البث المباشر الراديو 9090
السيسى
شهد الرئيس عبد الفتاح السيسى، وقرينته، اليوم الأربعاء، احتفالية تكريم المرأة المصرية، والأم المثالية، إذ تم تكريم عديدٍ من الأمهات المثاليات، وعدد من الرائدات فى مختلف المجالات.

حضر الحفل، المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والبابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين، فضلاً عن رئيس وأعضاء المجلس القومى للمرأة.

وقال السفير بسَّام راضى، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس استمع فى بداية فقرات الحفل إلى فقرة فنية من "أوركسترا النور والأمل"، إذ حرص على توجيه تحية تقدير لعضوات الأوركسترا بعد انتهاء العرض، مؤكدًا أنهن بمثابة دفعة هائلة من الرضا والبهجة والسعادة، ورسالة للجميع بأن مصر تستطيع تحقيق الإنجازات.

وألقت الدكتورة مايا مرسى، رئيس المجلس القومى للمرأة، كلمة وجهت خلالها الشكر للرئيس على مواقفه الداعمة للمرأة المصرية، مؤكدة أن سيدات مصر ضربن أروع الأمثلة فى الوطنية، مشيرة إلى أن السيدة المصرية تعد خط الدفاع الثالث، وصمام أمان المجتمع بعد الجيش والشرطة.

واستعرضت رئيس قومى المرأة إنجازات عام المرأة المصرية، وتمكينها فى مختلف المجالات من خلال التشريعات التى تدعم وتعزز دور المرأة، مؤكدة أن مصر لديها سياسة واضحة ونهج لتمكين المرأة، منوهة إلى أنه تم تخصيص 50 ألف وثيقة "أمان" هدية للمرأة المصرية، وأن حملة "التاء المربوطة" التى أطلقها المجلس حققت نجاحًا كبيرًا، إذ وصلت لأكثر من 72 مليون متابع، وتحولت إلى أيقونة مصرية وعربية.. وعقب ذلك تم عرض فيلم تسجيلى بعنوان "التاء المربوطة سر قوتك".

وذكر السفير بسام راضى أن الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، ألقت كلمة أكدت خلالها، أن المرأة المصرية أثبتت للمجتمع وللعالم أنها الرقم الأهم فى المعادلة الوطنية، وذلك بفضل تضحياتها للدفاع عن الوطن، مشيرة إلى أن إزالة العوائق أمام عمل المرأة يرفع إنتاجية الاقتصاد إلى أكثر من 20%.

وأضافت أن أحدًا لا ينكر أن هناك تطورًا كبيرًا شهدته خطط الإصلاح الإدارى على المستوى التشريعى فيما يخص حقوق المرأة وتولى المناصب الإدارية، حيث حققت المرأة مكاسب هائلة على المستويات كافة، مشيرة إلى أن ارتفاع عدد القيادات التنفيذية من المرأة إلى 3 أضعاف يعكس مدى الاهتمام بتمكين المرأة، مؤكدة أن المرأة أصبحت شريكًا أساسيًا فى عملية التنمية.

وأكدت الوزيرة أن الحكومة تنظم عديدًا من البرامج التدريبية لزيادة انخراط المرأة فى سوق العمل، مشيرة إلى أنه رغم هذه النجاحات إلا أن هناك عددًا من التحديات التى تعيق المرأة المصرية مثل قلة فرص العمل بمجال القطاع الخاص ما يجعل توفير فرصة بديلة للمرأة حملًا كبيرًا تتحمله ميزانية الدولة.

وأضاف المتحدث الرسمى باسم الرئاسة أن الدكتورة غادة والى، وزيرة التضامن الاجتماعى، ألقت كلمة حول جهود الوزارة، وما تقوم به من إجراءات لتكفل بها رعاية وحماية المرأة المصرية، مشيرة إلى وصول الدعم النقدى ببرنامج "تكافل وكرامة" إلى أكثر من مليونى سيدة مصرية، وأن برامج الحماية تشمل أيضًا، معاشات ضمانية لحوالى 200 ألف مطلقة وأرملة وزوجة مسجون.

وأضافت الدكتورة غادة والى، أن الدولة أتاحت 43 مليون جنيه شهريًا لحوالى 300 ألف مستفيدة وأولادها من المطلقات اللاتى امتنع أزواجهن عن أداء النفقة، كما تم إطلاق قرض "مستورة" من بنك ناصر الاجتماعى، بتمويل من صندوق "تحيا مصر"، لأكثر من 3 آلاف سيدة، وإقامة مشروعات إنتاج حيوانى ومشروعات زراعية ومشروعات تجارية، وتمويل لبرنامج تنمية المرأة الريفية استفادت منه حوالى 79 ألف سيدة، كما ساعدت الوزارة على تسويق منتجات السيدات فى المعارض.

وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعى إلى أن الوزارة أضافت هذا العام تكريمًا جديدًا للأمهات ذوات الإعاقة، واللاتى تحملن تربية ورعاية الأبناء بمفردهن، مشيرة إلى أن احتفاء الرئيس بعيد الأم وتكريمه للسيدات الرائدات، هو احتفال بقيمة البذل والعطاء، خصوصًا وأن الطريق أمام المرأة طويل يرتبط بالتعليم وثقافة المجتمع، مؤكدة ما يمثله ذلك من انحياز دائم للمرأة وتكريمها، وأنه بمثابة طريق هام لتغيير ثقافة المجتمع.

وعقب ذلك تم عرض فيلم تسجيلى بعنوان "الغالية"، بعده كرم الرئيس عددًا من الأمهات المثاليات على مستوى الجمهورية، فضلًا عن النماذج النسائية المشرفة فى شتى المجالات، كما حرص الرئيس، خلال الاحتفال، على التقاط الصور التذكارية مع المكرَّمات من الأمهات المثاليات، والنماذج النسائية المشرفة، وأوركسترا "النور والأمل".

وألقى الرئيس كلمة بهذه المناسبة، حرص قبلها على تأكيد أهمية هذا الاحتفال، كما دعا الحضور للوقوف تحية وتقديرًا للسيدات المصريات، "عظيمات مصر".

وأشار الرئيس إلى أنه التقى مع أسر الشهداء فى كثير من المناسبات، وأنه لم يسمع كلمة واحدة من أم، أو زوجة، أو أبنة شهيد، تحمل أى اعتراض أو عتاب، وأنهن جميعًا وعددهن بالمئات، تحملن آلامهن وأحزانهن لصالح مصر فداءً للوطن.

وشدد الرئيس على أهمية التأدب والتحضر مع السيدات لما لهن من فضل كبير على الجميع، فقد تحملن الكثير خلال فترة من عدم الاستقرار، ودفعن الكثير لصالح مصر والمصريين، لافتًا إلى أن وقفة المصريين خلال السنوات الماضية بجميع أطيافهم كانت بمثابة علامة جديدة فى حياته، وأنه من أجل المصريين وقلوبهم الطيبة حافظ الله على الوطن بعدما تحملوا الكثير، مشيرًا إلى أن المصريين يقفون حاليَا، مع بلادهم مثلما يقفون إلى جانب أبنائهم لما فيه صالحهم.

وأكد الرئيس السيسى أن ما تم اتخاذه من إجراءات كان لا مفر منه، وأنه لا يرغب أحد فى أن يُعرض أهله للضغوط، إلا إذا كان يريد تحسين أحوالهم إلى الأفضل.. ووجه الرئيس نداءً لكل المصريين بضرورة النزول والمشاركة بكل حرية فى الانتخابات الرئاسية، وذلك لتوجيه رسالة للعالم كله بأن مصر يحكمها شعبها القادر على تغيير واختيار من يريد.

وحرص الرئيس خلال كلمته على تأكيد أن ما تفعله الحكومة لصالح المرأة ليس فضلاً بل هو ما يليق بها، مشيرًا إلى أن تجربة الاستعانة بالمرأة فى مختلف المهام والمناصب أثبتت نجاحًا كبيرًا، مؤكدًا أنه رغم أن التمثيل النيابى للمرأة غير مسبوق إلا أن هناك أمل فى المزيد، ولذلك فهناك حاجة لحركة منظمة لإعداد وتجهيز أفضل الكوادر بحيث تتقدم الصفوف.

وأشار إلى أنه بالاعتماد على معايير الكفاءة والأمانة والإخلاص والشرف ستكون هناك نتائجه جيده، فالله سبحانه وتعالى يكافئ كل مجتهد، مؤكدًا أنه لو كان هناك فرصة أو قدرة لدى الحكومة لمساعدة المرأة بشكل أكبر فلن تتوانى عن ذلك.

وفيما يلى نص الكلمة

بسم الله الرحمن الرحيم

السيدات والسادة .. الحضور الكريم ..

شعب مصر العظيم.. عظيمات مصر.. رمز التضحية وأيقونة الأمل..

فى بداية حديثى أتوجه إليكم جميعًا بالتحية والتقدير والاعتزاز.. إن مشاعر الفخر، والاعتزار تغمرنى بفيض من السعادة، وأنا أشهد فعاليات هذا اليوم العظيم، يوم المرأة المصرية، والتى وصفتها ولازلت أصفها بأنها صوت ضمير الأمة، والحارس على وجدان هذا الوطن.

وينبع هذا الوصف بيقين راسخ بأن الله جل فى علاه قد جسد كل المعانى الإنسانية النبيلة فى شخص المرأة.

تختلط معانى التضحية والحنان والتسامح بالقوة والإصرار ونكران الذات، وتجسد المرأة المصرية صوت ضمير الوطن، فهى الأم والزوجة والأخت والأبنة، التى أفنت نفسها من أجل بقاء الأسرة والمجتمع متماسكين، أمام كل ما يعصف بها، أو بالوطن من ظروف وتحديات تسعى للنيل من نسيج المجتمع وتماسكه، وهى التى تقدمت صفوف العمل الوطنى رائدة ومبادرة للحفاظ على بقاء مصر واستعادتها ممن حاولوا النيل منها، وهى التى قدمت الابن، والزوج، والأب، والأخ شهداء من أجل أن نبقى نحن فى أمن واستقرار، وهى التى تحملت العبء الأكبر من جراء الآثار المعيشية الناجمة عن الإصلاحات الاقتصادية، والقرارات المتخذة لتحقيق التنمية دون كلل أو ملل.

وقد كانت سعادتى أيضًا، بالغة وأنا أتابع والمصريون معى، كيف ضربت المرأة المصرية المثل فى التضحية والإنكار والإصرار على تحقيق ذاتها وحماية أسرتها الصغيرة والكبيرة، متمثلاً فيما نشاهده سويًا من نماذج وطنية مشرفة، نعتز بها جميعًا، ونقتدى بها فى كل مناحى الحياة، فقد أصبحت المرأة المصرية بحق ملهمة لهذا الوطن، وهو يتقدم بخطى ثابتة ومستقرة نحو استعادة مكانته وقيمته، وخاضت بصدق وتجرد معركتى البناء، والبقاء بإخلاص وإصرار يلقيان بقيمتها ومكانتها، وأصبحت حالة وطنية تستحق التقدير، والإعجاب، وهى تصنع بخيوط البساطة نسيجًا مصريًا عظيمًا، وبتصميم وطنى فائق الروعة.

السيدات والسادة..

إن تاريخ مصر عبر العصور قد سطر بتضحيات وإصرار أمة كان قدرها مواجهة موجات متتالية من التحديات، للعبور من جسر الأمل والإصرار نحو الريادة دوليَا وإقليميَا، وفى غضون ذلك كانت روح التحدى هى الغالبة على الشخصية المصرية بمكوناتها الشاملة، وقد أراد الله أن تتجلى فى مصرنا العزيزة عبقرية الجغرافيا، وعراقة التاريخ وصلابة الشعب، وفى وسط هذه اللوحة الرائعة تبرز المرأة المصرية بألوان براقة تزيد من بهائها وروعتها، وكانت مساهمتها فى بناء مجد أمتنا هى المساهمة الأعظم، ولست أظننى أحيد عن الحقيقة حين أؤكد بأن المرأة المصرية هى التى صنعت لهذا الوطن روعته، وزرعت فى أرضه الطيبة أشجار البهجة، والإنسانية، فهى الأم التى ربت، وسهرت، وضحت، وهى الزوجة التى تحملت وأخلصت وهى الأخت الفاضلة والأبنة التى تبتهج بها القلوب.

السيدات والسادة.. الحضور الكريم

تتواتر علينا خلال شهر مارس من كل عام مجموعة من المناسبات المرتبطة بالمرأة فى مصر والعالم، ففى الثامن منه نحتفل باليوم العالمى للمرأة، والذى يحيى ذكرى عقد أول اجتماع للاتحاد النسائى الديمقراطى العالمى، وفى السادس عشر من مارس كل عام نحتفل فى مصر بيوم المرأة المصرية، والذى يحمل لنا معه ذكرى نفتخر بها، حين سقطت الشهيدات الثائرات فى عام 1919 من أجل استقلال الوطن برصاصات غدر وخسة أثناء تظاهرهن بقيادة السيدة هدى شعراوى، كما شهد نفس اليوم عام 1923 تأسيس أول اتحاد نسائى مصرى، وفى ذات اليوم من عام 1956 حصلت المرأة المصرية على حقها فى ممارسة العمل والمشاركة السياسية، ثم نختتم باليوم الحادى والعشرين الذى نشهد فيه لحظات الوفاء والامتنان العظيم لكل أم فى عيدها، الأم التى ولدت لنا وطناً قبل أن تلد لها ابنًا.

ولذلك فإن جهود الدولة المبذولة لتمكين المرأة من كامل حقوقها وتكريمها بما تستحقه من تكريم لا بد أن يليق بما قدمته وتقدمه من تضحيات .

وقد وضعت الدولة استراتيجية متكاملة لتمكين المرأة فى إطار مصر 2030، ومن خلال آليات فاعلة ومستدامة تضمن تنفيذها على الوجه الأكمل وتحقيق أهدافها بشكل كامل، وقد كان اعتمادى على المرأة ومجهوداتها فى العمل التنفيذى غير المسبوق، حيث تمثل المرأة حاليًا، نسبة 20% من الحكومة وتم تقلدها منصب المحافظ للمرة الأولى، كما كان تمثيلها النيابى فى البرلمان غير مسبوق، كما كانت توجيهاتى بتوفير ما يلزم من إجراءات الحماية الاجتماعية للمرأة المعيلة، وتوفير سبل العيش الآمن لها ولأسرتها، سواء عن طريق برامج الحماية الاجتماعية أو من خلال مشروعات التمكين الاقتصادى.

وعملت الدولة على تقديم مشروعات لتغليظ عقوبة العنف ضد المرأة وحماية حقها فى الميراث لمجلس النواب للتصديق عليها، وتحويلها إلى أمر واقع، تحققه الإرادة السياسية والشعبية فى صون كرامة المرأة وحقوقها، وأقول لكم بالصدق الذى عاهدتكم عليه، إننا عازمون على المضى قدمًا فى العمل على ما بدأناه من جهود لدعم المرأة وصيانة حقوقها ليس فضلاً منا عليها بل حقاً لها علينا واجب النفاذ.

عظيمات مصر.. صوت الضمير النابض للوطنية وبالوطنية

انتظر منكن الكثير من أجل هذا الوطن، كن ظهيرًا وطنيًا له.. لمصر، حافظات لعهدكن معه، رائدات فى مسيرة العمل الوطنى فى الرخاء قبل الشدة، فمصر بكن ستقطع الخطوات الواسعة نحو المستقبل الذى نطمح إليه.. مستقبل يستمد قوته من إلهام وتضحيات المرأة وتنمو فيه شجرة الأمل المروية بدماء الشهداء، ويصنع له المجد النابع من الإصرار والعزيمة التى صاغت المرأة معانيها وخطت فى صفحات الوطن سطورها.

اجعلن العالم ينصت إلى صوت المصريين فى إجلال وتقدير، اجعلن صوتكن للوطن وانحزن له دون غيره... للوطن.. وبالمرأة المصرية وتضحياتها ستحيا إن شاء الله مصر.. تحيا مصر تحيا مصر.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز