البث المباشر الراديو 9090
الشائعات
اعتاد محمد متولى، مواطن أربعينى، قضاء احتياجات أسرته من المجمع الاستهلاكى القريب من محل عمله لشراء اللحوم أوالأسماك، بالإضافة للحصول على حصته من مكتب التموين التابع لمنزله، شاملاً الزيت والأرز والمكرونة.

ولكن تلك المرة شعر بالقلق والخوف، وخصوصًا بعدما علم من جاره عن أخبار تتعلق بوجود أرز مستورد صينى مُصنَّع من البلاستيك، وأيضًا، أسماك صينية مستوردة، بالإضافة إلى أخبار عن بيض صينى أيضًا، حتى إنه ورغم حاجته لحصته من رغيف الخبر المدعم، إلا أن ما قاله له جاره عن خبر دخول البلاد شحنة القمح الروسية المسرطنة، وإضافة الدولة لمواد كيمائية له، جعله يخشى من شراء الخبز.

تكدير الأسر المصرية

لم يحاول متولى سؤال جاره عن مصدر تلك الأخبار، ولكنه بدوره، بدأ فى نقل مخاوفه لزملائه فى العمل، ووجد أن أغلبهم على علم بتلك الأخبار وجميعهم شعروا بالقلق والتوتر حيال صحتها، وهو ما كدَّر صفوهم، ونصحوا أنفسهم بالابتعاد عن شراء الأرز، والبيض، والأسماك تلك الفترة لحين معرفة الحقيقة.. وذهب بعضهم لمكاتب التموين للتأكد من الأخبار المتداولة بخصوص حذف الأطفال من بطاقات التموين، ولكنهم علموا بعدم صحة تلك الأخبار.

وعى المواطن

يعلم المواطن الأربعينى، قيام الدولة بعديد من الإجراءات الإصلاحية، ورغم رفع الدعم عن بعض السلع، إلا أنه حسب قوله "إحنا راضيين بالمرحلة الصعبة، وأهالينا عاشوا أيام أصعب أوقات الحرب.. وإحنا فى حرب برًا وجوًا.. بس عندنا أمل ولادنا بكرة تكون البلد أفضل.. لكن لما بنسمع أخبار إن الحكومة وزَّعت أرز وبيض وأسماك بلاستيك مسمومة، أكيد بنخاف ونترعب على ولادنا ومنعرفش مين المستفيد من البلبلة والخوف دا".

علم متولى بعد ذلك أن كل تلك الأخبار كانت مجرد شائعات مغرضة، تداولها هو وجيرانه وزملاؤه، حتى كدَّرت صفو أسرهم وشعروا بالخوف، وبدا مقتنعاً أنه عليه ألا يسمع أى خبر إلا من مصدره "الإشاعات دى برضه حرب على البلاد والمشكلة إننا بنصدقها وبنخاف".

باقة ورد من الرئيس

وجَّه الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال الاحتفالية التى نظمها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بمناسبة عيد العمال، لمتولى وغيره من المصريين "البسطاء والعمال" الذين تحملوا إجراءات الإصلاح الاقتصادى الصعبة كل الشكر والتقدير والامتنان على تحملهم هذه الإصلاحات التى نجحت بفضل الله.

النمو الاقتصادى وزيادة الدعم

وهو ما جاء بالإيجاب على البلاد، حسب تصريحات الرئيس السيسى، خلال ذكرى ثورة الـ 30 من يونيو "برنامج الإصلاحات الاقتصادية لم يكن يتحمل أى تأخير، والاقتصادَ حقق تقدمًا كبيرًا على مستوياتٍ عدة حيث ارتفع الاحتياطى النقدى الأجنبى من 15 مليار دولار ليصل إلى أكثر من 44 مليار دولار، وارتفع معدل النمو الاقتصادى من 2% منذ 5 سنوات ليصل إلى 5.3%، ونستهدف وصول النمو المتسارع للسنوات القادمة إلى 7%، وهو من شأنه تغيير وضع الحياة فى مصر بأكملها".

وفى السياق ذاته، اتخذت الدولة عديدًا من الإجراءات الضخمة للرفع من منظومة الحماية الاجتماعية للمواطنين محدودى الدخل فى إطار خطتها للإصلاح الاقتصادى، حيث وجهت لها تحديدًا ما يقدَّر بـ 298 مليارًا و936 مليون جنيه، حيث تستحوذ الحماية الاجتماعية على 21% من حجم إنفاق الدولة.

25 شائعة فى يوليو

وبالفعل، عدد من الأخبار التى عانى منها المواطن المصرى، لم تكن سوى شائعات، نفتها الجهات المعنية، حيث نفت الحكومة فى تقريرها الدورى للشائعات الذى يعده مركز معلومات مجلس الوزراء التابع لرئاسة الوزراء قرابة 25 شائعة انتشرت خلال شهر يوليو فقط، منها اقتراض قناة السويس 300 مليون دولار من بنوك خليجية، وإجراء حذف عشوائى للمواطنين من بطاقات التموين، وضبط شحنة من الأقماح الروسية الفاسدة تتبع التموين، وطرح أرز صينى مسرطن ومُصنَّع من البلاستيك فى الأسواق.

وانتقال عدوى فيروس الجلد العقدى الذى يصيب الماشية للإنسان، ونقص السلع التموينية وارتفاع أسعارها بالمجمعات الاستهلاكية، وحذف 200 ألف أسرة من معاش "تكافل وكرامة" لتقليل النفقات، وإضافة الحكومة مادة على الخبز للحد من الكثافة السكانية وطرح البيض البلاستيكى الصينى فى الأسواق المصرية.

21 ألف شائعة فى 3 أشهر

حذَّر الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال حفل لتخريج دفعات جديدة من الكليات العسكرية، من الشائعات، إذ قال: "رصدنا 21 ألف شائعة خلال ثلاثة أشهر فقط.. والخطر الحقيقى هو تفجير الدول من الداخل من خلال الضغط والشائعات والأعمال الإرهابية وفقد الأمل والإحساس بالإحباط، وكل الأمور دى بتشتغل بمنظومة رهيبة جدًا الهدف هنا حاجة واحدة بس هى تحريك الناس لتدمير بلدهم".

«مركز المعلومات» بالمرصاد

يقوم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، منذ 4 أعوام ماضية، بإصداره تقاريره لنفى الشائعات التى تنتشر سواء على مواقع التواصل الاجتماعى أو بعض المنصات الإلكترونية غير المسؤولة، وذلك بعد تواصل المركز مع الجهات المعنية بالوزارات، ليصل إجمالى عدد التقارير، التى أصدرها المركز حتى يوليو الجارى 125 تقريرًا لنفى الشائعات.

ووصل متوسط التقارير، التى يصدرها المركز فى الأسبوع، وخصوصًا فى الفترة الأخيرة إلى تقريرين لنفى أبرز الشائعات، فعلى سبيل المثال رصد المركز فى شهر يوليو الجارى 25 شائعة وتم نفيها رسميًا، ومنها ما يتعلق بالوزارات أو الخدمات للمواطن، بهدف إثارة البلبلة، ونشر الفوضى، وعدم الاستقرار وصناعة الإحباط وفقدان الأمل بين الشعب، وتحريك الشعوب لتدمير بلادها من الداخل.

مواقع التواصل منبت الشائعات

قالت الدكتورة نعايم سعد زغلول، مدير مرصد الشائعات بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، إن هناك كمية كبيرة جدًا من الشائعات يتم التعامل معها يوميًا، لافتة إلى أن هناك شائعات يتم التنسيق مع أجهزة الدولة للرد عليها، والمصدر الرئيس للشائعات هو مواقع التواصل الاجتماعى فهى أرض خصبة لظهور الشائعات وانتشارها.

وأضافت: "هناك شائعات تظهر فى وسائل الإعلام وشائعات يتم تداولها على الأرض، ولدينا فريق ميدانى لرصد الشائعات، وكلما زادت الإنجازات زادت الشائعات لهز ثقة المواطن، وأغلبها تمس حياة المواطن فى مجالات "الصحة والتعليم والتموين"، ووسائل الإعلام الوطنية تساعدنا فى الرد على الشائعات المنتشرة.

يعنى إيه كلمة «شائعة»

تعرف الشائعة بأنها خبر أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر داخل المجتمع بشكل سريع وتتداول بين العامة ظنًا منهم أنها صحيحة، وغالبًا ما تكون هذه الأخبار شيِّقة ومثيرة لفضول المجتمع والباحثين والمتابعين، لكنها تفتقر إلى المصدر الموثوق الذى يحمل أدلة على صحتها، وتمثل هذه الشائعات جزءًا كبيرًا من المعلومات التى نتعامل معها سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو تخص أشخاصًا أو فئة معينة.

53 ألف شائعة فى شهرين

كشفت دراسة حديثة أشرفت عليها لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب أن هناك 53 ألف شائعة تم إطلاقها داخل مصر فى خلال 60 يومًا فى شهرى سبتمبر وأكتوبر لعام 2017 تم بثها من خلال وسائل مختلفة كانت النسبة الأكبر من خلال "السوشيال ميديا".

وطبقًا للدراسة فإن "بعض وسائل الإعلام نقلت نسبة تصل إلى 30% من هذه الشائعات على أنها أخبار حقيقية دون أن تتأكد من صحتها"، مؤكدة أن الشائعات تُصيب الشارع بالإحباط والاكتئاب كثيراً من الأحيان، بل وتؤثر على سير الحياة الطبيعية للمواطنين، لافتة إلى أن هناك مواقع إلكترونية وصفحات يديرها نصابون تقف وراء تلك الشائعات.

وفى سياق آخر، فهناك دراسة أمريكية صدرت فى عام 2016، أعدتها الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية، كشفت أن مواقع التواصل الاجتماعى مثل "فيسبوك"، و"تويتر" تساعد على نشر المعلومات المغلوطة ونظريات المؤامرة والشائعات، وأن الأشخاص يميلون للتواصل ومشاركة الأخبار مع من يتفقون معهم فى المواقف عبر صفحات بعينها.

العقوبات

وتنص المادة رقم 188 من قانون العقوبات، على أنه "يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز السنة وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 20 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من نشر بسوء قصد أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو أوراقًا مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا إلى الغير، إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة، ويشترط أن يكون هناك قصد لسوء النية فى الإضرار بالمصلحة العامة للوطن".

الشريعة تُحرِّم

من جانبها، أصدرت لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، نصوصًا شرعية من الكتاب والسنة تؤكد حُرمة المشاركة فيما يُعرف فى العصر الحديث بـ "ترويج الشائعة"، والتى تعنى نشر الأكاذيب والأقاويل غير المحققة والظنون الكاذبة من غير أن يتثبت المرء من صحتها، ومن غير رجوع إلى أولى الأمر، والعلماء، والخبراء بالأمور قبل نشرها وإذاعتها.

وقالت "الدار": "وصف تعالى ما يُسمى الآن بترويج الشائعات بـ"الإرجاف"، وهو ترويج الكذب والباطل بما يوقع الفزع والخوف فى المجتمع، كقوله تعالى: "لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِى الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا .. مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا".. "سورة الأحزاب".

وتابعت: "أيضًا، بالرجوع لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ".. "سورة الحجرات"، نرى أن الله تعالى أمر بالتحقق من الأمور وعدم اتباع الظنون حتى لا يقع المسلم فى ظلم أخيه، وبالتالى يقع فى الإثم".

حرب عالمية على الشائعات

سعت عديد من الدول مؤخرًا، إلى مواجهة الشائعات، إذ اتخذت الصين خطوة استباقية بحجبها لموقعى التواصل الاجتماعى الأشهر على مستوى العالم "فيسبوك"، و"تويتر" رغم أنها خلقت منصات اجتماعية بديلة ممثلة فى الثلاث شبكات "وى شات، وايبو، وبايدو تاييبا"، كما أرغمت الحكومة الصينية الشركات السابقة بجمع وتسجيل البيانات الخاصة بأى حساب يخالف قوانين الأمن القومى هناك، وخصوصًا بعدما انتشرت عبر المنصات الثلاث السابقة شائعات تنال من استقرار البلاد.

وقامت روسيا بتخصيص موقع بديل عن "فيسبوك" يسمى "فكونتاكتى" المعروف، وهو موقع اجتماعى مسجل به ما يقرب من 100 مليون مستخدم شهريًا وتم إطلاقه فى عام 2006، ولاقى إقبالًا كبيرًا عليه كبديل لموقع التواصل الاجتماعى الأشهر على مستوى العالم، ومن سماته أنه من السهل التحكم فى المنشورات المعروضة من خلاله ومراقبته عبر الجهات المختصة.

وعلى صعيد الدول العربية، وضعت السعودية تشريعًا لمكافحة الجرائم المعلوماتية، والذى ينص على تطبيق عقوبات تصل إلى السجن، والجلد لكل من يثبت تورطه فى ترويج معلومات مغلوطة تهدد استقرار المملكة، وأنشأت هيئة مكافحة الشائعات.. وبالمثل وضعت حكومة الإمارات عدة قوانين رادعة لمواجهة الشائعات تصل للحبس من شهر إلى 3 سنوات لكل من أذاع عمدًا أخبارًا أو بياناتٍ، أو شائعات كاذبة، أو مغرضة أو بث دعايات.

جهود برلمانية لوأد الشائعة

وفى مصر، سعى البرلمان إلى مكافحة الشائعات، فهناك عديد من المشروعات التى طرحها البرلمان، ومنها ما تقدم به النائب رياض عبدالستار، وهو مشروع قانون، لوضع ضوابط استعمال واستغلال وسائل التواصل الاجتماعى، ينص على إنشاء إدارة بالجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، أو الشركة المصرية للاتصالات تكون مهمتها منح الترخيص باستعمال وسائل التواصل الاجتماعى.

وتقدم النائب تامر الشهاوى بمشروع قانون لمكافحة الجريمة الإلكترونية، ويحدد القانون مفاهيم واضحة لكل من تقنية المعلومات، ومزود الخدمة والموقع الإلكترونى، والبريد الإلكترونى وغيرها من المصطلحات ذات العلاقة بالجريمة الإلكترونية.

وتضمن مشروع القانون عقوبات الحبس والغرامة لأية جريمة تنتهك أسس حماية المواطن العادى، كنشر الأخبار الكاذبة دون مستند، وترويج الشائعات ضد الرئيس ومؤسسات الدولة والمواطن العادى، وعقوبات أيضًا، على المحرِّضين ضد مؤسسات الدولة على صفحات "الفيسبوك" وخصوصاً التحريض ضد رجال القوات المسلحة والشرطة.

كيان لمواجهة الشائعات

من جانبه، دعا الدكتور نادر مصطفى، أمين سر لجنة الإعلام والثقافة بمجلس النواب، إلى تأسيس كيان جديد فى مصر لمواجهة الشائعات، يضم فيه الخبراء والمتخصصين فى مجال السوشيال ميديا، وممثلين عن مختلف المؤسسات والوزارات والقطاعات فى الدولة، لمواجهة الحرب الكبرى التى تواجه البلاد وهى الشائعات، حيث يتم التقاط الشائعة قبل انتشارها عبر صفحات السوشيال ميديا.

الحكومة تحارب بموقع إلكترونى

على صعيدٍ متصل، أكد النائب أحمد بدوى، وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب، فى تصريحاتٍ له، أن الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، اجتمع مع المتحدثين الرسميين لكل الوزارات، واتفقوا خلال اجتماعهم على تدشين موقع إلكترونى، وصفحة على مواقع التواصل الاجتماعى للرد على الشائعات التى يتم ترويجها من وقت إلى آخر بشكل يومى بعد انتشار الشائعات فى الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعى.

وشدَّد بدوى على أهمية إصدار اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية للحد من غول هذه الشائعات.

تعكير مزاج المواطن

وحول مخاطر نشر الشائعات، أوضح الدكتور سامى عبدالعزيز، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن خروج تلك الشائعات هدفها تعكير مزاج المواطن المصرى، مؤكدًا أن تعكير مزاج المواطنين يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتهديد الأمن القومى، وتلك هى الحروب النفسية، لأن جميع الشائعات تمس الأوضاع الاقتصادية، وتثير الذعر والتوتر والقلق فى نفوس الناس، لكونها تتعلق بأمور مصيرية سواء من الناحية السياسية، أو الاقتصادية، أو الاجتماعية.

الشعب يتلذذ بتعذيب نفسه

فيما قال الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، إن الكتائب الإلكترونية تقوم بنشر الأخبار الكاذبة على السوشيال ميديا وتضخمها بطريقة مبالغ فيها، "وللأسف الشعب المصرى يتلذذ بتعذيب نفسه ويصدق كل ما هو سيئ، ولهذا تجد الشائعات آذاناً صاغية، وتلك الكتائب الإلكترونية لديها طاقة سلبية وكره للبلاد ولإدارتها وتستغل تلك الوسائل لزرع الطاقة السلبية، وبالفعل لها تأثير سلبى ومدمر للمجتمع، فهى تسعى دائمًا لإثارة الفتن بين الشعب المصرى".

وشدَّد فرويز على أنه لابد من التصدى لتلك الكتائب من خلال الرد السريع على الشائعات وتكذيبها، من خلال إعلام وطنى قوى مؤهل للرد على الشائعات أولا بأول، وقول الحقائق لتكذيب تلك الأخبار.

إرباك صناع القرار

يرى الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية، أن انتشار الشائعات على مواقع السوشيال ميديا، لا يؤثر على المواطن فقط، ولكن أيضًا، له تأثير فى إرباك صانع القرار من الوزراء، أو رئيس الحكومة، ولهذا لابد من الشفافية وسرعة الرد وتقتين الأمر من خلال قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية وتداول المعلومات.

التأثير الاقتصادى

فى السياق ذاته، يوكد الدكتورعادل عامر، الخبير الاقتصادى، أن الشائعة فى أثناء التداول تتعرض إلى التحريف والتبديل والتغيير والزيادة والنقص، وأكثر القطاعات تأثرًا بالشائعات هو مجال الاقتصاد، أو المجال المالى، فالشائعات تؤثر على البورصة المصرية، وتؤثر على اقتصاد البلد وتسبب انهيارًا له، وتستهدف المجتمع ككل أو فئات محددة منه كالمؤسسات السياسية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو القوات المسلحة للقضاء على روحها المعنوية وإشاعة الروح الانهزامية أو للتفرقة بين الشعب وقواته المسلحة.

أضاف: "الضرر الأكبر هو ما يلحق باقتصاد الدولة، وطبقًا لدراسة اقتصادية صادرة عن المركز المصرى للبحوث الاقتصادية، فأكثر الشائعات تتعلق بالاقتصاد وحازت على نسبة 28%، ومن ثم الشائعات السياسية ونسبتها 23%، والشائعات الاجتماعية 18%، ثم الشائعات الأخلاقية بنسبة 17%، وأخيرًا الدينية بنسبة 14%".

الشائعات تُحرج الدولة أمام الشعب

كشف اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن الشائعة خطر يهدد أمن وسلامة الوطن، وتسعى لتفكيك المجتمع، قائلًا: "إحنا محتاجين غرفة أزمات للرد على الشائعات أولًا بأول عبر مركز إعلامى، حتى لا نضع الدولة فى موقف حرج أمام الشعب".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار