البث المباشر الراديو 9090
محمود بسيونى
نجيب ساويرس، هو أحد أغنياء مصر والعالم العربى لا شك فى ذلك، رجل يعشق المال ويبحث عنه فى كل مكان وذلك لا يعيبه، لكنه يعشق أيضا "التكويش" على الأضواء، يحب أضواء الإعلام والشهرة بنفس درجة حبه للمال، وفى ذلك يختلف عن إخوته ناصف وسميح أصحاب الشركات والأموال الأغنى من نجيب.

ساويرس يستخدم وسائل التواصل الاجتماعى بطريقته الخاصة، ويتفاعل مع الترندات المختلفة على مدار اليوم لدرجة تدفعك إلى الحيرة والتساؤل.. متى يعمل؟

روجت شائعات تدخلاته الإنسانية لحسابه على تويتر، ودفعت البعض إلى طلب مساعدته بشكل متواصل، رغم أنه أقل رجال الأعمال تبرعًا، وكان من المستغرب استجابته الشخصية رغم أنه يملك مؤسسة اجتماعية من المفترض أن تقوم هى بذلك الدور، لكن "الشو" المصاحب لتدخلات نجيب الشخصية أقوى من تقديم المساعدة عبر الأطر المخصصة لذلك.

هو شخصية محيرة منذ صداقته للشاعر أحمد فؤاد نجم رحمه الله، والحديث المتكرر عن انحيازه اليسارى، وهو الرأسمالى العنيد، ثم صداقته لأغلب رموز المعارضة وظهوره فى أحداث يناير 2011 رغم أنه أكبر الرابحين ماديا من النظام السياسى السابق، تقلباته غريبة تتكشف أسبابها دائما مع تحقيق مصالحة بعد ذلك سواء على مستوى المال أو الشهرة.

اشتبك ساويرس قبل أيام مع قرار الفنان هانى شاكر بوقف تراخيص مطربى المهرجانات، الغريب أنه اختار الاشتباك مع الفنان الكبير شخصيا وترك قراراته التى حظت بتأييد شعبى جارف؛ يبحث عن تنقية الذوق العام فى مصر وحماية الأجيال القادمة من أغنيات تمجد العنف والتنمر، بل قال إنه سيدعم تلك الأغانى ويتبنى من يقدمها فنيا، رغم الجميع يعلم أنه حاول من قبل تبنى مواهب فنية وكان مصيرها الفشل.

وأخيرا ادعى أنه ترك مؤسساته وأقام فى الجونة، لكن الحقيقة أنه لم يترك ماله ليتحكم فيه أحد، ويسيطر من الجونة على مشروعاته الاستثمارية الممتدة بطول وعرض خريطة مصر، فعبر أسهمه فى شركة أوراسكوم يشارك فى غالبية المشروعات القومية الجديدة، ويحصل على نصيب الأسد من أرباح تنفيذها، ومع تضاعف أرباحه الحالية يهاجم الدولة ويدعى أن مناخ الاستثمار متأثر بتدخل أجهزة الحكومة، رغم أنه هو ذاته حقق أرباحا فلكية لم تتأثر بسبب جائحة كورونا وحافظ على مكانته فى قائمة فوربس للأغنياء نتيجة تدفق أرباحه القادمة من السوق المصرية.

تدفعك ادعاءات ساويرس الخاطئة عن الاقتصاد المصرى المنفتح على الشراكة مع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى الحيرة، فهل أصابت ذاكرته الوهن نتيجة تقدمه فى السن؟ أم أنه يبحث عن انتقام طفولى بعد فشل مهرجان الجونة والهجوم الضارى الذى تعرض له المهرجان بعد عرضه لفيلم أساء للمصريين؟!

الملفت أن الملياردير اليسارى يدافع عن النظرية الرأسمالية فى الاقتصاد وضرورة خروج الدولة من الاقتصاد بينما يسعى هو إلى احتكار صناعة الذهب فى مصر وإفريقيا، فمن هو نجيب ساويرس الذى يحدثنا؟ أو كما قال الفنان الشعبى عبد الباسط حمودة فى أغنيته «أنا تهت منى أنا مش عارفنى أنا مش أنا».



اقرأ ايضاً



آخر الأخبار

تعليقات القراء

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع