البث المباشر الراديو 9090
نزار قبانى
عشرون عامًا تمر اليوم على رحيل الشاعر السورى نزار قبانى (1923: 1998) الذى حقق شهرة واسعة ليس فى سوريا فقط، بل على مستوى العالم العربى بأكمله.

ارتكزت شهرة نزار على قصائده الغزلية الصريحة التى تغزلت فى مفاتن المرأة، بشكل اعتبره البعض صادمًا، فى حين انبهرت به المرأة العربية، ورأت فيه اعترافًا للمرأة بسطوتها وتأثيرها فى مجتمع يقف ضدها ولا يسمح لها بممارسة حقوقها كما تريد.

ولكن، مع صدور مجموعة قصائد مختارة لنزار، حدثت مفاجأة قلبت الرأى العام الثقافى العربى، حيث تضمنت المختارات قصيدة "مع جريدة" التى غنتها فيما بعد المطربة ماجدة الرومى، لفتت القصيدة الانتباه، وحققت شهرة كبيرة، غير أن الكاتب سهيل إدريس نشر روايته "الحى اللاتينى" عام 1953، وفيها مقطع من قصيدة "غذاء للصباح" للشاعر الفرنسى جاك بريفير، ليكتشف الجميع أن نزار سرق قصيدته "مع جريدة" بالنص من بريفير!

رد نزار وقتذاك على معارضيه ومهاجميه أن ما حدث ليس إلا معارضة منه لقصيدة بريفير، غير أن الهجوم ازداد شراسة حيث إن المعارضة شئ وما حدث شئ آخر، إذ استنسخ نزار تقريبًا قصيدة بريفير بالكامل.

تقول كلمات "غذاء للصباح": "وضع القهوة، فى الفنجان، ووضع الحليب، فى فنجان القهوة، ووضع السكر، فى القهوة بالحليب، وبالملعقة الصغيرة، حرّكها، وشرب القهوة بالحليب، ووضع الفنجان، دون أن يحدثنى، وأشعل سيجارة، وجعل دوائر من دخان، ووضع الدخان فى المدخنة، ودون أن يحدثنى، وضع قبعته على رأسه ووضع معطفه الشتوى، لأن السماء كانت ماطرة، ثم راح دونما كلمة، ودون أن يرنو إلى، وأنا أخذت رأسى بين يدى، وبكيت".

فيما تقول كلمات "مع جريدة": "أخرج من معطفه جريدة، وعلبة الثقاب، ودونما اهتمام، تناول السكر من أمامى، ذوبنى فى الفنجان، ذوبنى قطعتين، وبعد لحظتين، ودون أن يرانى، ويعرف الخوف الذى اعترانى، تناول المعطف من أمامى، وغاب فى الزحام، مخلفا وراءه الجريدة، وحيدة، مثلى أنا وحيدة".

أثار الأمر عاصفة فى الوسط الثقافى العربى، وراح الناقد اللبنانى جهاد فاضل يكتب مقالة نشرتها جريدة الحوادث اللبنانية تحت عنوان "غارة ضد جاك بريفير" أكد فيها أن قصيدة نزار لا يمكن اعتبارها تأثر بجاك بريفير أو تناص معه بأى حال من الأحوال، بل هى سرقة كاملة الأركان لا تحتاج إلى إثبات أو دليل، ووفق فاضل، فإن القارئ للقصيدتين يتأكد أن قصيدة نزار ما هى إلا استنساخ لقصيدة بريفير ولكن بعد أن منحها روحًا عربية بعض الشئ.

وفى كتابه "دراسات ونماذج فى حركات الشعر ونقده"، ذهب الناقد محمد غنيمى هلال إلى اعتبار قصيدة قبانى نسخة طبق الأصل من قصيدة بريفير، ولكنها مستحضرة فى نظم عربى فقط ليس أكثر، وبحسب وصف غنيمى هلال، فإن ما حدث من نزار ما هو إلا "تقليد وضيع ومغيب للأصالة، وليس له قوة تأثيرية حميدة".

وفى حديث له مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، قال الشاعر موسى حوامدة إن أسوأ ما تشهده الساحة الثقافية العربية، هو إغماض العينين عن كتاب وشعراء معروفين، وتجاوز ذلك، كما حدث مع نزار قبانى الذى يرى حوامدة أنه سرق قصيدة جاك بريفير عن قصد وتعمد، متابعًا: "الهمس الذى يدور كثير، والكلام كثير، ولكن ساعة الجد، لا يجرؤ أحد على الكتابة، ويحاول إيجاد الأعذار والمبررات لعدم الكتابة وقول الحقيقة. إنها ثقافة الخوف، وثقافة الذكر، لا أدرى كيف يكون الإنسان مثقفا وجبانا فى آن".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز