البث المباشر الراديو 9090
الاحتفال بعيد الأم- أرشيفية
تحرص الأسرة المصرية فى مثل هذا اليوم الحادى والعشرون من مارس من كل عام، الاحتفال بعيد الأم، حيث يسود الأسرة حالة من البهجة والسعادة، وقد يأتى ذلك تتوجيا لدور الأم فى الأسرة والمجتمع على مر السنين.

الاحتفال بـعيد الأم لا يخلوا من فتاوى أصحاب العقيدة المتشددة، والتى تعكر صفو البعض بشأن مشروعية الاحتفال بعيد الأم، كغيره من الأعياد مثل رأس السنة والتى تصاحبها فتاوى تؤكد على حرمة الاحتفال، استنادا إلى أراء متعجرفة متشددة خالية من الصحة.

سجل مشايخ الدعوة السلفية على مدار السنوات الماضية العديد والكثير من الفتاوى التى تحرم الاحتفال بعيد الأم.

بدعة لا يجوز

أفتى أبو يحيى الحوينى، نجل الداعية السلفى أبو إسحاق الحوينى، بعدم جواز الاحتفال بعيد الأم باعتباره بدعة لا يجوز الاحتفال به، وتابع فى فتواه أن كل الأعياد التى تخالف الأعياد الشرعية بدعا حادثة، لم تكن معروفة فى عهد السلف الصالح، وربما يكون منشؤها من غير المسلمين أيضًا، فيكون فيها مع البدعة مشابهة أعداء الله سبحانه وتعالى.

وأوضح نجل الحوينى، الأعياد الشرعية معروفة عند أهل الإسلام، وهى عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع يوم الجمعة، وليس فى الإسلام أعياد سوى هذه الأعياد الثلاثة، وكل أعيادٍ أحدثت سوى ذلك فإنها مردودة على محدثيها وباطلة فى شريعة الله سبحانه وتعالى، على حد تعبيره.

لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق

بهذه الكلمات عبر ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية عن حكم الشرع فى الاحتفال بعيد الأم، مؤكدا فى فتوى له على موقع أنا السلفى الوجهة الإعلامية للدعوة السلفية، أنه لا يجوز الاحتفال بعيد الأم، وأنه يمكن شراء الهدايا فى مناسبة أخرى مثل عيد الفطر أو الأضحى، أو بغير مناسبة، ولكن لا يجوز المشاركة فى هذا العيد ولو حزنت أمك.

على صعيد آخر، سجل القيادى السلفى سعيد عبد العظيم، فتوى شهيرة أفتى فيها بحرمة الاحتفال بعيد الأم، والتى كانت فحواها "استحداث عيد الأم وعيد الطفل وعيد الربيع وعيد العامل والمعلم، كلها من جملة الأعياد البدعية، والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية وعيد الأم ليس من العادات الحسنة بل هو من البدع القبيحة، ومن أراد تكريم الأمهات فعليه بالرجوع للكتاب والسنة.

الاحتفال بعيد الأم أمر جائز شرعًا

قالت دار الإفتاء المصرية أن الاحتفال بعيد الأم جائز شرعاً ولا حرج فيه، بل هو مظهر من مظاهر البر والإحسان المأمور بهما شرعًا على مدار الوقت، قال تعالى" وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِى وَلِوَالِدَيْكَ إِلَى الْمَصِيرُ".

وأوضحت دار الإفتاء، أنه لا يوجد فى الشرع ما يمنع من أن تكون هناك مناسبة يعبر فيها الأبناء عن برهم بأمهاتهم، فإن هذا أمر تنظيمى لا علاقة له بمسألة البدعة التى يدندن حولها كثير من الناس.

وأشارت الى أن البدعة المردودة هى ما أُحدث على خلاف الشرع، كما يتضح هذا جليا فى قوله صلى الله عليه وآله وسلم:"مَنْ أَحْدَثَ فِى أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ" متفق عليه، أما ما شهد الشرع لأصله فإنه لا يكون مردودًا، ولا إثم على فاعله.

لا حرمة فيه

قالت الدكتورة فتحية الحنفى، أستاذ الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، أنه بالنسبة للأعياد التي شرعت فى الإسلام فهى عيد الفطر وعيد الأضحى وهذا محل اتفاق لا اختلاف فيه، وكذلك يوم الجمعة وهو يوم اجتماع المسلمين لأداء صلاة الجمعة، وهذه أعياد دينية ترتبط بركن هام من أركان الإسلام الا وهو الصيام وحج بيت الله الحرام.

وأوضحت الحنفى فى تصريحات خاصة لـ"مبتدا"، أن هناك مناسبات اجتماعية أخرى أطلق عليها حديثا عيد الأم، وفيها تكريم للأمهات خاصة المثاليات، وكذلك أمهات الشهداء، وهذا لا حرمة فيه، لأنها يعد من بيان فضل الأم، مع العلم أن الشرع الحنيف بين لنا فضل الأم ليس مقصورا على يوم واحد أو ساعة واحدة أو وقت دون وقت قال تعالى "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" ربط الحق تبارك وتعالى طاعة الوالدين والإحسان إليهما بعد العبادة أى بعد الركن الأول من أركان الإيمان.

واستشهدت الحنفى، بجواز الاحتفال بعيد الأم، بقول النبى صلى الله عليه وسلم حين سأل عن الصحبة الحسنة قال: "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك" وكذلك الرجل الذى طلبه أمه أن يسقيها فحينما أتى بالماء وجدها نائمة ظل واقفا وحاملا للماء حتى طلع الفجر فقال للرسول صلى الله عليه وسلم هل وفيت حقها قال لا ولا طلقة واحدة، الأمر الذى يبين فضل الأم سواء أكان زوجها بجانبها أو أرملة وتعمل وتشفى من أجل تربية أولادها أو مطلقة وحبست نفسها من أجل أولادها، أيا كان حال الأم والوفاء بحقها لا يقدر بزمن معين لأن عطائها فياض لا ينقطع حتى لو عقها الولد.

وتابعت: فى ظل الحياة التى نعيشها وشبكات التواصل الاجتماعى فضلا عن انشغال كثير من الأبناء بالسعى لكسب العيش والكثير والكثير صار هناك عقوق من الأبناء تجاه الأمهات فمنهم من يقتصر علي الاتصال فقط ومنهم من لا يتصل وتمر الشهور وقد تصل إلى السنة دون أن يرى أمه، فأحداث هذا اليوم قد يكون فيه شىء من قطع الجفاء والتذكير بفضل الأم فهذه تعد مناسبة طيبة تدخل السرور على قلب كل أم وتعيد جمع الأسرة فى يوم قل ما يحدث فيه هذا الاجتماع، مؤكدة أن الاحتفال بعيد الأم مباح شرعا ولا حرج به.

لا حرج وبر الوالدين من الإيمان

أكد الدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء، أن الأصل فى الشرع الحنيف أن للمسلم عيدان، عيد الفطر المبارك وعيد الأضحى، فهذه الأعياد به تكليف شرعى خاص بكل عيد، ففى عيد الفطر وجب الإفطار وأداء صلاة العيد، وفى عيد الأضحى، الأضحية لمن استطاع وأداء صلاة العيد .

وأوضح مهنى فى تصريحات خاصة لـ"لمبتدا"، أن قاعدة المسلم عيدان لا تمنع فى أن يسن المجتمع سنة حسنة، مثل عيد الأم فلا حرج فى الشرع أن يجتمع الناس على تخصيص يوم معين للاحتفال بالأم، مع التأكيد على أن بر الأم والوالدين واجب فى كل الأوقات والحالات.

وتابع: أن المعيار الرئيسى فى رفض الشرع للاحتفال بمناسبة معينة تتبلور فى طبيعة الأفعال التى تقام فى تلك المناسبة، مالم تجتمع تلك المناسبة على ما يخالف شرع الله فالفيصل هو الفعل نفسه، فبالنظر إلى طبيعة التصرفات والعادات التى تجرى فى عيد الأم، نجد أن الأولاد يقدمون الهدايا للأم فرحة بها، وبالتالى فلا حرج شرعا فى ذلك ولا فى الاحتفال بالأم، فالأم أوصت الشريعة الإسلامية على الاحتفال بها واحترامها وتقديم كل أشكال الدعم والعون وبر الوالدين من صحيح الإيمان.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز