البث المباشر الراديو 9090
تميم وإردوغان
الوقت حان لأن يكون لمصر تواجد قوى للغاية فى قلب إفريقيا، لإجهاض محاولات العبث بالأمن القومى الداخلى من دول القارة السمراء الواقعة أسفل حدودنا الجنوبية.

تواجد الدول التى على عداء مع مصر والعرب فى إفريقيا أمر بات لا يدعو إلى الدهشة، بل ومنذ ثورة 30 يونيو 2013، عندما خرجت جموع الشعب المصرى لتصحح مسار "25 يناير"، صارت المعادلة واضحة، حيث تم تعليق عضوية مصر فى الاتحاد الإفريقى، كما نشطت دول حوض النيل، وفى قلبها إثيوبيا، لتضييق شريان حياة المصريين الواصل من بحيرة فيكتوريا إلى مصبه فى البحر الأبيض المتوسط، بعمل سد النهضة، فى حين زادت وبشكل متزايد عمليات تهريب السلاح إلى الداخل المصرى عبر الحدود الجنوبية، بهدف زعزعة الاستقرار الداخلى، وتفجير الأوضاع بعمليات إرهابية.

الأمر الذى أدركته مصر بسرعة، فحاولت وأد هذه التحركات، غير الأفريقية المشبوهة، ونجحت بالفعل فى العودة للاتحاد الإفريقى، وكذلك صنعت جسور تواصل بدول القارة الغنية بالموارد، إلا أن ذلك لم يمنع العابثين من التحرك من جديد، وأبرز الدلائل التصويت الأممى على مشروع القرار المصرى لإدانة قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهو الأمر الذى امتنع عن التصويت فيه عدد كبير من الدول الإفريقية، منها 3 دول من حوض النيل!.

ثلاثى الشر بمنطقة الشرق الأوسط "تركيا، وإسرائيل، وقطر" متواجد بشكل أو بآخر فى إفريقيا، الأمر الذى أكدته الدكتورة أمانى الطويل، مدير البرنامج الإفريقى بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مضيفة أن تركيا تدعم إثيوبيا، والسودان بشكلٍ واضح، حيث تفكر أنقرة جديًا فى إنشاء قاعدة عسكرية بالسودان، لذا لابد على الدولة المصرية أن تستشعر القلق من ذلك، مؤكدة أن التواجد المصرى فى إفريقيا من الممكن أن يواجه هذه التحديات".

الباحثة المتخصصة فى الشأن الإفريقى تلفت إلى أن السلوك التركى يستهدف التوسع والنفوذ الإقليمى، وحصار مصر، حيث إن لدى تركيا قواعد عسكرية فى الصومال، وقطر، وها هى الآن تفكر فى التواجد بالقرب من حدودنا الجنوبية.

الإنذار الذى أطلقته الدكتورة أمانى أطلقه منذ أيام السفير محمد إدريس، مساعد وزير الخارجية للشؤون الإفريقية، فى كلمته بمؤتمر المجلس المصرى للشؤون الخارجية، والذى عُقد تحت عنوان "العلاقات المصرية الإفريقية - نحو آفاق جديدة"، حيث قال: "إن القارة السمراء تتغير باستمرار، وبالتالى نحن فى حاجة إلى سياسات جديدة للتعامل مع الأحداث فى القارة الإفريقية".

وأشار إدريس إلى أن القارة السمراء تحتاج قدرًا كبيرًا من المشاركة والتواجد فى كل الفعاليات والمؤتمرات، فضلًا عن التواجد فى الجانب الاقتصادى، مؤكدًا أن حجم التجارة المصرية مع إفريقيا يبلغ نحو 3% فقط من حجم تجارة القاهرة مع العالم، وهى نسبة ضئيلة جدًا وتحتاج إلى مراجعة.

"مصر لن تترك فراغا يتحرك فيه الآخرون".. هكذا أكد الدبلوماسى المتخصص فى الشأن الإفريقى، مشيرًا إلى أن القاهرة لابد وأن تعظم من دورها فى القارة لحل جميع الأزمات والمشكلات والتحديات التى تتعرض لها، مستشهدًا بملف البحيرات العظمى، وأمن الصومال، والأمن الإقليمى لمنطقة البحر الأحمر، وليس فقط ملف المياه الذى توليه مصر أهمية كبرى.

تقرير وزارة التجارة فى العام الماضى يؤكد أن مصر تدرك تمامًا المخاطر التى تحدق بنا من الجنوب، فيقول التقرير، إنه فى إطار استراتيجية الدولة لتعزيز وتوسيع نطاق علاقاتها مع القارة السمراء، عقد المهندس طارق قابيل، وزير الصناعة والتجارة الخارجية، أكثر من 20 اجتماعًا على مدار الـ 12 شهرًا الأخيرة مع وزراء ومسؤولين أفارقة، وجميع الجهات المعنية لتنمية الصادرات المصرية للسوق الإفريقية، ودفع بقوة مفاوضات تنفيذ اتفاق دمج التكتلات الإفريقية الثلاث "الكوميسا، والساداك وجماعة شرق إفريقيا" وصولًا إلى المنطقة القارية التى ستشمل دول إفريقيا كلها.

وأكد قابيل، حسب التقرير، حرص مصر على التوصل إلى الاتفاق النهائى بشأن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، والتى تستهدف تحرير التجارة البينية لدول قارة إفريقيا فى السلع والخدمات لخلق سوق قارية تضم أكثر من مليار نسمة يصل حجم إنتاجه المحلى الإجمالى إلى 3 تريليونات دولار، الأمر الذى يسهم فى زيادة حجم التجارة البينية، وتحقيق التكامل الاقتصادى للقارة.

وتتضمن منطقة التجارة الحرة القارية مجالات الشؤون المؤسسية، والعوائق الفنية للتجارة والقيود غير الجمركية وقواعد المنشأ، والصحة والصحة النباتية والإجراءات الجمركية، وتسهيل التجارة والمعالجات التجارية والتجارة فى الخدمات.

وأضاف التقرير أن وزارة التجارة والصناعة تعمل على تنفيذ استراتيجية مضاعفة الصادرات إلى إفريقيا، حيث تم افتتاح مركز لوجستى لخدمة المنتجات المصرية فى كينيا ضمن خطة لإنشاء 12 مركزًا لوجستيا لمصر فى أهم الأسواق الإفريقية خلال الشراكة التجارية مع مصر لمدة 3 سنوات إلى جانب التوصل لاتفاقيات مع شركات الشحن العالمية لتشغيل خط شحن مباشر بين الموانئ المصرية، وموانئ غرب إفريقيا، وذلك بعد صدور قرار بتشكيل مجلس النقل واللوجستيات والشحن.

أكثر من 200 زيارة متبادلة بين مسؤولين مصريين وأفارقة تمت خلال العامين السابقين، وهو ما يعكس الوعى الكامل بالخطورة التى قد تنجم عن التوغل الزائد لبعض الأطراف التى على خلاف مع مصر، ولكن إذا ما نظرنا إلى هذه الزيارات سنجد أن كثيرًا منها بمستوى تمثيل دبلوماسى صغير على عكس أردوغان مثلًا الذى زار نحو 28 دولة فى القارة الإفريقية خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب تقارير بالصحف الأوروبية، فإن أردوغان يحاول من خلال التقارب مع إفريقيا تعويض الخسائر التى لحقت ببلاده من توتر العلاقات الخارجية مع كثير من الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية، ومصر وسوريا، والاتحاد الأوروبى، وحلف شمال الأطلنطى "الناتو"، كمحاولة لتعزيز نفوذ بلاده السياسى.

أردوغان يرى أن فى إفريقيا مجالا كبيرًا للتوسع، كذلك ترى إسرائيل بالمشاركات التمويلية والمشروعات المتكاثرة فى قلب القارة، فى حين بدأت الدوحة تتحسس خطواتها نحو إفريقيا.. هذه الأمور تدركها مصر جيدًا، بل وتحاول إجهاض أى تحرك مشبوه يمس سلامة أراضيها، إلا أن الأمر يحتاج إلى تعزيز أكثر شراسة وقوة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار