البث المباشر الراديو 9090
صناعة الحديد
أكد الخبراء والمسؤولون بقطاع الأعمال العام على ضرورة إعادة هيكلة شركاته لأنها تعتبر صلب الصناعة فى مصر، لافتين إلى أن هذه الشركات عانت كثيرا خلال الفترة الماضية من عجز حاد فى التمويل وقصور فى الهياكل الإدارية وأزمة فى الطاقة اللازمة للتشغيل.

وعلى مدار الـ3 سنوات الأخيرة شهد قطاع الأعمال العام نقلة نوعية فى تحول جزء لا بأس به من شركاته من الخسارة إلى الربح بعد انهيار وخسائر مر بها القطاع على مدار أكثر من 30 عامًا، واتضح ذلك فى زيادة عدد الشركات قطاع الأعمال الرابحة أو التى تحولت من الخسارة الى الربح وقللت خسائر 72 شركة من أصل 121 شركة فى عام 2017، بسبب إجراءات الإصلاح والتطوير التى تم تطبيقها على قطاع الأعمال خلال هذه الفترة بالتحديد.

وكان فى مقدمة إجراءات الإصلاح والتطوير، استحداث وزارة مستقلة فى حكومة المهندس شريف إسماعيل لقطاع الأعمال تولاها الدكتور أشرف الشرقاوى بعد فصل هذا الملف عن وزارة الاستثمار لتكون مهمته وضع استراتيجية لإعادة هيكلة الشركات التابعة لها واستغلال الاصول المملوكة لها والنهوض بها وتحريكها من الخسارة للربح.

ففى عام 2014 كانت خسائر شركات قطاع الأعمال العام 1.2 مليار جنيه وتم تقليل الخسائر إلى نحو 323 مليون جنيه فى عام 2015، وبدأت بعد ذلك بعض شركات القطاع بالتحسن التدريجى لتحقق فى عام 2016 إجمالى إيرادات 60.8 مليار جنيه مقابل 55 مليار جنيه العام المالى السابق، وتسجل صافى ربح 1.6مليار جنيه، وترتفع عدد الشركات الرابحة الى 66 شركة مقارنة بـ53 شركة العام السابق.

واستكمالا لمهة وزير قطاع الأعمال السابق تم اختيار خالد بدوى وزيرا متخصصا فى إعادة هيكلة الشركات المتعثرة لإسناد المهمة له فى حل معضلة شركات القطاع الخاسرة، والتى يقدر عددها بنحو 49 شركة، ليواجه فى الفترة المقبلة تحديات كبرى فى التعامل مع هذه الشركات من معوقات متعددة أبرزها محاربة الفساد داخل بعض شركات القطاع، وبلور بدوى استراتيجيته فى وضع حلول جذرية والابتعاد عن المسكنات والتفكير خارج الصندوق، لوقف نزيف شركات القطاع الخاسرة والمتعثرة منذ سنوات.

وتعكف الحكومة فى الوقت الحالى مُمثلة فى وزارة قطاع الأعمال العام على إجراء دراسات جدوى لشركات القطاع العام وإدارتها اقتصاديًا من خلال خطة تشمل تمويل ودعم محافظها المالية، وإدارة أصولها من خلال طرح جانب منها فى البورصة المصرية، لجذب التمويل اللازم لإعادة هيكلتها والعمل على رفع إنتاجيتها للتصدير الفائض منه للخارج، فقد كان القطاع العام فى مصر رمزًا لقلاع الصناعة التى تدار من قبل مؤسسات عامة أو شركات قابضة تتبع الدولة بشكل مباشر، وكان هذا القطاع فى وقت ما هو الأقدر على استيعاب التطورات التكنولوجية فى الكثير من المجالات أهمها صناعة الحديد والصُلب، الغزل والنسيج والصناعات التحويلية بصفة عامة.

الدكتورة بسنت فهمى، الخبيرة المصرفية، وعضو مجلس النواب، قالت إن الحل الوحيد لإنقاذ مصانع وشركات القطاع العام من عثرتها تفعيل قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص، على أن تملك الدولة وتشارك فى الإدارة جنبًا إلى جنب القطاع الخاص طبقًا لصيغة قانونية واضحة، تراعى عدم الإثقال على العمال وتركهم يدفعون الثمن وحدهم.

وأشارت بسنت إلى أن هذا الأسلوب فى التعامل مع هذه القضية قد يكون الأقرب لبرنامج الرئيس عبدالفتح السيسى  للتعامل مع القطاع العام، أما الإدارة والتطوير الفنى فيمكن أن يقوم به القطاع الخاص، تحت إشراف محاسبى ورقابى من جانب الدولة ممثلة فى الهيئات الرقابية المعنية، كما أن إتباع نظام المشاركة يمكن أن يحقق لها الإيرادات الكافية التى تحتاجها للتعامل مع ملفات أخرى.

وتابعت بسنت: "قد يكون جانب من القطاع الخاص المشارك فى هذه المنظومة هم من حملة الأسهم والسندات فى البورصة، فى حين ترى أن هناك شركات ومصانع كالكهرباء والغاز والمياه وغيرها، تنتج احتياجات هامة واستراتيجية للدولة مما يستوجب البقاء على إداراتها من جانب الدولة، إلا أنه يُمكن طرح جانب من أسهمها فى البورصة المصرية، نظر لأهمية الإشراف عليها من جانب الدولة".

وأوضحت بسنت أن الإدارة الحالية لتلك المصانع والشركات تتسم بحالة من مؤسفة للغاية سواء من النواحى الفنية أو الإنتاجية أو التسويقية، فعلى الجانب الفنى هناك سوء إدارة بالنسبة للآلات والمعدات بما فيها سياسات الإحلال والتجديد بهذه المصانع، كذلك تراكم كم كبير من المخزون الراكد سواء على مستوى المنتج النهائى الذى فشلت هذه المصانع فى تسويقه، أو المخزون المتعلق بقطع غيار الماكينات والتى مر عليها سنوات طويلة مُشونة بالمخازن قد تتعدى ال20 سنة، كذلك كم كبير من قطع الغيار الهالكة، وهذه كلها تعد أصول إنتاجية لها قيمتها، وهى غير مُستغلة، كما تعانى هذه المصانع والشركات أيضًا من مشاكل تسويقية، فضلا عن زيادة أعداد العمالة التى تقترب فى بعضها من الـ4 آلاف عامل، مؤكدة ضرورة القضاء على مشاكل الفساد الإدارى فى تلك المنظومة.

ويرى الخبير الاقتصادى هانى توفيق، أن هناك 3 أنواع لشركات قطاع الأعمال الخاسرة، النوع الأول شركات قابلة للخصخصة، وهى تحتاج إلى خصخصة إداراتها، وزيادة رؤوس أموالها، والنوع الثانى شركات تحتاج لإعادة هيكلة، وهى عليها مديونية، ويجب النظر فى تحويل مديونياتها لرأسمال، والنوع الثالث يحتاج لقرارات إغلاق فورًا، لأنه يتسبب فى خسائر باهظة للدولة ولا أمل فيه.

أما الدكتورة عنايات النجار، أستاذة التمويل والاستثمار، فقالت: "إن القطاع العام أصبح بمثابة "تكية" للكثير من العاملين بهذا القطاع، فى نفس الوقت الذى يعمل فيه هؤلاء العاملين بالقطاع الخاص، مضيفة بقولها: "إن ما وصل إليه شركات ومصانع القطاع العام يرجع إلى مسألة الإدارة المتدنية".

وأكدت عنايات أن الإدارة هى حجر الزاوية فى تشغيل هذه الشركات بغض النظر عن كونها تتبع الملكية العامة أو الخاصة، فهناك شركات قطاع خاص فاشلة وأخرى قطاع عام وناجحة، وبالتالى فإن نجاح الشركات يتوقف على قدرة الإدارة بها وليس شكل الملكية، ولذلك فإذا تحدثنا عن الخصخصة فى ظل الكلام عن إقالة شركات القطاع العام، فإنه من الواجب إتباع نظام خصخصة الإدارة بهذه الشركات والمصانع، إذ يصبح قطاع عام يُدار من خلال إدارة خاصة، والعمل على الوصول بتلك الإدارة إلى الفعالية، حتى نستطيع التعرف على أبعاد هذا الكيان الكبير والعمل على إجراء تقييمًا حقيقيًا لمقدراته وأصوله.

وفيما يتعلق بشكل التمويل المناسب لإدارة تلك الأصول، أكدت الدكتورة عنايات أنه بعد إعادة هيكلتها وتأهيلها يُمكن إتباع أشكال مُتعددة من التمويل منها القروض المصرفية، أو طرح جانب من أسهمها فى البوصة، أو اختيار ما يُلائمنا من نظام الصكوك.

ويرى إسماعيل حسن، محافظ البنك المركزى الأسبق ورئيس بنك إيران مصر، أن مصانع القطاع العام فى مصر تحتاج لتطويرها إلى نقلة كبيرة إداريًا وإنتاجيًا، وهذا يُمكن أن يحدث بزيادة تمويل هذا القطاع، وهنا يوجد دور كبير للبنوك فى ذلك، إلا أن البنوك تهتم فى المقام الأول بالجدارة، وهذا شىء طبيعى خصوصا وإن كانت هذه الجدارة لا تتوافر لبعض شركات ومصانع القطاع العام، ولذلك يجب زيادة رأس مال هذا القطاع حتى لا تتخلف إنتاجيته بسبب عدم القدرة على مواكبة التطورات الصناعية.

وأشار محافظ البنك المركزى الأسبق إلى مصانع المحلة الكبرى والتى كانت قلعة من قلاع الصناعة خصوصا الغزل والنسيج، لكنها تراجعت كثيرًا بسبب عدم قدرتها على مواكبة التطورات المتلاحقة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز