البث المباشر الراديو 9090
أردوغان
لا يستطيع الرئيس التركى رجب طيب أردوغان الابتعاد عن مخططاته الإرهابية بحق شعبه قبل توجيهها إلى العالم، خصوصًا المنطقة العربية.

ويحاول أردوغان بسط نفوذه، فى محاولة منه لتمكين قبضته، داخليًا عنه طريق إسكات أفواه معارضيه بشكلٍ مستمرٍ، وخارجيًا عن طريق تمديد سيطرته على حساب بلدان أنهكتها الصراعات السياسية الداخلية، والحروب والإرهاب.

ويحاول السلطان العثمانى تحسين صورته بصفة دائمة، لإبعاد شبهات الإرهاب ومخططاته الخبيثة التى يسعى لنشره عن وجهه الحقيقى القبيح، الذى يختفى وراء قناع العدالة والأمان والحرية المُزيف.

وقبل أن ينجح أردوغان فى الانتخابات الرئاسية التركية السابقة، ويضمن جلوسه على كرسى الرئاسة التركية لفترة جديدة، وعد بإنهاء حالة الطوارئ التى كان قد أقرها فى أعقاب الانقلاب العسكرى الفاشل الذى وقع صيف 2016، وعمل من خلالها على اعتقال كل من له صلة بالداعية الإسلامى فتح الله جولن، الذى يعيش فى الولايات المتحدة الأمريكية، ويعتبره أردوغان المُتسبب الأساسى فى محاولة الانقلاب عليه.

لكن السلطان العثمانى لا يستطيع إحكام قبضته فى وجود حرية داخل المجتمع التركى، لذلك لجأ إلى حيلة أخرى تعوضه عن إنهاء حالة الطوارئ، الذى أوقف العمل بها منذ أسبوع تقريبًا.

فى هذا الإطار، أقر البرلمان التركى مشروع قانون صارم لمكافحة الإرهاب، كان قد اقترحه حزب العدالة والتنمية الحاكم هناك، ذلك بعد 6 أيام فقط من رفع حالة الطوارئ.

اللافت فى الأمر أن القانون يشمل بنودًا من حالة الطوارئ، التى ظلت السلطات التركية تعمل بها فى اعتقال المعارضين والمشتبه بهم لمدة عامين كاملين، ويسرى العمل به لمدة 3 سنوات.

لذلك فإن هذا القانون يرتدى قناع حالة الطوارئ، الذى عاش فى ظلها الشعب التركى مكبل الأيادى، واستطاع من خلاله رجال أردوغان إسكات من يعارض سياساته التى تسعى لتحقيق مصلحته فقط.

ويمنح هذا القانون، صلاحيات أكبر للسلطات التركية، من بينها على سبيل المثال تقييد تنقلات الأفراد الذين يشكلون خطرًا على "الأمن العام" بالطبع حسب رؤيتهم، أو تمديد فترة اعتقال المشتبه بهم.

ويتيح القانون الجديد، أيضًا، إقالة موظفين بالحكومة إذا كانت لهم صلات أو اتصالات بالمنظمات الإرهابية، أو ما ينظر إليها على أنها تهديدات أخرى للأمن القومى.

كما احتفظ محافظو تركيا، البالغ عددها 81 محافظة، ببعض سلطات الطوارئ، بما فى ذلك تقييد حرية التجمع.

ويمكن للرئيس التركى، من خلال القانون، وبموجب النظام الرئاسى، أن يصدر مراسيم تتعلق بأمور تنفيذية، ويعين ويقيل موظفين كبارًا، منهم من يعمل فى القضاء والنيابة.

كما يمكن فرض قيود للوصول إلى بعض المناطق، وتمديد فترة الاعتقال على ذمة التحقيق أحيانًا إلى 12 يومًا.

حالة الطوارئ

ولمدة عامين، ارتكب أردوغان من خلال حالة الطوارئ تجاوزات عديدة للغاية، مكنته من إسكات صوت المعارضة.

وشهدت تركيا، تحت حالة الطوارئ، فصل أكثر من 130 ألف شخص من وظائفهم فى الجيش والخدمة المدنية والمجال الأكاديمى، وواجه عشرات الآلاف الاتهامات المختلفة بسبب انتقادهم لسياسة الحكومة فقط، دون التطرق لأى شئ آخر.

وبالنسبة لحرية الإعلام، تم إغلاق أكثر 170 وسيلة إعلامية، وبحسب صحيفة "حرييت" العلمانية لا تظل تعمل لكن فى ظل صراع. حيث تمت إدانة أكثر من 12 صحفيا بها باتهامات تتعلق بالإرهاب.

ويرى أكين أتالاى، الصحفى بجريدة "حرييت" العلمانية، التى تمت إدانة 12 صحفيًا بها باتهامات تتعلق بالإرهاب: "حتى بالنظر إلى تاريخ الانقلابات العسكرية والقمع فى تركيا، فإن ما يحدث الآن غير مسبوقٍ".

وأضاف: "أكثر وضع غير ديمقراطى تم تطبيقه من قبل، فالمعارضون يتم إلقائهم فى السجن، وكل المعارضين يواجهون القمع طوال الوقت، وهناك أفكار يسمحون للناس بالتفكير فيها، وأفكار أخرى لا يسمحون بها".

لذلك يمكن التأكيد على أن أردوغان لم ينهى حالة الطوارئ فى تركيا، بل عمل على استبدال المسمى فقط، من حالة الطوارئ إلى قانون مكافحة الإرهاب.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار