البث المباشر الراديو 9090
مضيق باب المندب
تستمر ميليشيات الحوثى الإيرانية فى تنفيذ مُخططاتها الإرهابية، التى تُهدد أمن وسلامة اليمن، وتعطل حركة الملاحة فى الموانئ التى تسيطر عليها مثل ميناء الحديدة.

اقرأ أيضًا: انتفاضة سجناء الحديدة.. ميليشيا الحوثى تلفظ أنفاسها الأخيرة

ودأبت هذه المليشيات على زيادة حدة الأزمات الإنسانية التى يتعرض لها الشعب اليمنى فى المناطق الخاضعة لسيطرتهم، من خلال منع دخول السفن المُحملة بالشحنات الغذائية، والمواد الحياتية إلى الموانئ اليمنية لدعم المدنيين.

ليس هذا فحسب، بل تعمل الميليشيات الإيرانية على تهديد حركة الملاحة البحرية العالمية، من خلال مضيق باب المندب، فى تحدٍ صارخٍ لحرية الملاحة فى البحر الأحمر، ما قد يؤدى إلى حدوث كوارث بيئية من خلال استهداف السفن المحملة بالمواد النفطية.

مؤخرًا، شنت ميلشيات الحوثى هجومًا على ناقلتى نفط عملاقتين تابعتين للشركة الوطنية السعودية للنقل البحرى "أرامكو"، الأربعاء، فى البحر الأحمر، بعد عبورهما مضيق باب المندب.

اللافت فى الأمر، أن هذا التصرف يهدد الملاحة العالمية، أى أن الأمر لا يتوقف عند حد حادث إرهابى ضد السعودية، الأمر الثانى يتعلق بإمكانية حدوث أزمة بيئية كبرى، إذ أن السفينتين كانتا تحملان مليونى برميل من النفط الخام.

هذا الأمر أشار إليه التحالف العربى لدعم الشرعية فى اليمن، بقيادة السعودية، فى بيانٍ، عقب الحادث، عندما أكد أن محاولة الهجوم الإرهابى على ناقلة النفط كادت تتسبب فى كارثة بيئية.

وأسفر الحادث عن أضرار طفيفة بإحدى الناقلتين، ولم تقع أى إصابات أو انسكاب للنفط الخام فى البحر، مؤكدة سحب الناقلة المتضررة إلى أقرب مرفأ سعودى.

وبين التحالف العربى، أن تهديدات مليشيات الحوثى الإيرانية لحرية الملاحة العالمية فى البحر الأحمر مُستمرة.

من جهتها، أصدرت شركة "أرامكو"، بيانًا، أكدت فيه تصريحات التحالف العربى بشأن استمرار الميليشيات الحوثية فى استهداف أمن وسلامة الملاحة، وأعلن البيان أن مليشيات الحوثى استهدفت بارجة "الدمام" السعودية، قبالة الساحل الغربى لليمن.

ويعد هذا الاستهداف الإرهابى، إشارة واضحة إلى أهمية إنهاء الوجود الحوثى فى ميناء الحُديدة، وضرورة إسراع التحالف العربى بالتعاون مع الجيش اليمنى فى تخليص الميناء من قبضة الميليشيات الإيرانية، إذ تتخذه الميلشيات كقاعدة هجومية، تهدد من خلالها الملاحة العالمية.

وكتب وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتى، أنور قرقاش، عبر حسابه على موقع التدوينات القصيرة "تويتر": "استهداف ناقلتى النفط السعوديتين فى البحر الأحمر يؤكد ضرورة تحرير الحديدة من مليشيات الحوثى، الاعتداء المُمنهج على الملاحة البحرية تصرف إرهابى أهوج، ويعبر عن طبيعة الحوثى وعدوانه".

الرد السعودى

حرصًا منها على سلامة الملاحة، وعدم وقوع أى كوارث بيئية بسبب الأنشطة غير الشرعية للمليشيات الحوثية، أعلنت الرياض تعليق جميع شحنات النفط التى تمر عبر مضيق باب المندب بشكلٍ مؤقتٍ.

جاء ذلك فى تصريح لوزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودى، خالد الفالح، الذى أكد: "المملكة ستعلّق جميع شحنات النفط الخام التى تمر عبر مضيق باب المندب إلى أن تصبح الملاحة خلال مضيق باب المندب آمنة، ذلك بشكلٍ فورى ومؤقت".

وأكد الفالح، فى تصريحه، أن تهديدات الميليشيات الحوثية الإرهابية لناقلات النفط الخام تؤثر على حرية التجارة العالمية والملاحة البحرية فى مضيق باب المندب والبحر الأحمر.

أهمية باب المندب

ويستمد مضيق باب المندب أهميته من الاكتشافات النفطية فى منطقة الخليج العربى، إضافة إلى كونه ممرًا مائيًا تجاريًا هامًا على صعيد سرعة النقل البحرى، والتبادل التجارى بين أوروبا وآسيا.

ويبلغ عدد القطع البحرية المُختلفة التى تعبره سنويًا حوالى 25 ألف قطعة، أى بمعدل 75 قطعة يوميًا، حسبما تذكر "سكاى نيوز".

وتشكل هذه الحركة التجارية عبر المضيق، الذى استعادت قوات الشرعية فى اليمن السيطرة عليه من الحوثيين، أكتوبر 2015، نحو 7% من الملاحة العالمية.

على صعيد النفط، تمر عبر المضيق، نحو 3.8 برميل من الخام الأسود يوميًا، أى ما يعادل نسبة 30% من نفط العالمى.

هذا يوضح أن قرار السعودية بإيقاف عمليات مرور شحنات النقط عبر المضيق، فى ظل الأجواء المُضطربة صحيح للغاية، حتى يتم تفادى أى كوارث بيئية من الممكن أن تحدث.

إدانات واسعة

وكعادتها عملت مصر على إدانة التصرفات الحوثية فى باب المندب، التى من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة البحرية العالمية.

وأصدرت وزارة الخارجية المصرية، بيانًا، أكدت فيه إدانتها الشديدة للهجوم الذى استهدف ناقلة النفط السعودية فى البحر الأحمر من قبل ميليشيات الحوثى فى اليمن.

وأشارت، إلى أن الهجوم يمثل خَرقًا صارخًا للقوانين والأعراف الدولية، التى تنص على حرية حركة الملاحة فى الممرات المائية الدولية، فضلًا عن تأثيره السلبى على حرية حركة التجارة الدولية.

وجددت الخارجية المصرية مطالبة بلادها للمجتمع الدولى بضرورة الاضطلاع بدوره نحو استعادة الشرعية فى اليمن على أساس مقررات الشرعية الدولية الممثلة فى قرار مجلس الأمن 2216، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطنى اليمنى، والتصدى لجميع الأعمال الإرهابية التى من شأنها زعزعة الاستقرار فى المنطقة.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الإماراتية، أن ما قامت به الميليشيات الحوثية يعتبر عملًا إرهابيًا، وأعربت عن قلقها من استهدف الحوثيين بشكلٍ متكررٍ لخطوط الملاحة الدولية.

وأوضحت، أن الهجوم "الجبان" يؤكد الدور الذى تلعبه طهران فى تزويد ميليشيات الحوثى بالأسلحة لأجل تهديد الأمن والسلم فى المنطقة.

كما أدانت منظمة التعاون الإسلامى، من خلال أمينها يوسف بن أحمد العثيمين، تكرار اعتداءات ميليشيات الحوثى على السفن العابرة للممر الاستراتيجى، مؤكدة أن ذلك يؤثر سلبًا على أمن الممرات المائية المهمة للتجارة والاقتصاد العالمى.

وأضاف العثيمين: "استهداف ناقلات النفط العملاقة التى تمر من باب المندب لا يعرض الاقتصاد العالمى للخطر فحسب، وإنما يعرض سلامة طواقم تلك السفن للخطر، ويلحق أضرارًا بالغة بالبيئة البحرية، وقد يتسبب مثل هذا العدوان فى تسرب كميات كبيرة من النفط الذى يهدد البيئة البحرية بالتلوث".

واستنكر البرلمان العربى، أيضًا، الهجوم الحوثى، مُشيرًا إلى أن ما حدث يستوجب التحرك الفورى والحاسم من المجتمع الدولى لتأمين خطوط نقل النفط، ومحاسبة ميليشيات الحوثى والدول الداعمة لها.

ولم يمر الموقف بسلام من أمام مملكة البحرين، إذ أكدت أن الهجوم الحوثى يُمثل خرقًا سافرًا للقوانين والأعراف الدولية، وشددت على وقوفها التام إلى جانب السعودية فى كل الإجراءات التى يمكن أن تتخذها لتحمى مواردها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار