البث المباشر الراديو 9090
الشائعات
«إشاعات.. إشاعات.. إشاعات.. وَقَفَتْ حالنا الإشاعات.. خربت بيتنا الإشاعات».. يبدو أن الراحل كمال حسين، مخرج مسرحية "ريا وسكينة"، سبق عصره ولمس كبد المعضلة، وكأنه يعيش بين المصريين فى زمن السوشيال ميديا.

ما بين الثرثرة والهمس والنكات والدعاية والقذف والتأويلات والتنبؤ بالأحداث المقبلة، «وَقَفَتْ حالنا الإشاعات وخربت بيتنا الإشاعات»، وأصبحت السوشيال ميديا أقوى أسلحة تقويض المجتمعات وأمن مواطنيها الاجتماعى والنفسى.

أساس الحروب النفسية

تبقى الحرب النفسية ـ وأساسها الشائعات وحملات الهمس ـ هى أخطر أنواع الحروب المعاصرة دائمًا، لأنها تعمل على زلزلة الأفكار، وتشويه الحقائق، والمبالغة فى الأقوال، مستخدمة فى ذلك فنون الإقناع المختلفة، لزرع الهزيمة فى نفوس الآخرين.. هى ببساطة اغتصاب للعقل الذى كان ميزة الإنسان الأصلية، وتوجيهه فى الاتجاه الذى يروق لصاحب هذا التوجيه.

والحقيقة أن الحرب النفسية هى أقوى سلاح تستخدمه الدول فى الحروب الحديثة، وأهم أساليبها نشر الشائعات وإثارة القلق، وعدم الاستقرار، وبث الرعب والهلع فى قلوب الآخرين، وافتعال الأزمات وإحداث الفرقة بينهم والتشكيك فى صلاحيتهم، وفى قدراتهم، وفى قيادتهم، والمبالغة فى وصف الانتصارات ضدهم.


هذا بالضبط ما انتهجته آلية الشائعات الإخوانية على مدار سنوات عاشوا فيها بين المصريين!

كدروا عيش المصريين

لعل حملات الهمس كانت الأخطر على صحة المصريين النفسية عبر السنوات الماضية، فكانت أحد الأساليب الأساسية لخلق حالة من عدم الرضا لدى المصريين وإصابتهم بـ"القلق النفسى" الدائم، فكانت مثل تلك الحملات محاولة لتقويض إنسانيتهم وأمنهم النفسى والاجتماعى، عبر خلق شعور دائم بعدم الرضا عن الحال أو الاطمئنان لأى انجازات تشهدها البلاد، وعدم الثقة بالغد، فمهما كانت الأسواق مستقرة تجد من يهمس فى أذنك "الأسعار نار"، مهما توفرت السلع تجد من يحاول التشكيك فى الأمان والثقة بالغد، ليعيش المصريون حالة من الكدر الدائم وعدم الرضا دون أسباب حقيقية. وهى الحملات التى أفقدت المصريون القدرة على الشعور بما يتحقق حولهم من إنجازات.

المصريون يشاركون

اللافت أن طبيعة المصرى العاطفية تدفعه أحيانًا لترديد كلام الأخرين معه، دون وعى منه بمساعيهم التى تستهدف صحته النفسية والاجتماعية، فيصبح بالنهاية مشاركًا فى حملات تقتل صحته النفسية وأمنه الاجتماعى، فتجده يردد ودون تفكير الحديث الدائم عن السلبيات، فأصبح الوعى الجماعى يقود إلى "حالة من الملل وفقدان الرغبة فى كل شىء".

د.أحمد عكاشة

ويؤكد الدكتور أحمد عكاشة، رئيس الجمعية المصرية للطب النفسى، أنه بسبب الانتقاد الدائم لكل ما حولنا وخاصة أداء الحكومة وللأسف نحن ننقد فقط دون عمل فهناك دراسات تقول أن المصريين يعملون بالفعل لمدة 28 دقيقة فقط فى اليوم الذى مفروض أنه 8 ساعات عمل وهذا يعنى إنهم يتفرغون للتنظير دون العمل على تغيير ما لا يعجبهم وهذا يعنى أنهم لا يحبون بلدهم ويفتقدون الشعور بالإنتماء ومن هنا تبدأ أعراض الإحباط وهى القلق والغضب والامبالاة والتى تعد العرض الأخطر لكونها المسئولة عن ضعف الروح المعنوية ومن ثم الاكتئاب.. كل ذلك يعززه فكرة الشائعات وحملات الهمس.

شائعات الجماعة الإرهابية

لا تتوقف ماكينة الشائعات وحملات الهمس الإخوانية بمصر عن الدوران، وبث العشرات منها بشكل يومى، وكلما شهدت مصر مشروعًا قوميًا جديدًا جُنّ جنون الجماعة وتناثرت ألسنة ما بقى من شظاياها، ونشطت تلك الأليات الإخوانية لبث الشائعات وحملات الهمس بالسلبيات بهدف التشوية والتشكيك وبث الكدر فى نفوس المصريين، لدرجة أن المصريين لا يتمتعون بقيمة ما تشهده بلادهم من إنجازات ومشروعات قومية بالقدر الذى يساوى قيمتها أو حتى يتمتعون بتلك الراحة النفسية التى تسمح لهم بإضافة المزيد.. فقط يسود ذلك الشعور العام "حالة من الملل وفقدان الرغبة فى كل شىء".

ويعتمد الإعلام الإخوانى على نوعين من وسائل الإعلام، نظامية، وهى وسائل معلومة الهوية مثل القنوات والصحف والمواقع الإلكترونية، ووسائل إعلام غير نظامية، تتمثل فى "السوشيال ميديا"، ووسائل التواصل الاجتماعى.

ولم تعد لوسائل الإعلام النظامية المعبرة عن الإخوان فرصة الآن للعمل فى المنظومة الإعلامية المصرية فقد لفظها المصريون تمامًا، بينما تنشط تلك الوسائل خارج البلاد لممارسة نفس دورها من الخارج، بينما تنشط ماكينة الشائعات وحملات الهمس داخلياً عبر السوشيال ميديا وفى تعاملات الحياة اليومية.

وعمدت جماعة الإخوان المسلمين فى مصر منذ اللحظات الأولى لثورة 30 يونيه إلى تشغيل ماكينة الشائعات بقوة كمحاولة لإثارة البلبلة وخلط الأوراق بين الرأى العام والقوات المسلحة خلال السنوات الماضية.

وفاة حفتر.. شائعات مستمرة

منذ أيام مضت، بدأت شائعات عن موت وزير الدفاع الليبى، ثم تحدثت لجان شائعات الإخوان عن حالته الخطيرة بمستشفيات الخارج، فى محاولة لزعزعة ما وصلت إليه ليبيا فى ملف مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة التى زرعها النظام القطرى والتركى داخل الأراضى الليبية.

فقد أصبح التماسك الليبى الوشيك تهديدًا فعليًا لأطماع تركيا وحليفتها قطر فى المنطقة العربية، فاستقرار ليبيا يعنى نهاية أوهام أردوغان فى خلق مناطق نفوذ جديدة له فى بلدان العرب، وكانت شائعات وفاة المشير خليفة حفترًا سبيلهم لمحاولة تقويض الاستقرار.

مرسى «الشهيد»

اطلق الإخوان شائعة اغتيال المعزول محمد مرسى، وجاءت الشائعة عن طريق نجله ومحاميه أسامة محمد مرسى.

وكتب على صفحته على موقع فيسبوك: "تم منعنا من زيارة الرئيس.. يقينًا.. الرئيس ليس فى سجن برج العرب ..مختطف.. أو شهيد"، إلا أنه سارع بإجراء تعديل على تلك التدوينة الخميس، وحذف كلمة "شهيد".

وكتب أسامة فى وقت سابق، معلناً أن والده ليس فى سجن برج العرب بالإسكندرية، وقال إنه تم منعه من زيارة والده بسجن برج العرب كمحامٍ رغم حصوله على تصريح قضائى بالزيارة، واصفاً الأمر بـ"التعصف".

محمد مرسى

وأضاف: "ونحن نزعم مع هذا التهرب من قبل السلطات أن الرئيس لم يعد معلوم المكان وأنه ليس فى سجن برج العرب".

حاول تنظيم جماعة الإخوان توظيف منابره الإعلامية لترويج ما شاء من أكاذيب وشائعات تستهدف إثارة البلبلة فى الشارع المصرى، ولم يثنيهم افتضاح أمرهم عن المضى قدما فى مسلسل التزييف الذى يستهدف جعل المواطن عبارة عن شخص متبلد المشاعر يفسر أى إيجابيات على أنها مظاهر سلبية، فما بين شائعات السوشيال ميديا وحملات الهمس اليومية بين المواطنين فى الشارع وقع المواطن المصرى فريسة لجريمة إخوانية لم تتمكن أدوات القانون من تحديد أطرها حتى يومنا هذا.

ونسج الإخوان ووسائل الإعلام التابعة لهم الأكاذيب مثل شائعة سحبهم للسيولة المالية المعدنية من الأسواق محاولين بذلك إحداث أزمة فى السوق لخلخلة الاقتصاد المصرى وهو ما تبين أنه مجرد أكاذيب لا أساس لها من الصحة، أيضا ترويج أن المواطنين يسحبون الأموال من البنوك بحجة أن الحكومة تسحب الأموال وتسرق المودعين لتغطية عجز الموازنة وقاموا بإطلاق حملات إعلامية ودعائية داخل مظاهراتهم وهو ما نفته الغرف التجارية. كما لم تصدر أية شكاوى من المواطنين فى الوقت الذى يقوم فيه البنك المركزى المصرى بحماية جميع الأموال المودعة بالبنوك. كما أن الودائع آمنة وبل بالعكس فنسبة الودائع والسيولة فاقت المعدل الطبيعى خلال تلك الفترة.

قناة السويس

كان مشروع قانون السويس منذ بداياته أبرز نماذج حملات الهمس الإخوانية، فبدأ القدح الإخوانى، وعلى اختلاف تدرجاته التشكيك فى المشروع القومى، ليخرج علينا القيادى الإخوانى وجدى غنيم حينها بعبارة "طشت أمى أكبر"، وبدأ أذناب الجماعة على السوشيال ميديا يرددون العبارة ويلوكونها ذهابا وإيابا، فرفعت القيادة السياسية شعار "مصر بتفرح" ردًا على تلك الشائعات، وكان حفل الافتتاح العالمى دحضًا للمزاعم الإخوانية وحملات همسهم الخبيثة.

وكانت هناك شائعات حول فائدة قناة السويس التى ادعت المنابر الإعلامية الإخوانية بأنها بيع لمصر وأن الحصول على شهادات الاستثمار من المواطنين سيكون مثل عدمه، ولن يحصلوا على مليم واحد، بدعوى سرقة الحكومة للمواطنين حتى تنفرد فى النهاية بالعائد وهو ما تبين كذبه أيضا بعدما بدأ صرف العائد مباشرة للمواطنين.

ومن بين أكاذيب الإخوان أيضا فشل المؤتمر الاقتصادى الذى أقيم فى شرم الشيخ، حيث ادعت منابر الإعلام الإخوانية وجود تقارير حول تنفيذ عمليات اختطاف السياح ينفذها تنظيم داعش وأنصار بيت المقدس وجبهة النصرة ورغم ذلك تم تنفيذ المؤتمر الاقتصادى بنجاح، وفى الوقت الذى نفذ فيه الرئيس السيسى نحو 22 زيارة للخارج ونجح فى تعزير العلاقات المصرية مع أمريكا ودول أوربا وزيارة وفود 17 دولة لمصر خلال العام ودخول مصر فى عضوية الاتحاد الأفريقى وغيرها من الإنجازات الأخرى، كانت ماكينة الشائعات الإخوانية تروج لمزاعم حول عدم اعتراف دول أوربا بشرعية السيسى كرئيس منتخب.

هكذا، إلى جانب ممارسة العنف نجد الشائعات التى تتعلق بوجود حالة اقتصادية متردية وسوء إدارة من قبل النظام الحالى فهى الورقة التى ما زال الإخوان يلعبون عليها بعد انقطاع خرطوم المياه الذى يمدهم بالأموال والمتمثل فى التنظيم الدولى للجماعة، محاولين تدمير أى إنجاز مصرى.

وفشل الإخوان فى تربية مشاعر سلبية لدى المصريين تجاه ثورة 30 يونيو باعتبارها ثورة شعبية فى المقام الأول، وعكفوا على استخدام جهودهم للترويج لشائعاتهم المختلفة التى تستهدف إسقاط الدولة فى المقام الأول، ورغم أن شائعاتهم اتضح كذبها بسبب مواجهتها ودحضها فى كل

وعلى سبيل المثال هناك الشائعة التى روج لها الإخوان بأن مصر تقحم نفسها للدخول فى معارك غير محسوبة من خلال إرسال قوات برية باليمن وهو ما نفاه الرئيس عبد الفتاح السيسى، مؤكدا على أن جنود مصر على الحدود فقط لحمايتها واتضح تلفيقه بالفعل.

شائعات رفع الأسعار أبرز أنواع الإشاعات التى دأبت منابر الإخوان على ترديدها والتى يتضح أكاذيبها، إلا أنها أبرز النماذج المستمرة فى حملات الهمس التى تستهدف صحة المصريين النفسية وتفويت الفرصة عليهم للشعور بأى انجازات فى وطنهم.

بيع محمية نبق

ترجع الواقعة، حينما تردد عبر صفحات التواصل الاجتماعى أنباء تُفيد بإغلاق "محمية نبق" بشرم الشيخ تمهيدًا لبيعها لمجموعة من كبار المستثمرين، إلى أن قام مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء بالتواصل مع وزارة البيئة، والتى نفت صحة تلك الأنباء جملة وتفصيلًا، وأكدت أن أراضى المحميات الطبيعية هى أرض ملكية عامة للدولة يحميها الدستور والقانون، وهى بحكم القانون 102 لسنة 1983 فى شأن المحميات الطبيعية من أملاك الدولة العامة التى لا يجوز بيعها أو الاتجار بها أو تملكها بأى شكل من الأشكال.
تأجيل الدراسة بالجامعات.

كما انتشرت الأقاويل عن تأجيل الموعد الخاص ببداية الفصل الدراسى الثانى لعام 2017 فى مصر بالجامعات، وجاءت حقيقة ذلك عن طريق إعلان رئيس قطاع التربية والتعليم العام فى الوزارة، مؤكدا على أن الفصل الدراسى الثانى لن يتم تأجيله وسوف يكون فى الموعد الأساسى له الذى تم تثبيته من قبل وهو بداية من يوم السبت القادم الموافق الحادى عشر من شهر فبراير فى كل المحافظات، وأوضح أن كل ما تردد بخصوص تأجيل الدراسة هى شائعات لا أساس لها من الصحة.

الإيجار القديم

ولا تتوقف الحرب النفسية الإخوانية ضد الرأى العام المصرى، حيث يصرون على استمرار الضغوط عليه لتفاقم حالة الاحتقان فيه، ومن هذه النماذج التى أثارت جدلا كبيرا فى الشارع، ما ردده من شائعات حل إن البرلمان أقره، ومن المقرر أن يتم طرد المستأجرين خلال عام .. فيما يدور خلال الساعات الأخيرة معلومات مغلوطة عن تفاصيل رفع أسعار الأدوية وأيضا تفاصيل تقليل حصص الدقيق المدعم للمخابز.

ادعت المواقع الإخوانية كذبا أنه سيتم طرد المستأجرين بعد عام واحد مع العلم أن المقترح الموجود فى مشروع القانون يعطى مستأجرى الوحدات السكنية 10 سنوات لتسوية أوضاعهم ولم ينص صراحة على طردهم ولكن نص على تحريك قيمة الإيجار بشرط أن يتم تقديم دعم مادى لهم أو توفير وحدات بديلة من خلال "صندوق دعم المستأجرين".

450 شائعة إخوانية

ويكشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، عن أنه منذ 2014 حتى الآن تم الرد على 450 شائعة حاول الإخوان ترويجها، باعتباره المركز الذى أنشأته الحكومة خصيصًا لهذا الغرض، بعدما اتخذ الإخوان من السوشيال ميديا أرض خصبة لبث الشائعات ومحاولة تكدير عيش المصريين وحياتهم اليومية وزعزعة أمنهم.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز