البث المباشر الراديو 9090
عيد الحب فى فرنسا
يحتفل العالم فى الرابع عشر من فبراير من كل عام بعيد الحب، وفى تلك الأونة وقبل ساعات من الاحتفال بالفلانتين، استبق "عيد الحب" عدة فتاوى دينية تحرّم الاحتفال به، وتعتبره "بدعة".

وانتشرت على صفحات مواقع التواصل الاجتماعى المحسوبة على التيار السلفى، دعوات إلى إلغاء الاحتفال بعيد الحب.

وخلال تلك الفترة من كل عام تحمل المؤسسات والهيئات الدينية، على عاتقها الرد على تلك الأقاويل، وذلك بإيضاح الموقف الشرعى المستنير بشأن مشروعية الاحتفال بعيد الحب، وبشأن ما إذا كان للاحتفال ضوابط أم مشروعية مطلقة.

الإفتاء: مباح شرعا

قال مدير إدارة الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء، الشيخ أحمد ممدوح، إن الشرع لا يمنع الاحتفال بالحب فى يوم يتفق عليه الجميع.

وأضاف خلال إجابته على سؤال ورد له، عبر قناة دار الإفتاء على موقع مشاركة الفيديوهات "يوتيوب" أنه لا مانع لنتخذ يومًا من الأيام، ليظهر الناس كل واحد منهم للآخر عن مشاعره نحوه، وأنه يحبه، والنبى صلى الله عليه وسلم قال فى حديث - فيما معناه- إنه إذا أحب أحدكم أخاه فليقل له إنى أحبك فى الله.

وردًا على تحريم السلفية للعيد، أكد ممدوح، أن الاحتفالات التى اعتاد الناس عليها ببعض الأمور الاجتماعية، وأن أصولها ليست أصول إسلامية، وأنها من ابتكار غير المسلمين، وأن هذا من باب التشبه بغير المسلمين، فى الحقيقة أن هذا الاعتراض ليس صحيحًا، لأن التشبه حتى يكون الإنسان متشبهًا لا بد عليه أن يقصد التشبه، لأن فى اللغة العربية مادة التشبه على وزن تفعل، والتفعل معناه أن الإنسان يفعل الشىء وهو يقصد فعله وليس مجرد حصول الشبه فى الصورة والشكل فقط يسمى تشبها.


وتابع ثم أن أصل هذه الأشياء ذهبت وتناسها الناس وشاعت وصار يفعلها المسلمون وغير المسلمين، فلم تعد يلاحظ فيها أصولها غير الإسلامية لو كانت والاعتراض هنا ليس صحيحًا.

وأشار إلى أن الاحتفال مقيد بأنه لا يتم فيه أى نوع من الأشياء التى تخالف الشرع أو تخالف الدين، فنحن نتكلم عن إظهار المشاعر فى الإطار الشرعى بمظاهر وإجراءات من التهادى والكلمات اللطيفة، وكل هذا لا شىء فيه ما دام مقيدًا بالآداب الشرعية وسمى عيدًا لأنه يعود ويتكرر وليس المقصود به كعيدى الفطر والأضحى.

السلفية تاريخ من التحريم

وعبر السنوات الماضية، سجل مشايخ الدعوة السلفية وغيرهم من أصحاب الرأى المتشدد، العديد من الفتاوى التى تحرم الاحتفال بعيد الحب، وكذلك عيد الأم، وغير ذلك من المناسبات الاجتماعية، التى اعتاد المجتمع المصرى على الاحتفال بها بعضها من قبيل العادة.

برهامى : بدعة

أكد الدكتور ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، فى فتوى له على موقع "أنا السلفى" الوجهة الإعلامية للدعوة السلفية أن الاحتفال بعيد الحب بدعة لا أصل لها فى الإسلام، وهو من الأعياد غير الإسلامية، فليس للمسلمين سوى عيدين فقط، عيد الفطر وعيد الأضحى.

وأوضح برهامى فى فتواه عن عيد الحب، أن بعض التجار يغررون بعيد الحب الشباب، ويستقطبونهم لشراء منتجات لا أصل لها فى الدين، وإنما هى بدعة أصيلة من البدع التى تتنافى مع العقيدة الاسلامية.

الحوينى: يحرم على المسلم الاحتفال

بينما أفتى الشيخ أبو إسحاق الحوينى، فى فتوى له، أن عيد الحب لا يحييه رجل ملأ قلبه بمحبة الله، محرما الاحتفال بعيد الحب، مستدلا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، "جعل الذل والصغار على كل من خالف أمرى".

وتابع الحوينى فتواه، أن من تشبه بقوم فهو منهم، فالملايين المهدرة فى الدباديب والمكالمات التليفونية، نحن ننفق أكثر من 12 مليار جنيه مكالمات، فأولى بها نعمل مصانع وشركات.

واستطرد الحوينى، فى فتواه أننا سنسأل يوم القيامة فى سؤالين عن المال، الأول من أين اكتسبته والثانى أين أنفقته، ويحرم على المسلم أن يشارك أحد من غير المسلمين فى أى عيد من الأعياد.

مَن عشق فعف فكتَم فمات فهو شَهيد

بهذه الكلمات عبر الدكتور على جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، موقف الشرع من الحب، قائلا: "نحن أمام حالة سامية فهو لم ينكر عليه العشق ولكنه كلفه"، وتابع أن الحب فى حقيقته عطاء، فالحب أن تعطى دون أن تنتظر المقابل وأن العشق بين الرجل والمرأة كان نادر الوجود فى العصور الأولى، وأن الله عز وجل لم يُحرِّم العشق على ابن آدم، بشرط ألا يقع فى المحرمات وأن لا يخلو بها.

واستشهد جمعة فى فتوى له فى برنامج والله أعلم، على مشروعية الحب، بأن النبى لم ينكر العشق، وذلك لأنه من الوارد أن يتعلق قلب الرجل بامرأة ويَظهر بعد ذلك أنها أخته من الرضاعة، أو امرأة متزوجة، فإذا ابتعد عنها مخافة أن يقع فى الحرام وأضاع الحب جسده بأن مرض من كثرة بعده عن محبوبته وأضعفه حتى مات ولم يفعل الحرام مات فهو شهيدًا.

لماذا يصمم مشايخ السلفية على التحريم؟

وبشأن إصرار مشايخ السلفية على تحريم مثل تلك الاحتفالات، علق الدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء، أن مشايخ السلفية المتشددة لديهم مشاكل كثيرة وأغلبهم غير مؤهل للفتوى، وذلك لأن أمر الإفتاء بشكل عام له هيئات ومؤسسات معنية بالأمر وبها من العلماء والخبرات والثقافة الشرعية وعلوم اللغة والتفسير والحديث والناسخ والمنسوخ ما يؤهلهم للفتوى، وبالتالى مشايخ السلفية يأخذون بظاهر النص فى كثير من الفتاوى.


وأضاف عضو هيئة كبار العلماء لـ"مبتدا"، أن أى مناسبة اجتماعية بشكل عام تمر على المسلمين بخير فهى يوم عيد، وأنه إذ اجتمعت المجتمعات على تخصيص يوم معين للاحتفال بأمر دون التطرق لممارسات غير شرعية، فالأمر جائز شرعا ولا حرج فى ذلك، شريطة ألا يكون الاجتماع على منكر أو تكون هناك ممارسات باطلة.

وتابع أن عيد الحب إذا توافرت به الضوابط الشرعية فلا حرج منه وكذلك عيد الأم، فالمهم هو الفعل فلا حرج أن يتحاب الناس شريطة عدم الوقوع فى المعصية، وأن استمرار أقوال السلفية بالتحريم نابعة لعدم قدرتهم على استقاء العلوم الشرعية والتعاليم الإسلامية من مصدرها الصحيح، وأن السلفية تعلل التحريم على أساس أن للمسلم عيدان عيد الفطر وعيد الأضحى المبارك ما دون ذلك فهو حرام، غير أن الأصل الإباحة ما لم يرد نص يحرمه.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار