البث المباشر الراديو 9090
الدكتور أحمد الطيب - شيخ الأزهر
قال فضيلة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن الأطفال هم شباب الغد وقادة المستقبل وحملة المسؤوليّة فى كلّ أمّة وشعب يتطلّع إلى القوّة والتقدّم. 

وأكد أن الإسلام له السبق فى سن تشريعات هى الأشمل والأوفى بمصلحة الطّفل وحقوقه ولا يوجد نظير لها فى أى نظام آخر، مشددا على أن الإسلام اهتم بالأطفال من قبل أن يكونوا أجنّة فى بطون أمهاتهم وحتى بلوغهم مبلغ الرّجال والنّساء.

وأضاف شيخ الأزهر خلال كلمته أمام مؤتمر "ملتقى تحالف الأديان لأمن المجتمعات كرامة الطفل فى العالم الرقمى بأبوظبى" الذى تستضيفه الإمارات تحت رعاية صاحب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبى، أن التشريعات الحديثة لازالت فى حاجة إلى الاهتداء بما نص عليه الإسلام والأديان عامة من حقوق للأطفال، لافتاً إلى أن من يقولون بإباحة إجهاض الجنين المشوّه، تفاديا لما قد تتعرض له أسرته فى المستقبل من ألم نفسى واهمون يركضون خلف سراب خادع، وأن ليـس الحلّ إباحة إجهاض الأجنة المشوّهة ولكن إنشاء مؤسّسات حديثة لإيواء الذين يولدون بعاهات وتشوّهات وتوفير حياة كريمة لهم.

ونوة أن شريعة الإسلام تقضى للأمّ المسيحية أو اليهودية بحضانة الطفل المسلم ولا تقضى لأبيه وأسرته المسلمة بحضانته، ولا خلاف بين علماء الإسلام فى تحريم الجرائم التى ترتكب بحق الأطفال تحريما قاطعا، وكذلك التشجيع عليها بأيّة صورة من الصور أو وسيلة من الوسائل.

وتابع: "أدعو إلى تصميم برامج مدرسية تربوية تغرس فى نفوس الأطفال الاستعمال الأمثل للوسائل التقنية الحديثة فى العالم الرقمى، وأن هناك جهود دولية مشكورة ومقدّرة لحماية الأطفال لكن بعضها لا يتناسب مع ثوابت الثقافة الشرقيّة القائمة على أصول الأديان واستقرار ضوابط الأخلاق، وأدعو إلى استمرار الجهود من أجل إنشاء "تحالف الأديان والمعتقدات لتحقيق أمن المجتمعات وسلامتها" لصياغة منظومة أخلاقيّة عالميّة مشتركة تحمى حقوق الأطفال والمرأة والشباب.

وأوضح أن علماء المسلمين أجمعوا على أن شريعة الإسلام تقوم على رعاية خمسة مقاصد، من أجلها بعث الله الرّسل وشرع الشرائع، وهى: حفظ الدّين، وحفظ النسل، وحفظ العقل، وحفظ النفس، وحفظ المال، وأن هذه المقاصد الخمسة تشكّل أسس أى مجتمع إنسانى يتطلع إلى الاستقرار والهدوء النفسى، وأن الشريعة الإلهية أحاطت هذه الأركان الخمسة بأحكام صارمة، أولا: من أجل تحقيقها، وثانيا: من أجل حمايتها من كل ما يعبث بها، وفيما يتعلّق بمقصد حفظ النسل حرّم الإسلام "الزنا" وهتك الأعراض والتحرش بالنساء وقتل الأولاد ووأد البنات، وحفظ النسل هذا هو الذى يعبر عنه فى مؤتمرنا اليوم بعنوان: "تكريم الطفل"، وهو نفسه ما أحاطه التشريع الإسلامى بأحكام لا يلتمس لها نظير فى أى نظام آخر من الأنظمة القانونية أو الاجتماعية أو الفلسفية.

وواصل: "وبلغ من رعاية الإسلام لحقوق الطفل أن حفظ له نصيبه فى الميراث وهو جنين فى بطن أمّه، وحرم الاعتداء على حياة الأجنة والمساس بها تحت أى ظرف من الظّروف، اللهم إلا ظرفا واحدا فقط هو أن يمثّل بقاء الجنين خطرا محققا على حياة الأمّ، ففى هذه الحالة يجوز الإجهاض، عملا بالقاعدة الشرعية التى تنصّ على وجوب ارتكاب أخفّ الضررين، وإزالة الضرر الأكبر بالضرر الأصغر، وفيما عدا ذلك لا يجوز إجهاض الطفل متى حلّت فيه الحياة مهما كانت الظّروف والملابسات، لأن حرمة حياة الطفل وهو فى بطن أمّه تعادل حرمة حياته بعد ولادته، فإذا جوّزنا التّخلّص منه حيّا قبل ولادته من أجل التشوّه فعلينا أن نجوّز قتله حين يصاب بهذه التشوّهات بعد ولادته نتيجة الحوادث أو اشتداد العلل والأمراض.بل إن هذا النبى الكريم كان ينهى عن التفريق بين الأمّ وولدها حتى فى عالم الحيوان والطّيور، فقد ورد أنّه كان فى سفر مع أصحابه ورأى أحدهم عصفورة، ومعها فرخها الصغير فأخذه منها بعض أصحابه ودخل به إلى عريشه، فجعلت العصفورة ترفرف بجناحيها وتحوم فوق العريش، فعلم النبى ﷺ بالأمر وقال وهو غاضب: "من فجع هذه بولدها؟ ردّوا ولدها إليها".. وكأنها استجارت به فأجارها".

واختتم حديثه أن الأزهر الشريف جامعا وجامعة وهو يشارك اليوم فى هذا الملتقى البالغ الأهميّة ليدعو إلى استمرار العمل من أجل إنشاء "تحالف الأديان والمعتقدات من أجل أمن المجتمعات وسلامتها".

 



اقرأ ايضاً



آخر الأخبار

تعليقات القراء

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع