البث المباشر الراديو 9090
السيسى فى مبادرة العودة للجذور
أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسى ونظيراه اليونانى بروكوبيس بافلوبولوس والقبرصى نيكوس أناستاسيادس إلى مدينة الإسكندرية، مساء اليوم، لإطلاق مبادرة "العودة للجذور".

وتهدف المبادرة إلى توثيق العلاقات بين مصر واليونان وقبرص وإحياء السياحة التاريخية للجاليات اليونانية والقبرصية التى كانت تعيش فى مصر سابقا، وذلك كرسالة مودة وروح طيبة من جانب مصر تجاه كل من عاش على أرضها وترك أثرًا أو إرثا إنسانيا.

وجاءت نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى على النحو التالى:

السيدات والسادة،

فخامة الرئيس/ نيكوس أناستاسياديس، رئيس جمهورية قبرص،

فخامة الرئيس/ بروكوبيوس باڤلوبلوس، رئيس الجمهورية اليونانية،

السيدات والسادة الوزراء، وأعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى المعتمدين فى القاهرة والإسكندرية،

السيدات والسادة ممثلى الجاليات اليونانية والقبرصية،

اسمحوا لى فى البداية أن أتوجه لكم جميعاً بكل التحية والتقدير، أهلا وسهلاً بكم على أرض مصر فى مدينة الإسكندرية العريقة التى تحتل مكانة خاصة فى قلوب المصريين، وأبناء منطقة البحر المتوسط على حد سواء.

إننى أود الإعراب عن سعادتى الغامرة باحتضان الإسكندرية لهذا الاحتفال بإحياء جذور الجاليات اليونانية والقبرصية فى مصر، فليس أدل على عمق الأواصر بين الشعوب الثلاثة، من هذه المدينة التى أرسى دعائمَها الأولَى الإسكندر الأكبر عام 332 قبل الميلاد، لتصبح إطلالة مصر على شاطئ المتوسط، ونقطة التقاء الحضارات، وحاضنة الثقافات والتراث، ومازالت تمثل تجسيداً، لقيم التسامح والتعايش المشترك والتواصل الإنسانى، وهى القيم التى شجعت مئات الآلاف من شعوب المنطقة، على اختيار مصر مقصداً للإقامة فى مجتمعها، الذى احتضنهم دون تفرقة، وكان على رأس هؤلاء، الآلاف من اليونانيين والقبارصة، الذين انصهروا فى نسيج هذا البلد، فمثلوا إضافةً كبرى للحركة الاقتصادية والعلمية والثقافية فى مصر.

إن الأسطورة الإغريقية القديمة "نوستوس"، تحكى عن بطلٍ أسطورى يشرع فى مغامرة بحرية، تجرفه بعيداً عن مسقط رأسه، وتختبره الرحلة، دون أن يفقد بوصلة انتمائه الراسخ، الذى يدفعه للعودة إلى وطنه، تلك الأسطورة التى نستحضرها اليوم، عنواناً لاحتفاليتنا، ليست مجرد حكايةً تُروَى، ولكنها ترمز إلى ما شهدته مياه المتوسط، من تنقّل لشعوبه بين ضفتيه كبطل الأسطورة، حتى تأسست هوية متوسطية، قوامها الانفتاح والاعتدال، والإيمان بالمشترك الإنسانى والتواصل الحضارى، ونبذ دعاوى الانغلاق والتطرف.

السيدات والسادة،

لقد شهد التاريخ عبر العصور، تفاعلات خالدة بين شعوبنا، منذ الحقبة الهيلينية والبَطْلَمِيّة، التى قدمت للعالم إسهاماتٍ بارزة كان من بين إنجازاتها مكتبة الإسكندرية، التى انطلق منها العلماء لإنتاج ثروةٍ من العلم والثقافة، من ضمنها ترجمة أعمال هامة من اللغة المصرية القديمة، فضلاً عن نقل المنجزات العلمية، للحضارة الهيلينية، وحمايتها من التدمير، وهو ما شكَل، فى مرحلةٍ لاحقةٍ من تاريخ مصر، الأساس الذى استند إليه "شامبليون"، فى فك رموز الحضارة الفرعونية، وكَشْف التاريخ المصرى القديم، ولا يفوتنى هنا، أن أتوجه بالشكر إلى صديقى فخامة الرئيس "أناستاسياديس"، على إعادة قبرص لعدد من القطع الأثرية المصرية، التى خرجت من مصر بطريقة غير مشروعة.

كما أسهمت الهجرات اليونانية والقبرصية الحديثة إلى مصر، اعتباراً من نهايات القرن الثامن عشر، فى إثراء تعددية المجتمع المصرى حيث شارك اليونانيون والقبارصة، إلى جانب إخوانهم من المصريين، فى إحداث نهضةٍ تجاريةٍ وثقافيةٍ وفنية وعملوا فى مختلف مناحى الحياة الاقتصادية بما فى ذلك التجارة والصناعة وبناء السفن والإرشاد البحرى فى قناة السويس والسياحة والزراعة، والطباعة والنشر وشهدت محافظات مصر تأسيس تنظيمات للجاليات اليونانية فى المنيا عام 1812 والزقازيق عام 1850 والقاهرة عام 1856 والمنصورة عام 1860 وبورسعيد فى عام 1870.

وخلال السنوات الأخيرة، كانت آلية التعاون الثلاثى، بين مصر وقبرص واليونان،التى نجحنا فى إطلاقها، والحفاظ على قممها الدورية واجتماعاتها الفنية، انعكاساً واضحاً لمتانة العلاقات التاريخية بين دولنا، ونموذجاً يحتذى به فى منطقة شرق المتوسط بأسرها، ولاشك فى أن الزيارات المتواترة لكبار المسئولين من دولنا، تمثل دليلاً واضحاً،على عزمنا استثمار نجاح هذه الآلية، ودفعها للأمام وتطويرها بما يضمن الحفاظ على أمن واستقرار منطقة المتوسط، ويحقق لشعوبنا ما نرجوه من تنمية ورخاء.

السيدات والسادة الحضور،

فى الختام، فإننى أغتنم هذه المناسبة، لأعرب لكم عن تقدير الشعب المصرى، لما تمثلونه من قيم المحبة والإخاء، والتعايش السلمى بين الحضارات والثقافات، وعن تطلعنا الدائم إلى زياراتكم المتواصلة لوطنكم مصر، إخوة وأصدقاء كرام.

شكرا جزيلًا، وأهلا بكم مرة أخرى فى مصر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً