البث المباشر الراديو 9090
محمد بن سلمان
منذ سنوات، تنتقد الولايات المتحدة، ومنظمات حقوقية دولية، المناهج الدراسية فى المملكة العربية السعودية، وتصدر تقارير خاصة تدعو من خلالها إلى استبدال المناهج الحالية بمناهج حديثة تواكب ما يمر به العالم من تطور فى النظام التعليمى والثقافى والتكنولوجى.

وتدعو هذه المنظمات المملكة إلى الابتعاد عن المناهج التى تدعو إلى الغلو والفكر المتطرف بشكل واضح، لأن هذه المناهج خلفت نتائج كارثية، وساهمت بظهور ما بات يعرف بـ "الإرهاب" والتطرف، ومن هنا اتجهت المملكة إلى إصلاح التعليم وإنقاذه من براثن التشدد وهو مبدأ بديهى من بديهيات الدولة المدنية والعصرية، وهو مرحلة مرت بها كل الدول التى طرحت على نفسها مشروع الحداثة والتمدن.

ويبدو أن الوعى السعودى على دراية بأهمية مباشرة إصلاح التعليم وتخليص المناهج من الأفكار المتشددة التى شابتها طيلة عقود، جراء أجيال من المدرسين الإخوان، وجراء مرحلة الكاسيت فى سبعينات وثمانينات القرن الماضى، واستند إلى كل هذه المعطيات وأيقن أن المسألة ليست ترفا فكريا أو جنوحا إلى الاستعراض.

ويمكن القول أن العملية الإصلاحية العارمة التى باشرتها المملكة منذ سنوات قليلة، جعلت نقطة الارتكاز لديها الإصلاح الدينى الذى يكرس الإسلام الوسطى، ويصالح المجتمع مع عصره، وهذا التصور يسوده وعى دقيق مفاده أنه مثلما تسربت جماعة الإخوان وتيارات دينية أخرى من خلال مداخل التعليم والكتب والثقافة، وعبر المدرسين الذين توافدوا على المملكة حاملين معهم أفكار جماعة الإخوان وأدبياتها، فإن العلاج يجب أن يكون من جنس المرض، أى أن تُقاوم تلك التيارات فى المعاقل التى تسربت من خلالها، وتسعى اليوم إلى إعادة تصحيحها.

ومن هذا المنطلق يعمل محمد بن سلمان منذ فترة على تصحيح أية أنشطة ترتبط بالإخوان المسلمين فى المملكة، وقد توالت بعض القرارات المتصلة بذلك، وأخذت وجهتين أساسيتين، الأولى المنابر، والثانية قطاع التعليم الأساسى والتعليم العالى، بجانب مجالات أخرى، كما سعت رؤيته الطموحة إلى التغيير والتخلص من الأيدولوجيات المتطرفة، إذ اتخذ عدة إجراءات أبرزها تقليص الدور الذى تمارسه هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وسمح بإقامة الحفلات العامة، وأعطى المرأة الحق في قيادة السيارة، فضلا عن مطالبته بتغيير محتوى المناهج الدراسية بما يتفق مع روح الإسلام المعتدل.

وفى خطوة جوهرية تعهد بن سلمان لمحطة "CBS" الأمريكية بالقضاء على غزو جماعة الإخوان المسلمين للمدارس فى السعودية، مؤكدا أن بلاده تعمل على تجديد مناهجها التعليمية للقضاء على أى أثر لنفوذ جماعة الإخوان المسلمين.

وجاء على لسان وزير التعليم السعودى أحمد بن محمد العيسى أن السلطات لم تتنبه إلى خطر الإخوان إلا فى وقت متأخر حيث بدأت الجهود ولا تزال لتخليص النظام التعليمى من شوائب منهج الجماعة، إذ بدأت المملكة بمحاربة الأيديولوجيات المتطرفة من خلال مراجعة المناهج والكتب المدرسية لضمان أنها لا تعكس أفكار جماعة الإخوان المسلمين، وفى خطوة إضافية قررت الوزارة إبعاد كل من يتعاطف مع الجماعة أو فكرها أو رموزها من أى منصب إشرافى أو تدريسى، كما أعلنت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أنها ستفصل الموظفين المشتبه بعلاقتهم بجماعة الإخوان المسلمين.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز