البث المباشر الراديو 9090
محمد عبدالحافظ
رجال أعمال مصر كُثر، وأثرياء مصر أكثر، والغالبية العظمى منهم وطنيون ولهم سمعتهم الطيبة فى الداخل والخارج، سواء فى تحمل مسؤوليتهم الاجتماعية، أو فى شطارتهم وحكمتهم فى إدارة أعمالهم.

كلمات كان لابد منها قبل أن أبدأ حديثى عن واحد من رجال الأعمال المصريين وواحد من أثرياء العالم، حتى لا تنصرف كلماتى على كل رجال الأعمال أو على كل الأغنياء، فلكل قاعدة شواذ.

فكما يفعل محمد رمضان، يفعل نجيب ساويرس، كل حين وحين يخرج علينا بفرقعة يستفز بها المصريين، تارة بمهرجان العرى، أقصد الجونة، وما أدراك ما الجونة، وما فيها من خمور، ورقص سكارى، وتارة يخرج علينا ليهاجم نقابة المهن الموسيقية، التى اتخذت إجراءات قانونية ضد 9 من مفسدى الذوق العام، بأغانيهم الهابطة، وألفاظهم البذيئة، وأصواتهم النشاز التى فاقت أنكر الأصوات، وكتب تويتة يهاجم النقابة، وفى مداخلة تليفزيونية زاد من هجومه على النقابة ونقيبها، مدافعا عن تلك الأصوات المنكرة، ومتحديا القيم والأخلاق والذوق العام الذى أفسده هؤلاء، معلنا أنه سيستضيفهم فى مهرجان الجونة، ليغنوا فيه، وفعلا أصاب، فالجونة تليق بهم، وهى البيئة الحاضنة والصالحة لامثالهم، وامتنانا لساويرس من "حمو بيكا"، أحد مفسدى الذوق العام التسعة الذين منعتهم النقابة من الغناء، شكره فى بوست على الفيس بوك، وأطلق عليه لقب "الحاج ساويرس"!.. وظنى أنهما "لايقين" على بعض.

سلوكيات وأداء ساويرس يعكس إصراره لهدم قيمنا، وتغييب الذوق والوعى المصرى بطريقة ممنهجة، وبفلوسه.. مرة بنشر ثقافة العرى والسكر من خلال مهرجانه، ومرة بدفاعه عن مغنين يغنون أغانى بذيئة، وبأصوات منكرة، بحجة الحرية.. وتارة بتشويه صورة المناخ الاقتصادى والسياسى وانطلاق الجمهورية الجديدة، من خلال اختيار مهرجان "الجونة " فيلم "ريش" لمنحه جائزة، وهو يعلم مدى القبح والبؤس الذى يصدره الفيلم عن المجتمع المصرى، فى الوقت الذى أطلقت فيه الدولة مبادرة "حياة كريمة" والمرصود لها مايقرب من تريليون جنيه، لتحسين حياة أهالينا فى قرى مصر، ورغم أن هذه المبادرة حظيت بإشادة المجتمع الدولى والأمم المتحدة، لكن "الحاج ساويرس" يتجاهلها ويتعمد الترويج لفيلم يتحدث عن "فعل ماضى"، ولكنه يخدم خطته ومؤامرته الممنهجة.

ثم يعرج ساويرس على الاقتصاد المصرى ليشوهه ويصرح لإحدى الوكالات الأجنبية بأن الحكومة تنافس القطاع الخاص، فى رسالة لإبعاد المستثمرين الأجانب عن الاستثمار فى مصر، ويتناسى "الحاج ساويرس" أن كل المشروعات التى تدخل فيها الدولة، تكون مضطرة إلى الاستثمار فيها، لعدة أسباب: إما أن القطاع الخاص يحجم عنها لانخفاض العائد، كمحطات المياه والصرف الصحى ومحطات الكهرباء واستصلاح الأراضى الصحراوية، أو لارتفاع تكاليفها عن رءوس أموال القطاع الخاص، أو لتحقيق التوازن فى أسعار السلع الأساسية للمواطنين (100 مليون نسمة)، وفيما يتعلق بقطاع الإسكان فالدولة تبنى مساكن لمحدودى الدخل، و"الحاج ساويرس" يبنى لعلية القوم "فيلات ومنتجعات"، وعندما تبنى الدولة فى الجلالة أو العلمين -مثلا - فإنها تفعل ذلك لتستخدم العائد لتمويل مشروعات محدودى الدخل، يهاجمها ساويرس لأنه يريد أن يحتكر الأرباح الهائلة التى تدرها مشروعات الإسكان الفاخر لنفسه، ويتناسى متعمدا أيضا أن الدولة طرحت حزمة من الشركات التى مولتها فى البورصة.. وينسى أن هناك إجراءات غير مسبوقة لتبسيط إجراءات الاستثمار، ومناطق صناعية جديدة واعدة تنتظر من يستثمر بها.

يا "حاج ساويرس" اصرف فلوسك كما تشاء على مهرجانات العرى، واسمع ما تشاء من أصوات منكرة، وكلمات هابطة، فهذا مزاجك وثقافتك وحقك.. لكن ليس من حقك أن تستخدم فلوسك فى تحدى الدولة وكسر قوانينها النقابية، وخطتها الاقتصادية، ورؤيتها السياسية.

"الحاج ساويرس" معذور لأن ترتيبه بين أغنياء العالم -طبقا لتقرير مجله فوربس- تراجع هذا العام إلى المركز 956 بثروة تقدر بـ 3.2 مليار دولار (51 مليار جنيه مصرى)، بعد أن كان ترتيبه 680 العام الماضى، لانشغاله بأشياء أخرى غير "البزنس".. ولكنه مازال يشغل الترتيب الثانى بين أغنياء مصر، حيث جاء فى الترتيب الأول أخوه الأصغر ناصف ساويرس بثروة قيمتها 8.3 مليار دولار (132 مليار جنيه مصرى)، والذى قفز ترتيبه عالميا إلى 297 هذا العام بعد أن كان 330 العام الماضى، لأنه "مركز" فى عمله وفى البزنس وليس له خطط وأجندات وأشياء أخرى ينفق عليها.

وبدلا من أن يعيد "الحاج ساويرس" حساباته، يلقى باللوم على الدولة ويحملها مسؤولية تراجع مركزه "يا ولداه" بين أغنياء العالم!

وأود أن أهمس فى أذن "الحاج ساويرس" أن من حق "المريض" أن يمتنع عن تناول الدواء، وأن يرفض أن يشفى من علله، ولكن ليس من حقه أن ينشر عدوى مرضه لمن حوله، وإذا كانت الدولة تترفع عن مواجهتك، فإن هذا دورنا كصحفيين وإعلاميين، ولن نسمح لك بتنفيذ خططك، أو نقل عدواك للآخرين.



اقرأ ايضاً



آخر الأخبار

تعليقات القراء

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع