البث المباشر الراديو 9090
أردوغان
تعتقد إسرائيل أن الكلمات القاسية التى وجهها الرئيس التركى رجب طيب أردوغان لهم بسبب "قانون القومية"، والمقارنة بين هتلر وكبار المسؤولين الإسرائيليين تنبع من محاولة يائسة منه للفت أنظار الشعب التركى للقدس، فى ظل تهاوى سعر الليرة التركية.

إن قانون القومية الذى أقرته دولة الاحتلال يقول إن إسرائيل هى الوطن القومى للشعب اليهودى، واللغة العبرية هى لغة الدولة الرسمية الوحيدة، مع قصر حق تقرير المصير على اليهود، ويؤكد أن القدس الكبرى والموحدة العاصمة الأبدية لإسرائيل، ويشجع الاستيطان اليهودى فى كل مكان فى أرض إسرائيل، ضمن سلسلة خطوات وإجراءات منهجية لاستكمال السيطرة على الأراضى الفلسطينية والتى تأتى ضمن تحقيق مشروعهم الأوسع بإيجاد ما يسمى إسرائيل الكبرى.

اللعب على وتر الأزمة

أثار هذا القانون غضب الشعب الفلسطينى، والدول العربية التى استنكرت هذا القرار، وقد استغل أردوغان هذا الحدث ليلعب على وتر الأزمة فى بلاده، فبينما يعانى الشعب التركى من انخفاض الليرة التركية، وأخد يلعن حكم أردوغان، حاول الرئيس التركى أن يلفت نظر شعبه لما يحدث فى فلسطين، حتى لا يركز على ما يحدث فى الداخل.

وتقول صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية إن إسرائيل قررت الرد بشكل معتدل حتى لا تؤدى هذه التصريحات إلى تفاقم العلاقات بين البلدين، لكن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الهجوم الذى شنه الرئيس التركى أمس الثلاثاء، على قانون القومية الذى يمنح اليهود فقط حق تقرير المصير فى البلاد، ينبع من انهيار الليرة التركية فى بلاده، ورغبته فى تحويل النار إلى القدس.

روح هتلر

أردوغان صب جم غضبه أمس إلى على إسرائيل عقب موافقة الكنيست الإسرائيلى بكامل هيئته الأسبوع الماضى، على قانون القومية قائلا إن "إسرائيل دولة فاشية وعنصرية"، وبدون ذكر أسماء، أشار إلى أن "روح هتلر تم إحياؤها بين بعض كبار الشخصيات فى إسرائيل، وأن القانون يمنح الشرعية للظلم والإجراءات غير القانونية".

تبادل الاتهامات

وينضم هجوم أردوغان للكثير من الحالات التى شهدتها السنوات القليلة الماضية، والتى لم تخل من اتهامات متبادلة بين الجانبين التركى والإسرائيلى على أعلى المستويات السياسية والدبلوماسية، إذ يبادر أحد الطرفين بإطلاق تصريحات نارية، فيما يصدر الطرف الآخر بيانات استنكار، وبلغ الأمر ذروته فى مايو الماضى، بعد اتخاذ الجانبين خطوات دبلوماسية هى الأخطر منذ توقيع اتفاق المصالحة قبل عامين، على خلفية أحداث "يوم الأرض".

تصعيد متعمد

وفى أشد هجوم على إسرائيل، قال أردوغان "لقد ثبت أن إسرائيل دولة إرهابية لأنها تهاجم الفلسطينيين بالدبابات والمدفعية" ومع ذلك، توصلوا فى إسرائيل إلى استنتاج مفاده أن هذا التصعيد متعمد من جانب أردوغان، الذى يحاول جر بلاده إلى خطوة قاسية تجاه إسرائيل، لكسب ود الشعب التركى عبر مهاجمة الاحتلال وجرائمه، لهذا السبب قررت إسرائيل عدم الضغط على الرئيس التركى، وتجنب الرد عليه بصورة قاسية حتى لا يحقق له مسعاه فى إلهاء الشعب التركى عن جرائمه، واختار رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو الرد المعتدل نسبيا، لتفادى التصعيد ضد تركيا.

وعلى النقيض أوصى مجلس الأمن القومى باتخاذ أقصى مستوى السياسى للرد على تركيا، فى حالة وقوع هجوم آخر من جانب أردوغان، واقترح أعضاء المجلس عدم الإضرار بنقطة حساسة تجاهه، لكنهم سيعملون على كبح الخطوات التى اتخذتها وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا" التى تنظم المساعدات للفلسطينيين وتعمل أيضا فى القدس.

ديكتاتورية مظلمة

وقال نتنياهو أمس إن "أردوغان يذبح السوريين، والأكراد، ويعتقل عشرات الآلاف من مواطنيه فى السجون، والحقيقة أن الديموقراطى الكبير يهاجم قانون القومية، وهو فى الحقيقة أعظم مجامل لهذا القانون"، مضيفًا "تحت حكم أردوغان، أصبحت تركيا دولة ديكتاتورية مظلمة، فمن ألقى القبض على عشرات الآلاف من رفاقه فى السجون، ويطلق النار على مئات الآلاف، ويذبح الأكراد، ويسيطر على شمال قبرص، وشمال سوريا، فإن ديمقراطيته لن تبشر بالخير وهى ضد حقوق الإنسان".

وزير التعليم نفتالى بينيت لم يقف صامتًا تجاه تصريحات أردوغان النارية وقال إن "إسرائيل لن تتلقى تبشيرًا أخلاقيًا من ديكتاتور يكره ويقتل أعضاء الأقلية الكردية فى بلاده وخارجها".

متنفس سياسى

وعلى الرغم من المواقف الحادة، بين الطرفين مازالا قادرين على الحفاظ على الاتفاق الذى أنهى سنوات القطيعة بين البلدين، منذ واقعة السفينة "مافى مرمرة" عام 2010، إذ تبدى مصادر إسرائيلية سياسية تفهمها للأوضاع التى وصل إليها الاقتصاد التركى، وترى أن أردوغان فى حاجة لمتنفس سياسى، يأتى على صورة الهجوم الحاد ضد إسرائيل، فيما تتم معالجة الأمر عبر قنوات دبلوماسية وقنوات أخرى.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار