البث المباشر الراديو 9090
أزمة أوبر وكريم فى مصر
تصعيد جديد فى أزمة أوبر وكريم بمصر بعد صدور حكم محكمة القضاء الإدارى، بوقف نشاط الشركتين والشركات المماثلة لهما، الأمر الذى أثار جدلًا واسعًا فى الشارع المصرى وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعى ليعكس استياء المواطنين من احتمالات تنفيذ القرار.

القصة بدأت فى مارس العام الماضى برفع دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، تطالب بوقف تراخيص مزاولة شركات "أوبر وكريم"، ومثيلاتها لنشاطات تشغيل السيارات، مع وقف التطبيقات التى يستخدمونها على الإنترنت، واختصمت الدعوى التى حملت رقم 33742 لسنة 71 قضائية، كل من رئيس مجلس الوزراء ووزراء الداخلية والنقل والاتصالات والمالية والممثل القانونى لشركتي أوبر وكريم.

واستندت الدعوى المقامة من أحمد عبد الحميد المحامى، وكيلا عن أحمد عبد السلام والسيد عبد الباسط وآخرين إلى الأضرار التى لحقت بأصحاب التاكسى من نشاط أوبر وكريم فى مصر واللذان يتبعان شركات أجنية غير حاصلة على تراخيص قانونية لمزاولة نشاط تجارى، وأن عمل تلك السيارات ليس له ضوابط تحكمه، مما ينعكس سلبا على أصحاب المهنة الحقيقيين من أصحاب التاكسى.

من جانبها علقت كلا من "أوبر وكريم" على الحكم الصادر فى حقهما بأنهما مستمران فى العمل، وأنهما لما يبلغا بوقف النشاط رسميا، ولم ينته الأمر عند حكم القضاء الإدارى، حيث قدم أحد المحامين طعنا رسميا على القرار، مشيرا لحجم الخدمات التى تقدمها الشركتين للمواطنين.

وبرغم من أن الحكم المشار إليه ليس حكما نهائيا، ويجوز الطعن عليه، إلا أنه أثار استياء المواطنين الذين اعتادوا منذ بدأ نشاط الشركتين فى الشارع المصرى على استخدام وسيلة نقل آدمية مكيفة، تعمل بصورة منضبطة إلى حد كبير ليس فقط فيما يتعلق بالمواعيد، لكن فى أسلوب وطريقة تعامل قائدى تلك السيارات مع عملائهم مقارنة ببعض قائدى التاكسى الأبيض والذين ربما تسببوا فى تشويه الصورة العامة للتاكسى التقليدى بين المواطنين.


ويثير قرار المحكمة الكثير من التساؤلات حول ترتيب أحداث الأزمة والتى بدأت باعتراض مجموعة من مالكى التاكسى الأبيض على الأضرار التى لحقت بهم نتيجة للعزوف الكبير عن استخدام التاكسى الأبيض لصالح أوبر وكريم، موضحين أن الأمر ينعكس سلبا على قدرتهم على الاستمرار فى مزاولة النشاط، خصوصا فى ظل ما هو مفروض عليهم من قبل الحكومة من الضرائب وتكلفة التراخيص المرتفعة إذا ما قورنت بسيارات أوبر وكريم والتى تحصل على تراخيص سيارات ملاكى.

وبالنظر لسير الأحداث قد يتبادر للأذهان أن قرار المحكمة بوقف نشاط أوبر وكريم قد يؤخذ على أنه انتصار لمالكى التاكسى الأبيض على الشركتين المذكورتين، مما يعكس الكثير من علامات الاستفهام حول ماهية تعامل قائدى التاكسى الأبيض مع المواطنين والتى لطالما كانت محل شكوى، بداية من عدم الالتزام بتشغيل العداد، أو التكييف وحتى الرفض المتكرر والغير مبرر لاصطحاب المواطنين لوجهتهم خصوصا فى أوقات الذروة أو الأماكن المزدحمة أو المدن الجديدة.

فيما اعتبر البعض أوبر وكريم وسيلة نقل آمنة للأطفال حيث تمتاز بقدرة الأباء على التعرف على شخصية قائد السيارة وإمكانية متابعة سير الرحلة حتى الوصول للوجهة، الأمر الذى يوفر الشعور بالاطمئنان على الأطفال.
وبرغم الحديث المتكرر عن مشروع وشيك لقانون نقل موحد يجمع بين القطاعين الخاص والعام، ويؤطر لنشاط "أوبر وكريم" فى الشارع المصرى بما يضمن حق الدولة والمواطن معا، والذى وافقت الحكومة عليه منذ نوفمبر الماضى، إلا أن الأمر لا يزال معلق.

ويتضمن مشروع القانون محل الحديث توفير إطار تشريعى لعمل أوبر وكريم، ويخلق مظلة واحدة تتبع وزارة النقل تنظم عمل كافة وسائل النقل العام والخاص فى مصر، بما يضمن حقوق العاملين ضمن مشروعات النقل المعتمدة على تكنولوجيا المعلومات والتى أتاحت أكثر من 150 ألف فرصة عمل خلال 2017 فقط، وبما يوفر مناخ جاذب للاستثمارات الأجنبية الجديدة فى نفس نوعية النشاط.


ورفض ممثلى شركتى "أوبر وكريم" خلال النقاش الذى دار فى لجنة النقل بالبرلمان فبراير الماضى اشتراط مشروع القانون الجديد ملكية السيارة لقائدها ، حيث أن 70% من السيارات التابعة لأوبر وكريم لا يملكها قائديها خصوصا فى ظل الارتفاع الكبير فى أسعار السيارات فى السوق المصرى فى الوقت الحالى.

ولا يعتبر الجدل الدائر حول نشاط "أوبر وكريم" فى مصر الأول من نوعه، حيث سبقتها إليه دول عديدة كبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وبلجيكا والدنمارك والمجر بسبب مشكلات مماثلة تتعلق بقانونية ممارسة النشاط التجارى بترخيص سيارات خاصة.

وفى تصريحات رسمية للتعليق على الأزمة، قال السفير أشرف سلطان المتحدث الرسمى باسم مجلس الوزراء أنه لم يكن فى الإمكان تأخير نظر الدعوى المقامة أمام مجلس الدولة بشأن أوبر وكريم لحين صدور القانون المنظم لعملهم رسميا والذى أحيل لمجلس النواب منذ نوفمبر 2017، معللا الأمر بأن الدعوى مقامة من أفراد، ولا يمكن التعامل معها إلا من داخل مؤسسة القضاء.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز