البث المباشر الراديو 9090
الطيب أبو داوود لاجئ سودانى
ملامح شامية خالصة، رُسمت على  بعضها سنوات الحرب التى عاشتها فى سوريا، وعلى البعض الآخر ترك الخوف علامات لا تمحى بسبب صعوبة الرحلة والفرار من الهلاك والدمار إلى الحياة فى بلد اعتبرتها "هيام عصرى عصمان"، بلدها الثانى هى وأولادها الثلاث.

هيام عصرى صاحبة الـ30 عاماً، فرت هاربة بصحبة عائلتها من سوريا إلى مصر، بعد سنتين من اندلاع الحرب فى سوريا عام2011، لتصل مصر فى عام 2013، لتبدأ رحلة علاج نفسى لها وأولادها من هول ما رأته أعينهم فى سوريا.. العلاج لم يكن لدى طبيب أو فى مستشفى، ولكن وسط شعب لا يفرق بين أبنائه وأبناء أى جنسية عربية أخرى، فطبقاً لهيام فإن مواطنى محافظة أسوان والتى اختارت هى وأسرتها للعيش، اعتبروها واحدة منهم، هى وأولادها.

هيام والتى التقيناها فى "نادى للأسرة" بداخل إحدى الوحدات الصحية بمحافظة أسوان، منعها قلقها الشديد من التحدث معنا فى بداية الحوار، إلا أننا بعد أن أقنعناها بالحديث اشترطت عدم تصويرها، وقالت، فى تصريحات خاصة "لمبتدا"، إنها تعيش من 5 سنوات فى محافظة أسوان وتتعامل على أنها مواطنة مصرية، ولا يسألها أحد عن أى أوراق للحصول على أى خدمات صحية أو اجتماعية أو تعليمية لها أو لأبنائها، مضيفة أن مالكة العقار التى تسكنه بالمحافظة قامت بتخفيض قيمة الإيجار إلى النصف بعد أن علمت أنهم من سوريا وقالت لها"احنا عرب والعرب أخوات وبيشيلوا بعض".

تحكى هيام، عن خوفها على أسرتها والذى بدأ يختفى بعد أن استقرت فى مصر قائلة: "بعد أن وصلت إلى مصر كنت خائفة على أولادى بشكل كبير، وكنت لا أسمح لهم بالخروج من المنزل مهما حدث، ولكن بعد مرور الوقت بدأت فى الشعور بالأمان والاطمئنان عليهم، خاصة بعد أن سمعت عن "نوادى الأسرة" والتى تقدم خدمات تعليمية للأطفال وتساعدهم على الاختلاط بأطفال آخرين".

وتضيف هيام صاحبة الثلاث أطفال وهم"حيدر وبدور وحلا"، أن أطفالها يتلقون الرعاية الصحية والاجتماعية وخاصة خلال تواجدهم فى " نادى الأسرة" فى الوحدة الصحة "أسوان واحد"، حيث يختلطون بعدد كبير من الأطفال ويلعبون معهم ويكتسبون مهارات جديدة ساعدت بشكل كبير على تأقلمهم السريع مع المجتمع المصرى.

لاجئون من جنسيات مختلفة أبرزهم السوريين والسودانيين يعيشون فى محافظة أسوان ويعاملون معاملة المواطن المصرى فى كل شئ بل أصبحوا نسيج من أنسجة المحافظة طبقاً لعدد كبير منهم ولعدد كبير أيضاً من أبناء المحافظة، البالغ عددهم طبقاً للواء هانى عبد المقصود، سكرتير عام محافظة أسوان، مليون و750 ألف نسمة.

ويبلغ عدد اللاجئين وطالبى اللجوء فى مصر طبقاً لإحصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فى مصر 209.393 ألف بنهاية شهر يوليو 2017، وأوضحت المفوضية أن السوريين كان لهم النصيب الأكبر من إجمالى عدد اللاجئين وطالبى اللجوء فى مصر، حيث بلغت نسبتهم 58%، تلاهم السودانيون بنسبة 17%، تلاهم الإثيوبيون بنسبة 7%، تلاهم الإرتيريون بنسبة 5%، تلاهم مواطنو جنوب السودان بنسبة 4%.

ولكن السفير طارق القونى، مساعد وزير الخارجية للشئون العربية سابقاً، أشار فى تصريحات صحفية سابقة، إلى أن عدد اللاجئين السوريين بمصر يقدر بنحو 500 ألف لاجئ، منهم حوالى 120 ألف مسجلين بالمفوضية السامية لشئون اللاجئين.

اختلاف الأرقام بين الجهات الحكومية والمنظمات الدولية، لا يخفى ما يتم تقديمه من رعاية لللاجئين على اختلاف جنسياتهم فى مصر، مما دفع عدد كبير منهم إلى اعتبار مصر موطنه الثاني، مثل المواطن السودانى الطيب أبو داوود، الذى تحدث "لمبتدا"، ويعيش فى مصر من أكثر من 6 سنوات، ويعمل بالتجارة بها، يقول أبو داوود أن لديه 4 أطفال منهم واحداً ولد فى مصر، ويتلقون جميعاً معاملة طيبة من جيرانهم، ويحصلون على الرعاية الطبية فى المستشفيات دون تمييز عن أحد، بل يتعامل معهم جيرانهم على أنهم مواطنين مصريين لا يفرقون شيئاً عن المواطنين الأصليين للدولة.

ويضيف أبو داوود أن أطفاله الأربع يتلقون رعاية اجتماعية ونفسية، فى نادى الأسرة فى الوحدات الصحية فى المحافظة، بدون مقابل مادى، ويتم تعليمهم عدد كبير من المهارات وتنمية قدراتهم الإبداعية.

تكرار مصطلح "نادى الأسرة" فى حديث عدد كبير من اللاجئين دفعنا إلى الذهاب إلى إحدى الوحدات الصحية بالمحافظة لاكتشاف الخدمات التى يتم تقديمها للأطفال، ومتى تم العمل بهذا النظام.

فى أبريل 2016، فعلت وزارة الصحة أنشطة نوادى الأسرة بالوحدات الصحية بالجمهورية لمحاربة العادات الصحية السيئة وانتشار المخدرات، ورفع الوعى والتثقيف الصحى بين المرضى، إذ كانت تجربة نوادى الأسرة بالوحدات الصحية وقتها تستهدف التوعية والتنوير والتثقيف الصحى من خلال الندوات وتقديم المشورة والمناقشات، بحسب ما أعلن الدكتور عماد عزت، رئيس قطاع الرعاية الأساسية بالوزارة حينها.

بمجرد دخولك للوحدة الصحية "أسوان أول"، ترى عددا كبيرا من الرسومات معلق على جدران الوحدة، تكتشف فيما بعد أن أطفال لا تتعدى أعمارهم الـ10 سنوات هم من قاموا برسمها.

فطبقاً لأميمة أحمد سعيد، ميسرة بالوحدة، يمارس الأطفال عددا من الأنشطة على مدار الفترة التى يتواجدون بها داخل "نادى الأسرة" والذى يعد جزء رئيسى من الوحدة الصحية والتى يقتصر عملها على إعطاء التطعيمات للأطفال ومتابعة الحمل، ولكن الحال يختلف قليلاً مع "نادى الأسرة"، والتى تقدم منظمة اليونيسف الدعم له، حيث يتم تعليم الأطفال مهارات يومية، وتقديم الدعم النفسى والاجتماعى للأطفال السوريين خاصة وانهم يعانون من خوف شديد، إضافة إلى إقامة حفلات غنائية وتراثية يخصص جزء منها لعرض تراث دولة سوريا والسودان، حتى لا يفقد الطفل هوية بلده.

حجم الخدمات الاجتماعية والترفيهية التى يقدمها "نادى الأسرة" دفع هبة عبد العزيز "لاجئة سودانية" إلى التطوع للعمل بالنادى، فوفق هبة، فإن الحال يختلف تماماً فى مصر عن السودان التى تفتقد إلى الأمان ويعانى الأطفال بها من عدد من المشاكل أبرزها عدم الحصول على رعاية صحية وطبية.

وتضيف هبة، فى تصريحات "لمبتدا" أن ما دفعها إلى التطوع فى النادى، هو التطور الملحوظ فى مهارات عدد كبير من الأطفال السودانيين الذين يذهبون إلى النادى بشكل منتظم، والتطور المطرد فى سلوكياتهم الحياتية نتيجة اختلاطهم بجنسيات أخرى.

"برنامج نادى الأسرة" والذى تتعاون فيه وزارة الصحة مع منظمة اليونيسيف فى مصر، قال عنه برونو مايس، الممثل القُطْرى لمنظمة اليونيسيف فى مصر، إن 3300 طفل فى محافظة أسوان استفادوا، خلال عام 2017، من برامج المهارات الحياتية التى قدمتها المنظمة عن طريق البرنامج، ولفت إلى أن جنسيات الأطفال المستفيدين اختلفت بين مصريين وسوريين وسودانيين.

وأشار برونو إلى أن المنظمة ملتزمة بدعم الحكومة المصرية فى تطوير النظم اللازمة لإنفاذ قانون حماية الطفل بفاعلية وكفاءة، مضيفاً ان لجان حماية الطفا آلية محورية، لأنها تربط الجهات الحكومية وغير الحكومية على السواء، وتيسر اتباع نهج لوقاية وحماية الأطفال المعرضين للخطر، بما يتضمن الأطفال المهاجرين واللاجئين، ومن خلال اللجان والخدمات المقدمة بواسطة وحدات الصحة الأولية، تقدم المنظمة بالتعاون مع عدد من الوزارات المساعدة للأطفال الضغار، المصريين وغير المصريين.

وأكد برونو أن عمل المنظمة فى محافظة أسوان، له طابع خاص، باعتبار المحافظة نقطة الدخول الرئيسية للاجئين والمهاجريين غير النظاميين، عبر الطرق الصحراوية فى الحدود الجانبية لمصر مع السودان.

ولفت برونو إلى أن مذكرة التفاهم التى تم توقيعها مع الحكومة المصرية فى مايو 2017، متمثلة فى المركز القومى للطفولة والأمومة ومحافظة أسوان، أتاحت للمنظمة تفعيل 10 لجان فرعية لحماية الأطفال فى محافظة أسوان، وبالتعاون مع وزارة الصحة والسكان، تم تفعيل "نوادى الأسرة" فى 4 وحدات للرعاية الأولية هى: أسوان أول، أسوان ثانى، خور عودة، الشلال، والتى تقع بشكل استراتيجى بالقريب من لجان حماية الطفل، بالإضافة إلى تنفيذ تدريبات لحماية الطفل والتربية الإيجابية فى 5 مدارس.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً