البث المباشر الراديو 9090
أردوغان
تستعد تركيا للدخول إلى معترك الانتخابات الرئاسية 3 نوفمبر 2019، فى الوقت الذى تشهد فيه الدولة أزمات حادة خاصة مع عمليات تطهير كافة المؤسسات مثل الجيش والمدارس والمحاكم من المعارضة بذريعة قلب نظام الحكم، وسياسات القمع التى ينتهجها أردوغان ضد شعبه.

مساع النظام العثمانى لم تقف عند ذلك الحد، بل وصل الأمر إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم عكف على وضع الأسس لضمان بقاء الرئيس رجب طيب أردوغان فى القصر الرئاسى من منطلق الشرعية الديمقراطية، وبعيدًا عن الخسارة التى يرفضها الأخير قلبًا وقالبًا، وهو ما قد يكون خطوة لتزوير الانتخابات القادمة من أجل ترسيخ مكانته.

بداية اعتمد أردوغان على استراتيجية جديدة يمكنه من خلالها فرض سيطرته على كافة مفاصل الدولة، إضافة إلى تجديد دماء كوادر الحزب الحاكم لمعالجة "تدنى الشعبية"، والإعداد لتشريعات تُمكن حزب العدالة والتنمية من إحكام قبضته على العملية الانتخابية.

خطوات الهيمنة التى يسعى الرئيس التركى إلى تنفيذها وما يصاحبها من قمع للحريات تتناقض مع رغم دعوته الإصلاحية من أجل اللحاق بركب الاتحاد الأوروبى.

وما زاد الأمر سوءًا، حالة الانقسام السياسى فى المجتمع التركى، خاصة بين الأحزاب التى أصبحت مُكبلة وعاجزة عن خوض أى معترك انتخابى نتيجة لحملات القمع والاعتقالات التى تطالهم جراء معارضة من يظن نفسه السلطان العثمانى فى قراراته على المستوى الداخلى والخارجى.

وجاءت عملية "غصن الزيتون" التركية فى مدينة عفرين الواقعة شمال غرب سوريا، خير دليل على حالة الانقسام السياسى الذى أوجده رجب طيب أردوغان بين أطياف الشعب.

الانقسام الذى نحن بصدده، خلق عداءً أكثر مما سبق، نظرًا لأن عملية عفرين ضد أكراد سوريا وضعت تركيا فى مواجهة حاسمة مع الاتحاد الأوروبى، إضافة إلى أن عمليات التطهير داخل المؤسسة العسكرية أحدثت شرخًا كبيرًا بين القوات، خاصة مع إسقاط مروحية عسكرية وتدمير دبابة فى الأرض السورية.

ليس هذا فحسب، بل أن تراجع أمريكا عن قرارها بشأن منع أكراد سوريا من التوافد على منطقة عفرين، جاء بمثابة صفعة جديدة على وجه أردوغان، بعد استدراجه إلى الفخ.

الفخ الأمريكى ليس وليد اللحظة، وذلك نظرًا للخلافات السابقة بين أردوغان والرئيس دونالد ترامب على عدة قضايا أبرزها التدخل في الأراضى السورية بذريعة دحر الإرهاب، مرورًا بدعم تنظيم مسلح يراه المجتمع الدولى فصيلًا إرهابيًا ينطوى تحت لواء المعارضة.

أما على الصعيد الدولى، فقد كان أردوغان حاضرًا وبقوة على الساحة، حيث اتهم أوروبا "بالفاشية" بعد منع عدد من دول الاتحاد لمظاهرات حاشدة بشأن التصويت على تعديلات دستورية تركية.

صدامات أردوغان على المستوى الخارجى والداخلى، أفقدت تركيا مكانتها فى أوروبا والشرق الأوسط، وقد تكون بداية للإطاحة بالأخير في ظل تدنى شعبيته.. لكن يبقى السؤال الأهم، هل يلجأ أردوغان لتزوير الانتخابات من أجل ترسيخ مكانته؟

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز