البث المباشر الراديو 9090
موديانو
بعد أكثر من أربعين عاماً من البحث عن شخصياته والكتابة كمن يمشى فى الضباب فاز الكاتب الفرنسى باتريك موديانو بجائزة نوبل فى الآداب لعام 2014.

ولد باتريك موديانو، فى باريس عام 1945، من أب إيطالى وأم بلجيكية، التقيا فى باريس زمن الاحتلال، وعاش طفولة ترنحت بين غياب الأب، ورحلات الأم التى كانت تعمل ممثلة سينمائية، وترك موت أخيه رودى جرحا لا يندمل فى نفسه، وظل يهدى إليه أعماله المكتوبة بين 1967 و1982.

وعن ولادته يقول موديانو فى أحد حواراته: المصادفة هى التى خلقتنى عام 1945، هى التى وهبتنى أصولا مضطربة، وهى التى حرمتنى من محيط عائلى، فلا يمكننى أن أكون مسئولاً عن الأفكار السوداء والقلق... فأنا لم أختر، ألبتة، مادة كتبى.

ويتابع موديانو فى الحديث عن بداياته الأدبية : كنت أتلقى الكتابة وكأنها نوع من الإرغام، أن تبدأ الكتابة باكرا، فهذا أمر مرعب، إنه يتخطى قواك، عليك أن تحمل أشياء ثقيلة وأنت لا تملك الوسائل لذلك. أخيرا، أعدت رؤية مخطوطاتى الأولى، وتفاجأت بغياب المساحات بين الخطوط، لا مجال للتنفس. هكذا كانت حالتى النفسية.

ويضيف: (كنت أكتب كمن يمشى فى الضباب، لأنى لا أتمكن من القيام باى شىء آخر، أخشى أن أترك كتابا على الطريق، الخوف من أن التخلى عن كتاب قد يحطم شيئا فى العمق، أن يجبرنى على استعادة كل شىء من البداية، وأن أجد نفسى غير جدير بالقيام بهذا، أى أن أبدو كقافز السيرك الذى يرمى نفسه بالفضاء كى يصل من ضفة إلى ضفة، إنى أصل المقاطع ببعضها البعض، نخترع علاقات، تصنع الرواية عبر المقاطع، كما القاطرات التى تربك ببعضها).

ونشر موديانو قرابة العشرين رواية، منها:

عام 1969 (دائرة الليل) .

عام 1972 (شوارع الحزام) التى حصلت على الجائزة الأدبية الفرنسية.

عام 1975 (المنزل الحزين) التى حصلت على جائزة المكتبات.

1977 (كتيب العائلة).

1978(شارع الحواديت المعتمة)

(شباب) 1981، (أيام الأحد) فى أغسطس 1984، (مستودع الذكريات) 1986، (دولاب الطفولة) 1989، (سيرك يمر) 1992، (محلب الربيع) 1993، (بعيداً عن النسيان) 1994، (دورا بروريه) 1997، (مجهولون) 1999، (الجوهرة الصغيرة) 1999، (حادث مرير) 2003مسألة نسب) 2005، (فى مقهى الشباب) 2007، وفى 2013 (عشب الليالى)، وغيرها.

من مقولات باتريك موديانو
* لا يجب أن يتزوج الرجل بامرأة تصغره بكثير.. أبداً.

* إن المستقبل لا يهم، المهم هو الماضى.

* لا أحب الحديث كثيراً.. فأنا أدهش من هؤلاء الناس الذين يجيدون الكلام.

مقاطع من رواية باتريك موديانو الأخيرة: مقهى الشباب الضائع، الصادرة عن دار مقاليد (الملحقية الثقافية السعودية)، ومن ترجمة محمد المزديوى

فى هذا المساء، كنا كمِثْل من يحضر حفلة استحضار للأرواح،كنا مجتمعين فى مكتب غى دى فير وكان قد أطفأ المصباح، أو ببساطة، حدث انقطاع للتيار الكهربائي، كنا نسمع صوته فى الظلام، وكان يتلو علينا نصا كان سيقرأه عليما لو كنا فى الضوء، ولكنى لست عادلة، إذْ كان غير دى فير سيكون مصدوما لو أنه سمعنى أتحدث عن موضوع الطاولات الدوّارة. إنه يستحق أفضل من هذا. كان سيقول برنة فيها عتاب رقيق: هيّا! يا رولاند.

أوقد شموع شمعدان كبير مشعب كان يوجد فوق الموقد، ثم جلس، من جديد، خلف مكتبه، كنا نجلس على المقاعد المقابلة له، هذه الفتاة وأنا وزوجى فى الأرٍبعينات من عمره، وكان الزوجى فى هندام جميل وملامح بورجوازية، وكان لقائى به، هنا، لأول مرة.

أدرت وجهى نحوها، فالتقت نظراتنا، كان غى دى فير لا يزال يتكلم، صدره مائل، بشكل خفيف، ولكنه طبيعي، تقريبا برنة حديث مألوف، فى كل اجتماع يقرأ نصا يقدم لنا، لاحقا، نُسَخا مستنسخة. احتفظتُ بنسخة هذا المساء، كانت عندى نقطة مَعْلَم، أعطتنى رقم هاتفها وسجّلته فى أسفل الورقة، بالقلم الأحمر.

أقصى درجة فى التركيز يتم تحقيقها والمرء نائم والعينان مغمضتان، ولدى أدنى تمظهر خارجي، يبدأ التشتت والانتشار، عند الوقوف، تنزع السيقان جزءا من القوة. العيون المفتوحة تخفض من التركيز.

استطعت بالكاد أن أوقف قهقهتي، وأتذكر ذلك لأنه لم يحدث لى من قبل أبدا، ولكن ضوء الشموع يمنح لهذه القراءة مهابة كبيرة، كان نظرى يلتقى كثيرا نظرها. ولم تكن لها، فيما يبدو، رغبة فى الضحك، بل العكس، كانت تبدو فى بالغ الاحترام، بل كانت قلقة لأنها لم تكن تفهم معنى الكلمات، انتهى بها الأمر إلى أن تنقل إلى هذه الرزانة، شعرتُ الخجل تقريبا من ردة فعلى الأولى، بالكاد جرأت على تخيّل الإرباك الذى كنت سألقى به لو أننى انفجرت ضاحكا، فى نظرها كنت أعتقد أنى رأيت طلبا للنجدة، تساؤلا، هل أنا جديرٌ بالتواجد معكم؟ شبك غى دى فير أصابعه، بدأ صوته يكتسى رنة خفيضة، وكان يثبّتها بعينيه كما لو أنه لا يتوجه بالحديث إلا إليها، كانت متحجرة من الأمر.

(عشب الليالى) هو عنوان الرواية الصادرة عن دار جاليمار للكاتب الفرنسى الكبير باتريك موديانو الذى استلهم فيها قصة اختطاف المهدى بن بركة.
تدور أحداث الرواية فى سنوات الستينيات من القرن الماضى، بطلها شاب يبحث عن الحب وعن أصدقاء غامضين إحداهم شابة وقع البطل فى غرامها قبل أن تتورط فى قضية بن بركة.
عند وقوع هذا الحدث الذى خلف ضجة سياسية كبرى، كان باترك موديانو فى العشرين من عمره، ويقول عن تلك الفترة: كانت مرحلة غائمة أو بالأحرى ضبابية، لم أكن قد بلغت 21 سنة، وكنت حينها أعيش إلى حد ما، حياة مهاجر سرى عابر فى باريس، وأرافق أناسا يرتبطون، بشكل غير مباشر، بعالم مشبوه، وأتردد على أمكنة غريبة، وكانت توجد هنا وهناك مؤشرات على ما سيصبح لاحقا معروفا بقضية بن بركة.
وكانت هذه الأوساط المشبوهة والغريبة تضم رجال مخابرات مغاربة ومجرمين فرنسيين من ذوى السوابق، وهم الذين سيخططون وسيتعاونون على اختطاف زعيم الإتحاد الوطنى للقوات الشعبية المهدى بن بركة فى باريس فى 1965 الذى اختفت جثه إلى يومنا هذا.

وفىما يأتى أسماء الفائزين فى السنوات الخمس عشرة الأخيرة بجائزة نوبل للآداب التى منحتها الأكاديمية السويدية الخميس للروائى الفرنسى باتريك موديانو:

-2014: باتريك موديانو (فرنسا)

- 2013: اليس مونرو (كندا)

- 2012: مو يان (الصين)

- 2011: توماس ترانسترومر (السويد)

- 2010: ماريو فارغاس يوسا (البيرو)

- 2009: هيرتا مولر (المانيا)

- 2008: جان مارى غوستاف لو كليزيو (فرنسا)

- 2007: دوريس ليسينغ (بريطانيا)

- 2006: اورهان باموك (تركيا)

- 2005: هارولد بنتر (بريطانيا)

- 2004: ألفريدى يلينيك (النمسا)

- 2003: جون ماكسويل كوتزى (جنوب افريقيا)

- 2002: إيمرى كرتيس (المجر)

- 2001: في.اس. نايبول (بريطانيا)

- 2000: غاو سينجيان (فرنسا)



اقرأ ايضاً



آخر الأخبار

تعليقات القراء

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع