البث المباشر الراديو 9090
روحانى وخامنئى
سجلت التظاهرات الاحتجاجية التى شهدتها إيران نهاية 2017، هزات ارتدادية على النظام الحاكم، لاسيما بعد أن أحدثت شرخًا بين الأجنحة الأمنية والسياسية فى البلاد.

لم يجد الرئيس الإيرانى حسن روحانى مخرجًا من الأزمة سوى باللجوء إلى الدستور وتفعيل المادة 59، والتى تفوض السلطة التشريعية أن تنظم استفتاءً شعبيًّا بشأن قضايا دقيقة وحساسة فى المجالات الشائكة.

الخطوة التى لجأ إليها روحانى، أثارت غضب المرشد الأعلى آية الله الخمينى، ودفعته إلى الاعتراض على دعوة الأخير باللجوء إلى صناديق الاقتراع والاحتكام للإرادة الشعبية.

ويبدو أن التيار المتشدد قرر أن يصب غضبه على الرئيس وحكومته، ويطلق موجة من الانتقادات الحادة باعتبار أن دعوته تخالف الوحدة الوطنية فى البلاد، وتدعم أعداء الوطن.

تجاهل نظام الملالى لقضية الجماهير الغاضبة، جاء بنتائج عكسية على النظام الحاكم، ومن الممكن أن تكون سببا للإطاحة بروحانى من سدة الحكم، إلا أن الأخير قرر الامتثال لشعبه وتحقيق مطالبه المشروعة من أجل الإبقاء على التيار الإصلاحى.

البداية جاءت مع اغتنام الرئيس الإيرانى الذكرى 39 للثورة فى بلاده، ليقر بوجود تقصير ونقص فى الشفافية، بل وصل الأمر إلى دعوة من تم إقصاؤهم للعودة مجددًا إلى المشاركة فى الحياة السياسية مجددًا.

اعتراف روحانى بالتقصير، كان بمثابة رصاصة اخترقت قلب نظام الملالى، ليدفع الأخير أبواقه الإعلامية لتوجيه الاتهامات إلى الرئيس وحكومته بالضعف والفشل فى الملفات الاقتصادية بالبلاد.

واستمرت أذرع خامنئى فى هجومها اللاذع إلى أن وصل الأمر باتهام الرئيس بالتآمر على نظام الملالى طمعًا فى إرضاء الغرب، ولتجنب العقوبات، بذريعة الحفاظ على وحدة الشعب.

المثير فى الأمر، أن النظام المتشدد شبَه دعوة الرئيس الإيرانى بأول رئيس للبلاد "أبو الحسن بنى الصدر"، حيث تم عزله بعد 9 أشهر من تنصيبه جراء دعوته إلى استفتاء الشعب.

أسلوب الترهيب الذى انتهجه نظام خامنئى، كان حافزًا لروحانى للتأكيد على النجاحات التى حققتها حكومته فى مجالات عديدة، والاعتراف بوجود تقصير فى بعض الأمور، والأكثر من ذلك دعوته لكافة الأحزاب السياسية للمشاركة فى الانتخابات وإعطاء فرصة للشعب لإبداء رأيه فى مجريات الأمور.

لكن ما زاد من غضب نظام الملالى، هو تعهد الرئيس الإيرانى بتأمين المزيد من فرص العمل وتحصين الوضع الاقتصادى، بعد أن تفوقت طهران على دول الجوار فى الحقول المشتركة باستخراج النفط والغاز.

الشعب الإيرانى الذى فضَل الانضواء إلى ولاية الفقيه، فى مسعى منه لتحقيق التنمية والديمقراطية التى افتقدها خلال حكم الشاه، يسأل بجدية الآن ما الذى تحقق؟

الإجابة أن تطلعات الشعب لم تتحقق لأن ولاية الفقيه اختطفت الثورة بمكتسباتها ونظرت فقط فى احتياجات أفراجدها دون استكمال أهدافها التى اندلعت بموجبها عام 1979.

الواضح الآن أن الرئيس يدرك أن الشعب هو من يقرر مصيره، وأنه من الضرورى إجراء إصلاحات أو تغييرات من شأنها أن تكفل دوران النخبة أو تداول السلطة بين شرائح وقوى سياسية وطنية واجتماعية متنوعة، لكن هذا لا تراه النخبة المستندة على الدين فى السيطرة على مصير الشعب الإيرانى وثرواته، وهو ما يفتح بين الطرفين بوابة صراع لا يمكن التكهن بمصيرها بسهولة لكن المؤكد أن عجلة التغيير بدأت فى إيران.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز