البث المباشر الراديو 9090
الكنيسة البطرسية
يمثل مهاب مصطفى، المثال الحى للإرهابى، الذى نشأ داخل طبقة راقية، فوالده كان مديرا عاما بالشركة المصرية للاتصالات، أما هو فكان طبيبا حاصلا على درجة الماجستير فى مجال أمراض الدم.

محسن شقيق مهاب، شرح خلال تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا، كيف تحول شقيقه حتى وصل إلى قائد خلية تفجير الكنيسة البطرسية وقتل 30 شخصا.

قال محسن، خلال تحقيقات النيابة فى حادث البطرسية، إنه يعمل مراقبا جويا بمطار شرم الشيخ، وأن شقيقه مهاب بدأ التزامه ومحافظته على الصلاة عام 2005 على يد شقيقه محسن، وفى عام 2006 كانا يحضران دروسا لأحد مشايخ التيار السلفى واسمه عبدالحميد فى مسجد الفرقان بالزيتون، وأنهما لم يشاركا فى أحداث ثورة 25 يناير 2011 استجابة لمشايخ السلفية، بعدم جواز الخروج على الحاكم، إلا إذا أتى بكفر بواح كمنع الصلاة فى المساجد.

وأكمل محسن، أن بداية انغماسهما فى المجال السياسى، كانت خلال جمعة تطبيق الشريعة "جمعة قندهار" استجابة لنداء الشيخ مصطفى العدوى، والذى دعا لإظهار كم المتلزمين والمطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية على حد قوله، وأضاف أنهما دعما حازم صلاح أبو إسماعيل، حتى خروجه، ثم أيدا عبدالمنعم أبو الفتوح، ثم حزب النور فى الانتخابات البرلمانية.

وتابع أن الانتخابات البرلمانية والرئاسية فى هذا الوقت، أسفرت عن فوز تيارين إسلاميين، هما حزب النور وحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، ووعد الاثنان بتطبيق الشريعة، وعقب ثورة 30 يونيو شاركا فى اعتصام رابعة العدوية.

وأكمل أنه وشقيقه كانا ينتقدان الهتافات، التى يتم ترديدها على المنصة، خصوصًا هتاف "إسلامية إسلامية" لأن جماعة الإخوان ليست من الإسلام فى شىء على حد قوله، ولكن حكمها كان مرحلة انتقالية لتطبيق الشريعة بعدها.

وقال إنه علم بفض الاعتصام من خلال ضابط صديق له، وطلب من شقيقه مهاب أن يغادر المكان ولكنه رفض وأنه يوم فض الاعتصام كان مشرفا على توجيه الطائرات المتوجهه للمشاركة فى عمليات فض الاعتصام وأداه على أكمل وجه.

وأضاف أن والده اتصل به يوم الفض، وقال له إن شقيقه لا يرد على هاتفه فتوجه محسن إلى الميدان وحاول دخوله، ما تسبب فى إصابته برصاصة فى قدمه اليسرى، وتم نقله للمستشفى، ثم إلى مستشفى مصر للطيران، حيث تلقى العلاج فيها لمدة 4 أشهر، وبعدها عاد لعمله، وكان خلال هذه الفترة يتناقش مع أصدقائه أعضاء التنظيم ويتابعون الخلاف الجارى بين داعش وجبهة النصرة، ويتابعون إصدارات داعش.

وتابع أن المرة الأولى التى اكتشف فيها اتجاه شقيقه لفكر التكفير كانت فى منتصف عام 2015، حيث كانا يتوجهان لتناول العشاء وبصحبتهما عدد من أصدقائهما الذين انضموا للتنظيم فيما بعد، وفوجئ به يقول له إن رجال الأمن "كفار"، وأن قتالهم واجب لأنهم طائفة ممتنعة بشوكة، وكان عرضه للفكرة فى سياق عمليات الجيش ضد التكفيريين فى سيناء، على حد قوله.

ورد محسن على مهاب، قائلا "استعذ بالله من الشيطان" فقال له "الشيطان ركبك أنت فاستعذ به"، وبعد هذه المناقشة كان محسن كلما يزور والده يلاحظ شكوى والده الدائمة من تشدد مهاب.

وبدأ مهاب، يتحدث معهما عن رغبته فى السفر إلى سوريا للانضمام إلى داعش، فاتفق مع والده على أن يتواصل مع شقيقته لإيجاد فرصة عمل لمهاب هناك لكى يعمل بمعزل عن الأمور وينشغل فى جمع المال، وبالفعل سافر مهاب ووالده، ولكن مهاب، لم يوفق فى العثور على فرصة عمل فعاد إلى مصر بعدها عاد لمصر وظل بها حتى أول عام 2016، ثم سافر إلى الكويت عمل هناك لمدة 3 أشهر تمكن خلالها من ادخار 60 ألف جنيه مصرى.

بعدها اتصل بهم مهاب، وقال لهم إنه سيسافر إلى السعودية لأنه حصل على عقد عمل فى السعودية بمرتب أعلى مما يحصل عليه فى الكويت، وعاد وبعد عودته لاحظ شقيقه عليه أن بدأ يهيئ نفسه للانضمام للتكفيريين حيث لاحظ انخفاض وزنه، وتغيير ملحوظ فى جسمه من الناحية البدنية.

وبعد فترة اتصل به ابيه يشكو له مهاب مجددا وأنه ينام خارج المنزل، ويتحدث فى الهاتف لفترات طويلة، وأخبر زوجته بأنه سيسافر للجهاد ويقصد به الانضمام لداعش، وطالبها بالبحث عن عمل وخيرها بين الطلاق وبين مشاركته رحلته، وأنه اتفق معهم على مجاراته فى بداية الأمر حتى يكشف كامل معتقداته، ويقنعه بعد ذلك واكتشف مهاب مخططه، وفى 25 أغسطس وخلال حضورها زفاف أحد أصدقائهما قال له مهاب إنه يريد عمل توكيل رسمى لتفويضه بتطليق زوجته، فحدثت مشادة بينهما وبعد يومين، اتصلت به والدته وقالت له إن مهاب، عدل عن نيته بالسفر، وأنه بدأ بالبحث عن عمل بالفعل فى السعودية.

وطلبوا من مهاب، رؤية تذاكر السفر والتأشيرة وبالفعل شاهدوا 5 صور لها، وفى يوم 15 سبتمبر، قال لهم إنه مسافر فعرض شقيقه عليه أن يوصله إلا أن مهاب رفض بحجة أن أحد أصدقائه سيقوم بتوصيله، وبعدها بـ4 ساعات اتصل مهاب بوالده وقال له إنه وصل بالفعل للسعودية، ما أثار الشك فى نفسه وطلب رؤية رقم الهاتف فتبين له أنه يتصل بهم من مصر وعرف من والدته أنه قال لها "احتمال الوشوش ما تتقابلشى تانى"، فحاولوا الاتصال به على الرقم نفسه، لكنه كان غير متاح، وبعدها اتصل بوالده من رقم آخر فى وقت مقارب للفجر فسأله والده عن سبب اتصاله فى هذا التوقيت فقال إن الشبكة تغيب حتى أوقات متأخرة من الليل، وقال لوالده إنه سيغيب لمدة 14 يوما دون اتصال بسبب شبكة الهاتف أيضا.

وبعد فترة اتصل مهاب بأبيه وطالبه بأن يبلغ محسن بأنه اشترى خطا تليفونا ويرغب فى أن يتواصل معه فحصل على رقم الهاتف من والده وبحث عنه على موقع تليجرام فوجده مسجلا باسم سعيد اللول، فمسح رقم الهاتف والرسالة خوفا من التورط فى شىء، واستمرت الأمور على هذا الوضع حتى يوم وفاة والدته خلال الأسبوع الثانى من شهر أكتوبر، وفى هذا اليوم أخبر أصدقاءه بأنه يرغب فى إخبار مهاب أن والدته ماتت وأنه لا يملك وسيلة تواصل فغاب زميل مهاب فى التنظيم نصف ساعة، ثم عاد بعدها وأخبرهم بأنه أبلغ مهاب بالأمر على موقع تليجرام، وأرسل مهاب لوالده رسالة صوتية يخبره فيها بوفاة والدته وفى اليوم التالى اتصل بوالده.

وفى يوم 11 ديسمبر، وبينما كان والد مهاب يزور محسن فى المنزل، قال له إن مهاب زارهما فى المنزل وعلم من والدهما أن مهاب أخبر زوجته بأنه سيسافر معها إلى السعودية، وبعدها بقليل اتصل والد مهاب به وأعطى لمحسن التليفون لكى يتواصل معه فواجه محسن مهاب بالأمر فطلب مهاب منه أن يشترى خطا تليفونيا جديدا لكى يتواصل معه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز