البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين الأمير
باتت القضايا الخلافية والفوضوية التى تخلق حالة من الجدل فى الشارع ودوائر الرأى العام هى التريند حاليا، وغاب عن إعلامنا وبرامجنا ومؤسساتنا قضايا محورية مهمة كان لابد أن تحظى بالاهتمام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمناسبات عالمية واحتفالات سنوية تهم شرائح مجتمعية واسعة، يكون الهدف منها بشكل كبير التذكير بالقضايا محل الاحتفالية أو التأكيد على المنجزات التى تمت فيها، لكننا وكعادتنا نغفل مناسبات كثيرة ومهمة سواء بعرض التقدم المحرز فيها أو عرض التحديات التى تواجهها.

وهو الأمر الذى شهدناه هذا العام وأعوام سابقة فى احتفالات اليوم العالمى للطفولة، وبلغتنا المصرية "عيد الطفولة" الذى مر على الجميع مرور الكرام، ذلك اليوم الذى كانت تتبارى فيه القنوات والبرامج فى عرض الأغانى الهادفة للأطفال، وكنا أمام أوبريتات كاملة تصل مدتها إلى 3 ساعات مقدمة من الأطفال للأطفال، يعرضون من خلالها لمواهبهم فى الغناء والرسم والتمثيل وغيرها.

وجميعنا لا ينسى الأغانى التى تربينا عليها ولا زالت حاضرة فى أذهاننا إلى الآن، وبعض المطربين والممثلين الذين قدموا على خشبة المسرح وعلى شاشة التلفزيون والدراما أقوى الأغانى والأعمال للأطفال، ولا نستطيع أن نغفل برامج كانت موجهة بالأساس للطفل وفى مقدمتها "البرلمان الصغير" الذى تربى جيل كامل من خلاله على فكرة المشاركة السياسية وفكرة المشاركة بشكل عام، واحترام الرأى والاختلاف والخلاف، وبرامج أخرى كثيرة باتت فى خبر "كان" سواء فى إنتاجها أو حتى فى استنساخ أشكال وقوالب جديدة منها تواكب تكنولوجيا العصر، بل أن مؤسساتنا العاملة فى مجال الطفولة باتت هى الآخرى تجهل الإحتفال بهذا اليوم أو تخصيص أيام فى شهر نوفمبر للتذكير بقضايا الطفولة.

والكارثة تكمن فى مدارسنا سواء الحكومية أو غيرها والتى بات اهتمامها بالأنشطة وخلافه من المواد التحفيزية للطفل غير موجودة، بل أن الفاجعة تكمن فى احتفال المدارس بشكل عام والدولية منها بشكل خاص باحتفالات غريبة علينا وتخصص لها اعلانات كبرى واستعدادات خاصة مثل "الهالوين"، وتتفنن المدارس فى إخراج الاحتفال بهذا اليوم، ويتفنن الطلاب فى شراء الملابس التى تعبر عن "الهلع"، وغابت عنا كأسر ومؤسسات وبرامج إعلامية قضية الطفولة الأساسية والتنشئة السليمة لجيل سيقود البلاد فى المرحلة الحقيقية القادمة من عمر الجمهورية الجديدة وسيكون هو الحاصد للإنجازات التى تقوم بها الدولة المصرية والقيادة السياسية.

وهنا نؤكد أن يوم 20 نوفمبر وهو اليوم العالمى للطفولة مر على الجميع مرور الكرام فى مصر بل والوطن العربى أيضا، ومر على كل المؤسسات المعنية بالطفولة فى مصر وفى مقدمتها المجلس القومى للطفولة والأمومة والمعنى بالمقام الأول بقضايا الطفل، ولكن وسط كل هذا التجاهل وجدنا رسالة تذكيرية تحفيزية مختلفة خرجت بها علينا السيدة الأولى انتصار السيسى، لتذكرنا جميعا بأن هناك احتفال بيوم الطفل، إذ أعلنت السيدة انتصار السيسى عبر صفحتها على "فيسبوك" تهنئتها لكل الأطفال، مؤكدة فيها أن الأطفال هم جيل الغد، وقادة المستقبل، وأغلى ما نملك، وأن الدولة المصرية تهتم بهم بشكل مستمر للحفاظ على حقوقهم ومن داخلهم أصحاب الهمم، فالأطفال هم نبتة مصر الغالية وأملها فى غدها، لتكون هذه الرسالة بمثابة الإنعاش لكل المؤسسات المعنية بقضايا الطفولة بأن هناك غد مختلف لمصر سيحمله أطفال هذا البلد لنجد بعدها المؤسسات تصدر بياناتها التى تدعم جيل المستقبل.

والسؤال هل كان لابد أن ينتظر الجميع أن تذكرنا السيدة الأولى بهذا اليوم المهم؟ لأنها وكعادتها دوما سباقة فى تقديم التحية والدعم لكل مواطن مصرى له دور فاعل على أرض المحروسة.

وهنا انتهز الفرصة لأذكر الجميع ببعض مواقف السيدة انتصار السيسى قرينة الرئيس فى دعمها لقضايا الطفل فجميعنا يتذكر لقاؤها مع الكاتبة رضوى موسى، والدة الطفل زين يوسف، محارب السرطان، ودعمها لهذا الطفل ودعمها لوالدته الذى ساندته ووقتها نشرت صورة عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، لتصفها بـ"العظيمة"."

ولا ننسى زيارتها قبل أيام لقرية شما بمحافظة المنوفية فى إطار تفقدها لتطورات تنفيذ مشروعات "حياة كريمة" بالقرية ووقتها زارت مدرسة شما المختلطة وقامت بتوزيع الهدايا على الأطفال المتواجدين كما جبرت بخاطر كل أطفال القرية خلال زيارتها.

من جانب آخر هناك مشاهد مهمة فى إيمان القيادة السياسية بقضايا الطفولة الأمر الذى يعيد إلى الأذهان مشهد توقيع الرئيس عبد الفتاح السيسى فى أغسطس 2014 على وثيقة حفر قناة السويس الجديدة بمشاركة عدد من الأطفال الذين شاركوه ايضا فى تفجير الساتر الترابى إيذانا ببدء الحفر الأمر الذى يؤكد ما جاء على لسان قرينته بأن الأطفال هم جيل الغد وبناة المستقبل.

وفى الحفل الأسطورى لافتتاح قناة السويس الجديدة اصطحب الرئيس عبد الفتاح السيسى على يخت المحروسة الطفل عمر صلاح أحد مصابى السرطان الذى تمنى مقابلة الرئيس ووقتها لبى له طلبه واصطحبه معه، وفى نفس الحفل شاهدنا الأوبريت الرائع الذى قدمه أطفال مصر باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية أمام كل العالم بمناسبة افتتاح قناة السويس وأنها هدية مصر إلى العالم، ولا ننسى استقبال الرئيس السيسى للطفل أحمد ياسر المصاب بسرطان الدم، والذى كانت أقصى أحلامه مقابلة رئيس مصر.

وتأكيدا على إدراك القيادة السياسية بأهمية الطفولة وجدنا حرص كامل من الرئيس عبد الفتاح السيسى طوال الوقت أن يكون الطفل المصرى حاضر فى كل المحافل المحلية والدولية والمناسبات الوطنية، فلا تخلو مناسبة من حضور أبناء الشهداء والمصابين فى العمليات الإرهابية والذى قدموا أرواحهم فداء لهذا الوطن، وكذا مشاركتهم الأعياد والمناسبات الوطنية، ووجدنا الأطفال على منصة منتدى شباب العالم، ووجدنا اهتمام غير مسبوق من السيد الرئيس بالأطفال من ذوى الإعاقة وتلبية لحظية لكل أحلامهم وطموحاتهم وآمالهم، هذا بخلاف المبادرات الرئاسية المتعلقة بخدمة الطفولة فى كل المجالات الطبية والصحية والرعائية.

وهنا بات على كل مؤسسات الدولة المصرية أن تضع نصب عينيها رفع وعى المجتمع بقضايا الطفولة ورفع وعى الأطفال أنفسهم بقيمة مقدرات هذا الوطن الغالى الذى دفع فيه أشخاص كثر أرواحهم فداء لأن يحيا ويبقى.



اقرأ ايضاً



آخر الأخبار

تعليقات القراء

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع