البث المباشر الراديو 9090
الجامع الأزهر بعد ترميمه
أصدر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، قرارًا خلال الأيام الماضية، بتعيين الدكتور إسماعيل سراج الدين، المدير السابق لمكتبة الإسكندرية، مستشارًا له للإشراف على مكتبة الأزهر الجديدة.

ويجرى تشييد مكتبة الأزهر الجديدة على مساحة 14 ألف متر مربع بالقرب من مدينة البعوث، وفق أحدث الأساليب العالمية وبتقنيات عالية بما يسهم فى ربط الأزهر إلكترونيًّا بالعالم، وتوفير أحدث المراجع العلمية لرواد المكتبة والمشتركين فى أنظمتها الإلكترونية، فضلا عن ترميم وترقيم نفائس المخطوطات الموجودة.

ويشير المؤرخون إلى أن مكتبة الأزهر الحالية هى امتداد للمكتبة القديمة التى وجدت قبل عام 1123م فى الجامع الأزهر الشريف.

وفى عام 1897م صدر قرار مجلس إدارة الأزهر بإنشاء المكتبة بتوصية مـن الإمام محمد عبده مفتى الديار المصرية آنذاك، فقد رأى أن تجتمع الكتب المتفرقة من أروقة الجامع الأزهر ومكتبات المساجد الكبرى فى مكان واحد ليمكن حفظها والانتفاع بها على الوجه الأكمل.

وخلال عــام 1994م نقلت محتويات مكتبة الأزهر إلى مبنى المكتبة الجديد بحديقة الخالدين بالدراسة والمكون من 14 طابقاً، وخلال عام 2008م تم إعداد وتجهيز متحف مؤثث لنوادر مقتنيات مكتبة الأزهر من المخطوطات وأوائل المطبوعات، ويوجد بالمكتبة قواعد للبيانات المطبوعة والمخطوطة بدأ العمل بها عام 2001م.

المكتبة الجديدة

وقع الأزهر الشريف مذكرة تفاهم مع مركز جامع الشيخ زايد الكبير وذلك للاتفاق على تمويل أعمال تصميم إنشاء مكتبة جديدة تكون على أحدث النظم المكتبية العالمية التى تليق بالأزهر الشريف، وما تحويه مكتبته من نفائس المخطوطات والمطبوعات حتى تستطيع المكتبة القيام بالدور المنوط بها فى نشر الثقافة الإسلامية وإتاحة أوعيتها النادرة لطلاب العلم والباحثين.

ويهدف المشروع إلى تحويل المخطوطات التى تقتنيها مكتبة الأزهر من الشكل الورقى إلى الشكل الإلكترونى، مع توفير تقنية تأمين عالية بناء موقع لمكتبة الأزهر على شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت" تصميم نظام بريد إلكترونى يسمح للأزهر بالإجابة على الاستفسارات الدينية التى يتلقاها من مختلف دول العالم.

كذلك تمويل أعمال ترميم مقتنيات المكتبة من المخطوطات والمطبوعات وترقيمها وتوفير أنظمة حماية وتعقب إلكترونى لمراقبتها والمحافظة عليها.

حفظ التراث

تهدف مكتبة الأزهر الشريف إلى حفظ التراث العظيم الذى تضمه، والذى يبلغ 116.133 كتاباً فى مختلف العلوم والفنون، تقع فى أكثر من نصف مليون مجلد، منها ما يزال مخطوطاً 40.000 كتاب.

يتكون مبنى المكتبة من 14 طابقاً، به أربع قاعات للمطالعة، وإحدى وعشرون غرفة مجهزة بأحدث النظم المكتبية للراغبين فى الاطلاع، تخصص واحدة منها لكل باحث، وقاعة للمكفوفين مزودة بأحدث الأجهزة العلمية.

بالإضافة إلى ذلك يجرى الآن إعداد قاعدة بيانات بيبلوجرافية لمطبوعات المكتبة لإدخالها على الحاسبات الآلية، وغير ذلك من إجراءات التطوير والتحديث للمكتبة الأزهرية، التى يجرى إنجازها لتصبح صرحاً من صروح المعرفة والإشعاع الثقافى لمصر والأزهر الشريف.

الرقمنة

تعنى الرقمنة بمكتبة الأزهر تحويل مصادر المعلومات على اختلاف أشكالها الى وسائل رقمية، يسهل الحصول عليها وتداولها باستخدام التقنيات الحديثة من خلال الفضاء الإلكترونى الذى أصبح بدوره يتسع لكل شئ أو بمفهوم مبسط فى تحويل مصدر المعلومات المتاح فى شكل ورقى إلى شكل إلكترونى.

ونظراً لأهمية الرقمنة وقدرتها على حماية التراث والوثائق القديمة للدول والهيئات، وبناء على أن مكتبة الأزهر تعتبر من أكبر المكتبات التراثية ليس فقط فى العالم العربى والإسلامى بل وعلى مستوى العالم أجمع، نظراً لما تحتويه من عدد كبير من المخطوطات التراثية القديمة والتى تحوى فى طياتها العلوم الشرعية والإسلامية، بالإضافة إلى العلوم الإنسانية والعلمية، كما تشتمل على أوائل المطبوعات التى لا تقل فى أهميتها وقيمتها عن المخطوطات، فإن مكتبة الأزهر تولى اهتماما برقمنة مصادر التراث على اختلاف أنواعها ضماناً لحفظه وحمايته وإتاحة نشره والإفادة منه.

والهدف الأساسى من عمل إدارة الرقمنة بمكتبة الأزهر هو عمل نسخة مرقمنة من أوعية المعلومات التراثية ونوادر وأوائل المطبوعات، بالإضافة إلى حماية المجموعات الأصلية والنادرة أو ذات طبيعة مادية هشة، وإمكانية التشارك فى المصادر والمجموعات من جانب عدة مستفيدين فى الوقت نفسه، والإطلاع على النصوص بشكل أفضل مما تتيحه الوسائل التقليدية للنصوص غير المرقمنة، وزيادة قيمة النصوص وإتاحة المصادر عبر منظومة شبكات المعلومات والتى تعتبر إحدى السمات الأساسية المميزة للرقمنة.

مقتنيات نادرة

تضم المكتبة نوادر فى كثير من الفنون قل أن تتيسر فى مكتبة أخرى وهى ممثلة فى مؤلفات علماء الجامع الأزهر بصفة خاصة وعلماء المسلمين بصفة عامة منها على سبيل المثال: المصاحف والربعات، القراءات، الحديث، مصطلح الحديث، أصول الفقه، فقه الإمام أبى حنيفة، فقه الإمام مالك، فقه الإمام الشافعى، فقه الإمام أحمد بن حنبل، الفقه العام، النحو، الصرف، الفلك والميقات، الحساب والهندسة، والطب.

إدارة الترميم

يعتبر الترميم جزءا أساسيا من رسالة مكتبة الأزهر، وأنشئت إدارة الترميم عام 2005 بالتعاون مع مؤسسة جمعة الماجد حيث تم تدريب مجموعة من المتخصصين وتم تجهيز القسم ليضم عددا من المعامل للترميم وإمداده بأحدث الأجهزة والمعدات العلمية، وتشتمل إدارة ترميم وصيانة المخطوطات والوثائق على 4 معامل: معمل الترميم اليدوى، والمعالجات الكيميائية، والترميم الآلى، ومعمل التجليد.

وبذلت الإدارة جهداً كبيراً خلال الفترة الماضية حيث تم ترميم ما يزيد على 40000 ورقة ما بين مخطوط ومطبوع يدويا وآليا، كما تم ترميم 34 خريطة مختلفة المقاسات، وتم توثيق 150 خريطة حيث تعود أقدم خريطة لعام 1850، كما تم تجليد 6000 كتاب ما بين تجليد عربى وأفرنجى، وتقدم إدارة الترميم ورش عمل ودورات تدريبية فى كل من الترميم اليدوى والآلى، والتجليد، والأسس العلمية فى اساليب الحفظ والتناول.

دعم للحركة التنويرية بالأزهر

ووصف الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة السابق، قرار الطيب بأنه بداية لانطلاقة قوية لمسيرة عمل إحدى المكتبات الكبرى فى المنطقة، خاصة وأن الدكتور إسماعيل سراج الدين لديه خبرة كبيرة فى تطوير عمل المكتبات، لانه ساهم وبشكل كبير فى تطوير ونهضة مكتبة الإسكندرية على مدار السنوات الماضية.

وأوضح جابر عصفور لـ"مبتدا" أن تطوير مكتبة الأزهر يعد خطوة جيدة، للحفاظ على نوادر المخطوطات والكتب والتراث، وأنه يتعين على المعنيين الحفظ على كتب التراث كلها، حتى وإن احتوت على أمور لا تتماشى مع العصر، لأن الحفاظ على التراث مطلوب، ويكون عرض تلك الكتب ليس متاحا لكل الناس، بل من له القدرة على الفرز، ومسألة تحديد شرائح أو فئات معينة للاطلاع على مثل تلك الكتب من التراث، أمر معمول به فى مختلف أوجه المعرفة والفنون، ففى السينما هناك عروض لفئات وشرائح معينة.

وتابع: أن تطوير مكتبة الأزهر تحت قيادة ذات فكر مستنير أمر سيساعد على زيادة الحركة التنويرية داخل قطاعات الأزهر الشريف، ويعد اختيار سراج الدين قرار موفق لما يتحلى به رئيس مكتبة الإسكندرية السابق من خبرات واسعة وفكر راقى وعصرى يتماشى مع مستجدات العصر والواقع.

تتيح المعرفة للشباب

ومن جانبه قال الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء، إن مكتبة الأزهر تعد أرثا ثقافيا كبيرا وتحتوى على مئات الكتب النادرة والمخطوطات القيمة، وأن تطوير المكتبة وفقا لتعليمات الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف من أجل الحفاظ على ذلك الأرث الثقافى للأجيال القادمة خطوة فعالة فى تطوير الخطاب الدعوى.

وأوضح عمر هاشم لـ"مبتدا" أن مكتبة الأزهر تجسد تاريخ مختلف الأمم والشعوب، وبها العديد من الكتب فى مختلف العلوم، خاصة الدين والفقه، الأمر الذى يجعل من مساعى تطويرها يخدم البشرية بشكل عام، وذلك للتعرف على مختلف الثقافات من خلال نوادر تلك الكتب والمخطوطات النفيسة.

وشدد هاشم، على أن الأزهر وعلماءه ورجالة يرحبون بجهود شيخ الأزهر، فى أن يضع المكتبة العريقة التى تنتمى لأكبر مؤسسة دينية فى العالم، على طريق التكنولوجيا ومواكبة العصر ومستجدات الواقع، من أجل إتاحة تلك الكتب النادرة لمختلف الشباب على مواقع التواصل الاجتماعى، من خلال إمكانية عرض الكتب إلكترونيا، الأمر الذى يمهد الطريق أمام مختلف الفئات من كافة الأعمار على مختلف مستوى العالم من الاطلاع على تلك الكتب والمخطوطات، وبالتالى تزيد حجم المعرفة والاستفادة من تلك الكتب والمكتبة بشكل عام.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز