البث المباشر الراديو 9090
سيمون سلامة
كان وجود مرشح يهودى على رأس قوائم مرشحى حركة "النهضة الإسلامية" الإخوانية فى تونس حجرا ثقيلا ألقى فى جدول ماء هادئ، فأثار جدلا كبيرا فى البلاد.

فقد اختار اليهودى التونسى سيمون سلامة، رجل أعمال شهير فى مدينة مونستير، أن يكون مرشحًا عن حركة "النهضة" الموالية لجماعة الإخوان المسلمين، ليصبح اسمه ضمن قوائمها للانتخابات البلدية للمدينة، التى من المقرر أن تجرى يوم 6 مايو المقبل.

ورغم أن سيمون سلامة معروف بعدائه للمقاومة الفلسطينية، إلا أن حركة "النهضة" التونسية تسعى للتذرع بوجوده والادعاء بأن وجوده على قائمتها دليلا على الانفتاح، فيما يؤكد متابعون آخرون أن المسألة تتعلق بجسر التطبيع بين "إخوان تونس" ودولة الاحتلال الإسرائيلى.

قضايا فساد

يعمل سيمون سلامة فى مجال الاستيراد والتصدير، وأغلب تجارته مع قبرص وإسرائيل، وسبق اتهامه فى قضايا فساد عام 2000، وكان الأمر يتعلق حينذاك بدخول مواد ممنوعة إلى تونس.

وسيمون من مواليد 14 يناير 1962، نشأ فى المونستير فى كنف أسرته التى نشأت فى المدينة منذ عقود، وتخصص جده فى إصلاح آلات الخياطة، متزوج ولديه ثلاثة أبناء.

بعد الانتهاء من التعليم الثانوى توجه إلى سترازبورج "فرنسا"، حيث حصل على دبلوم تقنى فى صيانة آلات الخياطة، بعد ثلاث سنوات من الدراسة.

عداء علنى للقضية الفلسطينية

يعد سيمون العدو الأساسى للمقاومة الفلسطينية، وتأسيس الدولة الفلسطينية، حيث يرى أن إسرائيل هى صاحبة الحق، وقد زار إسرائيل أكثر من مرة، آخرها فى 2016، كما زار سيمون سلامة مصر مرة واحدة فى أثناء محاكمة الجاسوس عزام عزام، ثم مُنع بعد ذلك من دخول مصر، علما بأنه ممنوع من دخول المغرب أيضا، لتحريض اليهود المغاربة على الدولة.

الإخوان وسلامة .. قناعات مشوهة

ويؤكد المرشح اليهودى أنه مقتنع بمدنية الحركة، وفصلها للنشاط السياسى عن النشاط الدعوى، فيما قال متحدث باسم الحركة فى تونس إن "تقديم الحزب لمرشح يهودى فى انتخابات البلدية تأكيد على سياسة الانفتاح".

الشارع التونسى لم يتقبل بعد الفكرة فمنهم من ظن أن الحركة قد خلعت بالفعل عباءتها الدينية وأصبحت حركة مدنية مما يبشر بنهج انفتاحى من شأنه أن يدفع قدمًا العملية السياسية فى تونس، ومنهم من اتهم الحزب بـالانتهازية السياسية، لإحراز مكاسب سياسية.

وقال سلامة إنه اختار الحزب لأنه "يخاف ربى"، ورددها باللهجة التونسية، مؤكدا فى الوقت نفسه على مدنية الحزب.

إخوان تونس

مكاسب انتخابية ومناورات سياسية

يعتبر قياديو حركة النهضة ترشيح سيمون اليهودى دليلاً وتجسيدا لانفتاح النهضة، فيما يؤكد آخرون أن هذه الخطوة عبارة عن "مناورة سياسية" لكسب تأييد مزيد من الناخبين فى الاستحقاق البلدى المقبل.

وقال الناطق باسم حركة "النهضة"، عماد الخميرى: "إن التونسى اليهودى سيمون سلامة سيكون ضمن إحدى القوائم التابعة لحركة النهضة، بعد استكمال الإجراءات القانونية لتقديمها".

وقال عضو المكتب السياسى لحركة النهضة: إن ترشيحهم لتونسى يهودى على رأس أو ضمن إحدى قوائمها، "دليل إضافى على انفتاح حركته وتجسيدها لمعانى المواطنة التى لا يكون فيها الاعتبار للهوية الدينية بقدر ما ترتكز على مبادئ الكفاءة وخدمة مطالب الشعب".

فيما اعتبر المحلل السياسى، مصطفى القلعى، هذه الخطوة سبيلاً لمناورة سياسية تهدف إلى استمالة الجزء الأكبر من الناخبين، من خلال محاولة إبراز "مدنية الحركة" فى ظل معركة انتخابية استعدادا للبلديات  وفق قوله.

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز