البث المباشر الراديو 9090
أردوغان
سوريا.. "التورتة" الجميلة التى يريد الجميع الاقتطاع منها، تتذوق ويلات الحرب بجميع أنواعها، سواء الحرب الأهلية أو الحرب مع الإرهاب، وأيضًا حرب الدول مع بعضها التى تريد زرع يد لها فى الأراضى السورية.

طلب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، من الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، الخميس، الحد من عملياته العسكرية فى سوريا، حيث يشن الجيش التركى منذ أسبوع هجومًا على المقاتلين الأكراد المتحالفين مع واشنطن فى عفرين، فى عملية عسكرية تسمى بعملية "عفرين" العسكرية أو "غصن الزيتون".

وخلال اتصال هاتفى، حض ترامب "تركيا على تقليص عملياتها العسكرية والحد منها"، طالبًا تجنب "أى عمل قد يتسبب بمواجهة بين القوات التركية والأمريكية".

وأبدى الرئيس الأمريكى قلقه من أن يؤثر التصعيد فى عفرين على الأهداف المشتركة لتركيا والولايات المتحدة فى سوريا.

وتستهدف العملية التركية فى منطقة عفرين وحدات حماية الشعب الكردية السورية، المدعومة من الولايات المتحدة، والتى تعتبرها أنقرة جماعة إرهابية وامتدادًا لحزب العمال الكردستانى الذى يخوض تمردًا فى جنوب شرق تركيا.

لم تكتف تركيا بالهجوم الحاد الذى تشنه على الأكراد فى سوريا، بل أكملت فى الاتهامات التى توجهها لأمريكا بين الحين والآخر، حيث قال وزير الخارجية التركى مولود جاويش أوغلو إنه "لن يكون من الصواب أن تناقش تركيا مع الولايات المتحدة احتمال إقامة منطقة آمنة فى سوريا قبل أن تحل مسائل الثقة بين البلدين الشريكين فى حلف شمال الأطلسى".

من جهته، قال رئيس وزراء تركيا، بكر بوزداج، إنه يتعين على الولايات المتحدة، أن تكف عن دعم الإرهابيين، إذا أرادت تجنب مواجهة محتملة مع تركيا فى سوريا، مضيفا: "الذين يساندون المنظمة الإرهابية سيصبحون هدفا في هذه المعركة.. فالولايات المتحدة بحاجة لمراجعة جنودها وعناصرها الذين يقدمون الدعم للإرهابيين على الأرض بطريقة ما لتجنب مواجهة مع تركيا".

تصريحات أردوغان وإدارته وتصاعد اللهجة لا ينم أبدًا عن انسحاب الجيش التركى مع عفرين، بل تنم عن وتيرة عنيفة ومنعطف خطير قد تتخذه القوات التركية فى عفرين، والتوجه إلى مدينة منبج من بعدها، والتهديد بالوصول لحدود العراق، ففى هذه الحالة إما يحدث اشتباك بين القوات التركية والأمريكية، أو اشتباك بين القوات الأمريكية وحلفائهم من الأكراد، وهذا الأخير هو ما يريده أردوغان، للقضاء عليهم نهائيا.

الأكراد هم حجة أردوغان فى سوريا، وعليه، نشرت صحيفة "التايمز" البريطانية، تحليلا بعنوان "أردوغان يبحث عن جائزة أكبر"، وقالت إنه فى بداية الانتفاضة السورية ضد الرئيس بشار الأسد كان ينظر إلى تركيا كنموذج يحتذى لشرق أوسط جديد.

وأضافت أن الغرب كان يثنى على الديمقراطية الإسلامية التى يمثلها أردوغان، ويُنظر إليه كنصير للمضطهدين، وكان يبدو كما لو أن تركيا ستخرج من انتفاضات الربيع العربى أقوى دولة فى المنطقة.

وتستدرك الصحيفة: "الحال تغيرت ولم تعد كذلك، فرفض تركيا التخلى عن المعارضة السورية، حتى بعد تغلغل الإسلاميين المتشددين فيها، ترك أنقرة معزولة دبلوماسيًّا، وأصبح أردوغان منبوذا بصورة متزايدة، بل إن التصعيد فى لهجة أردوغان، التى أعقبها هجوم على الأكراد فى سوريا لوث صورته الدولية، ولكن حيلولته دون إقامة دولة كردية على طول الحدود مع سوريا سيجلب له الكثير من الثناء فى الداخل".

وتابعت: "تركيا لا يمكنها تقبل فكرة أن تعطى الولايات المتحدة أسلحة لجماعة قتلت المئات من المدنيين فى أسطنبول وأنقرة من غيرها من المدن التركية، وتصر أنقرة أن هذه الأسلحة الأمريكية ستستخدم ضد الأتراك".

وتؤكد "التايمز" أن الجائزة الحقيقية لأردوغان ليست عفرين، ولكن هدفه الرئيسى هو أن يشب الخلاف بين الولايات المتحدة ووحدات حماية الشعب الكردية"، وتضيف أن تركيا تخشى أن يمتد دعم الولايات المتحدة للأكراد إلى ما بعد قتال تنظيم داعش، إلى الصراع بشأن مستقبل سوريا.

وتختتم الصحيفة البريطانية تحليلها قائلة إن أردوغان يعلم أن بلاده لن تكون من الفائزين الكبار فى حرب سوريا، ولكنه عاقد العزم على ألا يكون الأكراد أيضًا من الفائزين.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار