البث المباشر الراديو 9090
المصالحة الفلسطينية- ارشيفية
ترعى القاهرة فصلًا جديدًا من فصول المصالحة الفلسطينية، فقد وصل، السبت، وفد من حركة "حماس" ، برئاسة إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسى للحركة، إلى مصر، فى زيارة تستغرق عدة أيام، يلتقى خلالها مسؤولين مصريين من أجل بحث استكمال تنفيذ اتفاق المصالحة

قال الناطق باسم الحركة "حماس" ، فوزى برهوم، فى تصريح صحفى إن وفد "حماس"، الذى يترأسه إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسى للحركة، يضم فى عضويته الدكتور خليل الحية، وروحى مشتهى، وفتحى حماد، مضيفا أن هذه الزيارة تأتى ضمن ترتيبات مسبقة، وفى إطار جهود الحركة للتشاور مع مصر للتخفيف عن أهل قطاع غزة واستكمال تنفيذ اتفاق المصالحة على أساس اتفاقى 2011 و2017، كما تأتى أيضا ضمن الجهود التى تبذلها الحركة لحماية القضية الفلسطينية ومواجهة القرار الأمريكى الأخير بشأن القدس ومواجهة الاستيطان.

نعم، تسير المصالحة الفلسطينية بأقدام مثقلة بموروث من الخلافات الكبيرة، لكنها تسير، لا سيما أن الأنباء تشير إلى أطروحات أخرى أكثر جدية من جانب حماس، تدفع فى اتجاه تكوين لجان من الحكماء لإدارة هذا الملف الشائك، الذى تقف كثير من العراقيل أمامه.

ولكن أين تقع الأزمة؟ هل هى خارجية؟ تحمل بصمات أمريكية إسرائيلية؟ أم هى عراقيل داخلية من قبل أشخاص فى داخل حركة "حماس" يسعون إلى إبقاء الوضع كما هو عليه؟

الواضح من الأحداث أن المشهد يجمع بين الأمرين، فالأمور لم تصبح على ما يرام بعد قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، إذ واجه قراره شراسة فلسطينية فى التعامل مع الموقف بشكل عام، فتصاعدت الاحتجاجات ضد العدو الإسرائيلى، فيما تصاعدت أيضا نبرة الانتقاد للأوضاع الداخلية، سواء فى الضفة أو غزة.

الداخل الحمساوى أيضا يعانى أزمات، لقد مر عام كامل على انتخاب يحيى السنوار رئيسا للمكتب السياسى لحركة "حماس" فى قطاع غزة.. مر عام كامل على محاولات السنوار تصحيح الأوضاع داخل القطاع رغم التحديات والعراقيل التى تحاول بعض الأطراف أن تضعها أمامه، سواء فى ملف المصالحة، أو فى ملف محاولات لم الشمل الفلسطينى، والتى تعتبر أساسا للخطوات التى اتخذتها قيادات "حماس" فى طريق الجنوح نحو السلم، ما استدعى تغييرا فى ميثاقها.

مصادر فلسطينية أكدت أن هناك انتقادات متزايدة بخصوص خطوات السنوار، إذ إنها لا تحظى بتقدير عند جزء كبير من أعضاء الحركة، بسبب ما يعتبره المنتقدون أنه "يتحرك فرديًا ويتجاهل نصائح المسؤولين فى الحركة".

ولعل الاتصالات والتفاهمات المستمرة بين السنوار والقيادى الفتحاوى التاريخى محمد دحلان للوصول إلى صيغ وسط مقبولة فى عدد من الملفات، هى التى تنال أكبر قدر من الانتقاد على مستوى الحركة، بل تجد أيضًا معارضة من قطاعات أخرى فى الشارع الفلسطينى، الذى يسعى للوصول إلى نقاط توافق بشأن بديل أبومازن الذى يجلس على رأس السلطة الفلسطينية منذ أول انتخابات رئاسية تعقد بعد رحيل الزعيم ياسر عرفات فى فرنسا.

تدهور الأوضاع الداخلية أيضا من الأمور التى تتصاعد بسببها النبرة المنتقدة للسنوار، رغم كون أول المسؤولين عنها هو الاحتلال الإسرائيلى، فيرى منتقدو السنوار أنه يحرص على التصرف بشكل حذر ومطمئن فى مواجهة المناورات التى يقوم بها الاحتلال خلال الفترة الأخيرة فى منطقة قطاع غزة.

لا شك أن الشعب الفلسطينى يسعى بكل قوة لتحقيق المصالحة، بالتنسيق مع مصر، أو برعاية مصر، وهو الأمر الذى لا يرضى عنه أصحاب المصالح، النافخين فى رياح الفتنة التى أنهكت الجسد الفلسطينى على مدار وقت طويل.

وبناء على التقارير الإعلامية تواجه السنوار تحديات كثيرة تتمثل بالأوضاع الإنسانية والاقتصادية السائدة فى قطاع غزة التى يتم وصفها بأنها على حافة الانفجار، إذ إن قضية الموظفين ما زالت قائمة ولم يتم حلها بعد، فى حين تزداد نسب البطالة، إضافة إلى استمرار أزمة الكهرباء والضرائب، وكذلك إغلاق أبواب عدد من المستشفيات.

وبالإضافة إلى هذا كله تم خلال الفترة الأخيرة إيقاف صرف المخصصات المقدمة من الجمعيات الخيرية التى أعلنت إفلاسها، بالإضافة إلى إيقاف مساعدات "الأونروا" فى أعقاب تجميد الإدارة الأمريكية مساهماتها فى ميزانيتها.

وحسبما أكدته المصادر فإن الجميع يدرك أن هذه اللعبة التى تقف وراءها إسرائيل وصديقتها أمريكا، لا يمكن لها أن تستمر فى عرقلة وقوع المصالحة.

جولة القاهرة الجديدة ليست الأخيرة بالطبع، قد تستتبعها جولات أخرى، بنفس الرعاية المصرية، والتى لا شك أنها تبذل قصارى الجهد لإقرار لم الشمل.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز