البث المباشر الراديو 9090
فلاديمير بوتين
كررت موسكو تصريحاتها بشأن مخاطر نشر عناصر من الدرع الصاروخية الأمريكية فى اليابان على مصالح روسيا وأمنها.

وأكد وزير الخارجية الروسى، سيرجى لافروف، أن نشر الولايات المتحدة عناصر درعها الصاروخى فى اليابان يمس المصالح الروسية، فيما اعتبر نظيره اليابانى تارو كونو أن نشرها ضرورى لحماية بلاده.

وأضاف لافروف، خلال مؤتمر صحفى مع نظيره اليابانى، تارو كونو، فى طوكيو، أن موسكو قلقة بشأن خطط الولايات المتحدة لنشر عناصر من نظام الدفاع الصاروخى العالمى فى اليابان بما له تأثير مباشر على مصالح روسيا.

وقال: "نحترم حقوق اليابان فى اختيار الطرق والوسائل لحماية أراضيها، ونعتقد أن أى إجراء يتخذه أى بلد ينبغى ألا يقسم الأمن ككل، لا أحد يجب أن يضمن أمن بلده على حساب أمن الآخرين.. لقد اتفقنا على مواصلة الحوار البناء والاستماع بعناية إلى بعضها البعض".

ودعا لافروف، إلى مناقشة قضية نشر الدرع الصاروخية فى اليابان عبر حوار مشترك يتوقع أن يتم عقده فى القريب العاجل، وقال: "أؤكد أن القضايا المتعلقة بالأمن فى هذه المنطقة فى سياق إبرام معاهدة سلام لها أهمية قصوى.. لقد صغنا كل تساؤلاتنا المتعلقة بهذا الموضوع ونقلناها إلى زملائنا اليابانيين، واقترحنا النظر فيها ومناقشتها فى إطار حوار مستقل، نأمل أن يتم عقده فى المستقبل القريب".

وفيما يخص قضية سكريبال، أكد لافروف أن موسكو ليست مستعدة للتعاون فى التحقيق فى تسميم عميل لندن السابق سيرجى سكريبال ببريطانيا فحسب، بل تصر على ذلك وفقا لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وقال "أكدنا أن روسيا ليست مستعدة فقط للتعاون فى هذه القضية، لكنها تصر على التعاون مع الامتثال التام لأحكام اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.. والأهم من ذلك أن يوافق الجانب البريطانى على ذلك".

ولفت لافروف إلى أن التحقيق فى قضية سكريبال لم يكتمل بعد، ولكن الجانب البريطانى خلص إلى استنتاجات مسبقة دون وجود أى حقائق مثبتة.

وعبّر لافروف، عن أمله فى أن يحصل الجانب اليابانى على توضيحات حول قضية سكريبال، إذ لا تزال بريطانيا إلى الآن لا تعطى أى توضيحات للجانب الروسى.

ولفت إلى أنه سيكون من الأفضل للجميع لو أن بريطانيا هدّأت من وتيرة غضبها، وقال "أعتقد أنه لكان من الأفضل للجميع، وقبل كل شئ لبريطانيا، لو هدّأت أعصابها، ومن الواضح أنهم منفعلون بشأن هذه القضية، اهدؤوا".

كما أكد لافروف أن التحضير مستمر لعقد لقاء قمة بين الرئيس الروسى فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء اليابانى شينزو آبى فى مايو المقبل، سيتناول العديد من القضايا الإقليمية والدولية وقضية جزر الكوريل وغيرها من المواضيع الهامة.

وقال: "من دون أى شك، فإن الحدث الهام لهذا العام هو اجتماع بوتين وآبى فى مايو المقبل.. العلاقات الروسية اليابانية تتطور بشكل ديناميكى".

من جانبه أكد وزير الخارجية اليابانى، أن نشر نظام الدفاع الصاروخى الأمريكى فى اليابان يهدف إلى حماية مواطنيها وأراضيها ولن يشكل تهديدًا لروسيا".

وأوضح "هذا النظام دفاعى ومخصص لحماية أرواح مواطنينا وممتلكاتنا، ولا يمكن أن يستخدم إلا بقرار حصرى ومستقل من بلدنا.. هذا النظام فى أى حال من الأحوال لا يمكن أن يكون خطرًا على البلدان المجاورة، بما فيها روسيا".

وحول قضية سكريبال، لفت كونو إلى أن استخدام الأسلحة الكيميائية أمر غير مقبول، قائلًا "استخدام الأسلحة الكيميائية أمر غير مقبول ومن المهم معرفة الحقائق".

وفيما يتعلق بموضوع توقيع معاهدة السلام بين البلدين، أشار كونو، إلى أنه يود مناقشة القضايا الإنسانية، بما فى ذلك زيارات اليابانيين إلى قبور الأسلاف فى جزر الكوريل الجنوبية، والتعاون الاقتصادى والقضايا الأمنية"، قائلًا "نرغب أن تقوم وزارتا الخارجية فى بلدينا بتبادل واسع للآراء حول القضايا الملحة والهامة للمجتمع الدولى، بما فى ذلك الوضع فى كوريا الشمالية، ومن هذا المنطلق سنعقد لقاء بين بلدينا فى موسكو فى الـ19 من أبريل، بين نواب الوزيرين، كما سنعقد مشاورات حول القضايا الأمنية فى طوكيو فى مايو المقبل، ولدينا العديد من المهام التى تتطلب تعاونًا مكثفا بين اليابان وروسيا بما فيها كوريا الشمالية".

تصريحات الجانبين الروسى واليابانى، لم تتضمن أى جديد ووصفها المراقبون بأنها تصريحات دورية تظهر دومًا قبل لقاءات القمة "الروسية – اليابانية"، ولكن لا تقدم.

وأشار المراقبون، إلى أن الجديد فى هذه التصريحات يتعلق فقط بقضية اليوم بين روسيا والغرب، فى إشارة إلى قضية تسميم عميل الاستخبارات العسكرية الروسية السابق سيرجى سكريبال وابنته على الأراضى البريطانية باستخدام غاز للأعصاب يدخل ضمن إطار الأسلحة الكيماوية.

كما أشاروا إلى أن اليابان ستنحاز بشكل واضح إلى الموقف "الأمريكى – البريطانى"، نظرًا للعلاقات التى تربطها بالغرب، وبسبب التناقضات المتفاقمة بينها وبين روسيا، على الرغم من المغازلات الدوروية بين البلدين.

وكانت المتحدثة باسم الخارجية اليابانية قد أعلنت، شهر يناير الماضى، أن نظام الدفاع الصاروخى الذى تخطط اليابان لنشره على أراضيها بحلول عام 2023، والذى يهدف إلى الدفاع حصرًا، ستديره طوكيو بنفسها.

وقال "فيما يتعلق بنشر اليابان لنظام الدفاع الصاروخى "إيجيس إيشور"، إنه نظام دفاعى بحت، يهدف إلى حماية أرواح وممتلكات مواطنينا، وسيخضع للإدارة من قبل اليابان، ولا يشكل تهديدًا لروسيا أو غيرها من البلدان التى تحيط باليابان". ولفتت إلى أن اليابان لا تزال مصممة على التفاوض لتحديد انتماء الجزر الأربع، كما يطلقون فى اليابان على جزر، كوناشير وإيتوروب وهابوماى وشيكوتان، و"إبرام معاهدة سلام مع روسيا".

جاء هذا التصريح تعليقًا على إعلان وزير الخارجية الروسى، فى مؤتمره الصحفى السنوى، منتصف يناير، بأن روسيا تشكك بقيام طوكيو بإدارة عمل عناصر النظام الصاروخى، فضلًا عن وجود معلومات أخرى لدى موسكو، تؤكد أن نظام الدرع الصاروخية الذى سيتم نشره فى اليابان، يعتمد أساسًا على قذائف متعددة المهام القادرة على استخدام الأسلحة الهجومية.

وتؤكد اليابان بدورها أنها تخطط لنشر منظومتى الدرع الصاروخية فيها دفاعًا عن أراضيها ومواطنيها من تهديدات الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية.

ومن المتوقع أن يتم وضع إحدى المنظومتين فى ميدان تدريب يقع فى ولاية أكيتا، شمال اليابان، والثانية فى ولاية ياماجوتى، جنوب غرب البلاد.

وتقوم روسيا بين الحين والآخر بتوجيه بتحذيرات شديدة اللهجة إلى كل من اليابان والولايات المتحدة، مشددة على أن نشر أى أسلحة ذات طبيعة معينة فى اليابان تؤثر على أمن روسيا.

وكان آخر التحذيرات من جانب الخارجية الروسية، حيث أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن قرار الحكومة اليابانية بشأن نشر منظومات Aegis Ashore الأمريكية للدفاع الجوى على أراضى البلاد "مؤسف جدًا ويبعث على القلق الشديد".

وأوضحت أن نشر هذه المنظومات، أيًا كانت مبرراته، "يمثل دون أى شك، خطوة جديدة باتجاه إنشاء قطاع إقليمى متكامل فى منطقة آسيا والمحيط الهادئ من الدرع الصاروخية الكونية الأمريكية".

كما أشارت إلى أن المنظومات المذكورة مزودة بمنصات إطلاق متعددة الوظائف قد تستخدم لإطلاق صواريخ هجومية أيضًا، الأمر الذى يعنى إقدام الأمريكيين بالتعاون مع اليابان عمليًا، على خرق جديد لاتفاقية تدمير الصواريخ المتوسطة والقصية المدى.

وقالت زاخاروفا، إن موسكو تنظر إلى هذه الخطوة على أنها تتناقض مع جهود تهدف إلى ضمان السلام والأمن فى المنطقة، علاوة على كون تصرفات طوكيو تتنافى بصورة مباشرة مع المهمة الأساسية، وهى بلورة الثقة المتبادلة بين روسيا واليابان فى المجال العسكرى الدبلوماسى، وهذا سينعكس سلبًا للأسف على الأجواء العامة للعلاقات الثنائية، بما فى ذلك المفاوضات حول عقد معاهدة السلام التى لم يتم توقيعها بين موسكو وطوكيو حتى الآن منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية فى عام 1945.

وفى 30 ديسمبر 2017، أعلن نائب وزير الخارجية الروسى، سيرجى ريابكوف، أن موسكو ستأخذ بعين الاعتبار نشر منظومات الدفاع الصاروخية الأمريكية فى اليابان فى تخطيطها العسكرى.

وأضاف أن طوكيو متورطة منذ وقت بعيد فى إنشاء الجزء الآسيوى لمنظومة الدفاع الصاروخية الأمريكية.

وجاء فى بيان لنائب الوزير نشر على موقع الوزارة "إن المنظومات المنتشرة فى الأراضى اليابانية متطابقة تقنيًا وعمليًا للمنظومات الأمريكية، وبخصوص المنظومات القادرة على إطلاق صواريخ الاعتراض والصواريخ المجنحة القصيرة والمتوسطة المدى".

أشار البيان "المنظومات المماثلة قد تظهر حاليًا على الحدود الروسية الشرقية ما سيخلق وضعًا جديدًا بالنسبة لنا لا يمكننا طبعا تجاهله فى تخطيطنا العسكرى.. ندعو زملاءنا اليابانيين للتفكير من جديد فيما إذا كانت مخالفتهم لمعاهدة القضاء على الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى فى مصلحتهم".

وحول منظومة "آيجيس آشور" والأزمة المكتومة بين موسكو وطوكيو، رأت تقارير أن "منظومات Aegis Ashore الصاروخية الأمريكية المضادة للصواريخ فى الأراضى اليابانية"، هى نسخة أرضية من مثيلتها المحمولة على السفن، وتؤكد وزارة الدفاع اليابانية أن المنظومة المعنية ستنشر فى البلاد مع حلول العام 2023، فى موقعين، لم يحددا بعد... وسوف يتم دمج هذه المنظومة فى الجزء الآسيوى من الدرع الصاروخية الأمريكية، الأمر الذى سيؤثر سلبًا على جهود توقيع اتفاق السلام بين روسيا واليابان.

ورأى فاسيلى كاشين، كبير الباحثين فى معهد الشرق الأقصى التابع لأكاديمية العلوم الروسية، إن منظومة "إيجيس آشور" فى اليابان يمكن، بالفعل، أن تهدف إلى ردع روسيا والصين، ولكن لدى اليابان أسبابها للحصول على حماية إضافية.

وقال "الدفاع الصاروخى أداة لم تختبر جيدًا فى ظروف القتال، ولا يمكن الوثوق بها، ومن الناحية النظرية يمكن أن تسقط على اليابان مئات الصواريخ متوسطة المدى".

المثير هنا أن روسيا تطلق التحذيرات والتهديدات المبطنة، وفى الوقت نفسه قامت بنشر منظومات الصواريخ الساحلية من طراز "بال" و"باستيون" فى جزر الكوريل.

وقال الكرملين، فى عام 2016: "ذلك لن يؤثر على المفاوضات حول اتفاقية السلام مع طوكيو"، الأمر الذى أثار غضب طوكيو، حيث جاء ردها سريعًا، وأعلن وزير الخارجية اليابانى، آنذاك، فوميو كيشيدا، أن اليابان ستتخذ إجراءات مناسبة، ردًا على نشر روسيا أنظمة صاروخية فى جزيرتى إيتوروب وكوناشير التابعتين لجزر الكوريل.

وكانت الصحيفة الرسمية لأسطول المحيط الهادئ الروسى قد تحدثت عن نشر أنظمة "بال" الصاروخية فى جزيرة كوناشير وأنظمة "باستيون" فى جزيرة إيتوروب، وأوضحت "قد تم فى عام 2016 تشكيل كتيبة صواريخ جديدة من طراز باستيون ويجرى الآن تشكيل كتيبة صواريخ أخرى مماثلة للكتيبة الأولى"، هذا إضافة إلى التحضر لإعداد وتنفيذ إطلاقات تدريبية فى مجال مياه بحر اليابان.

روسيا، ومن قبلها الاتحاد السوفيتى، ترى أن اليابان تؤكد سيادتها على جزر إيتوروب وكوناشير وشيكوتان وخابوماى التابعة لجزر الكوريل، وتشترط تسليمها تلك الجزر لتوقيع معاهدة السلام مع روسيا.

وتشدد موسكو على أن جزر الكوريل أصبحت جزءًا من الأراضى الروسية بنتيجة الحرب العالمية الثانية، وبالتالى لا يمكن التشكيك فى تبعيتها أو إعادة النظر فيها، أما اليابان فتشترط تسليم 4 جزر من الكوريل لها لعقد معاهدة السلام مع روسيا، والتى لم يتم المصادقة عليها إلى الآن، الأمر الذى يشكل أحد أهم القضايا الرئيسية المعقدة فى العلاقات بين موسكو وطوكيو.

الرئيس الروسى أعلن، فى ختام قمة منتدى التعاون الاقتصادى لدول آسيا والمحيط الهادئ "أبيك"، الذى انعقد فى بيرو منذ عامين، أن جزر الكوريل تعتبر أرضًا سيادية لروسيا، لكن موسكو مستعدة للحوار مع اليابان، وهناك خيارات مختلفة، وأن ملكية هذه الجزر لروسيا حدثت بنتيجة الحرب العالمية الثانية، مؤكدًا "نحن نعتبرها اليوم أرضا سيادية لروسيا، وهو الأمر المثبت فى الوثائق الدولية.. لكننا مستعدون للحوار مع شركائنا اليابانيين، ونتحدث حول إمكانية وجود مختلف الخيارات".

وأشار بوتين إلى أن روسيا واليابان ترغبان بصراحة فى عقد معاهدة السلام، وتبحثان عن السبل لتحقيق ذلك، مؤكدًا أنه يجب دعم هذا السعى بشتى الأشكال، واعتبر أن عدم وجود معاهدة سلام بين روسيا واليابان أمرًا من مخلفات الماضى، التى تعيق المضى إلى الأمام.

وأكد: " موسكو ستواصل اتصالاتها مع طوكيو على مستوى وزارتى الخارجية، وقد بدأ حوار فعلى بمبادرة من الطرف اليابانى، واتفقنا على أنه فى حال قمت بزيارة لليابان، فإن هذه المجموعة من القضايا المتعلقة بمعاهدة السلام ستكون الرئيسية خلال زيارتى".

أوساط سياسية ودبلوماسية روسية وغير روسية تستبعد حدوث أى اختراق فى قضية الخلاف بين روسيا واليابان على جزر الكوريل الأربع، ومع ذلك تحدثت عن آفاق واعدة للتعاون فى مجالات الطاقة والبنية التحتية، وهو الأمر الذى أكده الكرملين منذ حوالى عامين تقريبًا، أنه من الصعب توقع إحراز تقدم فى قضية جزر الكوريل خلال المحادثات بين الرئيس الروسى فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء اليابانى شينزو آبى٬ مشيرًا إلى أن هذه مشكلة أكثر تعقيدًا٬ وتتطلب جهودًا أكثر تفصيلًا ومزيدًا من الجهد من جانب الخبراء.

وخلال لقاء بوتين وآبى٬ فى مايو 2016، صرح الأول بأن الجانب الروسى يدرس بعناية المقترحات التى تقدمت بها طوكيو فى العام الماضى٬ ولفت إلى أنه أجرى لقاء مع ممثلى قطاع الأعمال اليابانى العاملين فى روسيا٬ وعلى وجه الخصوص فى الشرق الأقصى الروسى من أجل دعم الاتصالات المتبادلة من خلال المستوى السياسى.

أما رئيس الوزراء اليابانى، شينزو آبى، فقد أعلن أن اليابان تحضر لزيارة الرئيس الروسى، وقال "اليابان ستبذل أقصى الجهود لتطوير العلاقات مع روسيا لتطوير التعاون "اليابانى – الروسى" فى المنطقة.

وتقدمت اليابان بمقترح يقضى بأن تقوم روسيا بالتنازل عن الحقوق فى "جزر الكوريل" الجنوبية لليابان مقابل أن تسمح سلطات طوكيو للروس الموجودين فى الجزر بمواصلة الإقامة فيها والإبقاء على ممتلكاتهم وضمان احترام حقوق الإنسان، بينما ترحب موسكو بفكرة تطوير مشاريع مشتركة فى هذه الجزر٬ وبالدرجة الأولى مشاريع مشتركة مع اليابان".

فى الحقيقة، فإن الرئيس الروسى استبق لقاءه بآبى آنذاك، وقال إن روسيا مستعدة لتطوير البنية التحتية للموانئ مع اليابان فى حال الضرورة٬ من أجل توريدات الغاز المسال، والمعروف أن نسبة 70% من إجمالى حجم ما تنتجه روسيا من الغاز المسال فى ساخالين فى إطار مشروعى "ساخالين 1 " و"ساخالين 2"٬ يجرى توريدها إلى السوق اليابانية.

وعلى الرغم من التصريحات المتفائلة من الجانبين، إلا أنه لا يمكن توقع أى اختراقات٬ بسبب عمق الخلافات حول موضوعات سياسية وحدودية واقتصادية أيضا.

وسبق أن تحدثت الأوساط السياسية والدبلوماسية اليايانية بعد لقاء بين "بوتين وآبى" فى سوتشى، عام 2015، حول أن آبى عرض خلال اللقاء نهجًا جديدًا على موسكو لحل مشكلة جزر الكوريل التى تبقى عائقًا أمام تطور العلاقات بين البلدين.

الرئيس الروسى لخص أيضًا موقف بلاده من قضايا ترسيم الحدود بشكل عام مع الدول المجاورة، ومع اليابان تحديدًا، بعبارة "موسكو لا تتاجر بالأراضى"، لكنه لم يستبعد أيضًا أن تبحث روسيا عن حلول وسط ترضى كل الأطراف، ولا تهدد مصالحها أو تنتقص من سيادتها على أراضيها، مثل ما حدث فى عملية ترسيم الحدود مع الصين، والتى أرضت الطرفين وعززت الثقة بينهما، وطرحت مشاريع واعدة واستراتيجية طويلة الأمد بين موسكو وبكين.

يبدو أن اليابانيين مستعدون نسبيًا لبذل الجهود من أجل لقاء الروس ولو حتى فى منتصف الطريق، فرئيس وزراء اليابان اعترف بأن قضية توقيع معاهدة سلام بين روسيا واليابان مهمة صعبة، ولا يمكن حلها خلال قمة واحدة، ومن دون بناء علاقات ثقة، خاصة وأن ذلك لم يحدث طوال أكثر من 70 عامًا.

من الواضح أن الطرفين الروسى واليابانى سيلتقيان على أرضية مشتركة، ينطلق فيها الروس من أن جزر الكوريل مملوكة لروسيا، وهى أراضى روسيا 100% بموجب القانون الدولى، وينطلق فيها اليابانيون من موقف طوكيو من جزر الكوريل الجنوبية لم يتغير، ومع ذلك فهذا لا يمنع أن ينشط الحوار بين موسكو وطوكيو لإيجاد خطوط تماس ومساحات مشتركة يمكن أن تؤدى فى المستقبل إلى خلق قنوات وطرق لتسوية أى خلافات انطلاقًا من المصالح الوطنية والقومية لكل من البلدين.

وفى الحقيقة، فإن روسيا، ومن قبلها الاتحاد السوفيتى، لم تكن ترغب بظهور صواريخ باليستية أمريكية أو أطلسية على أراضى الجيران، ومن ضمنهم اليابان، أو أن تشارك طوكيو فى خطط وسيناريوهات واسعة النطاق مع الولايات المتحدة والناتو، ولكن بحكم العلاقات "اليابانية – الأمريكية" والغربية، لا يمكن أن تأمل روسيا فى "زحزحة" اليابان عن مواقفها.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز