البث المباشر الراديو 9090
ندوة مستقبل التنظيمات الإرهابية على ضوء مقتل البغدادى
أجمع خبراء ومتخصصون أن تنظيم "داعش" الإرهابى، الذى نفذ عمليات ارهابية غير مسبوقة منذ ظهوره عام 2014، يواجه حاليا أزمة كبيرة ، وصعوبات تحول دون عودته وتمركزه فى المنطقة العربية، وذلك عقب تصفية زعيم التنظيم ومؤسسه أبو بكر البغدادى مؤخرا على أيدى القوات الأمريكية فى "إدلب" شمال سوريا.

وأكد الباحثون خلال الحلقة النقاشية التى نظمها المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، تحت عنوان: "مستقبل التنظيمات الإرهابية على ضوء مقتل قائد تنظيم داعش التى أدارها الدكتور خالد عكاشة مدير المركز - أن التنظيمات الارهابية قد زادت بشكل كبير خلال السنوات الماضية ، بينما تظل جماعة الإخوان أقدم هذه التنظيمات، والأخطر، نظرا لتواجدها فى العديد من الدول، واتخاذها "الأعمال الخيرية" ستارا لها لصالح أجندتها و مخططاتها.

ندوة مستقبل التنظيمات الإرهابية على ضوء مقتل البغدادى


وقالت الدكتورة دلال محمود، مدير برنامج الأمن وقضايا الدفاع بالمركز، إن جماعة الإخوان أكثر قدمًا من "داعش" و"القاعدة"، وهى القاعدة الفكرية لهما والأوسع انتشارًا، ولكنها تتبع أساليب مختلفة فى العمل الإرهابى، وأنها تعمل فى أوروبا والولايات المتحدة من خلف جمعيات خيرية ومساجد، وهو ما يجعل بعض الدول لا تعترف بها كجماعة ارهابية، ويفرض أمرًا جديدًا عند الحديث عن الخريطة الإرهابية فى المستقبل، والتى لابد من إعادة تشكيلها لإدماج الإخوان داخلها، وإلقاء الضوء على طابعها الإرهابى.

وأوضحت أن التنظيمات الإرهابية زادت فى الآونة الأخيرة، إذ وصل عددها الى نحو 67 تنظيما منذ عام 2001 حتى عام 2018، بزيادة بنسبة 180%، مضيفة أن نسبة 66 % من هذه التنظيمات تتبع تنظيمى "القاعدة" و"داعش" بفروعهما المختلفة، و أن الدول المستهدفة من العمليات الإرهابية وفقا لتقديرات عالمية هى 44 دولة؛ لافتة إلى حدوث تراجع نسبى، إلا أن العمليات الارهابية تزداد فى بعض المناطق مثل: الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، كما تشهد تراجعا فى أوروبا والولايات المتحدة، معتبرة أن التراجع لا يعنى تراجع العمليات، بل إعادة انتشار للإرهاب.

وأشارت إلى أن النساء داخل هذه التنظيمات الإرهابية لا تقل خطورة وإرهابًا عن التكفيريين، منبهة من وجود أطفال حاليا لدى هذه التنظيمات، وهو ما يجعلهم خطرًا محدقًا يتطلب آليات مختلفة لمواجهة الأجيال المقبلة من الإرهابيين.

ندوة مستقبل التنظيمات الإرهابية على ضوء مقتل البغدادى

وقالت إن الأماكن التى تتخذها "القاعدة" و"داعش" ذات طبيعة جغرافية، حيث إنها مناطق حدودية وفى جيوب صعبة وسط التضاريس لإضعاف التعقب الأمنى، إنها كانت تفضل خلال السنوات الأخيرة أماكن بها موارد طبيعية، حيث حقق "داعش" طفرة فى السيطرة على أماكن نفطية، وكذلك ثروات معدنية ، وبذلك اكتسبت التنظيمات القدرة على التمويل الذاتى من خلال توسيع سيطرتها على بعض الموارد ، والاعتماد على العملات الافتراضية وتسللها إلى أسواق الصرافة وإلى نشاطات غير مشروعة، وهو ما يتيح لها قدرة أكبر على البقاء، ارتباطًا بأصحاب المصالح المستفيدين من وجود التنظيمات.

ولفتت إلى الارتباط الكبير بين العامل السياسى والتنظيمات الإرهابية، لاسيما مع وجود دول راعية للتنظيمات الإرهابية تقوم بتوظيف الإرهابيين لتحقيق مصالحها، مدللة على ذلك بتهديدات مسؤولين أتراك بارسال الإرهابيين الى أوروبا.

ومن جانبه، قال السيد على بكر، الباحث المتخصص فى شؤون الحركات المتطرفة ، مساعد رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، أن منطقة الساحل والصحراء هى المنطقة الوحيدة التى تشهد تشارك بين "داعش" و"القاعدة" لاسيما بعد انهيار "داعش" فى سوريا والعراق، وإنها تمثل منطقة نفوذ حيوى "للقاعدة"، وهو ما أدى إلى زيادة وتيرة الإرهاب فى تلك المنطقة، إذ أشارت آخر احصائية صادرة عن الدورة التاسعة للجنة الدفاع والأمن التابعة لتجمع دول الساحل، إلى أن الأربع أشهر الأخيرة شهدت مقتل خمسمائة شخص إضافة إلى المصابين، إذ شهدت المنطقة انتشارا للإرهاب.

ولفت إلى أن أهم ما يميز منطقة الساحل والصحراء هو تعدد أشكال الإرهاب، حيث لا يتوقف على "القاعدة" و"داعش"، ولكن تتواجد فيها أنماط الإرهاب القبلى أو العرقى.

ندوة مستقبل التنظيمات الإرهابية على ضوء مقتل البغدادى

ونبه بأن تنظيم القاعدة هو الرأس الأكبر فى الساحل والصحراء يتميز بتعدد مجموعاته الإرهابية التى مكنته من توجيه الضرابت فى تشاد ومالى وبوركينا فاسو، والتقارير تشير إلى أن "القاعدة" أصبحت أخطر من "داعش".

وفى سياق متصل، قال الدكتور سليم الدليمى الباحث فى الشؤون الإيرانية والخليجية، أن تنظيم "داعش" فى العراق سبقه وجود تنظيم "القاعدة" عام 2003 مع دخول الولايات المتحدة، إلا أنه قد تم طرده من العراق وهزيمته فى 2007، ولكن مع الانسحاب الأمريكى والحكم الشمولى عادت التنظيمات الإرهابية وأهمها تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام وهو التنظيم الأهم والأخطر والأشد من حيث التطرف والقوة والعدة والعتاد والتطور فى الإمكانيات التكنولوجية، وهو المسيطر على خارطة التنظيمات الارهابية فى العراق.

وحذر من أن "داعش" يمتلك أذرعا إعلامية قوية، لديه عدد من الإصدارات وأهمها جريدة النبأ التى تصدر بشكل أسبوعى، وتتضمن مقالات ووجهات نظر يطرحها أعضاء التنظيم، بجانب قنوات إعلامية على الانستجرام ووسائل تواصل اجتماعى، وحصاد شهرى تحت عنوان حصاد الأجناد يتضمن حصاد التنظيم فى كل البلاد التى له فيها نشاط.

ندوة مستقبل التنظيمات الإرهابية على ضوء مقتل البغدادى

وحذر من ان الوضع الحالى فى العراق وما يشهده من تظاهرات يشغل قوات الأمن فى محاولة السيطرة على الأوضاع ويساعد الإرهابيين ، ومن أن الطرق أمام العناصر المتطرفة من دول العالم مازالت سالكة، حيث إن أغلب العناصر من أوروبا وأمريكا تدخل العراق عبر تركيا، مؤكدا أن تلك التنظيمات لاتنتهى بمقتل قائدها.


كما تحدث أحمد كامل البحيرى، المتخصص فى "التطرف العنيف" بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عن التنظيمات المتطرفة وخصوصا الأربعة الكبار وهم: "الجبهة الوطنية لتحرير سوريا" التى شكلت برعاية تركية وجمعت بعض التنظيمات وأكثرهم تابعين لجماعة الإخوان، والتنظيم الثانى هو "داعش"، والثالث هو "هيئة تحرير الشام"، والرابع هو "حراس الدين" التابع للقاعدة.

وحول مستقبل "داعش" بعد البغدادى، قال إنه يمر بـ4 أزمات: أزمة الخلافة، أزمة المقر، أزمة الأفرع، أزمة المقاتلين، وكل نقطة من هذه النقاط تحدد مسار داعش ومستقبله، موضحا أن التنظيمات المتطرفة العنيفة ترتبط كثيرا بالزعامة، وحسب قدرة القيادة يتحدد نشاط التنظيم وترابطه، مبينا انه بعد مقتل اسامة بن لادن لم يستطع ايمن الظواهرى ملء فراغ بن لادن، وحدثت حالات انقسام وانضمام إلى "داعش"، مشيرا إلى أن أفرع فى "داعش" لم تبايع حتى الآن أبو إبراهيم القرشى باعتباره مجهولا.

ندوة مستقبل التنظيمات الإرهابية على ضوء مقتل البغدادى

وأضاف انه بعد انهيار الخلافة "الداعشية" فى مارس الماضى ، توجد أزمة فى إيجاد مكان المقر، وخصوصا أن جزءا من "أدبيات التنظيم" هو أن المقر يجب أن يكون فى المنطقة العربية، وليس الانتقال إلى بعض المناطق الأخرى مثل الساحل والصحراء أو خراسان، مستبعدًا الانتقال إلى الساحل والصحراء بسبب السيطرة القاعدية هناك، وبالتالى فأزمة المقر أزمة كبرى.

ومن جانبه، تحدث العقيد يحى أبو حاتم، مستشار وزير الدفاع اليمنى عن مستقبل التنظيمات الارهابية فى اليمن، مشيرا إلى أن هناك ثلاثة تنظيمات فى بلاده وهى "القاعدة" و"داعش" و"الحوثيين" الذى يعتمد على المذهبية، موضحا ان القاعدة متواجدة فى اليمن منذ عام 2001 بسبب ضعف المؤسسات الأمنية وأسباب دينية "مغلوطة" والطبيعة الجبلية لليمن.

وأضاف ان 80 % من أرض اليمن ذات طبيعة جبلية مما ساعد على ظهور القاعدة نظرا لأن الإرهابيين يفضلون المناطق الخالية من السكان لسهولة الحركة.

وانتقد تمويل الجماعات الإرهابية من قبل دول ثم تعود تلك الدول لمحاربة تلك التنظيمات، منبه بان التنظيمات الإرهابية لم تقتل أجنبيا واحدا بل من يقتل هو أبناء الشعب اليمنى، إذ أن هدفها هو إرباك المشهد اليمنى الداخلى وزعزعة الاستقرار.

وذكر أن هناك إحصائية تشير إلى وجود نحو 85 ألف سلاح باليمن، محذرا من أنه ما لم يحسم هذا الملف وتبسط الدولة اليمنية سيطرتها على الأرض ستتواجد التنظيمات الإرهابية خلال الفترة المقبلة بشكل أكبر لاسيما وجود بحر مفتوح يسنح بدخول المتشددين والأسلحة.

واعتبر هانى نسيرة، الخبير فى شئون الحركات الإسلامية، أن مشهد قتل أبو بكر البغدادى يجسد انهيار تنطيم "داعش"، مشيرا إلى تصفيته فى وقت انهيار التنظيم بعد هزيمته فى الحرب الدولية عليه وكذلك بعد مقتل الكثير من قياداته.

ندوة مستقبل التنظيمات الإرهابية على ضوء مقتل البغدادى

وأكد أن "داعش" يواجه عقبات كثيرة تمنع عودته مثل قبل أهمها سقوط فكرة التجنيد بسبب الوعود المزيفة ، وكذلك وجود خلالفات أيدولوجية وانقسامات فى داخله فصلا عن خلافاته مع التنظيمات الأخرى.

ومن جانبه، استعرض الدكتور محمد فايز فرحات رئيس وحدة الدراسات الآسيوية بالمركز توزيع العناصر المقاتلة فى صفوف داعش فى العراق وسوريا حتى يونيو الماضى حسب مواطنها الأصلية الجغرافية.

وأوضح أن العدد الأكبر من العناصر الإرهابية جاء من منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، يليه مقاتلين قادمين من أوروبا، ثم من آسيا، بينما النسبة الأقل جاءت من أمريكا وأستراليا ونيوزيلندا، وجنوب الصحراء بإفريقيا.

ورأى الخبير أن حركة طالبان سيكون لها تأثير كبير على مستقبل "داعش" فى آسيا، لافتا الى انه حتى الآن ليس من الواضح معرفة مستقبل العلاقات بين "داعش" و"القاعدة" بطالبان، وما إذا كانت "طالبان" ستقوم بتصفيتهم من منطقتها أم بدعمهم، وأن "داعش" سيكون ولاء لمن يقدم له الدعم والتمويل.

ومن ناحيته، عرض عمرو عبدالعاطى، الباحث بوحدة الدراسات الأمريكية، التقرير السنوى الأمريكى الذى يصدر عن وزارة الخارجية الأمريكية حول ملف الإرهاب والذى يقدم إلى الكونجرس، كاشفا عن تخوف الولايات المتحدة من إمكانية امتلاك التنظيمات الإرهابية لأسلحة بيولوجية وأسلحة دمار شامل.

ندوة مستقبل التنظيمات الإرهابية على ضوء مقتل البغدادى

وقال إن التقرير ذكر عدد من الدول باعتبارهم دول داعمة للارهاب وكذلك ذكر المناطق الآمنة بالعالم، منبها من أن اليمن ستكون مكانا لانتشار التنظيمات بعد تقلصه فى الدول العربية.

وأضاف أن التقرير تحدث عن جهود ليبيا والجيش الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر لعدم جعل ليبيا مكانا لداعش وكذلك ضرورة تشكيل حكومة موحدة باعتبارها الوحيدة القادرة على بسط الأمن، وتحدث التقرير عن أن الخلافات فى المنطقة العربية فى إشارة إلى قطر تقود عمل التعاون الدولى لمواجهة الإرهاب.

كما تحدث التقرير عن دور مصر فى مواجهة الارهاب وكونها دولة رائدة فى التعامل مع التنظيمات الإرهابية، وركز على دور مصر الإفريقى الذى ركز على قضية الإرهاب منذ بداية توليها لرئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقى.

كما أبرز التقرير الأمريكى إنشاء مصر لمركز جديد بالقاهرة لمكافحة الإرهاب بدول الساحل والصحراء، فضلًا عن مبادرات الأزهر الشريف لمراجعة الفكر المتطرف، ودور مركز القاهرة لتسوية النزاعات وحفظ السلام فى إفريقيا.



اقرأ ايضاً



آخر الأخبار

تعليقات القراء

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع