البث المباشر الراديو 9090
الجيش التركى
يبدو أنه لا حدود لأطماع تركيا، التى لعبت دورا مشبوها كبيرا وتسببت فى بعض الاضطرابات السياسية التى عاشتها المنطقة العربية.

وتدخلت بشكل فج خلال الحرب فى سوريا، مدعية الحرب ضد الإرهاب، رغم الوثائق والصور المسربة لدعمها الكامل لتنظيم داعش، بل استضافة جرحاهم بشكل علنى للعلاج فى مستشفيات أنقرة.

الأجندة التركية معروفة للجميع، هى تصرح بأنها تدافع عن نفسها لتشن ضربات فى الداخل السورى ضد الأكراد، والواقع أنها تتوغل أكثر فى الشأن الداخلى السورى، ما يحقق لها أطماعها المعلنة.

دولة عازلة
الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان، يطالب ومنذ 2011 بمنطقة عازلة على الحدود مع سوريا، واقترح فكرته رسميّا فى مجلس الأمن فأسقطتها واشنطن، ومع تشكيل الائتلاف الدولى لمكافحة الإرهاب عاد إلى طرح هذه الفكرة، ورهن تعاونه مع الائتلاف بتحقيق طلبه، وهدد مرارا بتدخل عسكرى لإقامة هذه المنطقة بالقوة.

تريد تركيا أن تخلق شبه "دولة عازلة" على الأراضى السورية،  فترى أن العمليات العسكرية التى تشنها فى الأراضى السورية مشروعة وتقول إن الغرض منها هو القضاء على المتطرفين، بينما ترفض دمشق بشكل قاطع هذا التفسير، وذكرت مرارا أن أى عملية تركية على أراضيها  تعد انتهاكا سافرا للسيادة السورية.

عملية عفرين
خلال الأيام القليلة الماضية، أطلقت تركيا عملية عسكرية فى الداخل السورى سمتها "غصن الزيتون"، حيث شنت طائراتها الحربية غارات جوية على 100 من مواقع وحدات حماية الشعب الكردى، وتسعى أنقرة عبر هذا التحرك لإبعاد عناصرها من منطقة "عفرين" الواقعة فى الشمال السورى.

هذا التحرك الجوى واكبه آخر برى، قال نورى محمودى، المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية عنه، إنه تم صده، وأجبرت القوات التركية على التراجع، فيما يشير إلى أن الضربات الجوية أسقطت قتلى وجرحى بين المدنيين.

أنقرة تعتبر أن العملية العسكرية تستهدف مواقع تابعة لمنظمة إرهابية، كونها فرعًا من فروع حزب العمال الكردستانى المحظور فى أنقرة، والذى يقود تمردًا على الحكومة التركية منذ 1984، وتتهمه الأخيرة بشن عمليات وتفجيرات على نطاق واسع فى الداخل التركى.

وقال الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان: "أقلعت طائراتنا وبدأت فى القصف، والآن العملية البرية جارية، الآن نرى كيف تفر وحدات حماية الشعب فى عفرين".

وأضاف "سنطاردهم، وسنستكمل عمليتنا سريعًا جدا، وستتبعها عملية أخرى تستهدف منطقة منبج المحاذية لها".

أما رئيس الوزراء، بن على يلدرم، فقال إن العملية تستهدف إقامة "منطقة آمنة" عمقها 30 كيلومترا داخل الأراضى السورية جنوبى الحدود التركية، فى حين دعت الحكومة أعضاء حلف شمال الأطلسى "الناتو" إلى دعم الحملة العسكرية التى تقول إنها أطلقتها ضد مقاتلين أكراد فى عفرين شمال سوريا.

وأضاف مندوب تركيا لدى الناتو، أن دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية كحليف ضد تنظيم داعش أدى إلى أن تصبح الميليشيا تهديدًا مباشرًا لتركيا، وتريد الولايات المتحدة أن تبقى العملية العسكرية التركية محدودة المدة والنطاق، وحثت على "ضبط النفس" حفاظا على حياة المدنيين، وهو الأمر الذى دعا إليه كثير من الدول العربية، ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولى، اليوم الإثنين، جلسة طارئة لمناقشة العملية التركية.

توغل عفرين كلاكيت ثانى مرة

توغل عفرين، ليس هو الأول من نوعه لتواجد قوات تركية على الأراضى السورية، ففى أكتوبر الماضى أعلنت هيئة الأركان التركية بدء "أعمال إقامة مراكز مراقبة" فى محافظة إدلب السورية، حيث أوردت وسائل إعلام هناك أن التدخل العسكرى التركى فى سوريا جاء بموجب اتفاق تم فى "أستانا" يهدف لإقامة منطقة "خفض التوتر"، وينص على أن تقيم أنقرة 14 مركزًا للمراقبة فى إدلب سينشر فيها حوالى 500 جندى.

ونشرت تركيا عشرات الجنود والمدرعات فى المحافظة السورية، وهى العملية التى تأتى على خلفية تحسن العلاقات بين تركيا وروسيا الراعية للنظام السورى.

ومنذ أغسطس 2016، تحتل القوات التركية أراضى سورية، فيما لم تحدد أى اتفاقات مع الحكومة السورية أو مع روسيا أو مع إيران أو حتى مع حلفاء تركيا الغربيين، ومنهم أمريكا، أى شكل لها ولا لمستقبلها.

أما مسألة: لماذا لا تزال تركيا ترفض إعادة الأراضى الخاضعة لسيطرتها إلى الحكومة السورية؟ فهى على جدول أعمال علاقات أنقرة مع موسكو، والتى تتحسن بشكل مطرد، ما يوحى بأن هذه الأراضى، وأراضى أخرى قد تسقط فى قبضة تركيا فى القريب.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار