البث المباشر الراديو 9090
 فضيلة الدكتور شوقى علام -  مفتى الجمهورية
قال الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتى الجمهورية والأمين العام لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، إن دار الإفتاء بقيادة الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، قطعت شوطا كبيرا فى تفنيد أفكار جماعة الإخوان الإرهابية، وكشف تدليس الإرهابيين وتلاعبهم بالنصوص القرآنية من أجل الإيهام بأن ما يقومون به من عمليات إرهابية أمر مشروع ومأمور به فى الدين.

وأصدرت الدار تقريرًا مفصلًا عن الجماعة الإرهابية، أكد بما لا يدع مجالًا للشك، أنه لا سلمية لدى الإخوان، مشيرًا إلى أنه قد تم الاستشهاد بنصوص من كلام حسن البنا، مرورًا بسيد قطب وتنظيم "حسم"، فكل هذه المجموعات حرضت على القتل والتدمير.

وأشار نجم، إلى عدد من الجهود التى بذلها فضيلة مفتى الجمهورية فى مواجهة جماعة الإخوان فى الداخل والخارج، حيث قاد حربًا ضروسًا ضد الجماعة الإرهابية الذين لم يقدموا عبر تاريخهم أى منجز حضارى يخدم وطنهم أو دينهم، ليس إلا شعارات جوفاء وخطب رنانة.

 فضيلة الدكتور شوقى علام -  مفتى الجمهورية

مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة

وعلى مدار 6 سنوات، تابع فضيلة المفتى تقارير مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، حول دراسة التطرف والتكفير للتعرف على مختلف الدعايات والأباطيل التى يرددها المتطرفون من مختلف المشارب والاتجاهات، حيث أعد المرصد فى مواجهة ذلك ألف رسالة ترد وتفند وتدحض أباطيل الإرهاب وأكاذيبه، فى صورة مبسطة تصل إلى جموع المصريين بسلاسة ويسر وتوضح المفاهيم والأحكام التى تشوهها الجماعات المتطرفة على مر العصور.

مجلة "Insight"

وقدم المرصد مجلة "Insight" باللغة الإنجليزية، للرد على مجلة "دابق" و"رومية"، التى يصدرهما تنظم "داعش" الإرهابى، وتستهدف المجلة مخاطبة غير الناطقين باللغة العربية وتقديم الصورة الصحيحة للإسلام وتعاليمه المقدسة بعيدًا عن التشويه والتضليل الذى تقدمه جماعات العنف وتيارات الإسلام السياسى هنا وهناك، وخصصت المجلة عددها الأخير لكشف أيديولوجيات جماعة الإخوان الإرهابية منذ النشأة وحتى يومنا هذا.

دار الإفتاء المصرية

مفتى الجمهورية يحذر من 13 مرجعا للإخوان

ولفت نجم إلى أن فضيلة المفتى لطالما أكد على أن الإخوان قدموا مقاصد الشريعة على علم أصول الفقه، لتحقيق مصالح شخصية، كما شدد على أن دعوات الجماعة تحيد عن السليمة، وتمتد فيها يد التخريب إلى منشآت الدولة، وتعطيل مصالح المواطنين، وهذا أمر محرم شرعاً، لأن الصدام مع المجتمع، وتبنى آراء هدامة، ورفض التعايش معه على النقاط المشتركة، ليس من الإسلام، فضلا عن تحذير فضيلة المفتى من 13 كتابًا ومرجعًا ترتكز عليها الجماعات والتنظيمات التكفيرية، وهى كتب تعتمد عليها تلك التنظيمات لشرعنة فكرهم المتطرف، من بينها كتاب "مسائل فى فقه الجهاد" لأبى عبدالله المهاجر، وكتاب "إدارة التوحش لأبى بكر ناجى"، ويبلغ هذا الكتاب من الأهمية أن قامت الولايات المتحدة بترجمته وتوزيعه على الدوائر الأمنية فيها، وهو عبارة عن كتاب للتخطيط الاستراتيجى لقيام الدولة الإسلامية، وهو المرجع الرسمى لداعش، وكذلك كتاب "معالم فى الطريق" لسيد قطب، الذى يعد أول منظرى فكر السلفية الجهادية لما قدمه من صياغة فى حقبة الستينيات وطرحه لفكرتى الجاهلية والحاكمية والسلاح للتغيير، وغيرهم.

دراسات الإفتاء لتفنيد فكر جماعة الاخوان

وأشار إبراهيم نجم إلى إجراء الدار عددا من الدراسات بشأن جذور التطرف والعنف عند جماعة الإخوان المسلمين "الإرهابية"، حيث انتهت الدراسة إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية بمختلف فروعها وتنظيماتها فى أنحاء العالم تعتمد على تنظيمات سرية مسلحة تعمل تحت رايتها لتنفيذ عملياتها التى لا تستطيع تنفيذها فى العلن.

دار الإفتاء المصرية

وأوضح نجم أن الدراسة ركزت على مراحل تطور العنف لدى الجماعة على مستوى التنظير والممارس، وخلصت إلى أن العنف لدى الجماعة الإرهابية لم يكن وليد اللحظة الراهنة، بل يعتبر استراتيجية متجذرة وضعها مؤسس الجماعة حسن البنا فى العديد من كتاباته ورسائله الموجهة إلى أنصاره، وسار على نهجها من بعده قيادات ومنظرو الجماعة كافة، وعلى رأسهم سيد قطب، كما أن حسن البنا مؤسس الجماعة الإرهابية، سعى إلى شرعنة العنف من خلال إضفاء صبغة دينية عليه تحت دعاوى "الجهاد" لاستعادة الحكم الإسلامى.

وتضمنت الدراسة النصوص التى أوضحت تَدرُّج البنا فى تبنى العنف حتى وصل إلى ضرورة محاربة الأنظمة القائمة والمجتمع، وقد أشارت الدراسة إلى أن قيادات الجماعة الإرهابية سارت على منهجية البنا فى إعلانهم العداء لمبادئ الديمقراطية ونظام الأحزاب وانتقاد الحريات العامة والدعوة إلى التطرف والعنف، ورصدت الدراسة أيضًا تحول الجماعة فيما بعد سيد قطب، إلى تبنى منهج جديد للعنف وتجذيره على المستوى النظرى، وكذلك التحولات الظاهرة المؤقتة التى شهدتها الجماعة بقبول بعض قيم الديمقراطية والحداثة، مثل الانتخابات، والتى لم تكن من صميم فكر الجماعة، ولكنه نوع من المراوغة والخداع لتحقيق أهدافها وأطماعها الخاصة على حساب المصلحة العامة وهو ما ظهر جليا فى أعقاب يناير 2011.

مرصد الإسلاموفوبيا

وتواصل دار الإفتاء المصرية تفنيدها للشبهات التى يثيرها الإرهابيون، سواء إخوان أو دواعش، خصوصًا أن الدار تقود حملة لفضح المخططات الإرهابية للجماعات المتطرفة، سواء داخليا أو خارجيا، ولم تكتفِ الدار بفضح الإخوان، بل مازالت تفند الشبهات والادعاءات الباطلة لداعش ومن على شاكلتها، من خلال مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية.

استراتيجية دار الإفتاء فى مواجهة الفكر المتطرف

وشدد الدكتور إبراهيم نجم، على أن مواجهة جماعة الإخوان والفكر المتطرف للجماعات الإرهابية بشكل عام حاذت على جهود كبيرة فى دار الإفتاء واهتمام فضيلة المفتى، حيث انتهجت الدار مسارات متنوعة بمعاونة ذراعها البحثية متمثلة فى مراكز الدار البحثية ومرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، الذى يعتنى بدوره بتحديد مختلف ظواهر التطرف وبيان أسبابها وسياقاتها المختلفة، والأطراف الفاعلة فيها، ومقولاتها وادعاءاتها، وصولا إلى تقديم أطر وأسباب علاج تلك الظاهرة، وتقديم برامج عمل وخطوات لتحقيق هذا الهدف، كما يقدم المرصد العون والدعم للمؤسسات الدينية والاجتماعية المصرية فى مواجهة تلك الظاهرة وآثارها، بالإضافة إلى تقديم أنماط التشدد والمتشددين، ودليل تعامل مع الفكر والفرد المنتمى والمتبنى لهذا الفكر.

وفى مسار آخر، استحدثت الدار إدارات جديدة تواكب العصر، وتسهم فى إيصال رسالتها للكافة، وأصدرت عددًا من الدراسات النوعية الهادفة لتفكيك الفكر المتطرف ودحض دعاوى الإرهابيين، كما دشنت خلال العام المنصرم عددًا من المشروعات الهادفة لصلب قضية التطرف وتفكيك الأفكار المتطرفة، فأطلقت المؤشر العالمى للفتوى كأول مؤشر من نوعه مَعْنى برصد فتاوى أى محيط جغرافى بشكل إحصائى دقيق، وكذلك دشنت وحدة "الرسوم المتحركة" التى خصصت لإنتاج أفلام "موشن جرافيك" ترد على الفتاوى المتطرفة وتدحض الأفكار الشاذة بأسلوب مبسط يصل إلى الجموع.

المؤتمر العالمى الرابع لدار الإفتاء المصرية

وأضاف نجم أنه استمرارا لجهود الدار فى نشر صحيح الدين ونبذ التطرف، قامت الدار منذ سنوات عدة بتفعيل بروتوكول التعاون بين الدار ووزارة الشباب، لعقد مجالس إفتائية تعقد فى مراكز الشباب، إيمانًا من الدار بأن الشباب جزء من الحل وليسوا هم المشكلة.

وتنعقد هذه المجالس بشكل أسبوعى وتستهدف تغطية مراكز الشباب والتفاعل معهم فى مختلف محافظات الجمهورية، ويتم من خلالها مناقشة قضايا مهمة، تهتم بالمجتمع والشباب ومواجهة ظاهرة الإلحاد، فضلا عن عقد مجالس إفتائية بالمساجد بحضور عالم من علماء الدار أو الأزهر، يجيب على أسئلة الحضور فى مختلف المجالات التى تشغل بالهم.

مكافحة فكر الجماعة المتطرف

وفى إطار جهود مكافحة التطرف، أشار نجم إلى إصدار مرصد الإفتاء مؤخرا نشرة من ضمن دراساته ونشراته الدورية التى تهتم بقضايا الإرهاب المتنوعة وخرائط انتشاره وخطاباته العنيفة والمتطرفة.

شوقى علام

وتضمن هذه النشرة الدورية رصد خريطة العمليات الإرهابية، مع تحديد خريطة الجماعات الأكثر تنفيذًا للعمليات الإرهابية، ومقالات تحليلية تهتم بقضايا ماهية الإرهاب والتطرف، وتقديم بروفايل تعريفى شهرى لإحدى الجماعات الإرهابية فى قارة إفريقيا بأكملها، وكذلك بروفايل تعريفى لأكثر الشخصيات المتطرفة فى القارة، بخلاف نشرة داخلية عن أبرز الإصدارات المرئية والمسموعة والمقروءة التى تصدر من الجماعات النشطة داخل القارة.

وأكد نجم على أن دار الإفتاء لا تهدأ أبدا، ولم تهدأ دعواتها ليل نهار بضرورة تكاتف الأجهزة من أجل مواجهة التطرف والإرهاب والقضاء على فوضى الفتاوى التى تتسبب فى زعزعة استقرار وأمن المجتمعات، خصوصًا أن الجماعات المتطرفة تقتل بفتوى وتدمر بفتوى، مشيرا إلى حرص الدار على إنشاء الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم قبل ثلاث سنوات، وهى المؤسسة التى تجمع بين طياتها مفتيى العالم، وتهدف لتبادل الخبرات الدينية والعلمية ودراسة أزمات العصر والاجتهاد لتقديم الحلول الناجزة فيما يعود بالنفع على الإسلام والمسلمين ويخدم قضايا تجديد الفقه والخطاب الدينى.

دليل مواجهة التطرف

وفى إطار سعى الدار لمواجهة فكر الجماعة المحظورة، أشار نجم إلى إصدار الدار الدليل المرجعى الأول من نوعه لمواجهة التطرف والتعامل مع الأفكار والأشخاص المتطرفين، وهو دليل علمى شامل يحتوى على تشريح كامل للتطرف ومراحله المختلفة، ومقولاته المرددة، والرد عليها، إضافة إلى السبيل للتعامل معه والخروج منه، ويحتوى الدليل أيضًا على موسوعة للمفاهيم المتطرفة، وتصحيحها، وموسوعة شاملة للتنظيمات التكفيرية، والأدوار المختلفة للتعامل مع مشكلة التطرف سواء على مستوى الأسرة والمجتمع، أو على مستوى المؤسسات وهيئات الدولة، أو على مستوى المجتمع المدنى والعمل الخيرى.

شوقى علام

كما يشمل الدليل قائمة بالمؤسسات والهيئات التى يمكن الرجوع إليها لطلب المساعدة لمواجهة التطرف، وكيفية التواصل معه، حتى يكون الدليل خير معين لمواجهة هذه المشكلة الملحة التى باتت تشكل تهديدًا وجوديًّا للعالم بأسره.

تقارير دار الإفتاء تحاصر الإخوان خارجيا

وفى سياق ملاحقة الإخوان خارجيا، كشفت وحدة التحليل والمتابعة، إحدى لجان مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، فى تحليل مهم لها، أن جماعة الإخوان الإرهابية تعيش حالة من الذعر بعدما أيقنت بافتضاح كذبها أمام الدول الحاضنة منذ ثورة الثلاثين من يونيو 2013.

وقالت وحدة تحليل المرصد إن جماعة الإخوان تعانى انقسامات وسط صفوفها فى تركيا، بما يؤكد انتقال الجماعة الإرهابية من حالة التماسك والوحدة التنظيمية إلى حالة التفكك والانحلال، نتيجة الضغوط الدولية التى تحيط بها بعدما انكشفت حقيقتها الإرهابية أمام دول العالم أجمع.

شوقى علام

وأضافت وحدة التحليل فى تقريرها أن العلاقة بين الجماعة الإرهابية والنظام التركى علاقة انتهازية تغلبها المصالح المتبادلة، وأن طموحات النظام التركى وتطلعاته المستقبلية تعارضت مع مشروع الجماعة، ما أصابها بانتكاسة كبرى وخيبة أمل فى استمرار الدعم التركى لمشروعها التخريبى مستقبلًا فى ظل إجماع النظام التركى على الخسائر الاقتصادية التى أصابته لتبنيه الجماعة الإرهابية.

كشف تحركات الجماعة بالخارج

وأشار تقرير وحدة المتابعة بالمرصد إلى أن كل المؤشرات والشواهد والممارسات اليومية تكشف اتساع الفجوة بين أجنحة الإخوان المتصارعة فى تركيا بعد أن قامت تركيا بتسليم عدد من المحكوم عليهم إلى الحكومة المصرية، ومنهم هارب من حكم غيابى بالإعدام، ما يؤكد انتهاء شهر العسل بين الجماعة والنظام التركى.

وأوضحت وحدة المتابعة بالمرصد أن علاقة المصالح بين جماعة الإخوان الإرهابية والدول الداعمة لها لم تُجْدِ نفعًا، ولم تشفع لأعضاء الجماعة وقيادتها الفارين من أحكام فى مصر، فَتَحت تأثير المقاطعة الخليجية، قامت قطر بإبعاد عناصر الإخوان، الذين لجأوا إلى تركيا، التى باتت محطتهم الرئيسة فى الخارج، إلا أن تركيا لم تعد أيضًا ملجأً آمنًا، خصوصًا بعد أن وضعت تركيا شروطًا جديدة لإقامة عناصر الجماعة فى أراضيها، ما يكشف عن تضييق جديد على الإخوان فى إسطنبول، وهو ما يشكل تغيرًا فى السياسة التركية تجاه الحضور الإخوانى، بعد أن كانت تركيا ملاذًا آمنًا للفارين من إخوان مصر.





تعليقات القراء

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع