البث المباشر الراديو 9090
حاملة الطائرات الأمريكية إبراهام لينكولن
بينما تقف الصحف العربية والغربية بالتحليل إزاء الوضع الراهن من توترات مثيرة بين الولايات المتحدة وإيران، كانت البارجة "يو إس إس أيرلنجتون" تتحرك صوب سواحل الخليج، وقاب قوسين أو أدنى من مضيق هرمز الذى طالما هدد الإيرانيون بإغلاقه دون حساب لعواقب تصريحاتهم المستمرة، ظنًا بأنها ستمر مرور الكرام كغيرها من التصريحات العنترية لولاية الفقيه.

والحقيقة أن طهران جانبها الصواب هذه المرة، فإلى جانب صراعاتها التى لا تخفى مع دول عربية، ومحاولة إثارة البلبلة فى دول أخرى، كانت دولة الملالى تطلق تصريحاتها المعادية لأمريكا، مهددة بعرقلة سفن البترول عبر إغلاق مضيق هرمز، علاوة على إطلاق التصريحات العنترية فى وجه إسرائيل، ما كان سببًا كافيًا للتحرك الأمريكى الأخير، والذى تبيت له واشنطن النية قبل كل هذا التصعيد.  

وفى ظل التحركات العسكرية من الجانبين، تستمر التساؤلات، هل يمكن أن يكون هذا التحرك إنذار بمواجهة عسكرية حقيقية تلوح فى الأفق؟!

حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن

نهاية حرب الوكلاء

يرى المتابعون أن الحرب عبر الوكلاء فقدت جدواها، وأصبحت المواجهة المباشرة أمرًا حتميًا بين أمريكا وإيران، وهو أمر يؤكده تحرك البوارج الأمريكية، التى لا تتحرك إلا لأمر جاد، كما كان فى حرب العراق فى 2003 مثلاً، أو للمشاركة فى حرب الناتو على ليبيا فى 2011، ما يعنى أن إيران هى المواجهة المقبلة، خاصة وأن مناوشات جرت فى هذا الإطار بين إيران وإسرائيل على أرض سوريا لمرات عديدة، ويبدو فى الحقيقة أنها كانت مناوشات اختبار قوة.

خيارات عسكرية 

عمومًا، فإن الرسالة واضحة هذه المرة والحقيقة المرة التى يواجهها نظام طهران تؤكد بأن مخططات الاحتكاك غير المباشر عبر الوكلاء فقدت جدواها، وبات على النظام الإيرانى تحمل المسؤولية كاملة فى مواجهة الممارسات العدائية أمام بوارج الولايات المتحدة التى تقف على مقربة منها.

وتشير صحيفة "الشرق الأوسط اللندنية" فى تقاريرها إلى أنه للمرة الأولى منذ الثورة الإيرانية تقرر الولايات المتحدة قلب الطاولة على طهران، فقد غادرت واشنطن المساحة الرمادية التى لطالما أخرت من المواجهة المباشرة ونجحت فى الحفاظ على العلاقات المريبة بين البلدين، وكان بينهما ما يشبه شعرة معاوية، والتحذير الواضح لطهران هذه المرة يؤكد أن "خياراتها الاستراتيجية تبدلت".

البارجة الأمريكية أير لنجتون

الخاسر الأكبر.. مخالب إيران فى مهمة انتحارية

ويشير محللون أيضًا إلى أن إيران ستكون الخاسر الأكبر جراء هذه المواجهة المرتقبة، وأن تحرك البوارج الأمريكية الأهم والأقوى، مثل البارجة "أبراهام لينكولن"، والبارجة "يو إس إس أيرلنجتون"، سيجعل الرد الأمريكى على أى تحرك إيرانى استفزازى محاولة انتحارية، خاصة أى تحرك قد يؤثر على حركة الملاحة فى مضيق هرمز، فهو تهديد مباشر للمصالح والتجارة الأمريكية، لا سيما تجارة النفط.

وعلى أرض قطر، حليفة طهران الوحيدة بالمنطقة، كان عتاد البوارج الأمريكية يحط رحالة فى قاعدة العديد، فأمريكا تتحرك هذه المرة بجدية، ولا تعنيها تقارير استخبارية قد ترسلها الإمارة التى تستضيف "العديد" الأمريكية، ولا حتى حليفتها التى أرسلت مخالبها فى مهمة خارج حدود طهران لتهديد استقرار دول عربية أخرى فى اليمن والعراق وسوريا ولبنان.

ويؤكد الخبراء أنه لم يعد بوسع إيران إلا تبنى خيار تراجعٍ مشرّف، يتيح لها العودة إلى المجتمع الدولى، بإعلان قبولها بالشروط الاثنى عشر، ومن دون مواربة أو مناورة، فقد أوشكت الصادرات النفطية الإيرانية على الوصول إلى الصفر، فى ضوء انصياع حتى الدول التى تعتمد على النفط الإيرانى، كالصين والهند، للعقوبات الأمريكية.

طهران

نذير الحرب

حتى أبرز المتفائلين من أنصار إيران، والمتحالفين معها، يقرون بأنه ليس أمام الجميع سوى الانتظار، معولين على تصريحات مساعد وزير الدفاع الأمريكى الأسبق الجنرال مارك كيميت، بأن الولايات المتحدة الأمريكية ليست بصدد إعلان حرب ضد إيران، والهدف من التعزيزات الأمريكية فى الخليج هو "الردع"، وبأنه "قد تُقدِم إيران نتيجة لخطأ فى الحسابات وتحت ضغط العقوبات، على تصرف غير محسوب وفى هذه الحالة نحن هناك للرد".

فيما يرى العراقى مصطفى ملا هذال، فى النبأ العراقية، أنه "على الرغم من سقف الخطابات الإيرانية الذى بات عال، إلا أن الضغوطات الأمريكية آتت أكلها، وذلك عبر التضخم الاقتصادى الذى تشهده البلاد، فضلاً عن الغلاء الفاحش الذى طال بعض السلع ولا يزال يدنو من البعض الآخر".

ويشير الكاتب العراقى إلى أنه "وفقا للمعطيات، فإن أمريكا لم تُقدم على تجربة عسكرية بعد تلطخ سمعتها فى حربها التى شنّتها فى أفغانستان والعراق، لذا أصبح من المؤكد أن تلجأ إلى السلاح الاقتصادى الذى هو الخيار المرحلى الوحيد أمام الرئيس الجمهورى المتخبط"، إلا أن هذا الأمر نفسه قد يكون دافعًا لأمريكا بشن حرب حقيقية على إيران، خاصة وأن الأمر انتهى فى العراق، علاوة على أن ظهير المعارضة الإيرانية فى الخارج والداخل يقف تواقًا لسقوط نظام طهران.

الحوثيين

"الإيكونوميست" تحذر من طبول الحرب

بدورها حذر مجلة "الإيكونوميست" البريطانية من سير الولايات المتحدة وإيران إلى صِدام على إيقاع دقات طبول الحرب التى يقرعها متشددو الجانبين.

ورصدت المجلة إعلان مستشار الأمن القومى الأمريكى جون بولتون، بأن بلاده لا تسعى إلى حرب ضد النظام الإيرانى، بعد إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات وقاذفات إلى المنطقة مؤخرا، مشيرة إلى أن قليلين يصدّقون سِلمية الخطوة الأمريكية القائمة على اتهام طهران بالتخطيط لمهاجمة قوات تابعة لأمريكا أو حلفائها فى المنطقة.

ونوهت لأن إيران طالما زعمت أنها تسعى إلى تطوير تقنية نووية لأغراض سلمية فقط، لكن الكثير من تلك التقنية يمكن استخدامه لتصنيع قنابل نووية.

وحذرت الإيكونوميست من أن التخلى عن الاتفاق والسعى إلى تطوير قدرات نووية كفيلٌ بإقصاء الأوروبيين عن المشهد ومَنْح أمريكا فى المقابل مبررا قويا لاتخاذ إجراء أكثر قوة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار