع القادمة من تركيا إلى مصر دون جمارك، وبذلك تكتسب ميزة تنافسية بأسعار رخيصة فى السوق المحلى.

السياحة فى تركيا - أرشيفية

 

وتشير التقارير إلى أن أبرز الواردات المصرية من تركيا هى الأدوات الصحية والأدوات المنزلية والملابس الجاهزة والمنسوجات والمفروشات والأحذية والمواد الكيماوية والسلع الهندسية والإلكترونية والحديد، وفقًا لشعبة المستوردين.

كذلك، يحذر المتخصصون من احتمالات تأثر قطاع السياحة، إذ أن انخفاض قيمة الليرة قد يعطى تركيا ميزة تنافسية لأن العملة المنخفضة تكون أكثر جاذبية للسياح عند اختيار أماكن عطلتهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار