البث المباشر الراديو 9090
جون بولتون
ضمن قرارات دونالد ترامب السريعة اختار الرئيس الأمريكى، جون بولتون، الذى عمل سفيرًا لدى الأمم المتحدة فى جورج بوش، ليكون مستشار الأمن القومى الجديد لديه.

وأعلن ترامب أن المتشدد جون بولتون سيحل محل الجنرال ر. ماكماستر كمستشار للأمن القومى، وهو دبلوماسى كبير سابق فى إدارتى بوش وريجان، وسيكون ثالث مستشارًا للأمن القومى يخدم تحت إدارة ترامب فى أول 14 شهرا من توليه الرئاسة.

ولن يتطلب تعيين بولتون تأكيد مجلس الشيوخ، لأن مستشار الأمن القومى هو منصب فى البيت الأبيض، خاص بترامب الذى دعا بولتون لزيارة البيت الأبيض فى الأشهر الأخيرة فى مناسبات متعددة، إذ يحرص ترامب على أن يكون بجواره الأشخاص الذين يتوفقون معه فى الرأى ويؤيدونه فى كل ما يفعل.

وخلال الآونة الأخيرة تداولت العديد من التقارير تؤكد أن بولتون يقدم نصائح لترامب تتناقض مع رأى مستشاريه الرسميين، بما فى ذلك ماكماستر مستشار الأمن القومى الأمريكى السابق، ووزير الخارجية المنتهية ولايته ريكس تيلرسون.

وبالرغم من أن ترامب نفى التقارير الصحفية التى أكدت أنه يخطط استبدال ماكماستر ببولتون، كما نفت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض سارة ساندرز بشدة هذه التقارير الأسبوع الماضى، لكن تم تعيين بولتون مستشارا للأمن القومى خلفا لماكماستر.

مهندس الخراب

وألقت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الضوء على الخلفية السياسية لجون بولتون والتى دفعت ترامب لتعيينه فى هذا المنصب، أهمها أنه لديه تاريخ طويل من الخطابة الشديدة ضد إيران والفلسطينيين، وهو من أشد منتقدى إدارة أوباما، ويعارض بشدة الاتفاق النووى الإيرانى، وهو معارض معروف لحل الدولتين، ولحل الصراع الفلسطينى الإسرائيلى، أبدى رأيا متشددًا بشأن المفاوضات مع كوريا الشمالية، ومثله مثل ترامب أيد الغزو الأمريكى للعراق فى عام 2003.

والمعروف عن جون بولتون، أنه مهندس غزو العراق فى عام 2003، ومن أكثر المدافعين عن الغزو الأمريكى فى العراق، وكان ضمن الذين روّجوا للتقارير التى تدعى امتلاك صدام حسين برنامج أسلحة دمار شامل، وأصر على موقفه دون تغيير حتى الآن.

حقنة للواقع

وعن رأيه بعد إعلان القدس عاصمة إسرائيل قال بولتون إن "عملية السلام فى الشرق الأوسط كانت تحتاج إلى وضوح وحقنة للواقع، وقد وفرها ترامب من خلال اتخاذ قرار بنقل السفارة الأمريكية فى إسرائيل إلى القدس"، وكان البيان واحدًا فقط من بين العديد من القضايا الإسرائيلية وغيرها من القضايا الدولية التى تشير إلى السياسات التى قد يتقدم بها فى دوره الجديد كمستشار رئيسى لترامب.

وأدلى بولتون بتصريحات مثيرة لموقع "بريتابارت" الإخبارى خلال محاولة إدارة أوباما استئناف محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين قائلا: "كمجرد واقع حقيقى فإن حل الدولتين قد مات، ولحل القضية الفلسطينية اقترح تقسيم فلسطين إلى 3 دول.

وقال "طالما أن الهدف الدبلوماسى لواشنطن هو"حل الدولتين" دولة إسرائيلية ودولة فلسطينية فإن التناقض الجوهرى بين هذا التطلع والواقع على الأرض سيضمن عدم ظهوره أبداً، لذلك فإن المنطق الوحيد الذى يستند إليه الطلب لإقامة الدولة الفلسطينية هو الضرورة السياسية لمعارضى إسرائيل وهو إضعاف وتطويق الدولة اليهودية.

عملية لعلم زائف

وفيما يتعلق بروسيا انتقد ترامب جميع الادعاءات بأن روسيا تدخلت فى الانتخابات لصالح ترامب، حتى وإن كانت توحى بذلك فإنه يمكن تسمية ذلك بأنه "عملية لعلم زائف"، مضيفا أن واشنطن وحلفائها لا يحتاجون إلى المزيد من المغامرات الروسية فى الشرق الأوسط، خصوصا فى ضوء محور موسكو وطهران ودمشق وحزب الله.

تغيير النظام

وفى أحدث تصريحاته قال إن "هدفنا يجب أن يكون تغيير النظام فى إيران، مشيدا بالاحتجاجات المناهضة للحكومة إيران التى اجتاحت إيران بداية هذا العام، موضحا أنه إذا كانت المعارضة الإيرانية مستعدة لتلقى الدعم الخارجى، فإن الولايات المتحدة يجب أن توفر لهم ذلك".

وعلى صحيفة "نيويورك تايمز" فى عام 2015 دعا بولتون إسرائيل إلى مهاجمة إيران لكبح طموحاتها النووية قائلا: "الوقت قصير للغاية، لكن الضربة ما زالت قادرة على النجاح"، فهو من أشد منتقدى الاتفاق النووى مع طهران، حتى كتب على "تويتر" أن "الصفقة النووية الإيرانية كانت خطأ استراتيجياً، ويجب إلغاء هذه الاتفاقية وعلى أمريكا صياغة واقع جديد يعكس أعمال النظام الإيرانى".

وتشير الصحيفة الإسرائيلية إلى أن تعيين بولتون ضمن أحد الصقور فى حكومة ترامب، من شانه أن يدعم رأيه فى الانسحاب من الصفقة النووية الإيرانية التى عقدت عام 2015 بموافقة الدول 5+1، خصوصا مع مغادرة كل من ماكماستر وتيلرسون، الرافضين لسياسة ترامب، لذلك يظل المسؤول الوحيد فى حكومة ترامب الداعم للاتفاق النووى الإيرانى هو وزير الدفاع جيمس ماتيس الذى قال إن البقاء فى الاتفاق، رغم عيوبه، يخدم مصالح الأمن القومى الأمريكى.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز