البث المباشر الراديو 9090
مضيق باب المندب
هجوم الحوثى الأخير على ناقلتى نفط فى البحر الأحمر، جعل المملكة العربية السعودية تعلق جميع شحنات النفط الخام التى تمر عبر مضيق باب المندب إلى أن تصبح الملاحة خلاله آمنة.

هذا هو الخطر الذى تمثله إيران وميليشياتها الإرهابية على أمن المنطقة، ولاسيما فى اليمن، إذ كان تحرير ميناء الحديدة الذى يتخذه الحوثيون قاعدة لتهديد الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب ضرورة ملحة فى كل الأوقات.

الهجوم الحوثى أسفر عن إصابة طفيفة فى إحدى الناقلتين، لكنه إنذار ليس فقط للدول الخليجية، أو للدول النفطية، وإنما لدول العالم كلها، التى لا بد أن تدعم جهود التحالف العربى والشرعية اليمنية، الرامية إلى استعادة الميناء والمدينة وعدم الانجرار إلى محاولات الحوثى، وخلفه إيران، لكسب الوقت عبر مناورات سياسية تعتمد على الزمن وعلى النسيان، كعادة نظام الملالى.

وبالنسبة لإيران، فإن مضيق باب المندب هو ورقتها الأخيرة والمهمة للضغط على المجتمع الدولى من أجل تنفيذ تهديداتها، لما يمثله هذا المضيق من أهمية على صعيد الملاحة الدولية، ولاسيما أنه الرابط بين البحر الأحمر من الجنوب بالمحيط الهندى، حيث يقع فى منتصف المسافة بين السويس ومومباى، ويحده اليمن من الشرق، وإريتريا، وجيبوتى من الغرب.

أهمية باب المندب

ظلت أهمية مضيق باب المندب محدودة حتى افتتاح قناة السويس عام 1869 وربط البحر الأحمر وما يليه بالبحر المتوسط وعالمه، فتحول إلى واحد من أهم ممرات النقل والمعابر على الطرق البحرية بين البلدان الأوروبية والبحر المتوسط، وعالم المحيط الهندى وشرق إفريقيا.

ومما زاد فى أهمية مضيق باب المندب أن عرض قناة عبور السفن، وتقع بين جزيرة بريم والبر الإفريقى، هو 16 كم وعمقها 100 - 200م ما يسمح لشتى السفن وناقلات النفط بعبور الممر بيسر على محورين متعاكسين متباعدين.

وازدادت أهمية مضيق باب المندب بوصفه واحدًا من أهم الممرات البحرية فى العالم، مع ازدياد أهمية نفط الخليج العربى.. ويقدر عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التى تمر فيه فى الاتجاهين، بأكثر من 21000 قطعة بحرية سنويًا، بمعدل 57 قطعة يوميًا.

وتعبر من خلاله نحو 4.8 مليون برميل يوميًاً من الخام والمنتجات البترولية، منها 2.8 مليون تتجه شمالا إلى أوروبا، ومليونا برميل يتجهان من أوروبا إلى الشرق الأوسط وآسيا.

ويسمح المضيق لصادرات الخام المتوجهة إلى السوق الأوروبية بالمرور إمّا عن طريق خط أنابيب "سوميد" الذى يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، أو عن طريق قناة السويس، لكن السعودية لديها خيارات أخرى لتجاوز مضيق باب المندب من خلال استخدام خط أنابيبها الضخم بين المنطقتين الشرقية والغربية لشحن الخام من حقولها النفطية فى الخليج العربى إلى مدينة ينبع على البحر الأحمر، ما يسمح بالحفاظ على الشحنات إلى أوروبا.

الإغلاق الكامل للمضيق الذى لا يتجاوز عرضه 29 كيلومترًا فى أضيق نقطة، سيجبر الناقلات على الإبحار من السعودية والكويت والعراق والإمارات حول الطرف الجنوبى لإفريقيا، الأمر الذى سيضيف إلى وقت العبور والتكلفة الكثير.

الكويت على طريق السعودية

ربما تسير الكويت أيضًا، فى نفس الطريق السعودى وتعلق الملاحة فيه، حيث قال مسؤول كويتى، إن بلاده قد تتخذ قرارًا بوقف صادرات النفط عبر مضيق باب المندب، بعد قرار سعودى مماثل، لكنه أكد أن الأمر لا يزال قيد الدراسة وأن القرار النهائى لم يُتخذ بعد.

وقال بدر الخشتى، رئيس مجلس إدارة شركة "ناقلات النفط الكويتية"، إن "الاحتمالات واردة لكن ليس هناك شىء أكيد حتى الآن"، وشدد الخشتى على أنه "لا بد أن يكون هناك بديل ولا بد أن يكون كل شىء مدروسًا وبعدها نقرر".

سيطرة الحوثيين على «المخا»

وتعد سيطرة الحوثيين على ميناء المخا المطل على مضيق باب المندب مكسبًا استراتيجيًا حصلوا عليه فى خضم سيطرتهم على أجزاء واسعة من البلاد فى 2014 و2015، قبل أن تعلن الحكومة اليمنية فى يناير من العام 2015 أن القوات الموالية لها تمكنت بدعم من التحالف العربى من استعادة السيطرة على مضيق باب المندب الإستراتيجى، بعد معارك عنيفة مع الميليشيات الحوثية وحلفائها.

بعد هذا التاريخ ظلت السيطرة متأرجحة، إلا أن ميليشيات الحوثى عادة ما تطلق صواريخها هناك، لتبعث رسائل إلى بعض الجهات مفادها أنه بمقدورها أن تطال الملاحة هناك.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار