البث المباشر الراديو 9090
ديتيب
انتفضت الاستخبارات الألمانية والغربية فجأة، لتقود مواجهة حاسمة أمام تغلغل الإخوان وتيارات الإسلام السياسى القادمة من تركيا داخل البلد الأوروبى، فى محاولة أخيرة لإنقاذ ألمانيا من السقوط فى براثن التطرف والفكر المتشدد وصناعة العنف والكراهية.

وكانت التقارير الرسمية للاستخبارات الألمانية وعدد من الاستخبارات الأوروبية المحذرة من الأئمة والمؤسسات الدينية للاتحاد الإسلامى التركى فى ألمانيا، والمعروف باسم "ديتيب"، كفيلاً بتحريك الأوساط السياسية والشعبية فى ألمانيا لتكون على خط المواجهة مع أنقرة، مؤكدين أن الرئيس التركى الإخوانى رجب طيب أردوغان، بما يتبناه من خطاب سياسى له صبغة دينية متشددة، ومخابراته لهم اليد الطولى فى تحريك التطرف والفوضى على الأراضى الألمانية.

الاتحاد التركى

مخاوف ألمانية

وزادت قناعات برلين، مؤخرًا، بأن تركيا تقف وراء الأفكار المتشددة الداعية إلى العنف والتطرف، والإرهاب، كما أن مساجدها التى تنتشر فى الولايات الألمانية مترامية الأطراف، عبر "ديتيب"، كانت دائمًا هى الباب الخلفى والرئيسى لدخول الإخوان وتيارات الإسلام السياسى المتطرف وخطابتهم الدينية المتشددة إلى المجتمع الألمانى، ما ينذر ألمانيا بوضع غير آمن فى ظل مساجد تنشر الخطاب المتشدد عبر أئمة منتمين بالأساس لجماعة الإخوان ممن سلمتهم تركيا المساجد التى تديرها أنقرة فى ألمانيا.  

وتتشارك الأوساط الألمانية، الشعبية والسياسية، وحتى الأمنية، مخاوفًا عميقة إزاء تغلغل المفاهيم المتطرفة القادمة من أنقرة، والتى تنشرها المساجد التابعة للاتحاد التركى "ديتيب"، ومقره الرئيسى فى مدينة كولونيا، علاوة على أنه يتبع حزب "العدالة والتنمية" الإخوانى فى تركيا.

وتحذر التقارير الألمانية من أن هؤلاء الأئمة التابعين لـ"ديتيب" يتعمدون بشكل واضح التأثير على المقيمين واللاجئين، ويحرصون على بث خطاب سياسى متشدد يدعو إلى كراهية الآخر "الغربى أو الغير مسلم"، وتتزايد المخاوف بسبب ارتباط هؤلاء الأئمة الوثيق بتنظيم الإخوان، الأمر الذى وصفته برلين بأنه يمثل خطورة حقيقية على المجتمع.

الاستخبارات الألمانية

«ديتيب» تحت مجهر الاستخبارات

بالرغم من تأخر التحرك الألمانى على المستوى السياسى فى مواجهة مخاطر التطرف الإخوانى على أراضيها، إلا أن أجهزة الاستخبارات الألمانية انتبهت منذ شهور طويلة لكارثة التحركات الإخوانية، المدعومة من أنقرة، داخل ألمانيا، وهو ما جعل "ديتيب"، ذراع المخابرات التركية فى ألمانيا، تحت مجهر الاستخبارات الألمانية وهيئة حماية الدستور، لتأتى التقارير فى برلين مؤكدة أن للاتحاد تحركات مريبة، وأنشطة تجرى بعيدًا عن أعين الأمن الألماني.

وأشارت إحدى التقارير الألمانية إلى مؤتمر مريب ومثير للجدل خاص بالإسلام السياسى المتشدد فى كولونيا مطلع 2019، الأمر الذى دفع ولاية شمال الراين ويستفاليا، باعتبارها أكبر ولاية ألمانية كثافة سكانية، وبينهم مسلمين، لمطالبة "ديتيب" بالتحرر من تبعية السلطات التركية والابتعاد عن توجهها الإخوانى وتأثيرها المباشر.

الاستخبارات الألمانية

نذير خطر.. خطابات عدائية

بعدها توالت التقارير الاستخبارية حول "ديتيب" لتؤكد أن هناك إضرار واضح من ذلك الاتحاد على توظيف المساجد التابعة له لخدمة الأجندة السياسية لتركيا، وأنه ينفذ تعليمات الرئيس التركى أردوغان، وهو ما كان نذير خطر، خاصة بعد حادثة مسجدى نيوزيلندا وما تبناه الرئيس التركى من خطابات عدائية ضد الغرب، وكان "ديتيب" يروج لها داخل ألمانيا، ما ينذر بكارثة محققة.  

الأمر أثار حفيظة وزير داخلية ولاية بافاريا، يواخيم هيرمان، ما دفعه للمطالبة بضرورة أن يخضع الاتحاد الإسلامى التركى لرقابة جهاز الاستخبارات الداخلية، لافتًا إلى بواطن الخطر جراء دعوة "ديتيب" لممثلين عن الإخوان، كما شدد على أن هذه الجماعة تتبنى مواقف لا يمكن التوفيق بينها وبين مقتضيات الدستور الألمانى والقيم الألمانية، مطالبًا سلطات بلاده باليقظة والحذر حيال الإخوان وممارسات أنقرة.

أما ماركوس فيربر، عضو البرلمان الأوروبى عن الحزب المسيحى الاجتماعى البافارى، ومفوض الحكومة الألمانية للحريات الدينية، فيؤكد أن الرئيس التركى يسعى دائمًا لاستغلال الأشخاص ذوى الأصول التركية فى كل أوروبا لدعم نفوذه، معربًا عن رفض ألمانى جمعى لمحاولات استغلال التأثير السياسى لتلك المجموعات الدينية المنعزلة والمتطرفة.

واعتبر القيادى فى حزب الخضر، جيم أوزدمير، أن ندوة كولونيا تظهر أن الرئيس أردوغان يواصل تمديد ذراعه فى أوروبا، ويستخدم المساجد والجمعيات التابعة له للتأثير السياسى على المسلمين الذين يعيشون فى ألمانيا.

مسؤول الاستخبارات الألمانية

تمويلات مريبة

وتلقى "ديتيب" أموالًا فى السنوات الماضية من صناديق مالية مختلفة تابعة للدولة الألمانية، على رأسها صندوق خاص بالدعم فى إطار الخدمة التطوعية لدى الجيش الألمانى، وبرنامج "أن تعيش الديمقراطية" الذى تشرف عليه وزارة شؤون الأسرة الألمانية.

ومن بين أهداف هذه المشاريع منع التطرف بين الناشئة المسلمة، غير أن الحكومة الاتحادية سبق وأن أكدت أنها راجعت آلية الدعم المعمول بها ولم توافق منذ عام 2017 على طلبات جديدة لدعم مشاريع تابعة لديتيب وحده.

وعملت رابطة المسلمين الألمانية (DITIB) بعد كثير الجدل والاعتراضات، على بناء مسجد كولونيا، وتوصف الرابطة بجيتو الاتراك بالمانيا.

الإخوان في تركيا

تشويه للإسلام ومسلمو ألمانيا غاضبون

الحقيقة أن نشاط المساجد التركية يسعى لاستغلال المساحات الدينية فى خدمة أغراض سياسية ضيقة ومتغيرة، وهو ما يؤثر سلبًا على صورة الإسلام ويشوه النظرة الغربية والعالمية له، وهو ما يمارسه اتحاد "ديتيب" سعيًا لخدمة الرئيس التركى ومصالحه، الأمر الذى دفع أيمن مزيك، رئيس المجلس المركزى للمسلمين فى ألمانيا، إلى الإعلان عن رفضة التام للرسالة التى تحاول المساجد التركية نشرها.

 وقال مزيك، إنه من المؤسف حقًا أن اتحاد "ديتيب" لا يستوعب مؤشرات العصر، محذرًا من الإجراءات الحالية التى تعكف عليها وزارة الشئون الدينية التركية، إذ تعد حاليًا 400 إمام يتحدثون اللغة الألمانية فى تركيا يتم تغذيتهم بالتفسيرات المتشددة للإسلام السياسى. وعقب على الأمر: "نرغب فى إعداد وتأهيل الأئمة هنا فى ألمانيا".

وأشار مزيك إلى أنه بالنسبة للمجلس المركزى للمسلمين فى ألمانيا، فإنه من الطبيعى أن يكون هناك إسلام بطابع ألمانى أو أوروبى، لافتًا إلى أن تاريخ الإسلام على مدى 1400 عام استوعب دائمًا مفاهيم وطبائع حضارية مختلفة، سواء من الناحية الحضارية فى التعايش أو من ناحية التفسيرات الدينية والتشريعات، وأن هناك مفاهيم مختلفة فيما يخص تأهيل أئمة المساجد.

مدينة برلين

ألمانيا على خط المواجهة

التحذيرات الأمنية المتكررة من خطورة "ديتيب" وتبعيته لتركيا والإخوان، تؤكد أن الدولة الألمانية بدأت مواجهة شاملة فى مواجهة التطرف ومموليه، وهو الحراك المدعوم بالأدلة التى تثبت التعاون والأجندة المشتركة للاتحاد والإخوان وتركيا، وهو ما يؤكد أيضًا ذلك الدعم الذى قدمته تركيا للإخوان فى الشرق الأوسط لتنفيذ أجندتها.

ولا تقف المخاوف الألمانية أو التقارير عند مجرد نشر أفكار دينية أو سياسية متطرفة، بل إنها تجاوزت لتؤكد التحذير من الجمعيات الخيرية التابعة لتركيا الموجودة كستار للتقرب إلى اللاجئين واستغلالهم فيما بعد فى نشر الأفكار المتطرفة، وهو ما كان دافعًا قويًا للأجهزة الألمانية لبدء مواجهة شاملة فى مواجهة تلك الجماعات وتصنيفها ضمن قوائم الإرهاب.

وهى خطوة ألمانية جادة فى مكافحة الإسلام السياسى والدول الداعمة للإخوان ماديًا، خاصة تركيا وقطر، علاوة على انتباه ألمانيا لخطر تنظيم الإخوان على الحياة الديمقراطية والقيم الألمانية، ما يؤكد أن ألمانيا قد غيرت بالفعل من سياسة المهادنة التى كانت تتبعها مع هذه الجماعات والدول الداعمة لها.

وبالفعل، بدأت جهود ومساع ألمانية جادة لتجفيف منابع تمويل الإسلاميين المتشددين، لاسيما الاتحاد الإسلامى التركى، إذ يعتزم المجلس المركزى للمسلمين فى ألمانيا مناقشة تمويل المساجد عبر تطبيق "ضريبة مسجد".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز




آخر الأخبار