البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
"وجود شخص يؤمن بفشلى أكثر من نجاحى جعلنى فى حالة تأهب".. تلك المقولة تلخص بها الروائية آن باتشيت حياتها، ومع ذلك أجدها مدخلاً جيدًا للتفكير فى حياتنا اليومية بكل مافيها من تفاصيل تشدك للوراء، وتجعلك لا تستمتع بكنزك الدفين بين ربوع ساعات يومك التى لا يملك ثمنها إلا أنت ومع ذلك تضيعه.

الرائع أن هذه الأيام الثمينة (These Precious Days) من تأليف آن باتشيت، تراه الكاتبة أنه استعدادًا للموت، رغم إنها ليست مصابة بمرض عضال، ولكنها قررت من الآن فصاعدًا السفر عبر الحياة بخفة بدون أن تثقل كاهلها بشىء، فعملت على تفريغ منزلها فى ناشفيل من بقايا مرحلة البلوغ، من صناديق الملابس والأطباق والمجوهرات التى جمعتها على مدى خمسة عقود من الحياة، أشياء تعتقد الآن أنها منعتها من "التفكير فى ما كان قادمًا والجمال الذى كان هنا الآن".

أطلقت على ذلك اسم تطهير المنزل الوبائى، لأنها عاشت لأول مرة فكرة فرز الأدراج والخزائن بعد وفاة والد أحدى الصديقات.. استغرق الأمر من صديقة باتشيت الصيف بأكمله لترتيب منزل والدها لبيع عقار، فقد ترك رجل يعيش بمفرده الكثير وراءه، فكرت باتشيت فى الصناديق الموجودة فى منزلها، وجميع الهدايا والممتلكات التى نسيتها على مر السنين. سألت زوجها: "هل بإمكاننا التظاهر بالموت؟".

وفى الحقيقة أن الموت فى تلك التجربة الأدبية أكثر من مجرد تخيل. أنه بمثابة تذكير لأناس مروا بحياتنا، وافكار عظيمة أحتواتها تجاربنا ولم ننتبه لها، أو تأبين، دافئ وعاطفى بشكل مناسب، يحترم أولئك الذين ماتوا، أو على وشك الموت.. فهناك والدها الشرطى، الذى يمكنه إجراء مائة عملية حسابية فى السبعينيات من عمره، لكنه استسلم لمرض باركنسون فى أقل من عامين، ووالدتها الممرضة، التى بدت صغيرة جدًا لدرجة أن الناس افترضوا أنها أخت باتشيت، مساعدة توم هانكس المتوفاة سوكى رافائيل، التى ذهبت إلى ناشفيل لتلقى العلاج الكيميائى وانتهى بها الأمر بالبقاء مع باتشيت أثناء الإغلاق.

لماذا تتحدث عن الموتى؟ بالنسبة لباتشيت، إنها أداة للعيش، وتذكير مفيد بهذا "الجمال الذى كان موجودًا الآن".. هناك اعترافها الصريح بأن إقامة صداقة مع مؤلف يعنى أن تُكتب حياتك، وأن يتم فحص الزوايا الأعمق لنفسية وكشفها.

الأجمل فى هذا الكتاب والذى أرى أننا يجب أن نفكر فيه جيد لنعرف معنى الحياة، هو ما قالته آن باتشيت: "يفكر الموت دائمًا فينا فى النهاية.. الحيلة هى العثور على الفرح فى غضون ذلك، والاستفادة من الأيام المتبقية لدينا"، وتنصح كنداء حاشد، إنه يأتى فى الوقت المناسب، وخالٍ من الزمان وبصوت كامل، وبابتسامته الواسعة.



اقرأ ايضاً



آخر الأخبار

تعليقات القراء

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع