البث المباشر الراديو 9090
أنجيلا ميركل
لا تزال المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تتحسس رأسها، إذ أن مستقبلها السياسى، والأهم مصير بقائها على رأس السلطة فى بلادها لولاية رابعة، لا يزال محفوفًا بالمخاطر ومفتوحًا على كل الاحتمالات.

وبعد مفاوضات عسيرة تمكنت ميركل وتحالفها المسيحى (يمين الوسط) من التوافق مع الحزب الاشتراكى الديمقراطى (يسار الوسط)، من تشكيل حكومة ائتلافية تقود ألمانيا خلال السنوات الأربع المقبلة، غير أنه يبقى على إعلان الحكومة رسميا، خطوة أساسية تتعلق بتصويت قواعد الحزب الاشتراكى الديمقراطى والبالغ عدد أعضائها أكثر من 450 ألفًا على الاتفاق السياسى مع ميركل.

وأبدت المستشارة تخوفها من عدم تمرير الحكومة فى التصويت الداخلى شريكها السياسى الجديد، الاشتراكيون الديمقراطيون، ما يعنى ضرورة إجراء انتخابات تشريعية جديدة، من البديهى أن تتخلى فيها ميركل عن موقعها لتفسح المجال لقيادة جديدة، إلا أنها ورغم لك أعلنت أنها ستخوض المنافسة مرة أخرى إذا لم يحظ الائتلاف الجديد بموافقة حلفائها.

المثير أن شكل الحكومة الجديد يثير كثيرًا من الجدل فى ألمانيا، وبخاصة أن ميركل وتحالفها المسيحى، والذى يحكم البلاد منذ 12 عامًا كاملة، تخلى ولأول مرة، وطبعًا لأجل إنجاح مفاوضات تشكيل الائتلاف، عن وزارة سيادية مهمة، وهى المالية، والتى ذهبت إلى الاشتراكيين الديمقراطيين، قالت ميركل عنه إنه تنازل مؤلم، لكنه كان ضروريًا لإنجاح تشكيل الحكومة.

كذلك يظل موقع وزير الخارجية محل عدم ارتياح حتى من قبل الاشتراكيين، رغم أنه ذهب إليهم فى النهاية، وتحديدًا إلى زعيمهم مارتن شولتس، وذلك لأنه كان فى الماضى البعيد مدمنًا سابقًا للكحول وصار شولتس أقرب من أى وقت مضى لتولى حقيبة الخارجية، لعدة أسباب لعل أبرزها، خبرته كرئيس سابق للبرلمان الأوروبى.

إضافة إلى أن منصب الخارجية يعد ثانى أرفع المواقع ومن أكثرها حساسية فى هرم السلطة الألمانية، وطالما أن شولتس صار حليفًا رأس برأس مع ميركل، فبالأحرى أن تصبح الصفقة مناصفة بينهما، لها المستشارية وله الخارجية، بل إن محللين يرون فى وصول شولتس لمنصب وزير الخارجية، إنما يجعله خليفة مرتقبًا لميركل فى المستشارية الألمانية.

المثير أن سيرة شولتس لا تؤشر أبدًا بذلك المستقبل السياسى المشرق الذى بدا أنه ينفتح أمامه، فمن مدمن للكحوليات وهو فى سنوات المراهقة والشباب الأولى، ثم التعافى بمساعدة الأصدقاء والأهل، فالتركيز فى مجال إدارة وامتلاك المكتبات لسنوات، قبل الانخراط فى عالم السياسة والحياة الحزبية، وصولًا إلى قيادة أقدم حزب ألمانى، وهو الاشتراكى الديمقراطى، ومع ذلك تبدو الصور قاتمة وتزخر بالكثير من المحطات المخيبة للآمال.

كان شولتس قد صعد إلى قمة القيادة فى الحزب الاشتراكى الديمقراطى قبل سنوات على أمل أن ينجح فى انتشاله من تراجع تأثيره فى الشارع والحياة السياسية، فإذا به يقوده خلال الانتخابات التشريعية التى جرت سبتمبر 2017 ليحقق أسوأ نتيجة له منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وذلك بنسبة تراجع 6% فى حصته بمقاعد البرلمان لتصل إلى 20% فقط.

يأتى هذا بينما كان شولتس قد أعلن عقب الانتخابات أنه من المستحيل الدخول فى تحالف مع ميركل لتشكيل ائتلاف حكومى كبير، كما نفى غير مرة نيته التعاون مع المستشارة مقابل الدخول ضمن أعضاء الحكومة، غير أنه عدل من موقفه فجأة، ليدخل مع المرأة الحديدية فى مفاوضات شاقة، انتهت بالتوافق على تحالف وائتلاف حكومى قوى، فيما أنه أصر على اقتناص حقيبة الخارجية لنفسه، ما دفع قيادى الحزب السابق، ووزير الخارجية الألمانى الحالى، زيجمار جابرييل، إلى انتقاده، وذلك وسط تسريبات تقول إن الأخير كان قد نال وعدًا بالبقاء فى موقعه.

ووفق محللين ألمان، فإن شولتس يراهن ليس فقط على تجنيب بلاده أزمة سلطة وحكم وحسب، وإنما كان يبحث عن إنقاذ مستقبله السياسى قبل أفول نهائى قادم فى الطريق، ومع ذلك يرى آخرون أن الحكومة الجديدة تدعو للتفاؤل نظرًا لوجود بعض الوجوه المحفزة على النجاح.

يأتى على رأس هؤلاء بيتر ألتماير، الذى تولى رئاسة شؤون المستشارية فى الحكومة المنتهية ولايتها، وهو أحد أقرب المستشارين لميركل، فيما أنه وجه معروف لكل سكان برلين، نظرًا لاعتماده على دراجة هوائية فى التنقل والتحرك من مكان لآخر.

ويحظى ألتماير الذى يقترب من وزارة الاقتصاد بسمعة سياسية طيبة، ويشتهر بأنه من أمهر المحاورين والمفاوضين السياسيين بالحزب المسيحى الديمقراطى، ويُنسب إليه الفضل الأكبر فى نجاح مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومى الجديد.

ويتم ألتماير الصيف المقبل عامه الستين، ويُنظر إليه باعتباره خليفة محتمل لميركل حال بقى حزبها على رأسها تحالفات السلطة مستقبلً، ولدى الرجل خبرة كبيرة فى العمل الحكومى الاتحادى، تارة عبر وجوده فى المستشارية مسؤولًا ووزيرًا لشؤونها، وأخرى لسابق توليه منصب الوزير الاتحادى للشؤون الخاصة، وكذا وزير البيئة والسلامة النووية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار