البث المباشر الراديو 9090
غرق التجمع الخامس
حددت هيئة الرقابة الإدارية مسؤولية أزمة غرق القاهرة الجديدة، لكل من رئيس جهاز القاهرة الجديدة، ورئيس شركة الصرف الصحى للقاهرة، واللجنة المسؤولة عن استلام وتسلم محطات الصرف الصحى لجهاز المدينة، ومدير عام التأمين وسلامة الطرق المشرف على الطريق الدائرى.

وفى وزارة الإسكان تم إصدار قرار بتعيين المهندس مصطفى فهمى رئيس جهاز القاهرة الجديدة، مساعدًا لنائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ولا تزال التحقيقات مستمرة فى الواقعة، لا سيما أن الرقابة الإدارية أعلنت فى بيانها أنها أحالت الأمر بعد الفحص والمعاينة والتحرى إلى النائب العام لمحاسبة كل من أخطأ أو أهمل.

أشار أيضًا بيان الرقابة الإدارية إلى أمر شديد الخطورة والأهمية، ويكاد يكون لب الأزمة برمتها، فقد تم اكتشاف وجود أعطال جسيمة وجوهرية بالعديد من الطلمبات، ومولدات الكهرباء وشبكات الحريق، وبعض لوحات التحكم الرئيسية فى تشغيل الطلمبات الخاصة بنظام الصرف الصحى بالقاهرة الجديدة، وما شاب إجراءات تسليم وتسلم محطات الصرف بين جهاز مدينة القاهرة الجديدة وشركة الصرف الصحى بالقاهرة من مخالفات.

كما تبين أن مياه الأمطار كانت أعلى من القدرة الإستيعابية لمحطات الرفع في مدينة القاهرة الجديدة، ما تسبب فى ارتفاع منسوب المياه داخل الروافع وانقطاع الكهرباء عنها، وهو الأمر الذى ترتب عليه ارتداد المياه فى الشبكات مرة أخرى وزيادة حجم تجمعات المياه فى بعض المناطق.

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى أصدر فى أكتوبر 2017 القرار رقم 458 لسنة 2017 بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 117 لسنة 2010.

القرار الذى تم إلغاؤه ينص على نقل تبعية أصول محطات وشبكات وخطوط مياه الشرب والصرف الصحى بالمدن التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إلى الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، وصدر القرار، المنشور فى الجريدة الرسمية، بناء على ما عرضه وزيرى الإسكان والتنمية المحلية، وبعد موافقة مجلس الوزراء.

جاء هذا القرار ليحل أزمة وخلافات مستمرة منذ حوالى 10 سنوات، بين الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، حول من يتحمل تكلفة أعمال الصيانة والإحلال والتجديد، فالبنية التحتية التى تخدم المدن الجديدة، من شبكات مياه وصرف صحى ومحطات تحلية ومعالجة وروافع، تم تسليمها للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى لتكون قائمة على إدارتها وتشغيلها، ولكن تظل قيمة هذه المرافق كأصول ملك هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وأجهزة المدن التابعة لها.

خلال الـ 5 سنوات السابقة على قرار رئيس الجمهورية في أكتوبر 2017، تم نقل تبعية شبكة مرافق المياه والصرف الصحى بين أجهزة المدن والقابضة للمياه 4 مرات، بناء على قرارات صادرة من وزير الإسكان أو رئيس مجلس الوزراء ويتم الرجوع عنها مرة أخرى، وكان التذبذب الذى سيطر على قرارات وزير الإسكان ورئيس مجلس الوزراء الذى استمر لـمدة 5 سنوات مؤشر على أن عمليات الصيانة والإحلال والتجديد لم تتم منذ عقود لكل مرافق المياه والصرف الصحى.

ففى الوقت الذى كانت تطالب فيه هيئة المجتمعات العمرانية القابضة للمياه برصد ميزانيات الصيانة والإحلال والتجديد، كانت تعانى فيه الشركة القابضة من عجز شديد في ميزانيتها، وكانت تطلب مخصصات مالية من الخزينة العامة للدولة، لتعويض الفرق بين سعر بيع المتر المكعب من المياه للمواطنين وتكلفة إنتاجه.

هناك بعد آخر لتلك الأزمة إذ يوجد حوالى 400 مشروع للمياه والصرف الصحى بالمحافظات غير مكتملة، نتيجة توقف تخصيص اعتمادات لها وتراخى من المقاولين المكلفين بالتنفيذ، وهو إرث ثقيل نتيجة أخطاء فى الإدارة متراكمة منذ عقود.

ولا ننسى أن هناك مشكلات فى تنفيذ أغلب المشروعات، كانت تقف عائقا أمام استلام الشركة القابضة لمحطات المياه والشبكات بشكل نهائى، فكان يتم استلام المحطات بشكل مبدئى، لحين استكمال مقاولى التنفيذ للشروط والمواصفات المطلوبة لكل محطة.

ونتيجة التطور المؤسسى للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، والتى تمت من خلال عدد من القروض والمنح والتدريبات بالمشاركة مع الاتحاد الأوروبى، استطاعت الشركة تحقيق تقدمٍ على مستوى إدارة الموارد البشرية والكوادر الفنية، وكذلك على المستوى المالى للشركة والقدرة على ميكنة العمل داخل الشركات التابعة، وتطبيق نظام الفواتير الجديدة والسعى لتطوير منظومة قراءة العدادات والتحصيل، أصدرت مفوضية الاتحاد الأوروبى فى القاهرة توصية بأن تكون الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى طرفًا فى عقود المحطات التى يتم تمويلها بقروض من الاتحاد الأوروبى، لتقوم الشركة بدور مراقب ومشرف على هذه المشروعات، لضمان الحصول على مواصفات فنية جيدة للمحطات، وسهولة المتابعة المالية من خلال النظام المالى المميكن للشركة.

بناًء على هذا العرض يمكن العودة مرة أخرى إلى أزمة غرق القاهرة الجديدة، ومحاولة تحليل أسباب الأزمة التى حدثت والتى كان جليًا للجميع والرقابة الإدارية، أن كميات الأمطار التى سقطت على المدينة أكبر من الطاقة الاستيعابية لمحطات الرفع، وهو ما تسبب فى تراكم المياه وارتفاع منسوبها داخل الروافع، حتى انقطعت الكهرباء عن المولدات التى تعمل بها الروافع، وهو ما يطرح علامات استفهام حول خطة الطوارئ التى أعدها جهاز مدينة القاهرة الجديدة منذ اطلع على تحذير هيئة الأرصاد الجوية، سواء على مستوى توافر الكوادر الفنية اللازمة داخل المحطات خلال فترة هطول الأمطار تحسبا لأى ظرف، أو توفير مصادر طاقة بديلة.

فمنذ كانت القابضة للمياه مسؤولة عن إدارة المرفق بالمدن الجديدة كانت تطالب بتوفير مولدات كهرباء احتياطية كمصدر كهرباء بديل، فى حالة تعطل مصدر تغذية الكهرباء الرئيسى سواًء نتيجة أمطار أو تخفيف أحمال أو أى ظرف أخر.

وخطة توفير المولدات الإحتياطية بالمحطات والروافع كمصدر بديل للكهرباء، تم تنفيذها من قبل الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى فى المحطات التى تخدم باقى المحافظات، ولم تنفذها فى المدن الجديدة، لأن بنود الإنفاق فى موازنة الشركة لا تسمح لها للإنفاق على مثل هذه الأعمال "صيانة وإحلال وتجديد" لتدعيم أصول ليست تابعة للشركة رغم أن فاتورة المياه الجديدة التى تم بدأ تطبيقها بداية 2017، تتضمن فى أحد بنودها نسبة تضاف لكل فاتورة مقابل إهلاك، يتم استقطاعها لتوفير ميزانية لأعمال الصيانة والإحلال والتجديد.

ومن هنا نرى أن هناك الأن فى مصر منظومتين لإدارة مرفق مياه الشرب والصرف الصحى، الأولى تابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، والمسؤولة عن إدارة هذا المرفق فى جميع المحافظات ما عدا المدن الجديدة، بكل ما تتمتع به الشركة من إمكانيات وكوادر نتيجة الدعم المستمر والمتصل لها من خلال التعاون المستمر مع الاتحاد الأوروبي، وهناك منظومة أخرى حديثة العهد بإدارة هذا المرفق، ليس لديها كوادر فنية، وبدون خط ساخن لتلقى شكاوى الجمهور ولا مركز إعلامى، ولا سيارات مجهزة أو أطقهم من الفنيين المدربين.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز