البث المباشر الراديو 9090
تصويت البريكست
صفعة لا تنسى ودرس قاس رد به ناخبو بريطانيا على أداء حزبى العمال والمحافظين الذين ابتعدا تمامًا عن طموحات الشعب الإنجليزى، فى مشهد احتجاجى صامت عبّر به الشعب عن رفضه وإحباطه الشديد جراء الفشل المتكرر والجمود الذى أصاب ملف "البريكست" وعدم قدرة الحكومة على الخروج ببلادهم من الاتحاد الأوروبى.

ووفقًا للأرقام الرسمية، فقد خسر حزب المحافظين، بزعامة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى، مئات المقاعد فى الانتخابات المحلية، الأمر الذى أدى إلى تجدد الدعوات لرئيسة الوزراء بالاستقالة.

مؤشر الأرقام.. أسوأ أداء للحزب الحاكم

ومن بين 8 آلاف مقعد فى 248 مجلسا إنجليزيا، خسر حزب المحافظين الذى ترأسه ماى مالا يقل عن 1335 مقعدًا، بينما خسر حزب المعارضة الرئيسى وهو حزب العمال، برئاسة جيريمى كوربين، 86 مقعدًا.

وإجمالاً خسر المحافظون السيطرة على 45 مجلسا مع ورود النتائج النهائية، فى نتيجة هى الأسوأ من حيث الأرقام للحزب الحاكم فى انتخابات محلية منذ عام 1995، وجاء التصويت ليعبر عن نفاد صبر البريطانيين على حكومة بلادهم، لتذهب كتلة التصويت الأكبر لحزب الديمقراطيين الأحرار بأكثر من 700 مقعد، إصافة إلى 800 مقعد أخر ذهبت للمستقلين.

ووفقًا للنتائج، فقد حقق الليبراليون الديموقراطيون "الوسط" والخضر "اليسارى"،  وكلاهما يناهض البريكست، مكاسب إلى جانب المرشحين المستقلين، فاعتبر وزير الخارجية البريطانى جيريمى هانت، أن النتائج تبدو "كصفعة فى وجه الحزبين الرئيسيين".

انتخابات المحليات في بريطانيا

لا ثقة فى «المحافظين» ومرواغة «العمال» لا تفيد

ويرى زعيم الليبراليين الديموقراطيين، فينس كابل، أن الناخبين "لم يعد لديهم ثقة بالمحافظين، إلا أنهم يرفضون أيضًا مكافأة العمال، بينما يراوغ الحزب بشأن أهم مسألة اليوم: بريكست".

وينظر البريطانيون إلى موقف حزب العمال على أنه نوع من المرواغة السياسية الغير مرغوبة، فموقف الحزب غامض ويسعى فقط لتحقيق مكاسب سياسية والاحتفاظ بداعميه، سواء من الرافصين لمغادرة الاتحاد الأوروبى أو المويدين، وهو ما جعل الناخبون يرفضون مكافئة المراوغين.

وقال النائب عن حزب العمال أوين سميث الذى حاول الإطاحة بزعيم الحزب جيريمى كوربين فى 2016، إن تخبط العمال بشأن بريكست بات مكشوفا بالنسبة للعامة، مضيفًا: "الناخبين لا يكافئون المراوغين".

ومن المتوقع أن تتفاقم مشكلات الحزبين الرئيسيين فى بريطانيا فى الانتخابات الأوروبية، عندما يواجهان قوتين تشكلتا حديثًا، هما: "حزب بريكست" الذى يحتل الصدارة وفق استطلاعات الرأى، وحزب "التغيير البريطاني" الوسطى والمؤيد للاتحاد الأوروبى، علمًا بأن توقيت ظهور الحزبين منعهما من خوض الانتخابات المحلية، حيث يتطلب الأمر إيجاد آلاف المرشحين.

ويمكن أن تسهم نتائج الانتخابات المحلية فى دفع الساسة البريطانيين نحو إيجاد حل للجمود الذى يواجه "البريكست"، بينما يحذر النائب المحافظ برنارد جينكن، من أنه "إذا لم يصلح الحزب المحافظ أساليبه سريعا، فسينتهى".

الانتخابات المحلية في بريطانيا

الانتخابات الأوروبية.. اختبار ثقيل

ولا تبشر نتائج الحزبين الرئيسيين فى بريطانيا بخير قبيل انتخابات البرلمان الأوروبى المقبلة، والمقرر إجراؤها فى 23 مايو الجارى، وبالطبع ستكون بريطانيا جزءًا منها بعدما أرجأت خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وتبقى الانتخابات الأوروبية بمثابة اختبار أكبر يلوح فى الأفق، فقد أصبح البريطانيون مجبرين على خوض الاختبار الأوروبى، واختيار سياسيين للتكتل الذى يسعون للانسحاب منه بالأساس.

وبعدما صوت البريطانيون فى يونيو 2016 لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبى، كان من المفترض أن تغادر لندن فى 29 مارس هذا العام، والذى كان من شأنه أن يجنبها اختبار الانتخابات الأوروبية.

وبتأجيل موعد الانسحاب إلى 31 أكتوبر بسبب فشل النواب المنقسمين فى الموافقة على اتفاق "البريكست" الذى أبرمته ماى مع الاتحاد الأوروبى، أصبح لزامًا عليهم خوض اختبار لا ناقة لهم فيه ولا جمل.

الانتخابات المحلية في بريطانيا

رئيسة الوزراء رهن دعوات الاستقالة

وفى ظل خسائر متواصلة وهزائم سياسية لا تنتهى، أصبحت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى رهينة لدعوات الاستقالة التى تتجدد يوميًا، فقد كانت نتائج الانتخابات المحلية كفيلة بتجديد الدعوات لاستقالتها.

الأمر خرج هذه المرة من نطاق السيطرة، فقد كان فشل الحزب دافعًا لكبار الأعضاء المحافظين لحزم أمرهم، ومطالبة ماى بتحديد موعد رحيلها عن مقر الحكومة فى داونينج ستريت، وهو أمر مرتقب خلال أسبوع على الأكثر، فقد وصلت سياستها بالمحافظين للحرج الشديد بعد نتائج مرعبة فى الانتخابات المحلية، وصفها المحللون بـالمذبحة"، وفى أسوأ أداء له منذ 25 عامًا.

ومن المقرر أن يلتقى رئيس لجنة المحاربين فى حزب المحافظين لعام 1922، السير جراهام برادى، برئيسة الوزراء عندما تعود إلى العموم، الثلاثاء المقبل، للمطالبة بتحديد موعد لمغادرة منصبها، حسبما أفادت صحيفة "التايمز".

الانتخابات المحلية في بريطانيا

وإذا رفضت ماى تحديد موعد للانسحاب، فقد يتم التحرك لإعادة كتابة القواعد لفرض تصويت بحجب الثقة عن حكومتها.

ودعا نائب ساوثيند ويست، السير ديفيد أميس، اللجنة إلى اتخاذ إجراء ضد ماى فى هذه الحالة، قائلًا: «أعتقد أنه كان من المنطقى أكثر بكثير لو أنه قبل الانتخابات، كان هناك بعض الدقة قبل الانتخابات، ومن المقرر أن يتم تحديد التاريخ الذى ستغادر فيه تيريزا ماى، وبعد ذلك يمكن المضى قدمًا فى العملية الانتخابية.

ماى: لا تراجع ولا استسلام

ووسط كل هذا التحول الداخلى والخارجى فى السياسات البريطانية، تظهر ماى حالة من الإصرار على البقاء، مؤكدة أن النتائج لها معنى واحد، وهو "العمل لتحقيق الخروج".

وردت ماى على دعوات الاستقالة قائلة إنها ستتنحى عن زعامة حزب المحافظين عندما يتم التصديق على اتفاقية الانسحاب من الاتحاد الأوروبى "البريكست"، معبرة عن رغبتها فى تسليم الملف إلى خليفة للتفاوض على العلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبى، إلا أنها أكدت أنها لن تستسلم للضغط من أجل تحديد موعد لرحيلها تحت أى ظروف.

الانتخابات المحلية في بريطانيا
تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار