البث المباشر الراديو 9090
الاحتلال التركى لعفرين السورية
بعد صمت ساد العالم أجمع تجاه ما يفعله الجيش التركى فى مدينة عفرين السورية، بدأ ضمير الدول وشعورها يتحرك تجاه المشهد فى شمال سوريا الملىء بالانتهاكات الصارخة، من خلال إدانات واسعة وهجوم قوى على الرئيس التركى رجب طيب أردوغان.

فى مطلع العام الجارى، شنت القوات التركية هجومًا عنيفًا على عفرين السورية، وبرر أردوغان ذلك الهجوم، بأن الجيش التركى يحمى حدوده من الإرهاب الكردى، وكان الأغلب أنه رأى فرصة مناسبة للقضاء على الأكراد المتمثلين فى وحدات حماية الشعب الكردية وحزب العمل الكردستانى، وبدء أحلامه التوسعية من خلال احتلال أراضى دولة أخرى.

اقرأ أيضًا.. تركيا تواصل اغتيال عفرين بـ«غصن الزيتون»

وبالفعل تمكن جيش أردوغان من احتلال مدينة عفرين بعد تصعيد العمليات العسكرية بشكل كبير، ولكن كم عدد الضحايا الذين سقطوا جراء ذلك؟

الجيش التركى ارتكب جرائم بشعة فى طريقه إلى عفرين، وما زالت الاعتداءات مستمرة، وقُدرت الخسائر الذى خلفها الجيش العثمانى فى عفرين بنحو 649 قتيلًا من الأكراد، و46 قتيلًا من القوات الرديفة للجيش السورى، و149 قتيلا مدنيًا، بينهم 27 طفلا و20 امرأة، وفقًا لآخر إحصائية.

ليس هذا فحسب، فالميلشيات المسلحة التى تتعاون مع جيش أردوغان فى شمال سوريا خلفت هى الأخرى العديد من الانتهاكات منذ أن بدأت الاعتداءات على عفرين، فتطاول قوات الجيش السورى الحر وصل إلى حد سرقة ونهب ممتلكات الأهالى المهجرين قسريًا من المدينة، وما زالت عمليات الاستيلاء على المنازل والسيارات ومحتويات المواقع العسكرية والسياسية مستمرة.

التصعيد التركى فى الشمال السورى بهذه الطريقة البشعة، دفع دول العالم إلى الخروج عن صمتها وإدانة الاعتداءات، والهجوم على الرئيس التركى بسبب ما يفعله جنوده من انتهاكات لحقوق الإنسان فى حق سكان الغوطة الشرقية المدنيين.

اقرأ أيضًا.. بهجوم شرس على الغرب.. أردوغان يبرر جرائمه فى عفرين

ألمانيا: الهجوم التركى غير مقبول

فالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خرجت عن صمتها، وأكدت أمام مجلس النواب أن سقوط آلاف الضحايا فى عفرين إثر الهجوم التركى عليها أمرًا غير مقبول.

وأوضحت ميركل: "أنه أمر غير مقبول ما يحصل فى عفرين حيث قمع آلاف المدنيين وقتلوا أو أرغموا على الفرار، ندين ذلك بأشد العبارات".

مصر: انتهاك السيادة السورية غير مقبول

كانت مصر الدولة الأولى التى تدين ما يحدث من انتهاكات فى عفرين.

وأصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانًا أدانت فيه الاحتلال التركى لمدينة عفرين السورية، وما نجم عن العمليات العسكرية بشمال سوريا من انتهاكات فى حق المدنيين السوريين وتعريضهم لعمليات نزوح واسعة ومخاطر إنسانية جسيمة.

واعتبرت مصر أن الانتهاكات المستمرة للسيادة السورية غير مقبولة، وتزيد من تعقيد المشهد السياسى باعتبارها تقوض من جهود التسوية السياسية القائمة، وتؤدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية فى سوريا.

وأكدت الخارجية، على استمرار الموقف المصرى الداعم للحل السياسى فى سوريا بما يحفظ كيان ووحدة الدولة السورية ومؤسساتها، ويلبى طموحات الشعب السورى الشقيق، داعياً جميع الأطراف الإقليمية والدولية إلى الاضطلاع بدورها لضمان الالتزام بدعم المسار السياسى لتسوية الأزمة، ومنع المزيد من التدهور فى الأوضاع الأمنية والإنسانية.

ولا يعد ذلك غريبًا عن مصر، التى تنشغل دائمًا بقضايا الوطن العربى وتعتبر أمن واستقرار المنطقة العربية من أولوياتها.

برلمانى تشيكى: احتلال عفرين يعتبر انتهاكًا لحقوق الإنسان

من جانبه قال عضو مجلس النواب التشيكى ورئيس مجموعة الصداقة البرلمانية التشيكية مع سورية، ستانيسلاف جروسبيتش، أن الاجتياح التركى لمدينة عفرين شمال سورية واحتلالها يشكلان جريمة وانتهاكا للقانون الدولى.

وأكد فى بيان له، "جرائم النظام التركى فى عفرين من خلال دعمه للمجموعات الإرهابية و قتل اعداد كبيرة من المواطنين السوريين الأبرياء واحتلال الأراضى السورية تستحق الإدانة الشديدة كونها تمثل انتهاكًا فظًا لسيادة سورية ووحدة أراضيها".

وأضاف "ما يجرى هو حملة امبريالية إجرامية يشنها نظام رجب أردوغان، وعفرين جزء لا يتجزأ من الأراضى السورية.

وأكد أن من الحق الطبيعى للشعب السورى الدفاع عن وحدة وسيادة أراضيه، وأن من لا يرفض السياسة الإجرامية لنظام أردوغان فإنه يقف عمليًا إلى جانب مرتكبى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

الولايات المتحدة: قلقون بشأن تداعيات العملية العسكرية بعفرين

من جهتها أعربت الولايات المتحدة، عن قلقها البالغ حيال تداعيات العملية العسكرية فى عفرين.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، هيذر ناورت: "نحن قلقون حيال معلومات عن عمليات نهب داخل مدينة عفرين".

ماكرون يسلط الضوء على الوضع الإنسانى الكارثى

وأعرب الرئيس الفرنسى، إيمانويل ماكرون، عن قلقه الشديد إزاء الوضع فى منطقة عفرين.

ولم يكتف الرئيس الفرنسى بذلك، بل ناشد الممثل المقيم لأنشطة الأمم المتحدة فى سوريا، على الزعترى، بضرورة إيصال المساعدة العاجلة للمعالجة الفورية للوضع الكارثى لعشرات الآلاف من سكان عفرين.

موقف الحكومة السورية

لم تقف الحكومة السورية صامتة تجاه ما يفعله الجيش التركى من انتهاكات صارخة لحرية وأمن أراضيه.

ونددت الخارجية السورية بالاحتلال التركى لعفرين، وطالبت قوات أردوغان بالانسحاب الفورى من الأراضى السورية.

وبعثت الخارجية الروسية، رسالة إلى الأمم المتحدة، مفادها "سوريا تدين الاحتلال التركي لعفرين، وما يقترفه من جرائم، وتطالب القوات الغازية بالانسحاب فورًا من الأراضي السورية التى احتلتها".

الموقف التركى

رغم الإدانات والمواقف العالمية بشكل عام والأوروبية بشكل خاص المنددة بالهجوم التركى على عفرين، يستمر الرئيس التركى فى انتهاكاته الصارخة فى شمال سوريا وسط صمت تام من منظمات حقوق الإنسان العالمية.

ويبدو أن تلك المنظمات موجهة نحو قضايا معينة، ولها أولوياتها، فبرغم المواقف العالمية المنددة بما يفعله الجيش التركى لا تتحرك تلك المنظمات.

اللافت فى الأمر، أن تركيا انتهكت قرار مجلس الأمن بتبنى مشروع قرار يشمل وقف الأعمال العدائية لمدة 30 يومًا متتالية، على الأقل، فى جميع أنحاء سوريا على الفور، للسماح بإدخال المساعدات إلى كل المناطق المحاصرة.

اقرأ أيضًا.. تركيا تتحدى مجلس الأمن.. وتواصل الاعتداء على عفرين

قرار الأمم المتحدة، لا ينطبق على العمليات العسكرية ضد تنظيمى الدولة الإسلامية والقاعدة والجماعات المرتبطة بهما أو الجماعات الأخرى، التى يصنفها مجلس الأمن الدولى تنظيمات إرهابية.

وواصلت تركيا عملياتها بعفرين، بل صعدت عملياتها العسكرية الغاشمة برفقة الميليشيات المسلحة مثل الجيش السورى الحر، الذى انتشرت على يده عمليات سرقة ونهب المنازل والمواطنين.

ولم يكتف أردوغان بما فعله ويفعله فى عفرين السورية، بل أكدت توسيع إطار عملياته داخل الحدود السورية للقضاء نهائيًا على الأكراد.

وفى هذا الصدد، قال الرئيس التركى "إننا بعملية السيطرة على عفرين نكون قطعنا أهم مرحلة فى "غصن الزيتون"، وستتبعها منبج، وعين العرب، وتل أبيض، ورأس العين، وقامشلى حتى القضاء على كامل الحزام".

ويبدو أن الغزو التركى لعفرين السورية، هو بداية لنشر سيطرة أردوغان فى هذه المنطقة التى تعانى بلادها من اضطرابات سياسية وصراعات، والقضاء على الوجود الكردى نهائيًا.

ومؤخرًا، أعلن رئيس الوزراء التركى بن على يلدريم، أن بلاده قد تنفذ عمليات عسكرية شمال العراق إذا اقتضت الحاجة، بعد التواصل مع الحكومة العراقية، ضد تنظيم "داعش" أو عناصر حزب العمال الكردستانى.

وقال يلدريم فى تصريحات نقلتها عنه وكالة الأنباء التركية الرسمية "الأناضول": "سيتم تنفيذ عمليات عسكرية فى شمال العراق متى اقتضت الحاجة إلى ذلك، نحن على تواصل بشكل وثيق مع الحكومة العراقية فى هذا الموضوع، سواء للقضاء على داعش تمامًا فى المنطقة أو على إرهابى حزب العمل الكردستانى.

اقرأ أيضًا.. حلم أردوغان أصبح كابوسًا.. أهداف تركيا تصطدم بصلابة الأكراد

مما يكشف هدف أردوغان الآثم فى الهجوم على الأكراد والقضاء عليهم، دون النظر إلى الانتهاكات التى تحدث فى سبيل ذلك، وإلى الخسائر التى حلت باقتصاده جراء تلك العمليات العسكرية، وإلى جنوده الذين يتساقطون بشكل لافت، فكل ما يهمه هو مخططه الفاشل لبسط نفوده فقط.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز