البث المباشر الراديو 9090
أحمد عنتر
"كُل بروتين والعب فى الطين"، الإفيه الشهير لملك المسرح الراحل سمير غانم، أصبح متداولا حتى كتابة تلك السطور، وهذا ما رغب فيه الكوميديان العبقرى عندما أطلقه فى مسرحيته الشهيرة المتزوجون، فالراحل أراد شهرة الإفيه بعيدا عن معناه غير المتسق، أراد له الانتشار والضوء فكان له ما أراد، وربما هذا ما يبحث عنه الرجل الغنى، صاحب تيشيرت "ميكى" الشهير، رجل الأعمال نجيب ساويرس، فساويرس باحث عن الضوء حتى لو جاء بالتجاوز أو التصريحات الساقطة فى الخطأ أو الخطيئة.

الباحث عن الجدل يتداخل دوما مع قضايا لا دخل له بها، أو يصطنع فقاعة من التجادل حول السفه، ليخالف رأى العامة فيلتفتوا إليه ويتحدثوا عنه حتى لو حنقا أو غيظا، فهؤلاء القوم يعشقون حديث الجميع، ويتنفسون من انتشار سيرهم بين الناس، حتى لو كانت تلك السيرة متبوعة بعبارات اللعن ومفردات السخط، ويرى البعض أن ساويرس نجح فى الأمر بعينه، مثلما نجح تماما فى عقد المواءمات التى مكنته من عدة مليارات إضافية فى عهد نظامين سابقين.

ساويرس الهارب إلى الجونة – مدينة الأضواء والجدل – كما يراها هو، والتى تضمن له ظهورا بأى شكل أو هيئة أو صورة يتداولها الناس بإفيهات عن "الموضة" وسواها، ربما ينتقم – بتصريحاته الجوفاء غير المتسقة مع الواقع العام ومع كل ما هو فطرى – من فشل مهرجانه، أو فشله الشخصى فى استغلال أوضاع البلاد - التى تحظى باستقرار غير مسبوق - لجنى المزيد من الأموال، التى تحافظ على ترتيبه المتوقع فى قائمة فوربس للأغنياء، إذ يضمن – هذا الترتيب الغريب بدوره - شهرة لا بأس بها.

ساويرس يبدو أنه لا يجد وقتا للعمل، كما يقول من يتفاعل معهم عبر تويتر بالإفيهات التى يبحث بها عن الانتشار كما قلنا، أو بالاستجابات التى لا تخلو من "شو" واضح، فالرجل يتعمد جعل مواقع التواصل الاجتماعى تتغنى باستجاباته لحالات فردية ربما لو ترك الأمر فيها لمؤسساته الخيرية لقامت بالدور بشكل أكثر جماعية وسرية، لكن يبدو أن للرجل هدف مختلف تماما، كذلك من المثير الآن أن ساويرس انتقل بحديثه الخارج عن سياق ما يحدث على الواقع، من الفن وتويتر، إلى آفاق أرحب فى دعم الخلاف والمتاجرة بالكلمات المسببة للقيل والقال وكثرة السؤال.

وربما لم ينتبه ساويرس إلى وقع كلماته وتأثيرها على نظرة الواقعيين له، بعد خروجها من فمه، وسط بيئة اقتصادية خصبة واستقرار تنموى مصرى غير مسبوق، بما لن يدع مجالا لانتشار حديثه على محمل الجد، بل على محمل معاونة من "يصطادون فى المياه العكرة"، أو من "يلعبون فى الطين بعد أكل البروتين".



اقرأ ايضاً



آخر الأخبار

تعليقات القراء

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع