البث المباشر الراديو 9090
عفرين
لا تزال تركيا تسير على نفس النهج الذى تدعى من خلاله الدفاع عن العرب بشكل عام، وعن وحدة الأراضى السورية بشكل خاص، عبر كلمات وبيانات لا تخرج من حيز "الادعاءات الباطلة"، بهدف التشويش على جرائمها، وعلى احتلالها لمدينة عفرين السورية.

تلك الادعاءات سعت من خلالها تركيا إلى توجيه طعناتها لمصر "قلب العروبة"، ولعل خير دليل على ذلك اتهامها الأخير لمصر بدعم منظمات إرهابية، فى رد فعل يفتقر إلى الصدق، لتواصل تركيا الكشف عن وجهها القبيح، وتحاول إلصاق الاتهامات الجزافية التى تكال إليها فى كل صباح لغيرها.

ففى البيان الذى أصدرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين الماضى، أدانت مصر "الاحتلال التركى لمدينة عفرين السورية"، وانتقدت ما نجم عن العمليات العسكرية التركية فى عفرين، شمالى سوريا، من انتهاكات فى حق المدنيين السوريين وتعريضهم لعمليات نزوح واسعة ومخاطر إنسانية جسيمة، لافتة إلى رؤيتها بأن الانتهاكات المستمرة للسيادة السورية غير مقبولة، وتزيد من تعقيد المشهد السياسى كونها تقوض من جهود التسوية السياسية القائمة، وتؤدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية فى سوريا.

وأعاد بيان الخارجية التأكيد على استمرار الموقف المصرى الداعم للحل السياسى فى سوريا بما يحفظ كيان ووحدة الدولة السورية ومؤسساتها، ويلبى طموحات الشعب السورى، كما دعت مصر جميع الأطراف الإقليمية
والدولية إلى الاضطلاع بدورها لضمان الالتزام بدعم المسار السياسى لتسوية الأزمة، ومنع المزيد من التدهور فى الأوضاع الأمنية والإنسانية.

تركيا التى شعرت بأن مصر كشفت نواياها السيئة تجاه سوريا، من خلال احتلال عفرين، سارعت بإصدار بيان، سعت من خلاله إلى رد الاتهامات التى أغرقتها، فادعت أنها تأتى على رأس الدول المدافعة عن وحدة أراضى سوريا ووحدتها السياسية، وساهمت فى حماية هذه الوحدة عبر مكافحة منظمة إرهابية انفصالية، مضيفة أن العملية (غصن الزيتون) لم تنتهك حقوق المدنيين ولم تعمق الأزمة الإنسانية فى سوريا، ومضت سلسلة الأكاذيب التركية بقولها: العملية أنقذت المدنيين من سيطرة منظمة إرهابية وفتحت الطريق أمام أمن واستقرار مستدامين فى المنطقة!

تركيا التى تسعى لتحقيق أطماعها فى المنطقة، تناست ثم حاولت صرف المجتمع الدولى عما خلفته عملياتها العسكرية "غصن الزيتون"، التى استهدفت مدينة عفرين السورية، من قتل وخراب وسرقة ودمار، اضطر مئات الآلاف من سكان المدينة إلى النزوح منها، هربًا من قصف طائرات ومدفعية الجيش التركى، وتنهى كل ما اقترفته باحتلال المدينة السورية، ورفع العلم التركى عليها، لتؤكد للجميع نواياها الخبيثة التى طالما سعت إليها.

وبالعودة إلى بيان الخارجية التركية، فقد تابع: "من أجل أن تنجح مكافحة الإرهاب، لا بد أن تتخذ جميع دول المنطقة والمجتمع الدولى موقفًا لا لبس فيه، وتمتنع عن التفرقة بين المنظمات الإرهابية"، وأضاف: "ينتظر من
مصر بدلًا من دعم منظمات إرهابية مثل "ب ى د / ى ب ك" تحاول احتلال الأراضي السورية، أن تبذل جهودًا صادقة من أجل حل الصراع فى سوريا".

محاولات تركيا النيل من مصر تبدو واضحة عبر اتهام صريح لمصر بدعم الإرهاب، دون النظر إلى ما تقدمه مصر من شهداء فى سبيل مكافحة الإرهاب، وما تبذله من جهود فى مختلف المحافل الدولية وإلحاحها من أجل
التوحد على اتفاق عالمى لمكافحة الإرهاب، فضلًا عن مساعى الرئيس عبد الفتاح السيسى لمكافحة الإرهاب، وما أعلنه فى كلمته خلال افتتاح أعمال منتدى شباب العالم، بأن "مقاومة الإرهاب حق من حقوق الإنسان"، لتصدر الأمم المتحدة بعدها قرارًا يتسق مع رؤيته، ويتناول آثار الإرهاب على حقوق الإنسان، ويؤكد على حق الدولة فى منع كافة أشكال الإرهاب وحماية مواطنيها منه.

هذا فضلًا عن الإشادة الدولية بالقيادة التى أبدتها مصر خلال رئاستها للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن للفترة 2016-2017، إذ اعتمد المجلس عددًا من القرارات الحاسمة خلال هذين العامين لرفع مستوى ردود الدول الأعضاء فى مكافحة الإرهاب، خاصة القرار رقم 2354 بشأن التصدى للخطاب الإرهابى، بزعامة مصرية ومشاركة 60 دولة من الأعضاء.

ويواصل الجيش التركى ارتكاب جرائمه البشعة فى طريقه إلى عفرين، وما زالت الاعتداءات مستمرة، وقُدرت الخسائر الذى خلفها الجيش العثمانى فى عفرين بنحو 649 قتيلًا من الأكراد، و46 قتيلًا من القوات الرديفة للجيش السورى، و149 قتيلًا مدنيًا، بينهم 27 طفلًا و20 امرأة، وفقًا لآخر إحصائية.

ليس هذا فحسب، فالميلشيات المسلحة التى تتعاون مع جيش أردوغان فى شمال سوريا خلفت هى الأخرى العديد من الانتهاكات منذ أن بدأت الاعتداءات على عفرين، فتطاول قوات الجيش السورى الحر وصل إلى حد سرقة ونهب ممتلكات الأهالى المهجرين قسريًا من المدينة، وما زالت عمليات الاستيلاء على المنازل والسيارات ومحتويات المواقع العسكرية والسياسية مستمرة.

التصعيد التركى فى الشمال السورى بهذه الطريقة البشعة، دفع دول العالم إلى الخروج عن صمتها وإدانة الاعتداءات، والهجوم على الرئيس التركى بسبب ما يفعله جنوده من انتهاكات لحقوق الإنسان فى حق سكان الغوطة الشرقية المدنيين.

فالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خرجت عن صمتها، وأكدت أمام مجلس النواب أن سقوط آلاف الضحايا فى عفرين إثر الهجوم التركى عليها أمرًا غير مقبول.

وأوضحت ميركل: "أنه أمر غير مقبول ما يحصل فى عفرين حيث قمع آلاف المدنيين وقتلوا أو أرغموا على الفرار، ندين ذلك بأشد العبارات".

أما الولايات المتحدة، فقد أعربت عن قلقها البالغ حيال تداعيات العملية العسكرية فى عفرين.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، هيذر ناورت: "نحن قلقون حيال معلومات عن عمليات نهب داخل مدينة عفرين".

وأعرب الرئيس الفرنسى، إيمانويل ماكرون، عن قلقه الشديد إزاء الوضع فى منطقة عفرين.

ولم يكتف الرئيس الفرنسى بذلك، بل ناشد الممثل المقيم لأنشطة الأمم المتحدة فى سوريا، على الزعترى، بضرورة إيصال المساعدة العاجلة للمعالجة الفورية للوضع الكارثى لعشرات الآلاف من سكان عفرين.

وعلى الرغم من الإدانات والمواقف العالمية بشكل عام، والأوروبية بشكل خاص، المنددة بالهجوم التركى على عفرين، يستمر الرئيس التركى فى انتهاكاته الصارخة فى شمال سوريا وسط صمت تام من منظمات حقوق الإنسان العالمية، التى تبدو موجهة نحو قضايا معينة، ولها أولوياتها، إذ لا تتحرك تلك المنظمات، برغم المواقف العالمية المنددة بما يفعله الجيش التركى.

اللافت فى الأمر، أن تركيا انتهكت قرار مجلس الأمن بتبنى مشروع قرار يشمل وقف الأعمال العدائية لمدة 30 يومًا متتالية، على الأقل، فى جميع أنحاء سوريا على الفور، للسماح بإدخال المساعدات إلى كل المناطق المحاصرة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز