البث المباشر الراديو 9090
أردوغان
تنشغل وسائل الإعلام العالمية بالمتابعة والتحليل لقرار الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، بإلغاء نتائج الانتخابات المحلية فى اسطنبول وإعادتها من جديد بعد هزيمة حزبه فيها، بينما  على الجانب التركى تواصل وسائل الإعلام التركية الموالية لأردوغان محاولات التمهيد لإعادة الانتخابات فى جميع البلديات.

وكانت الانتخابات البلدية فى تركيا التى اعتبرها الرئيس التركى استفتاءًا شخصيًا على شعبيته وقيادته للبلاد، قد أتت بنتائج مخيبة لحزبه الحاكم "العدالة والتنمية"، وخسر فيها أبرز البلديات التى تمثل الثقل السكانى والثقافى والمالى لتركيا، ما أثار حالة من البلبلة داخل تركيا، وامتنعت حكومة أردوغان فى البداية عن الإعلان النهائى عن النتائج، إذ كانت الانتخابات بمثابة صفعة مدوية على وجه الرئيس التركى وحزبه، لتؤكد مدى هشاشة أردوغان وانتهاء هيمنة حزبه على الأتراك.

بالأرقام.. فوز بطعم الهزيمة

ويشير محللون إلى أنه حتى فوز حزب أردوغان "العدالة والتنمية" فى تركيا، فإنه جاء بطعم الهزيمة، حيث فاز الحزب بنسبة 51%، ووصل إلى 49 بلدية من إجمالى 81 بلدية، لكنه تعرض فى الوقت ذاته لضربة قاصمة عندما خسر قلب تركيا النابض، والمتمثل فى المدن الكبرى "اسطنبول، وأنقرة، أنطاليا، وأزمير، وهاطاى".

وبالأرقام السكانية والاقتصادية، فإن خسارة هذه المدن الخمسة تمثل خسارة فادحة بالنسبة لأردوغان، لأنها تمثل المركز المالى والاقتصادى، والمركز السياسى والدبلوماسى، والثقل الديموغرافى، علاوة على أن المدن الخمسة التى خسرها أردوغان تشكل من ثلث إلى نصف سكان تركيا ككل، وبالتالى خسر أردوغان الكتلة التصويتية التى يعول عليها هو نفسه.

وكانت الانتخابات المحلية فى تركيا هذه المرة، هى الأولى التى يتعرض فيها حزب "العدالة والتنمية" لهذه الخسارة منذ 15 سنة، ومنذ 14 انتخابات ما بين رئاسية وبلدية وبرلمانية منذ عام 2002، وهو ما يرجعه المحللون إلى الحالة الاقتصادية المتدهورة يومًا بعد يوم.

وما حدث ببساطة هو أن عجلة الإنتاج الاقتصادى توقفت، وتلاشت الانجازات، وفقدت الليرة أكثر من 35% من قيمتها فى أسواق الصرف، وارتفع التضخم على نحو مقلق، وتجاوزت البطالة كذلك 13%، الأمر الذى دفع المواطنين الأتراك للانتفاضة فى وجه أردوغان وحزبه.

المعارضة تسحق أردوغان بصناديق الاقتراع

المفوض الأوروبى: حجج مضحكة

ويصف المفوض الأوروبى لشؤون الجوار، الحجج التى استندت عليها اللجنة العليا للانتخابات التركية فى قرار إعادة الانتخابات المحلية فى تركيا بـ"المضحكة"، مشددًا على ضرورة احترام إرادة الناخب مفيدا أن فصل رؤساء بلديات منتخبين بحجة انتمائهم لتنظيم العمال الكردستانى مثلما حدث فى جنوب شرق تركيا أمر غير مقبول.

ويؤكد الفقيه القانونى التركى أرسان شان على قرار الهيئة العليا للانتخابات بقوله إن صدور قرار كهذا من شأنه ترسيخ حالة "الفوضى العارمة" فى البلاد. والأدهى من ذلك أنه بات من الممكن - فى ظل هذه الخروقات القانونية - أن يصدر قرار مماثل بإلغاء الانتخابات فى تركيا بكاملها.

يوهانس هان

الثقة فى أردوغان تتهاوى

وبقدر مساعى الرئيس التركى لتحويل مسار الانتخابات المحلية من مجرد انتخابات بلدية إلى انتخابات للاستفتاء على الثقة فى شخصه وأسلوب إداراته للبلاد، مستخدمًا تلك التبريرات التى لم تعد تجدى نفعًا مع المواطن التركى، مثل الترويج لمسألة مؤامرات خارجية، أو الحديث الدائم عن الخونة والأعداء، وفى ظل ارتفاع أعداد المعتقلين خلف سجون أردوغان إلى مئات الألاف لم يعد المواطن التركى يعرف من هم الأعداء الذين يشير إليهم أردوغان فى كل خطاب.

ورغم تجاهل الإعلام التركى للمعارضة ومرشحيها، إلا أن تلك الأحزاب المعارضة تمكنت بالنهاية من السيطرة على أهم الولايات التركية، ونسبة تعادل 49% من إجمالى البلدات والمحليات، هذا على الرغم من اعتماد المرشحين وداعميهم على السوشيال ميديا فقط كوسيلة للتعبير عن برامجهم الانتخابية، إذ لم يتمكنوا بحال من الأحوال من الظهور على منصات إعلامية لا تلفزيونية ولا صحفية، إذ كان منافسهم الحقيقى فى الظهور وبث الخطابات هو الرئيس التركى بشخصه.

وكانت صور الرئيس فى كل مكان إلى جانب صور مرشحى العدالة والتنمية، وكانت البث التلفزيونى المباشر مفتوحًا لخطاباته فى أى وقت، إلا أنه بالنهاية تلقى صدمة حقيقية، خاصة فى اسطنبول التى تعنى له الكثير باعتبارها مسقط رأسه، ومحل ميلاده السياسى التى انتخب فيها لأول مرة عمدة لاسطنبول.

الانتخابات التركية

هزيمة مذلة رغم التزوير

فيما توقعت "فورين بوليسى" أن يتفاقم تهاوى أردوغان وسقوطه السياسى نتيجة لهذه الأخطاء التى تورط فيها، حيث سيكون رد فعل الناخبين عنيفًا، خصوصًا وأنهم سيرون أن إجراءه الأخير بإعادة الانتخابات غير منصف، ما قد يجلب له هزيمة مذلة مرة أخرى، رغم حقيقة أنه وحزبه سيفعلون ما بوسعهم من أجل ضمان الفوز، حتى إذا كان ذلك سيتضمن وسائل غش وتزوير كما حدث باستفتاء 2017.

وتابعت الصحيفة أنه حتى إذا حدث ذلك، فإنه سيكون انتصار باهظ الثمن، وسيرى قطاع كبير من المواطنين الأتراك أن تلك النتائج غير شرعية وملوثة، وهو ما يعنى تخليق خصم جديد يحظى بشعبية هائلة وهو إمام أوغلو، الذى استحوذ بالفعل على تفكير قطاع كبير من المواطنين، ومن المرجح أن يستثمر هزيمته بهذا الشكل باعتباره ضحية، فى الترويج لحزبه من أجل الوصول للقيادة الوطنية.

والحقيقة لم تكن المسألة الاقتصادية وحدها هى المحرك الوحيد للشعب التركى للتصويت ضد أردوغان وحزبه، فهناك السجون التى امتلأت وتحولت إلى مذبحة للمعارضة، ما يعنى أن هناك تيارات معارضة جديدة يتم تخليقها داخل البلاد بسبب السياسات الخاطئة للرئيس التركى وحزبه، فقد تحولت تركيا إلى سجن كبير، يقع تحت مقصلتها كل من تسول له نفسه معارضة النظام، لاسيما الرئيس التركى الذى رصد فرقًا لمراقبة وسائل التواصل الاجتماعى.

إكرام إمام أوغلو ـ مرشح  المعارضةى التركية لبلدية اسطنبول

اعتقال إعلاميين معارضين والاعتداء عليهم 

الحملة التركية طالت الصحفيين المعارضين لأردوغان قبل غيرهم، إذ كانت كتاباتهم المعارضة لممارسات الرئيس تؤرق مضجعه، وتضمن وصول الصوت المعارض للرئيس التركى إلى الخارج، ووفقًا للأنباء الأخيرة فقد اعتقلت السلطات التركية، مؤخرًا، 3 صحفيين وهم: "زينب كوراى، وعرفان تونش شاليك، وجانان جوشكون".

ووفقا لصحف تركية، فقد اعتقلت قوات الأمن كوارى أثناء تغطيتها للفعالية التى أقيمت فى مدينة إسطنبول لتسليط الضوء على المضربين عن الطعام والأحوال السيئة للسجون التركية، بينما اعتُقل تونش شاليك أثناء تغطيته لفعالية أمهات السلام أمام سجن بكركوى.

كما اعتقلت السلطات مراسل صحيفة "ميديا سكوب" الصحفى، جنان جوشكون، على خلفية قرار الاعتقال الصادر بحقه بسبب عدم إعلانه الغرامة المالية التى قضت بها المحكمة خلال القضية التى يحاكم بها بسبب خبر نشره فى عام 2015. وذكر الحساب الالكترونى لشبكة التضامن الصحفى أن جوشكون اعتقل بسبب قرار الاعتقال الصادر بحقه لسداد الغرامة المالية المقدرة بـ12 ألف و600 ليرة الصادرة بحقه بسبب نشره خبر عن بيع عقارات فارهة لقضاة ومدعى عموم.

على الصعيد الآخر تعرض كاتب صحيفة ينى شاغ ومعد برنامج بقناةTürkiyem TV، يافوز سليم دميراغ، للضرب بالعصا أمام منزله على يد مجهولين. ونقل دميراغ إلى مستشفى جاتا للاشتباه بإصابته بصدمة نتيجة للاعتداء، لكن الأطباء أكدوا أنه فى حالة جيدة.

الصحفي التركي المعارض يافوز سليم دميراغ
تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار