البث المباشر الراديو 9090
انفجار بيروت
جاءت الأحداث المروعة فى بيروت، مؤخرًا، لتؤكد أن لبنان بلد يقبع على برميل بارود، ولا نقصد هنا طبعًا قصة تفجيرات مرفأ بيروت بحد ذاتها، وإنما نشير إلى الوضع السياسى الذى يعيشه البلد الملتهب بالطائفية والعرقية السياسية والدينية، الأمر الذى صنعه أبناء لبنان أنفسهم بولائهم للطائفية والعرقية قبل الوطن، وهو ما يحصدون ويلاته اليوم على أنقاض بقعة واسعة من الجراح والدماء لا ترقى لكلمة وطن!

المشكلة أن خروج التظاهرات اللبنانية التى صرخت فى وجه الجميع: "كلن يعنى كلن" جاءت متأخرة عشرات السنوات، بعدما تحول لبنان إلى دولة ميليشيات، فتفتت الوطن وبقيت أجندات الميليشيات، وبدلاً من أن ينعم أبناء لبنان بما تم الكشف عنه من ثروات فى شرق المتوسط، كان خراب الميليشيات ينتظرهم، لدرجة دفعت بالألوف منهم لطلب دخول المحتل إلى بلادهم من جديد، وهو أمر نادرًا ما يحدث فى بلد يحكمه أبناءه، إلا أن الولاءات الطائفية حولت لبنان إلى مرتع لأكثر من محتل، ويبدو أن اللبنانيين ضاقوا ذرعًا بتعدد جهات الاحتلال، مطالبين بالعودة إلى محتل وحيد.. وهو أمر لا تقبله حسابات المواطنة الحقيقية أيضًا.

لبنان ينزف .. صور توثق انفجار بيروت

لبنان يدفع فاتورة الميليشيات

فى معركة الميليشيات على فتات لبنان كان الجميع خاسرًا، وأولهم المواطن اللبنانى الذى دفع دم أحبائه وقوت يومه ثمنًا للاستقطاب الطائفى والولاءات للخارج، وأصبحت الحاجة إلى تدخل دولى يعيد هيكلة الدولة المفتتة بنظام المحاصصة الطائفية البغيض، بما يعلى قيمة المواطنة فوق أى طائفة أو جنس، ويفرض القانون اللبنانى على الجميع، قانون يسعى لوضع المواطن اللبنانى فى موقعه المناسب، استنادًا إلى الكفاءة وليس المحاصصة التى خضعت للأهواء والتحالفات السياسية الممولة من الخارج، ولكن الأسئلة الملحة الآن هى: من يفعلها وكيف وهل فات الوقت كليًا؟!

المشكلة والحل اللبنانى يكمن فى كلمة السر، وهى النفط الذى يلهث وراءه الجميع، ففى ظل ثراء شرق المتوسط بالثروات الطبيعية أصبح لبنان مطمعًا للجميع، وفى الوقت ذاته هناك فرصة حقيقية لسد الأزمة الاقتصادية التى راح ضحيتها المواطن اللبنانى، إلا أنه فى ظل غياب الرؤية اللبنانية وتسليم زمامهم للميليشيات على هذا النحو جعل من الثانية أمرًا شاقًا، علاوة على أن انتشار سلاح الميليشيات الذى فرض سيطرته على لبنان يتطلب تدخل دولى نبيل وجريئ لنزع السلاح وتوحيد جيش لبنان، وهو ما يصعب فى ظل الأطماع الإسرائيلية على الحدود، والتى تسعى بكل جهدها لتوسيع رقعة سيطرتها فى المتوسط على حساب لبنان المنكوب.

انفجار بيروت

أجواء حرب وتفجير من قلب العاصمة

منذ عام ونصف العام تقريبًا، وفى ظل تعثر تشكيل حكومة لبنانية، كان الرأى العام فى الشارع اللبنانى كله يؤكد أمرًا واحدًا، وهو أن الأجواء تشبه أجواء ما قبل الحرب فى كل مرة، وكان اللافت أن التفجير جاء من قلب العاصمة بيروت هذه المرة، إلا أن أصابع الاتهام مشتتة، فهناك من يتهمون إسرائيل، وهناك من يتهمون حزب الله الذى عمل على تخزين هذه المواد شديدة الخطورة فى أهم منفذ للاقتصاد اللبنانى، ويكاد يكون الوحيد، وهو مرفأ بيروت، وتتوالى التصريحات من الحكومة اللبنانية عن محاسبة المسؤولين، إلا أن أحدًا لا يجرؤ على إشارة ولو ضمنية لمن هم هؤلاء المسؤولين، أصلاً من سيحاسب من؟!

هل فعلتها إسرائيل أم حزب الله؟!

على كل حال، لا يمكن أن نغفل أمران هامان، وهو أن الضربات التى أتت على بيروت جاءت فى ظل تصعيد وتوتر شديد على الحدود الجنوبية بين ميليشيات حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلى، إضافة إلى أن التفجيرات جاءت قبل 3 أيام تقريبًا من المحاكمة النهائية فى قضية اغتيال رفيق الحريرى، رئيس الوزراء اللبنانى الأسبق.

انفجار بيروت

المشكلة أن أى تدخل دولى سيكون عرضة لتدخل مناوئ، فلا يمكن أن نتوقع أن هتاف اللبنانيين للرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون يمكن أن يغير كثيرًا فى مواجهة أطماع إسرائيل، ولا نتوقع أن حزبا مثل حزب الله الموالى لإيران يمكن أن ينصاع لكلمة موحدة تخرج لصالح لبنان من داخل أروقة الجامعة العربية، فالحل الوحيد لأزمة لبنان هو خروج إرادة لبنانية منظمة من الشعب نفسه ينبذ فيها كل التقسيمات الطائفية ويرتقى بوطنيته وولائه للبنان، رافضًا الطوائف وميليشياتها التى تخدم أطماع الخارج فى البلد والمنطقة، ليأتى بعدها دور الدعم اللوجيستى والفنى الدولى لبدء استخراج ثروات المنطقة الاقتصادية وتوزيع الثروة بشكل عادل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً