البث المباشر الراديو 9090
تظاهرات ضد التحرش
تستعد فرنسا بسلسلة من الإجراءات ضد العنف الجنسى ضد المرأة، من بينها فرض غرامات فورية على التحرش الجنسى فى الشارع، وتمديد المواعيد النهائية لتقديم شكاوى اغتصاب.

ويأتى قرار الرئيس الفرنسى مانويل ماكرون بعد حراك المجتمع الفرنسى الذى استمر على مدار أشهر طويلة الفترة الماضية، وتفاقم مشكلة التحرش الجنسى ما بين شكاوى السيدات فى الحياة العامة، وكذلك البلاغات المقدمة ضد أشخاص معروفين.


من جانبه، قال الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون إن مشروع هذا القرار جاء ليضمن أن "النساء لن يخفن فى الخارج"، وذلك بعد موجة من إدعاءات التحرش الجنسى ضد الرجال فى أنحاء العالم والتى نتج عنها حركة احتجاج على الانترنت.


وسائل النقل العامة غير آمنة للنساء


كشفت دراسة أجريت فى فرنسا، عن تزايد حوادث التحرش الجنسى التى تستهدف الفتيات فى وسائل النقل العامة، وأكدت الدراسة أنه ما من امرأة تستخدم وسائل النقل العامة فى فرنسا، إلا وتعرضت لتحرش جنسى فى إحدى مراحل عمرها، وذلك لتقرير المجلس الأعلى للمساواة بين الجنسين.


وأوضح التقرير أن النساء يشكلن ثلثى مستخدمى وسائل النقل العامة فى فرنسا، وأن الدراسة التى شملت إفادات 600 امرأة؛ كشفت عن أن جميع النساء اللاتى شاركن فى الاستطلاع قد تعرضن للتحرش الجنسى، لاسيما أثناء تنقلهن فى وسائل النقل العامة، وأن أكثر من نصفهن كنّ تحت الـ 18 من العمر.


مئات النساء يقررن المواجهة


فى 30 أكتوبر 2017 تجمع فى باريس ومدن فرنسية أخرى، مئات من المتظاهرين استجابة لدعوة تم نشرها عالميًا على وسائل التواصل الاجتماعى للتنديد بالتحرش الجنسى.


حوادث فردية لشخصيات عامة


كشفت الشهور القليلة الماضية عن اعترافات نساء عدة بتعرضهن للتحرش الجنسى من خلال شخصيات معروفة مجتمعيًا، وكان الأبرز على الساحة الفترة الماضية هو حفيد مرشد الإخوان حسن البنا، الذى تورط فى قضايا اغتصاب وعنف جنسى ضد فرنسيات.


خلال الأشهر الماضية فجرت أربعة فرنسيات، بينهن سيدة معاقة، قضية تعرضهن للتحرش والاغتصاب إلى جانب ممارسة العنف بحقهن والتهديد بالقتل، متهمين فى ذلك طارق رمضان، حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، 55 عاماً، وهو أستاذ الدراسات الإسلامية المعاصرة فى جامعة أكسفورد.


دبلوماسى قطرى يتحرش بموظفة


فى 24 يناير مطلع العام الجارى، غرمت المحكمة الفرنسية السفارة القطرية فى باريس نحو 100 ألف يورو لصالح موظفة فرنسية بعد فصلها التعسفى إثر رفضها الخضوع للتحرش والابتزاز الجنسى من جانب سكرتير البعثة الدبلوماسية القطرية.


وكانت الموظفة تريزا، وتبلغ من من العمر 28 عاما، وهى مساعدة سابقة للسفير القطرى فى فرنسا، ولكن تم طردها تعسفيا فى يناير 2016 بعدما اعترض على محاولات الدبلوماسى القطرى التحرش بها فى ذلك الوقت.


حملات مجتمعية ترفض التحرش


أطلقن ناشطات فرنسيا حملات عدة لمواجهة التحرش على وسائل التواصل الاجتماعى، من بينها حملة "اكشفى خنزيرك" "#BalanceTonPorc"، والتى تشجع على كشف حالات التحرش.


وانتشر وسم "أنا_أيضا" بلغات عدة عبر تويتر، حيث استخدمته نساء كثيرات، وحتى رجال، عبر العالم للإبلاغ عن تجاربهم والتعبير عن رفضهم للتحرش.


إجراءات قانونية صارمة


وطبقا للتشريع المطروح من قبل الرئيس الفرنسى، والذى ما زال يحتاج إلى موافقة البرلمان، فإن ضحايا الاغتصاب القصر سيكون أمامهم فرصة لتقديم شكوى حتى عمر 48 عاما، لتزيد بذلك المدة التى يمكن التقدم فيها بشكوى بعد إتمام 18 عاما إلى 30 سنة بدلا من 20 سنة.


وسيحدد القانون أيضا سن 15 عاما ليكون العمر الذى لا يمكن اعتبار من يقل عنه موافقا على إقامة علاقة جنسية مع طرف آخر يبلغ من العمر 18 عاما أو أكثر.


وقالت مارلين شيابا ، وزيرة الدولة للمساواة بين الجنسين المكلفة لدى رئيس الوزراء، إن هذا السن سيسهل الملاحقة القضائية للاغتصاب.


وأحد الأوجه اللافتة للنظر فى مشروع القانون هى خطة معاقبة التحرش الجنسى فى الشارع بغرامات.
غرامات تتراوح بين 90 إلى 750 يورو.


وقالت شيابا إن هذه الغرامات سيدفعها المتحرشون على الفور وستتراوح ما بين 90 إلى 750 يورو ـ أى ما يعادل 110 دولارات إلى 920 دولارا. وقد يتم زيادة الغرامة إذا كررها المتحرش أو فى حالة الظروف المشددة للعقوبة.


وقالت شيابا إن طلب رقم الهاتف من امرأة أكثر من عشر مرات رغم رفضها صراحة سيعد تحرشا، كما يفرض مشروع القانون عقوبات أقسى على التحرش الجنسى عبر الانترنت.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز