البث المباشر الراديو 9090
أردوغان وحلم الانضمام لاتحاد الأوروبى
يبدو أن اكتشافات الغاز فى البحر المتوسط أثارت مطامع تركيا للحد الذى جعلها تمنع سفينة "إينى" الإيطالية من التنقيب عن الغاز الطبيعى جنوب شرقى مدينة لارنكا الساحلية القبرصية.

مساع تركيا فى البحث عن مورد جديد للطاقة يعود لمعاناتها من نقص كبير فى مواردها إضافة إلى سعيها لاستغلال موقعها من أجل توصيل الغاز إلى أوروبا.

طمع أردوغان فى ثروات البحر المتوسط ازداد مؤخرًا بعد اكتشاف "إينى" الإيطالية حقل ظهر داخل المياه الإقليمية لمصر، لتدفع الأخير إلى تعزيز الإجراءات التى انتهجها منذ عام 2011 تجاه قبرص الشمالية، حيث عكف خلالها على تزويد الجزيرة بالمياه ومنحها دعما ماليًا بلغ نحو مليار دولار، وذلك فى مسعى لفرض نفوذه داخل مياه المتوسط.

خطوات أردوغان لم تلق ترحيبًا من قبل قبرص أو الاتحاد الأوروبى، لكن إصرار تركيا على مواصلة عداءها الشديد تجاه جارتها وتحدى القانون الدولى، دفعت أردوغان إلى إصدار أمرًا لقواته العسكرية بمنع أى سفينة تجارية تسعى للتنقيب عن الغاز بالقرب من سواحل تركيا.

ورغم أن قرار أردوغان يخالف مواثيق الأمم المتحدة، إلا أنه زاد من تصميمه ومنع سفينة تابعة لشركة إينى الإيطالية من التنقيب عن الغاز الطبيعى قرب سواحلها بذريعة إجراءها مناورات عسكرية.

التخوفات التى تلاحق تركيا، لم تكن وليدة اللحظة نظرًا لأن الأخير يرى أن جزيرة لارنكا الساحلية هى مدخلًا إليها وهناك مخاطر جيوسياسية تجاه أمن بلاده القومى.

الحقيقة هى أن أردوغان يستخدم الجزيرة كأداة للضغط على الاتحاد الأوروبى للحصول على عضويتها.. فهل ينجح بفرض سيادته على البحر المتوسط لتحقيق أهدافه؟

لا يمكن أن يحقق أردوغان مطمعه فى السيطرة على موارد البحر المتوسط، وهذا ما ظهر من خلال تصريح إيوانيس كاسوليدس وزير الخارجية القبرصى، حينما أعلن إبلاغه الحكومة الإيطالية والاتحاد الأوروبى بهذه الخطوة.

تدخل الاتحاد الأوروبى والسلطات الإيطالية فى الأزمة الراهنة، قد يكون سببًا لإجبار تركيا على التراجع خوفا من العزلة الدولية التى قدد تتعرض إليها، خاصة أنها تسعى جليا للحصول على عضوية الاتحاد.

المؤشرات الأولية تؤكد أن أنقرة لم تعبأ إطلاقًا بالخطوات التى تنتهجا الإدارة القبرصية اليونانية تجاهها، خاصة فى المحافل الدولية، وهذا ما ظهر العام الماضى، حينما منعت تركيا شركة "إينى" الإيطالية من التقيب عن الغاز، وأصرت على عدم استغلال الموارد بشكل منفرد.

قرارات تركيا التعسفية، قوبلت باستهجان شديد من الإدارة المشتركة بين قبرص واليونان، لتعلن الأخيرة مقاضاتها دوليًا، إلا أن تلك الخطوة أيضًا لم تؤثر عن أردوغان وقام بنشر سفينة عسكرية بالمنطقة لمنع أى تحركات أحادية الجانب.

عداء أردوغان تجاه جيرانه، كان سببًا كافيًا لإعلان قبرص أنها بصدد التحرك إلى الأمم المتحدة من أجل توحيد جزيرتى لارينكا الشمالية والجنوبية مع بحر ايجه اليونانى.

وهذا ما ظهر من خلال اتهام اليونان، السلطات التركية بانتهاك حقوق السيادة القبرصية فى بحر ايجه الشرقى، داعية إياها بالامتناع عن القيام بأنشطة أخرى غير مشروعة والانصياع لكافة الالتزامات المنبثقة عن القانون الدولى.

ليس هذا فحسب، بل قامت شركة إينى أيضًا بإخطار الحكومة الإيطالية بالموقف التركى، الأمر الذى دفع روما إلى التلويح باتخاذ خطوات جادة، لعدم إعاقة استثماراتها مع شركاءها، خاصة أنها تتم وفقًا لاتفاقيات مبرمة بين البلدين.

يمكننا القول إن التصعيد الأخير من قبل الجانب التركى قد يكون بداية لانتفاضة أوروبية ضد غطرسة أردوغان وسعيه إلى نهب ثروات لم تكن يومًا ملكًا له.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار